«كورونا» تطيح نجاحات ماكرون وإصلاحاته

إنجازاته تنهار في الداخل... وتغيب في الخارج

ماكرون مكتوف اليدين أمام تداعيات فيروس {كورونا} (أ.ب)
ماكرون مكتوف اليدين أمام تداعيات فيروس {كورونا} (أ.ب)
TT

«كورونا» تطيح نجاحات ماكرون وإصلاحاته

ماكرون مكتوف اليدين أمام تداعيات فيروس {كورونا} (أ.ب)
ماكرون مكتوف اليدين أمام تداعيات فيروس {كورونا} (أ.ب)

في زمن «كورونا» تغيب الاحتفالات، ومن بينها الاحتفال بالذكرى الثالثة لانتخاب إيمانويل ماكرون رئيساً للجمهورية الفرنسية، في مثل هذا اليوم من عام 2017؛ أصغر رئيس للجمهورية الخامسة (39 عاماً)، وصل إلى قصر الإليزيه ضارباً عرض الحائط بقوانين الجاذبية السياسية وحاملاً حلم الإصلاح والتغيير في الداخل والخارج. لا شيء، حتى عصر أمس، صدر عن الرئاسة بهذه المناسبة، كما أن الطبقة السياسية، موالاة ومعارضة، لزمت الصمت. 7 مايو (أيار) 2020 له معنى خاص إذ إن ماكرون قطع أكثر من نصف ولايته. ومع نهاية العام الحالي ستلج فرنسا مرحلة التحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجري في ربيع عام 2022.
وبعكس الانتخابات السابقة التي حمل إليها برنامجاً طموحاً، فإنه هذه المرة، سيُحاسب على محصلة قيادته للبلاد في الداخل والخارج. والتخوُّف الكبير أن يكون وباء «كوفيد - 19» وما تسبب به من وقف العجلة الاقتصادية وفرض الحجر على الفرنسيين قد ضرب النتائج الاقتصادية والاجتماعية التي أفرزتها الإصلاحات، وبالتالي حرم ماكرون والحكومة من «الثمار» التي كانوا يعولون عليها للتحضير للمرحلة المقبلة.
تبين استطلاعات الرأي الأخيرة تراجعاً حاداً لشعبية ماكرون ولتأييد الفرنسيين للسياسة التي يتبعها في مواجهة الوباء. فوفق استطلاع لمجلة «باري ماتش» نشر في الخامس من الشهر الحالي، فإن 40 في المائة من الفرنسيين راضون عن سياسته، فيما 59 في المائة منهم لا تحظى بتأييدهم، ما يشكل تراجعاً من 13 نقطة قياساً للشهر السابق.
وبالمقابل، فإن إدوار فيليب، رئيس الحكومة، يحظى بتأييد 46 في المائة (بزيادة 6 نقاط عن الاستطلاع السابق). ويعكس استطلاع آخر أجري لصالح موقع «هافينغتون بوست» قسوةً أكبر في الحكم على الثنائي ماكرون ــ فيليب حيث حصل الأول على تأييد 29 في المائة فقط من الفرنسيين، مقابل 31 في المائة للثاني، الأمر الذي يعكس غياب الثقة في كيفية إدارة أزمة «فيروس كورونا» في بلد شهد وفاة نحو 25500 شخص، وهو على وشك اللحاق بإسبانيا، ثالث دولة أوروبية من حيث أعداد الوفيات (بعد بريطانيا وإيطاليا).
مساء 16 مارس (آذار) الماضي، أعلن ماكرون فرض الحجر على كل الأراضي الفرنسية الذي ما زال ساري المفعول حتى 11 من الشهر الحالي. لكنه في الوقت عينه، أعلن «تجميد العمل بالإصلاحات قيد التنفيذ. وعلى رأسها إصلاح أنظمة التقاعد». وكان يعتبر هذه المعركة «أم المعارك» الإصلاحية التي تسببت بنزاع اجتماعي زاد على ثلاثين شهراً شهد إضرابات ومظاهرات جيّشت ضد سياسته الاجتماعية والاقتصادية طيفاً واسعاً من الفرنسيين والنقابات، بما فيها النقابة الإصلاحية (الكونفدرالية الفرنسية للعمل)، التي لم يعرف ماكرون أن يستميلها إلى جانبه. وجاء هذا الحراك الاجتماعي مباشرة بعد حركة «السترات الصفراء» التي أشعلت شوارع المدن الكبرى، وكادت تطيح عهد الرئيس الذي اضطُرّ إلى تقديم «تنازلات» بالتراجع عن زيادات في أسعار المحروقات، وطرح برنامج مساعدات كلف الدولة ما لا يقل عن 12 مليار يورو.
والأهم من ذلك أن «السترات الصفراء» أعادت إلى الأذهان صورة ماكرون «رئيساً للأغنياء» الذي لا يعنيه سوى «الأوائل»، أي الذين نجحوا في المجتمع، وكان قد أُخذ عليه منذ بداية عهده إلغاؤه «الضريبة على الثروة» التي اعتُبرت بمثابة هدية للأغنياء.
