مقتل قيادي حوثي في مأرب... وجحيم الميليشيات يهجّر أهالي الحديدة

لغم يودي بحياة مواطن ويصيب آخر... والانقلابيون دفعوا عشرات العناصر صوب ضواحي حيس

اعتراف الانقلابيين عبر وسائل إعلامهم المختلفة «بمقتل اللواء محمد عبد الكريم حمران، قائد القوات الخاصة للميليشيات
اعتراف الانقلابيين عبر وسائل إعلامهم المختلفة «بمقتل اللواء محمد عبد الكريم حمران، قائد القوات الخاصة للميليشيات
TT

مقتل قيادي حوثي في مأرب... وجحيم الميليشيات يهجّر أهالي الحديدة

اعتراف الانقلابيين عبر وسائل إعلامهم المختلفة «بمقتل اللواء محمد عبد الكريم حمران، قائد القوات الخاصة للميليشيات
اعتراف الانقلابيين عبر وسائل إعلامهم المختلفة «بمقتل اللواء محمد عبد الكريم حمران، قائد القوات الخاصة للميليشيات

قتل قيادي عسكري ميداني من صفوف جماعة الحوثي الانقلابية في معارك مع الجيش اليمني في مأرب، شمال شرقي، وذلك وفق مصادر عسكرية قالت إنه «قتل مساء الأربعاء في معارك شهدتها جبهة صرواح غرب مأرب»، ناهيك من اعتراف الانقلابيين عبر وسائل إعلامهم المختلفة «بمقتل اللواء محمد عبد الكريم حمران، قائد القوات الخاصة للميليشيات دون تحديد المكان والزمان سوى أنه سيتم تشييعه الخميس في صنعاء».
ويعد الحمران أحد أبرز القيادات في صفوف الجماعة الانقلابية المقرب من زعيم الانقلابيين عبد الملك الحوثي ويتحدر من مديرية مجز في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لميليشيات الحوثي الانقلابية، وتلقى تدريبات في إيران ولبنان.
وبينما تواصل جماعة الحوثي الانقلابية، وفي تحد واضح، عدم التزامها بوقف إطلاق النار الذي أعلنه تحالف دعم الشرعية في اليمن لمدة شهر، ابتداء من الخميس 23 أبريل (نيسان) الماضي، والتزام الجيش اليمني بوقف إطلاق النار استجابة لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لمواجهة تبعات انتشار فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19)، صعدت الميليشيات الانقلابية من قصفها على الجيش الوطني في قانية البيضاء (وسط) والجبهات الشمالية والغربية لمحافظة الضالع (جنوبا) وعدد من الأحياء السكنية والقرى الريفية في المديريات الجنوبية لمحافظة الحديدة الساحلية، غربا.
وأجبر الحوثيون المواطنين على النزوح القسري من منازلهم، بحسب المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة الحكومية، المرابطة في الساحل الغربي، حيث قالت إن «محافظة الحديدة شهدة موجة نزوح قسري للمواطنين من مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي إلى المديريات المحررة في الساحل الغربي، وذلك بعد قيام الميليشيات بممارسة الضغوطات والمضايقات عليهم لتشريدهم من منازلهم مما أدى إلى تفاقم أوضاعهم المعيشية».
ونقل المركز عن أحد النازحين من مدينة الحديدة إلى قرية الجريبة بمديرية الدريهمي، جنوب الحديدة، قوله إنه قد «أصبح مشرداً ووحيداً بينما لا يزال أبناؤه مشردين في الحديدة». متهما الحوثيين «بمضايقتهم وممارسة الضغوطات عليهم لإجبارهم على النزوح، وأنه لم يعد يستطيع رؤيتهم في الوقت الذي عجزوا عن الوصول إليه».
نازح آخر من حي منظر بمديرية الحوك، جنوب مدينة الحديدة، الذي نزح إلى مديرية الخوخة، قال إنه «اضطر للنزوح قسراً من منزله والانتقال إلى مديرية الخوخة بسبب القصف والاستهداف المتعمد الذي تشنه الميليشيات الحوثية على منازلهم وما يخلفه من هلع وخوف على حياتهم وحياة أسرهم».
ووفق «العمالقة» «يعيش سكان الحديدة أوضاعا معيشية مأساوية صعبة ويعانون من الفقر، كما أن اعتداءات الحوثيين وتهجيرهم من مناطقهم بشكل قسري زادت من تعميق معاناتهم وحولت حياتهم إلى كوابيس يومية، حيث يأتي نزوح المواطنين من مناطق عدة في الحديدة بعد تخاذل المجتمع الدولي عن حمايتهم، وعجزها عن القيام بالضغط على ميليشيات الحوثي بالالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية».
إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبد الملك، وأكد رئيس الوزراء أن «معركة القضاء على الميليشيا الحوثية ومشروعها العنصري هي معركة كل اليمنيين من أجل حاضر ومستقبل الوطن وأجياله القادمة، وأن النصر قادم لا محالة على هذه الفئة الباغية التي انتهكت الأعراض ودمرت الممتلكات وأزهقت الأرواح في سبيل تنفيذ أجندتها الانقلابية الدخيلة على المجتمع والشعب اليمني»، وذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها معين، الأربعاء، مع قائد محور بيحان قائد اللواء 26 مشاة اللواء الركن مفرح بحيبح، وقائد محور البيضاء العميد الركن عبد الرب الأصبحي، لـ«الاطلاع على استمرار اعتداءات وهجمات ميليشيات الحوثي الانقلابية على مواقع الجيش الوطني واستهدافها للمدنيين في مختلف قرى ومناطق البيضاء، رغم التزام الجيش الوطني بالهدنة التي أعلنها تحالف دعم الشرعية استجابة للنداءات الأممية».
وقال معين، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، إن «البيضاء وقبائلها الباسلة ظلت على الدوام مقبرة للإمامة الكهنوتية وضربت أروع الأمثلة في الدفاع عن ثورة سبتمبر (أيلول) والانتصار للنظام الجمهوري والدفاع عن اليمن في محطات تاريخية مختلفة». مشيرا إلى «تداعي قبائل البيضاء للوقوف في وجه الميليشيات الحوثية لوضع حد لانتهاكاتها وجرائمها بحق المدنيين وآخرها إقدامها على قتل المواطنة جهاد الأصبحي عقب اقتحام منزلها في جريمة تنافي كل العادات والتقاليد والأعراف القبلية والأخلاقية».
ولفت إلى «تصدي الجيش الوطني بإسناد من رجال القبائل لهذه الهجمات الحوثية ولجوء الميليشيات إلى استهداف المدنيين وقصف القرى والمناطق الآهلة بالسكان».
وخلال الساعات الماضية تكبدت الميليشيات الحوثية خسائر بشرية فادحة جراء محاولة تسلل فاشلة وخروقات متفرقة في مناطق متفرقة جنوب محافظة الحديدة. وأفادت مصادر ميدانية عسكرية في القوات المشتركة من الجيش الوطني بأن «الميليشيات الحوثية دفعت بالعشرات من عناصرها المتمركزين في مناطق نائية صوب ضواحي مدينة حيس، جنوب الحديدة، وسرعان ما أجبرت القوات الانقلابيين على الفرار بعد مصرع وجرح عدد منهم». مؤكدة أن «العناصر المتسللة كانت مرصودة بدقة منذ لحظة استعداداتها وانطلاقها من قريتي المقانع والشعينة، الأمر الذي جعلها لقمة سائغة لأبطال القوات المشتركة».
كما تمكنت القوات المشتركة من تحقيق إصابات مباشرة في مواقع لبقايا جيوب الميليشيات الحوثية في مديريتي بيت الفقيه والدريهمي، جنوب، موقعة قتلى وجرحى في صفوف عناصرها؛ حيث تمكنت الوحدات المرابطة من القوات المشتركة لتأمين منطقة الجاح التابعة لمديرية بيت الفقيه من رصد تعزيزات لبقايا جيوب الميليشيات قادمة من جهة مدينة ومزارع الحسينية، وتم التعامل معها بالسلاح المناسب وإجبار من تبقى منهم على الفرار. بحسب ما أكدته «العمالقة».
وبينما تتعمد الميليشيات الحوثية زراعة الألغام والعبوات الناسفة في الأماكن العامة والطرقات في مختلف المناطق اليمنية خاصة المواقع التي يقترب الجيش الوطني من تحريرها، متسببة بذلك في سقوط الآلاف من المدنيين بما فيهم النساء والأطفال، قتل مدني وأصيب آخر بانفجار لغم أرضي من مخلفات ميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية المتون شمال محافظة الجوف (شمالا)، بحسب ما أورده الموقع الإلكتروني للمشروع السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام (مسام)، الذي ينفذه «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» إذ ذكر أن «المواطن محمد السراجي قتل فيما أصيب المواطن أحمد أبو علي نتيجة انفجار لغم أرضي بسيارة تقلهم في مديرية المتون».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.