تركيا تفتح الحرب على بنوك وشركات أجنبية بتهمة {سحق الليرة}

انزلقت الليرة التركية إلى منحدر قاس جديد أمس وهبطت في التعاملات الصباحية إلى 7.29 ليرة للدولار (رويترز)
انزلقت الليرة التركية إلى منحدر قاس جديد أمس وهبطت في التعاملات الصباحية إلى 7.29 ليرة للدولار (رويترز)
TT

تركيا تفتح الحرب على بنوك وشركات أجنبية بتهمة {سحق الليرة}

انزلقت الليرة التركية إلى منحدر قاس جديد أمس وهبطت في التعاملات الصباحية إلى 7.29 ليرة للدولار (رويترز)
انزلقت الليرة التركية إلى منحدر قاس جديد أمس وهبطت في التعاملات الصباحية إلى 7.29 ليرة للدولار (رويترز)

قررت هيئة التنظيم والرقابة على المصارف في تركيا حظر التعامل مع 3 بنوك وشركات أجنبية هي بنكا «بي إن بي باريبا» و«سيتي بنك»، وشركة «يو بي إس إيه جي» بسبب اتهام أنقرة لها بالتلاعب في الأسواق للتأثير على سعر صرف الليرة التركية.
وكانت مصادر مصرفية تركية اتهمت مؤسسات مالية في لندن بتنظيم هجمات على الليرة التي تواصل نزيفها، والتي انحدرت أمس إلى مستوى قياسي فاق ما وصلت إليه في ظل الأزمة التي تعرضت لها في منتصف أغسطس (آب) 2018.
ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية الرسمية عن هذه المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن مؤسسات مالية في لندن قامت بشراء العملات الصعبة من الأسواق التركية، دون أن يكون لديها سيولة كافية من الليرة.
وأضافت المصادر أن هذه المؤسسات تقاعست عن الوفاء بالتزاماتها بدفع الليرة إلى البنوك التركية، مقابل العملات الصعبة التي اشترتها، رغم تمديد البنك المركزي إغلاق النظام الإلكتروني للحوالات المالية.
واعتبرت المصادر أن هذه المؤسسات قامت بهجماتها ضد الأسواق التركية، متجاهلة قواعد السوق الحر، بالتزامن مع لقاء وزير الخزانة والمالية التركي برات البيراق مع عدد من المستثمرين الدوليين عبر الفيديو كونفرانس، أول من أمس (الأربعاء).
ولفتت المصادر إلى أن السلطات التركية تنبهت لهذه الهجمات وبدأت إجراءات قانونية ضد تلك المؤسسات، مضيفة أن هذه المؤسسات قامت بمحاولات مماثلة قبل الانتخابات المحلية في تركيا في نهاية مارس (آذار) 2019. حيث قال المسؤولون الأتراك وقتها إن الإجراءات التي قاموا بها ألحقت خسائر فادحة بتلك المؤسسات.
وانزلقت الليرة التركية إلى منحدر قاس جديد أمس، وهبطت في التعاملات الصباحية إلى 7.29 ليرة للدولار لتتجرع خسائر فاقت تلك التي لحقت بها في منتصف أغسطس (آب) 2018 عندما خسرت 40 في المائة من قيمتها وهبطت إلى مستوى 7.24 ليرة للدولار.
وهبطت سندات الحكومية التركية المقومة بالدولار، أول من أمس، موسعة أعمق انخفاضات لها في أكثر من 3 أسابيع وتراجع بعضها بما يصل إلى 1.8 سنت، وفقاً لما نشرته شبكة «سي.إن.بي.سي» الأميركية.
وتعاني الليرة التركية ضغوطا شديدة بسبب ارتفاع معدل التضخم إلى ما فوق 10 في المائة، وارتفاع معدل البطالة والنمو المنخفض، فضلاً عن احتلال تركيا المرتبة الأولى بين دول منطقة الشرق الأوسط في إصابات فيروس كورونا التي فاقت 130 ألفا.
وتوقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» الدولية للتصنيف الائتماني انكماش الاقتصاد التركية بنسبة 3.1 في المائة خلال العام الحالي، على أن يظهر انتعاشا في 2021 بنسبة 4.2 في المائة. وأعلنت الوكالة الدولية مساء أول من أمس، تثبيت التصنيف الائتماني طويل الأجل لتركيا بالعملات الأجنبية عند درجة «بي موجب»، وبالعملة المحلية عند درجة «بي بي سالب».
كما ثبتت الوكالة التصنيف الائتماني قصير الأجل لتركيا بالعملات الأجنبية والمحلية عند الدرجة «بي».
وتوقعت «ستاندرد آند بورز» عودة الاقتصاد التركي إلى مسار الانتعاش في النصف الثاني من العام الحالي، على الرغم من تقلبات أسعار الصرف وتوقف النشاط الاقتصادي بسبب تداعيات فيروس كورونا. وذكرت أنه من المحتمل بشكل كبير أن يدفع وباء كورونا الاقتصاد التركي إلى الركود، وأن يرفع من عجز الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقرب من 5 في المائة وأن يصل صافي الدين العام إلى الناتج الإجمالي المحلي بنهاية العام إلى مستوى 34 في المائة. وتوقعت أن تسجل معدلات التضخم هذا العام 11.3 في المائة، وفي 2021 ستبلغ 10.3 في المائة، وفي 2022 ستكون 9.8 في المائة، والعام الذي يليه 8.9 في المائة.
وبالنسبة لمعدل البطالة قالت الوكالة إنه سيسجل هذا العام 13.8 في المائة، و12.5 في المائة العام المقبل، و11.2 في المائة في العام 2022 وسيبلغ 10.7 في المائة في العام 2023.
من جانبها، توقعت المفوضية الأوروبية أن تداعيات فيروس كورونا على الاقتصاد التركي ستكون كارثية بسبب اعتماده على قطاعي السياحة والنقل وهما من أكثر القطاعات تضررا من الأزمة.
وتوقعت المفوضية أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي في تركيا بنسبة 5.4 في المائة، وأن ينمو بنسبة 4.4 في المائة العام المقبل، وأن ترتفع نسبة الدين إلى إجمالي الناتج المحلي إلى 43.1 في المائة بنهاية العام. ولفتت، في توقعاتها ربع السنوية، إلى أنه بعد الانخفاض الحاد في الطلب المحلي والتجارة العالمية لهذا العام، فإنه من المتوقع أن يتسبب استمرار حالة عدم اليقين وضعف سوق العمل في عرقلة قوة التعافي في العام 2021. كما توقعت أن يصل معدل التضخم إلى 11.4 في المائة في نهاية العام، وأن يرتفع إلى 11.7 في المائة عام 2021 وأن ترتفع البطالة إلى 16.9 في المائة هذا العام والعام المقبل.
في سياق متصل، انتقد رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض، نائب رئيس الوزراء الأسبق للشؤون الاقتصادية، علي باباجان، السياسات التي تتبناها حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان لمواجهة التداعيات الاقتصادية السلبية لأزمة تفشي فيروس كورونا، مشددا على ضرورة زيادة قوة الدفع المالي للاقتصاد التركي بمقدار النصف تقريبا، عبر حزمة تحفيز اقتصادي قائمة على النفقات المالية، بدلا عن تأجيل القروض.
وقال بابا جان، في مقابلة صحافية، إن تركيا تحتاج إلى خارطة طريق متوسطة الأجل لدفع التمويل العام للعودة لمساره الطبيعي مرة أخرى، معتبراً أن توجه حكومة إردوغان لصندوق النقد الدولي لن يكون كافياً لتلبية احتياجاتها من التمويل الخارجي.
من جانبه، اتهم رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض كمال كليتشدار أوغلو حكومة إردوغان بالتلاعب بأرقام تقرير البطالة الأخير، وشكك تقرير البطالة الذي أصدرته الحكومة بشأن عدد العاطلين في تركيا، والذي أشار إلى فقد 223 ألف مواطن وظائفهم بسبب الإغلاق المؤقت عقب انتشار وباء كورونا. وقال إن عدد أماكن العمل التي أغلقت بقرار حكومي بسبب تفشي الوباء في البلاد بلغ 144 ألف مكان، وفقد العاملون في هذه الأماكن مصدر رزقهم، ومنهم 504 آلاف حلاق و982 ألف عامل خدمة توصيل، و523 ألف موظف في المراكز التجارية، كما فقد مليون و900 ألف عامل في قطاع المطاعم والمقاهي وظائفهم أيضا.
وأضاف أن الإحصاءات التي أجراها حزبه تشير إلى أعداد العاطلين عن العمل في البلاد تجاوزت 6 ملايين في المرحلة الحالية، وقد يصبح العدد أكبر من ذلك بكثير بعد شهر، حيث ستنتهي مدة الأشهر الثلاثة، التي منعت خلالها الحكومة الشركات من طرد موظفيها.
وفي سياق متصل، حمل رئيس حزب «المستقبل» المعارض رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو حكومة إردوغان المسؤولية عن إهدار أموال صندوق العاطلين عن العمل.
وقال داود أوغلو، في مقابلة صحافية، إنه في الوقت الذي احتاج فيه العاطلون عن العمل أموال صندوق البطالة لم يجدوا شيئا، لأن الحكومة حولت هذه الأموال وقدرها 21 مليار ليرة للبنك المركزي واستخدمتها لصالحها وهذا ليس من حقها، كما أهدرت الحكومة أموال الضرائب العقارية، والأموال التي جمعت من قانون بدل الخدمة العسكرية.



ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي هامشاً ل

لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مع مراقبة مخاطر التضخم المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن الطلبات الأولية لإعانة البطالة على مستوى الولايات زادت بمقدار 5000 طلب لتصل إلى 210 آلاف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك للأسبوع المنتهي في 21 مارس (آذار)، وهو ما جاء مطابقاً لتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وتراوحت طلبات الإعانة منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، في ظل استمرار انخفاض معدلات تسريح العمال.

وأشار اقتصاديون إلى أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات قد أضعفت الطلب على العمالة؛ حيث بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي 18 ألف وظيفة شهرياً فقط خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط). وأضافوا أن تراجع المعروض من العمالة نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد إدارة ترمب أثر سلباً على وتيرة نمو الوظائف.

وقد أدى ذلك إلى ما وصفه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، هذا الشهر بـ«توازن نمو التوظيف الصفري»، وهو وضع ينطوي على «مخاطر نحو التراجع».

ورغم توقعات الاقتصاديين باستمرار استقرار سوق العمل، فإن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت مخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية، إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من 30 في المائة منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير. كما سجلت أسعار الواردات والمنتجين ارتفاعاً حاداً في فبراير، مع توقعات بأن تنعكس آثار الحرب، التي رفعت أيضاً أسعار الأسمدة، على بيانات التضخم الاستهلاكي لشهر مارس. وقد واصل الاقتصاديون رفع توقعاتهم لمعدلات التضخم هذا العام مع استمرار الصراع.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى هذا الشهر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، فيما يتوقع صناع السياسات خفضاً واحداً فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الحالي، في حين بدأت الأسواق المالية تقليص رهاناتها على خفض الفائدة.

وأظهر التقرير أيضاً أن عدد المستفيدين المستمرين من إعانات البطالة، وهو مؤشر على أوضاع التوظيف، انخفض بمقدار 32 ألفاً، ليصل إلى 1.819 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 14 مارس.

وتغطي بيانات المطالبات المستمرة الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسح الأسر لتحديد معدل البطالة لشهر مارس. ورغم تراجع هذه الطلبات مقارنة بالمستويات المرتفعة المسجلة العام الماضي، فقد يعكس ذلك جزئياً استنفاد بعض الأفراد لأهليتهم للحصول على الإعانات، التي تُحدد عادة بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات.

ولا تشمل هذه البيانات خريجي الجامعات العاطلين عن العمل خلال العام الماضي، نظراً لعدم أهليتهم للحصول على الإعانات بسبب محدودية أو غياب تاريخهم الوظيفي. وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة في فبراير من 4.3 في المائة في يناير (كانون الثاني).


«منظمة التجارة العالمية» تحذر من أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً

رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
TT

«منظمة التجارة العالمية» تحذر من أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً

رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)

حذّرت رئيسة «منظمة التجارة العالمية»، نغوزي أوكونجو إيويالا، بأن النظام التجاري العالمي يشهد «أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً»، وذلك مع افتتاح المؤتمر الوزاري لـ«المنظمة» يوم الخميس.

وقالت: «لقد تغيّر بشكل جذري النظامُ العالمي والنظامُ متعدد الأطراف الذي اعتدناه، ولا رجعة إليه»، مضيفة: «لا يمكننا إنكار حجم التحديات التي يواجهها العالم اليوم»، وفق «رويترز».

ويبدو أن الدول الأعضاء الـ166 في «منظمة التجارة العالمية» تعاني انقسامات حادة، في وقت يجتمع فيه وزراء التجارة بالعاصمة الكاميرونية للمشاركة في أبرز مؤتمرات «المنظمة»، وسط اضطرابات اقتصادية عالمية مرتبطة بحرب الشرق الأوسط.

وعلى مدى 4 أيام في ياوندي، يسعى أعضاء «المنظمة» إلى إعادة تنشيط مؤسسة أضعفتها التوترات الجيوسياسية، وجمود المفاوضات، وتصاعد النزعات الحمائية، في ظل حرب الشرق الأوسط التي تشكل تهديداً كبيراً للتجارة الدولية.

وقالت أوكونجو إيويالا: «إن حجم التحديات التي يواجهها العالم اليوم، حتى قبل اندلاع الصراع في الخليج، قد زعزع استقرار التجارة في مجالات الطاقة والأسمدة والغذاء».

وأضافت: «تواجه الحكومات الوطنية والمؤسسات الدولية على حد سواء صعوبات متنامية في التعامل مع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وضغوط تغير المناخ المتفاقمة، والتغير التكنولوجي المتسارع».

وأشارت إلى أن هذه التحولات رافقها ازدياد ملحوظ في التشكيك بجدوى التعددية، موضحة أن هذه الاضطرابات ليست سوى مظهر من مظاهر خلل أوسع يطول النظام الدولي الذي أُنشئ بعد الحرب العالمية الثانية لمنع تكرار كوارث النصف الأول من القرن العشرين.

وأضافت: «من المناسب أن نجتمع في أفريقيا في هذا التوقيت الحرج، الذي يشهد اضطرابات في الشرق الأوسط، والسودان، وأوكرانيا... وغيرها، لمناقشة مستقبل النظام التجاري العالمي في ظل هذه الظروف غير المستقرة». وأكدت: «أفريقيا هي قارة المستقبل».

يُذكر أن المؤتمرات الوزارية لـ«منظمة التجارة العالمية» تُعقد عادة كل عامين، ويُعدّ هذا المؤتمر الثاني الذي يُنظم في أفريقيا بعد مؤتمر نيروبي عام 2015.


«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي، فيما يهدد توقفٌ شبه تام لشحنات الطاقة عبر مضيق هرمز برفع معدلات التضخم بشكل حاد.

وأشارت «المنظمة»، ومقرها باريس، إلى أن الاقتصاد العالمي كان يسير على طريق نمو أقوى من المتوقع قبل اندلاع حرب إيران، لكن هذا الاحتمال تلاشى بفعل الأحداث الراهنة. ووفق التقديرات الجديدة، فمن المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 3.3 في المائة عام 2025 إلى 2.9 في المائة سنة 2026، قبل أن يرتفع تدريجاً إلى 3 في المائة عام 2027، حيث حل ارتفاع أسعار الطاقة وطبيعة الصراع غير المتوقعة محل العوامل الإيجابية المرتبطة بالاستثمارات القوية في قطاع التكنولوجيا، وانخفاض معدلات التعريفة الجمركية الفعلية، والزخم الممتد من 2025.

وأوضح ماتياس كورمان، رئيس «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، للصحافيين: «هناك مستوى عالٍ من عدم اليقين بشأن مدة وحجم الصراع الحالي في الشرق الأوسط، وهذا يجعل هذه التوقعات عرضة لمخاطر سلبية كبيرة قد تؤدي إلى انخفاض النمو وارتفاع التضخم».

خزانات للغاز الطبيعي المسال في محطة «غوان تانغ» بمدينة تاويوان (أ.ف.ب)

سيناريو معاكس

تفترض التوقعات أن اضطراب سوق الطاقة سيخف تدريجاً، مع انخفاض أسعار النفط والغاز والأسمدة بدءاً من منتصف 2026. ولم يطرأ أي تعديل على توقعات عام 2026 مقارنةً بتوقعات «المنظمة» الصادرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلا إن المؤشرات الأولية في ذلك الحين كانت تشير إلى إمكانية زيادة النمو العالمي بنحو 0.3 نقطة مئوية؛ لولا تصاعد الصراع، وهو تقدير أُلغي بالكامل نتيجة الأحداث الراهنة.

ومع ارتفاع أسعار الطاقة حالياً، يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم في دول «مجموعة العشرين» بمقدار 1.2 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة، ليصل إلى 4 في المائة سنة 2026، قبل أن ينخفض إلى 2.7 في المائة عام 2027. وفي سيناريو معاكس، حيث ترتفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها وتستمر مرتفعة مدة أطول، سينخفض النمو العالمي بمقدار 0.5 نقطة مئوية في السنة الثانية من الصدمة، بينما سيرتفع التضخم بمقدار 0.9 نقطة مئوية.

