«الوطني الليبي» يتعهد إعادة طرابلس إلى «حضن الوطن»

البعثة الأممية تجدد عرضها استئناف محادثات جنيف «افتراضياً»

معارك طرابلس وإجراءات الحجر الصحي لم تمنع السكان من ممارسة الرياضة قرب شاطئ المدينة (أ.ف.ب)
معارك طرابلس وإجراءات الحجر الصحي لم تمنع السكان من ممارسة الرياضة قرب شاطئ المدينة (أ.ف.ب)
TT

«الوطني الليبي» يتعهد إعادة طرابلس إلى «حضن الوطن»

معارك طرابلس وإجراءات الحجر الصحي لم تمنع السكان من ممارسة الرياضة قرب شاطئ المدينة (أ.ف.ب)
معارك طرابلس وإجراءات الحجر الصحي لم تمنع السكان من ممارسة الرياضة قرب شاطئ المدينة (أ.ف.ب)

تعهد «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، بإعادة العاصمة طرابلس، مقر حكومة «الوفاق» التي يترأسها فائز السراج، إلى «حضن الوطن»، وإلحاق الهزيمة بمشروع حليفها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لـ«تقسيم البلاد»، وفي غضون ذلك دعت البعثة الأممية مجددا إلى إحياء محادثات «جنيف» المتوقفة عبر جولة «افتراضية».
وصعد الجيش من وتيرة العمليات الحربية، التي تستهدف وجود تركيا العسكري على الأراضي الليبية، فيما هزت انفجارات ضخمة العاصمة طرابلس ومدينة مصراتة.
وفى إسقاط متعمد لإعلان إردوغان مؤخراً أنه يتوقع «أخبارا سارة وجديدة من ليبيا»، ظهر اللواء أحمد المسماري، الناطق باسم حفتر و«الجيش الوطني»، في مؤتمر صحافي مساء أول من أمس، وهو يعد إردوغان و(المرتزقة) الموالين له والميليشيات التابعة لحكومة السراج بـ«مفاجآت تفشل مشروع تقسيم ليبيا».
وبينما قالت «الكتيبة 134» التابعة لـ«الجيش الوطني»، والمكلفة حماية وتأمين قاعدة (عقبة بن نافع) الوطية الجوية إن فريقا من الهلال الأحمر الليبي «لم يتمكن من انتشال كل قتلى الحشد الميليشاوي التابع لتركيا بسبب كثرتها»، قال المسماري إن قوات «الجيش الوطني» نجحت باقتدار في التصدي لهجوم شنته قوات السراج، المدعومة بالمرتزقة الموالين لتركيا على القاعدة، وألحقت بها هزيمة كبيرة وخسائر فادحة.
وأضاف المسماري موضحا: «قضينا على العدو بشكل تام بعد جره إلى منطقة الوطية... وما قمنا به اليوم هي أخبار سارة لإردوغان ومن والاه، وعليهم انتظار المزيد. لقد نجحنا في قتل وأسر العشرات، بل والمئات من ميليشيات الوفاق قرب القاعدة». مبرزا أن قوات الجيش الوطني «خاضت معركة تاريخية قتلت خلالها عشرات التكفيريين من أتباع إردوغان».
وشدد المسماري، الذي تخلى عن تجهمه المعتاد وبدا مبتسما في محاولة للإيحاء بالثقة في تحقيق النصر، على أن طرابلس «سترجع قريباً إلى حضن الوطن بفضل أبنائها الوطنيين، وعلى الشعب الاستعداد للفرح والمفاجآت». لكنه لم يقدم أي تفاصيل إضافية.
وأضاف المسماري المزيد من الغموض حول مغزى تصريحاته، بعدما ألمح عقب المؤتمر في صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إلى أن «الجيش الوطني» أطلق عملية عسكرية جديدة تحمل اسم «طيور أبابيل».
وتحدثت مصادر عسكرية، رفضت تعريفها لـ«الشرق الأوسط»، عن قيام سلاح الجو بـ«الجيش الوطني» بالتحضير في إطار هذه العملية لما وصفته بـ«هجوم جوي كبير على مختلف مواقع الميليشيات المسلحة»، الموالية لحكومة الوفاق، والمرتزقة السوريين الموالين لتركيا.
وشنت مقاتلات الجيش مساء أول من أمس عدة ضربات جوية، استهدفت مخازن ذخيرة وأسلحة في الكلية الجوية بمدينة مصراتة بغرب البلاد، وصل عددها لـ18 ضربة جوية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الليبية الموالية للجيش.
وقال المركز الإعلامي لغرفة «عمليات الكرامة»، التابع للجيش الوطني، إن مدفعية الجيش تمكنت من استهداف ذخائر بمقر ميليشيات قوة الردع، بقيادة غنيوة الككلي، في ضاحية أبو سليم وسط العاصمة. بالإضافة إلى شن سلاح الجو سلسلة ضربات استهدفت مواقع داخل الكلية الجوية بمصراتة، أعقبها سماع انفجارات عنيفة متتالية.
وكشف مسؤول عسكري بارز في «الجيش الوطني» لـ«الشرق الأوسط» عن مقتل عسكريين أتراك على الأقل في إحدى الغارات الجوية، التي استهدفت موقعا للقوات التركية في مصراتة. لكن إذاعة مصراتة المحلية نقلت عن مسؤولين أن الانفجارات، التي سمعت بالمدينة، هي «لمخلفات حرب انفجرت بسبب ارتفاع حرارة الجو وسوء التخزين».
وألقت قوات «الوفاق» أمس بالمسؤولية على «الجيش الوطني» في مقتل شخص، وإصابة 27 آخرين من المدنيين، بينهم خمسة أطفال، نتيجة سقوط قذائف على منطقة أبو سليم، علما بأنها أعلنت مساء أول أمس عن مصرع ستة أشخاص، وسقوط عشرات الجرحى وإلحاق أضرار واسعة بالممتلكات الخاصة والعامة، في قصف استهدف منازل المواطنين ببلدية أبو سليم المكتظة بالسكان.
لكن هذه التطورات العسكرية لم تمنع ستيفاني ويليامز، الرئيسة المؤقتة لبعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، من تجديد عرضها بشأن تسهيل إجراء محادثات «افتراضية» بين أطراف الأزمة واستئناف محادثات جنيف المتوقفة. وقالت ستيفانى في بيان لها مساء أول أمس إنها بحثت عبر الهاتف مع فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق، التطورات الأخيرة في ليبيا، بما فيها ما وصفته «بيانه الإيجابي الأخير»، الذي دعا فيه جميع الأطراف السياسية إلى ضرورة الإسراع في استئناف الحوار السياسي برعاية البعثة.
إلى ذلك، دعا السراج إلى مراقبة متكاملة لحظر تصدير السلاح إلى ليبيا، تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي عام 2011، وجدد اعتراضه على عملية «إيريني»، التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط الشهر الماضي لمراقبة هذا الحظر.
وشدد السراج في بيان وزعه مكتبه، عقب محادثات هاتفية أجراها مساء أول من أمس مع وزير الخارجية الإيطالي، لويدجي دي مايو، على ضرورة أن تكون العملية متكاملة برا وجوا وبحرا. مشيرا إلى إرساله مذكرة بهذا الشأن إلى الاتحاد الأوروبي.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.