إيران تتجه إلى إعادة فتح المدارس وسط تحذيرات من موجة ثانية

قالت إنها تواجه أوضاعاً {معقدة} في طهران والأحواز

إيرانيون يصطفون من دون تباعد أمام مكتب صرافة في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
إيرانيون يصطفون من دون تباعد أمام مكتب صرافة في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تتجه إلى إعادة فتح المدارس وسط تحذيرات من موجة ثانية

إيرانيون يصطفون من دون تباعد أمام مكتب صرافة في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
إيرانيون يصطفون من دون تباعد أمام مكتب صرافة في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

تتجه الحكومة الإيرانية لإعادة افتتاح المدارس الأسبوع المقبل وسط تحذيرات صدرت أمس من موجة جديدة من فيروس «كورونا» المستجد بموازاة الإعلان عن 1383 إصابة إضافية بالوباء بعد نحو شهر على بدء تخفيف إجراءات الإغلاق التي فرضت لفترة أسبوعين في أنحاء البلاد.
وقال وزير التعليم محسن حاجي ميرزايي خلال اجتماع «اللجنة الوطنية لمكافحة (كورونا)» إن المدارس سيعاد افتتاحها اعتبارا من الأسبوع المقبل.
وتابع حاجي ميرزايي أن «حضور التلاميذ ليس إلزاميا، وأنه لرفع المشكلات والأسئلة من الأساتذة فقط»، مشيرا إلى أن «القرار يشمل كل المدارس الابتدائية والمتوسطة باستثناء مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة».
ومن ناحيته، أعلن الرئيس حسن روحاني في اجتماع متلفز أن المدارس ستفتح تدريجا السبت القادم. ويشمل القرار فقط «الطلاب الذين يريدون لقاء أساتذتهم والتحدث معهم» والحضور لن يكون إلزاميا حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعادت السلطات فرض تدابير أكثر صرامة في محافظة الأحواز الواقعة بجنوب غربي البلاد، وتراجعت عن قرار لعودة تدريجية إلى العمل بهدف إعادة إحياء الاقتصاد المنهك.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور في تصريحات متلفزة إن «الوضع لا يجب اعتباره بأي حال طبيعيا» في إيران. وأضاف «هذا الفيروس سيكون حاضرا» في الوقت الراهن وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلن جهانبور عن 1383 إصابة جديدة بفيروس «كورونا» ما رفع حصيلة المصابين إلى 107 آلاف و603 شخصا، فيما لقي 51 شخصا حتفهم ليرتفع عدد الوفيات إلى 6640 شخصا حسب الإحصائية الرسمية.
وقال جهانبور إن 2675 شخصا يصارعون الفيروس بحالة حرجة في غرف العناية المركزة. وبلغت حالات الشفاء حتى أمس 86 ألفا و134 شخصا من بين 586 ألفا و699 شخصا خضعوا لفحص تشخيص فيروس (كوفيد 19)، على مدى ثلاثة أشهر من تفشي الوباء.
وقال جهانبور: «نواجه ظروفا معقدة في طهران وخاصة خوزستان (الأحواز)»، مشيرا إلى أن الأوضاع في المحافظات الأخرى «مستقرة» و«مسار الإصابات تنازلي».
ولا تزال طهران والأحواز في نطاق «اللون الأحمر»، أعلى درجات نظام ألوان يقيّم درجة خطورة الوباء.
قوّض الوضع في المحافظة ذات الأغلبية العربية جنوب غربي البلاد، الآمال بأن يقضي الطقس الدافئ على الفيروس.
وأعلنت السلطات أمس إغلاق ست مدن في محافظة الأحواز، منها مركز المحافظة مدينة الأحواز وفرضت قيودا على التنقل بين مختلف المدن في المحافظة الجنوبية.
وقال مسؤول طبي في الأحواز أمس إن المحافظة سجلت 290 إصابة جديدة خلال 24 ساعة، وبلغ العدد الإجمالي بذلك، 4495 شخصا.
وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية نقلا عن حاكم المحافظة غلام رضا شريعتي بأن إعادة القيود تعود إلى «انتشار متزايد للوباء وتجاهل الناس للتحذيرات». وقال إن هيئات الدولة والمصارف والأنشطة غير الضرورية في تسع مناطق سيتم إغلاقها مجددا مع فرض قيود على حركة التنقل بين المدن.
وصرح الحاكم المقرب من «الحرس الثوري» أن التدابير تهدف إلى «الحؤول دون أن يصبح تفشي فيروس (كورونا) خارج السيطرة» وستواصل تطبيقها حتى إشعار آخر.
ومن المفترض أن تقيم المحافظة، الجمعة الأوضاع لاتخاذ القرار بشأن إعادة الوضع العادي أو استمرار الإغلاق.
وفي العاصمة، حذر أحد أعضاء خلية الأزمة من أن قواعد الصحة الحالية لا يمكنها احتواء انتشار المرض في طهران.
وقال علي ماهر لوكالة إيسنا الحكومية: «مع إعادة فتح الأنشطة التجارية نسي الناس أمر القواعد». وأضاف «ربما كان من المبكر جدا» العودة إلى حياة طبيعية.
وقبل ذلك، دعا وزير الصحة سعيد نمكي أمس إلى «الصبر ستة أشهر بشأن الوباء»، لافتا إلى أنه ناقش مع فريق عمله مستقبل مسار «كورونا» في البلد خلال الشهور المقبلة. وقال: «الأكثر عقلانية هو أن نقول يجب الصبر من 4 إلى ستة أشهر لكي نرى سلوك الفيروس بواقعية أكثر»، مضيفا أن فيروس (كوفيد 19) «فيروس جامع يختلف عن الفيروسات الأخرى».
وتابع نمكي «يجب علينا أن نمضي وقتا طويلا مع (كورونا)، ومن الممكن أن يباغتنا تزامن (كورونا) والإنفلونزا في الخريف» وأضاف «سيكون الخريف الأصعب علينا».
وهذه المرة الثانية بعد الأسبوع الماضي، يحذر فيها وزير الصحة الإيراني من تزامن تفشي موجة ثانية من وباء «كورونا» مع الإنفلونزا.
وقال نمكي في الوقت ذاته إن السلطات «ستعيد فتح المساجد في بعض المناطق»، لافتا إلى أن السلطات أعادت فتح المساجد في المناطق التي تصنفها السلطات على أنها بيضاء، منذ الأسبوع الماضي.
ولم يعارض «المرشد» علي خامنئي رأي وزير الصحة. وصرح «لا أقول شيئا في هذا الخصوص، سأكون مع رأي اللجنة الوطنية لمكافحة (كورونا)»، غير أنه عاد واعتبر العبادة في ليالي القدر من «من الحاجات الضرورية والمؤكدة للناس».
وكان خامنئي يلقي كلمة عبر الفيديو، في اجتماع مع أعضاء «اللجنة الوطنية لمكافحة (كورونا)» و31 من حكام المحافظات، لمناقشة أداء المسؤولين في مختلف المجالات بحضور الرئيس حسن روحاني.
وأشاد خامنئي بسلوك الإيرانيين في مواجهة الوباء. كما أثنى على أداء المسؤولين في مجالات العلاج والخدمات الطبية والوقاية و... لكن أكبر الإشادة كانت من نصيب الأجهزة العسكرية وقوات الباسيج التي وصف أداءها بـ«المحير».
ودافع خامنئي عن سياسات الحكومة وبرامج وزارة الصحة وإدارة «اللجنة الوطنية لمكافحة الوباء» وعدّها «جيدة» و«فخرا وطنيا يجب توثيقه».
وفي الجزء الآخر، هاجم خامنئي الدول الغربية وقال إنها مهزومة في الاختبار العالمي لمواجهة «كورونا»، مشيرا إلى أن تلك الدول «لا تريد أن يرى أحد هذه الهزيمة، لكن يجب أن تناقش وتدرس أبعاد الهزيمة» وأضاف «لأن تقرير المصير المهم للشعوب يرتبط بهذا الوعي».
ولم يتوان خامنئي في الشماتة من الغرب عندما عدّ ارتفاع ضحايا الفيروس وعدد الإصابات في الولايات المتحدة وأوروبا من «هزيمة قدرات الإدارة الغربية».
وقال خامنئي إن «الفلسفة الاجتماعية الغربية انهزمت في مواجهة (كورونا)». ودون أن يشير إلى مصادر معلوماته اتهم تلك الدول بـ«تجاهل» الفقراء وكبار السن والمرضى والمعاقين. وذهب أبعد من ذلك عندما قال إن تلك الدول «انهزمت في مجال الأخلاق العامة» وكان يشير إلى حالة الهلع التي سببها الإغلاق في تلك المدن للتزود بالمواد الغذائية قبل الإغلاق.
وفي فبراير (شباط) الماضي، قال خامنئي إن الوباء «مؤامرة» و«حرب بيولوجية»، لكنه تراجع لاحقا ووصف الوباء بـ«الاختبار العالمي».
وقال النائب محمد جواد جمالي نوبندكاني لوكالة إيلنا إن «القيود في إيران أقل بكثير من الدول الأخرى وهو ما تسبب في تعود الناس على قضية (كورونا)».
وأعرب النائب عن محافظة فارس عن استيائه من عدم أخذ المرض على محمل الجد. وقال: «حضور الأشخاص من دون كمامة في الأماكن العامة ووسائل النقل العامة يثير القلق»، مضيفا « دون شك يجب معاقبة هؤلاء لأنهم يساهمون في تفشي (كورونا)».
وحذر النائب من أن «هذا المسار سيؤدي إلى إصابة أشخاص أكثر في الموجة الثانية». وفي إشارة إلى تقديم إحصاءات مغلوطة من المسؤولين، قال: «أعتقد لا يوجد دليل يدفع المسؤولين إلى تقديم إحصاءات مغلوطة».



نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.


ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.