توقعات الولايات المتحدة

فاقمت الحرب الوضع التجاري المعقد أصلاً، حيث انخفضت معدلات التعريفات الجمركية الثنائية الأميركية بعد قرار المحكمة العليا تقليص التعريفات المفروضة بموجب «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية»، مع تخفيضات كبيرة لعدد من اقتصادات الأسواق الناشئة، بما فيها البرازيل والصين والهند. ومع ذلك، فإن معدل التعريفة الجمركية الفعلي الإجمالي في الولايات المتحدة يظل أعلى بكثير مقارنة بما كان عليه قبل 2025.

وعلى المستوى الفردي، من المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة من اثنين في المائة عام 2026 إلى 1.7 في المائة سنة 2027، حيث يواجه الاستثمار القوي في مجال الذكاء الاصطناعي تباطؤاً تدريجياً في نمو الدخل الحقيقي والإنفاق الاستهلاكي. ومن المتوقع أن يصل معدل التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة إلى 4.2 في المائة سنة 2026، بزيادة 1.2 نقطة مئوية على التوقعات السابقة.

أما في الصين، فيُتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.4 في المائة سنة 2026، و4.3 في المائة خلال 2027، بما يتماشى والتوقعات السابقة للمنظمة.

توقعات منطقة اليورو واليابان

من المتوقع أن ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى 0.8 في المائة سنة 2026 نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، قبل أن يرتفع تدريجاً إلى 1.2 في المائة عام 2027 مدعوماً بزيادة الإنفاق الدفاعي، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بتوقعات ديسمبر الماضي التي كانت تشير إلى نمو بـ1.2 في المائة عام 2026 و1.4 في المائة خلال 2027.

أما في اليابان، فمن المتوقع أن يبلغ النمو 0.9 في المائة في كل من 2026 و2027، دون تغيير، حيث يعوض ارتفاع تكلفة واردات الطاقة قوة استثمارات الشركات.

ودعت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» البنوك المركزية إلى توخي الحذر، وحثت الحكومات على أن تكون أيُّ تدابير دعم للأسر موجهةً بدقة ومحددة المدة.

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

ارتفاع التضخم بوتيرة أسرع في بريطانيا

شهدت توقعات النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة أكبر انخفاض بين الاقتصادات الكبرى، فيما يُتوقع أن يرتفع التضخم بوتيرة أسرع. وخفضت «المنظمة» توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني لعام 2026 بمقدار نصف نقطة مئوية، لتصل إلى 0.7 في المائة. وأوضحت في تقريرها أن التشديد المالي المخطط له، وارتفاع أسعار الطاقة، سيؤديان إلى إبقاء النمو ضعيفاً في المملكة المتحدة، على الرغم من أن تأثير ذلك سيخفّ بفعل انخفاض أسعار الفائدة في العام المقبل، بينما لم يطرأ أي تعديل على توقعات النمو لعام 2027، التي بقيت عند 1.3 في المائة.

من جهة أخرى، رُفعت توقعات التضخم في المملكة المتحدة لسنة 2026 بمقدار 1.5 نقطة مئوية، لتصل إلى 4 في المائة، وهو أكبر ارتفاع بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى، ومن المتوقع أن يبلغ التضخم 2.6 في المائة سنة 2027، أي أعلى بمقدار 0.5 نقطة مئوية عن توقعات ديسمبر، وأعلى من هدف «بنك إنجلترا» البالغ اثنين في المائة. وتشير «المنظمة» إلى أن الأسر البريطانية ذات الدخل المنخفض تنفق نسبة أكبر على الغاز والكهرباء مقارنة بالدول الغنية الأخرى، على الرغم من أن إجمالي الإنفاق على الطاقة يمثل نسبة أقل من التضخم في المملكة المتحدة مقارنة بالدول الأخرى. كما تتوقع «المنظمة» أن يُبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير خلال 2026، ثم يخفضها في الربع الأول من 2027 مع تراجع التضخم.

وكان «مكتب مسؤولية الموازنة» البريطاني قد توقع قبل اندلاع حرب إيران نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.1 في المائة هذا العام، و1.6 في المائة خلال 2027، فيما توقع «بنك إنجلترا» هذا الشهر أن يرتفع التضخم إلى ما بين 3 و3.5 في المائة خلال الربعين المقبلين.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن تعزيز النمو، وخفض تكلفة المعيشة، يمثلان أهم أولويات حكومته، فيما شددت وزيرة المالية، راشيل ريفز، على أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على المملكة المتحدة، لكنها لن تَحول دون تركيز الحكومة على النمو الإقليمي، وتبني الذكاء الاصطناعي والابتكار، وتعزيز العلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».