حقيقة الأمر أن ماكرون نجح في أشهر ولايته الأولى في تحقيق العديد من الإصلاحات، منها عبر المراسيم؛ فقد أدخل تعديلات كبيرة على «قانون العمل» لتليينه وعدل نظام الشركة الوطنية للسكك الحديدة، كما غيّر نظام استيفاء الضرائب وسهّل العمل بالساعات الإضافية وأصلح أنظمة التعليم المهني والتأهيل، خصوصاً قانون التعويض على العاطلين عن العمل. وسياسياً، صوَّت البرلمان على قانون «تطهير الحياة السياسية» في إطار السعي لـ«الجمهورية المثالية».
وعلى الصعيد الأمني، استصدر قانوناً يعطي القوى الأمنية مزيداً من الصلاحيات بعد انتهاء العمل بحالة الطوارئ، كما أقرّ قانون متشدد يتناول اللاجئين، وحق الحصول على اللجوء السياسي، وإعادة مَن لا حق له إلى بلاده وبالتوازي، أقر البرلمان قانوناً لإصلاح القضاء.
هذا غيض من فيض القوانين والإصلاحات التي أُقِرّت في السنوات الثلاث الماضية. يُضاف إليها ما أقرّ على الصعد الاجتماعية والتربوية والتعليمية والصحية والبيئوية، كالتسريع في الانتقال إلى اقتصاد ضعيف الإفراز لثاني أكسيد الكربون. وما يُعدّ له فرض ضرائب على الشركات الرقمية الكبيرة التي تحقق أرباحاً طائلة في فرنسا ولا تدفع الضرائب، مستفيدة من الفجوات القانونية.
وعلى أجندة الحكومة عشرات المشاريع الإصلاحية، إلا أن «كوفيد 19» لن يعطل اندفاعة ماكرون وحكومته، بل إنه من المرجّح أن يقضي على كل ما تحقق من نجاحات، خصوصاً مالياً واجتماعياً واقتصادياً. فبعد تراجع أرقام البطالة منذ بداية العام الحالي، جاء الوباء ليقضي على الحلم الجميل إذ اضطُرّت الدولة لتحمل رواتب ما يزيد على 11 مليون موظف وعامل من القطاع الخاص، تحت اسم «البطالة الجزئية»، الأمر الذي سيكلفها 24 مليار يورو على الأقل. وفي شهر. واحد وبسبب الفيروس، زادت أعداد العاطلين 246 ألف شخص، فيما يُنتظر أن يسفر توقف العجلة الاقتصادية عن مئات الآلاف عن العاطلين الإضافيين. كذلك، فإن الحكومة أقرّت خطة من 124 مليار يورو لإعادة إطلاق العجلة الاقتصادية، وتخلّت عن قاعدة 3 في المائة من العجز في الميزانية، بينما ارتفعت الديون العامة إلى 2740 مليار يورو أي ما يعادل 115 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهي أعلى نسبة منذ الحرب العالمية الثانية.
واضح أن مستقبل ماكرون يُنسج هذه الأيام وسيكون نتاج التدقيق في أدائه لمواجهة الأزمة الوبائية وتبعاتها التي لم تعرف فرنسا مثيلاً لها في العقود الأخيرة. وما يزيد من دقة الوضع أنه ليس لماكرون ما يقدمه من نجاحات على الصعيد الدبلوماسي. فالأزمات الثلاث التي أراد الرئيس أن تلعب فيها بلاده دوراً رياديّاً (سوريا وليبيا وإيران)، لم توفر له ما كان يرغب به. والعلاقات الخاصة التي سعى إليها مع الرئيسين الأميركي والروسي، التي عوّل عليها لتلعب بلاده دوراً على الصعيد العالمي جاءت مخيبة للآمال. ترمب خيّب ظنه ولم يعطه شيئاً لا في ملف البيئة ولا في الملف النووي الإيراني. كذلك فإن الرئيس فلاديمير بوتين لم يساعده للعودة إلى الملف السوري، ولم يقدم له أي هدية في أوكرانيا. أما على المستوى الأوروبي، فإن دعوة ماكرون لبناء جيش أوروبي «حقيقي» يمكّن القارة القديمة من «الاستقلالية الاستراتيجية» لم تلقَ حماسة أوروبية، خصوصاً من الدول التي لا تريد مبادلة المظلّة الأطلسية ــ الأميركية بمظلة أوروبية مشكوك بأمرها. كذلك فإن باريس لم تنجح بعدُ في قلب المعادلة في بلدان الساحل، حيث تتدخل عسكرياً منذ عام 2013، وما زالت تنتظر الدعم الميداني من شركائها الأوروبيين، وهي تتخوف من «الخروج» الأميركي القريب من المنطقة.
هكذا تبدو صورة الوضع بالنسبة لماكرون وهو يتأهّب لولوج السنة الرابعة «وقبل الأخيرة» من ولايته. كثير من الأسئلة مطروح. في 2017، ساعده الوضع السياسي الداخلي على تحقيق اختراق غير متوقع. لكن الأمور تبدلت، ولذا فإن جميع الاحتمالات اليوم تبدو واردة.



غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended