«كورونا» تطيح نجاحات ماكرون وإصلاحاته

إنجازاته تنهار في الداخل... وتغيب في الخارج

ماكرون مكتوف اليدين أمام تداعيات فيروس {كورونا} (أ.ب)
ماكرون مكتوف اليدين أمام تداعيات فيروس {كورونا} (أ.ب)
TT

«كورونا» تطيح نجاحات ماكرون وإصلاحاته

ماكرون مكتوف اليدين أمام تداعيات فيروس {كورونا} (أ.ب)
ماكرون مكتوف اليدين أمام تداعيات فيروس {كورونا} (أ.ب)

في زمن «كورونا» تغيب الاحتفالات، ومن بينها الاحتفال بالذكرى الثالثة لانتخاب إيمانويل ماكرون رئيساً للجمهورية الفرنسية، في مثل هذا اليوم من عام 2017؛ أصغر رئيس للجمهورية الخامسة (39 عاماً)، وصل إلى قصر الإليزيه ضارباً عرض الحائط بقوانين الجاذبية السياسية وحاملاً حلم الإصلاح والتغيير في الداخل والخارج. لا شيء، حتى عصر أمس، صدر عن الرئاسة بهذه المناسبة، كما أن الطبقة السياسية، موالاة ومعارضة، لزمت الصمت. 7 مايو (أيار) 2020 له معنى خاص إذ إن ماكرون قطع أكثر من نصف ولايته. ومع نهاية العام الحالي ستلج فرنسا مرحلة التحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجري في ربيع عام 2022.
وبعكس الانتخابات السابقة التي حمل إليها برنامجاً طموحاً، فإنه هذه المرة، سيُحاسب على محصلة قيادته للبلاد في الداخل والخارج. والتخوُّف الكبير أن يكون وباء «كوفيد - 19» وما تسبب به من وقف العجلة الاقتصادية وفرض الحجر على الفرنسيين قد ضرب النتائج الاقتصادية والاجتماعية التي أفرزتها الإصلاحات، وبالتالي حرم ماكرون والحكومة من «الثمار» التي كانوا يعولون عليها للتحضير للمرحلة المقبلة.
تبين استطلاعات الرأي الأخيرة تراجعاً حاداً لشعبية ماكرون ولتأييد الفرنسيين للسياسة التي يتبعها في مواجهة الوباء. فوفق استطلاع لمجلة «باري ماتش» نشر في الخامس من الشهر الحالي، فإن 40 في المائة من الفرنسيين راضون عن سياسته، فيما 59 في المائة منهم لا تحظى بتأييدهم، ما يشكل تراجعاً من 13 نقطة قياساً للشهر السابق.
وبالمقابل، فإن إدوار فيليب، رئيس الحكومة، يحظى بتأييد 46 في المائة (بزيادة 6 نقاط عن الاستطلاع السابق). ويعكس استطلاع آخر أجري لصالح موقع «هافينغتون بوست» قسوةً أكبر في الحكم على الثنائي ماكرون ــ فيليب حيث حصل الأول على تأييد 29 في المائة فقط من الفرنسيين، مقابل 31 في المائة للثاني، الأمر الذي يعكس غياب الثقة في كيفية إدارة أزمة «فيروس كورونا» في بلد شهد وفاة نحو 25500 شخص، وهو على وشك اللحاق بإسبانيا، ثالث دولة أوروبية من حيث أعداد الوفيات (بعد بريطانيا وإيطاليا).
مساء 16 مارس (آذار) الماضي، أعلن ماكرون فرض الحجر على كل الأراضي الفرنسية الذي ما زال ساري المفعول حتى 11 من الشهر الحالي. لكنه في الوقت عينه، أعلن «تجميد العمل بالإصلاحات قيد التنفيذ. وعلى رأسها إصلاح أنظمة التقاعد». وكان يعتبر هذه المعركة «أم المعارك» الإصلاحية التي تسببت بنزاع اجتماعي زاد على ثلاثين شهراً شهد إضرابات ومظاهرات جيّشت ضد سياسته الاجتماعية والاقتصادية طيفاً واسعاً من الفرنسيين والنقابات، بما فيها النقابة الإصلاحية (الكونفدرالية الفرنسية للعمل)، التي لم يعرف ماكرون أن يستميلها إلى جانبه. وجاء هذا الحراك الاجتماعي مباشرة بعد حركة «السترات الصفراء» التي أشعلت شوارع المدن الكبرى، وكادت تطيح عهد الرئيس الذي اضطُرّ إلى تقديم «تنازلات» بالتراجع عن زيادات في أسعار المحروقات، وطرح برنامج مساعدات كلف الدولة ما لا يقل عن 12 مليار يورو.
والأهم من ذلك أن «السترات الصفراء» أعادت إلى الأذهان صورة ماكرون «رئيساً للأغنياء» الذي لا يعنيه سوى «الأوائل»، أي الذين نجحوا في المجتمع، وكان قد أُخذ عليه منذ بداية عهده إلغاؤه «الضريبة على الثروة» التي اعتُبرت بمثابة هدية للأغنياء.
حقيقة الأمر أن ماكرون نجح في أشهر ولايته الأولى في تحقيق العديد من الإصلاحات، منها عبر المراسيم؛ فقد أدخل تعديلات كبيرة على «قانون العمل» لتليينه وعدل نظام الشركة الوطنية للسكك الحديدة، كما غيّر نظام استيفاء الضرائب وسهّل العمل بالساعات الإضافية وأصلح أنظمة التعليم المهني والتأهيل، خصوصاً قانون التعويض على العاطلين عن العمل. وسياسياً، صوَّت البرلمان على قانون «تطهير الحياة السياسية» في إطار السعي لـ«الجمهورية المثالية».
وعلى الصعيد الأمني، استصدر قانوناً يعطي القوى الأمنية مزيداً من الصلاحيات بعد انتهاء العمل بحالة الطوارئ، كما أقرّ قانون متشدد يتناول اللاجئين، وحق الحصول على اللجوء السياسي، وإعادة مَن لا حق له إلى بلاده وبالتوازي، أقر البرلمان قانوناً لإصلاح القضاء.
هذا غيض من فيض القوانين والإصلاحات التي أُقِرّت في السنوات الثلاث الماضية. يُضاف إليها ما أقرّ على الصعد الاجتماعية والتربوية والتعليمية والصحية والبيئوية، كالتسريع في الانتقال إلى اقتصاد ضعيف الإفراز لثاني أكسيد الكربون. وما يُعدّ له فرض ضرائب على الشركات الرقمية الكبيرة التي تحقق أرباحاً طائلة في فرنسا ولا تدفع الضرائب، مستفيدة من الفجوات القانونية.
وعلى أجندة الحكومة عشرات المشاريع الإصلاحية، إلا أن «كوفيد 19» لن يعطل اندفاعة ماكرون وحكومته، بل إنه من المرجّح أن يقضي على كل ما تحقق من نجاحات، خصوصاً مالياً واجتماعياً واقتصادياً. فبعد تراجع أرقام البطالة منذ بداية العام الحالي، جاء الوباء ليقضي على الحلم الجميل إذ اضطُرّت الدولة لتحمل رواتب ما يزيد على 11 مليون موظف وعامل من القطاع الخاص، تحت اسم «البطالة الجزئية»، الأمر الذي سيكلفها 24 مليار يورو على الأقل. وفي شهر. واحد وبسبب الفيروس، زادت أعداد العاطلين 246 ألف شخص، فيما يُنتظر أن يسفر توقف العجلة الاقتصادية عن مئات الآلاف عن العاطلين الإضافيين. كذلك، فإن الحكومة أقرّت خطة من 124 مليار يورو لإعادة إطلاق العجلة الاقتصادية، وتخلّت عن قاعدة 3 في المائة من العجز في الميزانية، بينما ارتفعت الديون العامة إلى 2740 مليار يورو أي ما يعادل 115 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهي أعلى نسبة منذ الحرب العالمية الثانية.
واضح أن مستقبل ماكرون يُنسج هذه الأيام وسيكون نتاج التدقيق في أدائه لمواجهة الأزمة الوبائية وتبعاتها التي لم تعرف فرنسا مثيلاً لها في العقود الأخيرة. وما يزيد من دقة الوضع أنه ليس لماكرون ما يقدمه من نجاحات على الصعيد الدبلوماسي. فالأزمات الثلاث التي أراد الرئيس أن تلعب فيها بلاده دوراً رياديّاً (سوريا وليبيا وإيران)، لم توفر له ما كان يرغب به. والعلاقات الخاصة التي سعى إليها مع الرئيسين الأميركي والروسي، التي عوّل عليها لتلعب بلاده دوراً على الصعيد العالمي جاءت مخيبة للآمال. ترمب خيّب ظنه ولم يعطه شيئاً لا في ملف البيئة ولا في الملف النووي الإيراني. كذلك فإن الرئيس فلاديمير بوتين لم يساعده للعودة إلى الملف السوري، ولم يقدم له أي هدية في أوكرانيا. أما على المستوى الأوروبي، فإن دعوة ماكرون لبناء جيش أوروبي «حقيقي» يمكّن القارة القديمة من «الاستقلالية الاستراتيجية» لم تلقَ حماسة أوروبية، خصوصاً من الدول التي لا تريد مبادلة المظلّة الأطلسية ــ الأميركية بمظلة أوروبية مشكوك بأمرها. كذلك فإن باريس لم تنجح بعدُ في قلب المعادلة في بلدان الساحل، حيث تتدخل عسكرياً منذ عام 2013، وما زالت تنتظر الدعم الميداني من شركائها الأوروبيين، وهي تتخوف من «الخروج» الأميركي القريب من المنطقة.
هكذا تبدو صورة الوضع بالنسبة لماكرون وهو يتأهّب لولوج السنة الرابعة «وقبل الأخيرة» من ولايته. كثير من الأسئلة مطروح. في 2017، ساعده الوضع السياسي الداخلي على تحقيق اختراق غير متوقع. لكن الأمور تبدلت، ولذا فإن جميع الاحتمالات اليوم تبدو واردة.



كارني يرد على ترمب... والأخير يسحب دعوة كندا للانضمام لـ«مجلس السلام»

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

كارني يرد على ترمب... والأخير يسحب دعوة كندا للانضمام لـ«مجلس السلام»

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

​سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس دعوة كندا للانضمام ‌إلى مبادرة (‌مجلس ‌السلام) ⁠التي ​أطلقها ‌بهدف حل النزاعات العالمية.
وكتب ترمب في منشور على منصة ⁠تروث سوشال ‌موجها الحديث ‍لرئيس الوزراء ‍الكندي مارك ‍كارني «رجاء اعتبار هذه الرسالة بمثابة إعلان بأن ​مجلس السلام يسحب دعوته ⁠لكم بشأن انضمام كندا إلى ما سيكون، في وقت ما، مجلس القادة الأرفع مقاما على ‌الإطلاق».

وفي وقت سابق رد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على الادعاء الاستفزازي للرئيس الأميركي في دافوس، بأن «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة». وقال كارني في خطاب بمدينة كيبيك قبيل بدء الدورة التشريعية الجديدة «كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة. كندا تزدهر لأننا كنديون»، لكنه أقر بـ«الشراكة الرائعة» بين البلدين.

وتأتي تعليقات كارني عقب الخطاب الذي القاه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي الثلاثاء وحظي بتصفيق حار، حيث اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من «تصدع».

وأشار كارني في خطابه ايضا إلى أن القوى المتوسطة مثل كندا التي ازدهرت خلال حقبة «الهيمنة الأميركية»، تحتاج إلى إدراك أن واقعا جديدا قد بدأ وأن «الامتثال» لن يحميها من عدوان القوى الكبرى.

وأثار خطاب كارني غضب ترمب الذي قال في كلمته في اليوم التالي «شاهدت رئيس وزرائكم أمس. لم يكن ممتنا بما فيه الكفاية». أضاف ترمب «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكر ذلك يا مارك، في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك».

والخميس أكد كارني في كلمته أن كندا يجب أن تكون بمثابة نموذج في عصر «التراجع الديموقراطي». وقال «لا تستطيع كندا حل جميع مشاكل العالم، لكن يمكننا أن نظهر أن هناك طريقا آخر ممكنا، وأن مسار التاريخ ليس مقدرا له أن ينحرف نحو الاستبداد والإقصاء».

وعلى الرغم من أن كارني لم يتردد في انتقاد ترمب منذ توليه منصبه قبل تسعة أشهر، إلا أنه يرأس دولة لا تزال تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة التي تمثل الوجهة لأكثر من ثلاثة أرباع صادراتها. كما عاد ترمب إلى التهديد بضم كندا، حيث نشر هذا الأسبوع صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لخريطة تظهر كندا وغرينلاند وفنزويلا مغطاة بالعلم الأميركي.

وقال كارني الخميس إن كندا ليست لديها «أوهام» بشأن الوضع المحفوف بالمخاطر للعلاقات العالمية. وأضاف «العالم أكثر انقساما. التحالفات السابقة يعاد تعريفها، وفي بعض الحالات، تُقطع».

وأشار كارني إلى خطط حكومته لزيادة الإنفاق الدفاعي، قائلا «يجب علينا الدفاع عن سيادتنا وتأمين حدودنا». وتابع أن كندا لديها تفويض «لتكون منارة ومثالا يحتذى به لعالم في عرض البحر».


ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في حرب نووية افتراضية تشمل روسيا والصين والولايات المتحدة، ستكون جزيرة غرينلاند في قلب المعركة.

تُعدّ الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة القطبية الشمالية - الواقعة ضمن مسارات الصواريخ النووية الصينية والروسية التي قد تسلكها في طريقها لتدمير أهداف في الولايات المتحدة، والعكس صحيح - أحد الأسباب التي استشهد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملته المثيرة للجدل لانتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك، مما أثار قلق سكان غرينلاند وحلفائهم الأوروبيين على حد سواء، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

يزعم ترمب أن ملكية الولايات المتحدة لغرينلاند ضرورية لـ«القبة الذهبية»، وهي منظومة دفاع صاروخي بمليارات الدولارات، يقول إنها ستكون جاهزة للعمل قبل انتهاء ولايته في عام 2029.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» السبت: «بسبب القبة الذهبية، وأنظمة الأسلحة الحديثة، الهجومية والدفاعية على حد سواء، فإن الحاجة إلى الاستحواذ عليها (غرينلاند) بالغة الأهمية». أدى ذلك إلى أسبوع آخر متقلب بشأن الإقليم الدنماركي شبه المستقل، حيث ضغط ترمب مجدداً من أجل سيادته الأميركية على الجزيرة قبل أن يتراجع ظاهرياً، معلناً يوم الأربعاء «إطاراً لاتفاق مستقبلي» بشأن أمن القطب الشمالي، وهو اتفاق قد لا تكون له الكلمة الأخيرة في هذا الملف.

فيما يلي نظرة فاحصة على موقع غرينلاند عند مفترق طرق للدفاع النووي.

مسارات صواريخ ICBM

تميل صواريخ ICBM، التي قد يطلقها الخصوم النوويون بعضهم على بعض إذا ما وصل الأمر إلى ذلك، إلى اتخاذ أقصر مسار مباشر في مسار باليستي إلى الفضاء ثم الهبوط من صوامعها أو منصات إطلاقها إلى أهدافها. وأقصر مسارات الطيران من الصين أو روسيا إلى الولايات المتحدة - والعكس - ستمر عبر منطقة القطب الشمالي وبالتالي احتمال كبير أن تمر فوق غرينلاند.

على سبيل المثال، ستحلّق صواريخ توبول إم الروسية، التي تُطلق من مجمع صوامع تاتيشيفو جنوب شرقي موسكو، عالياً فوق غرينلاند إذا تم توجيهها نحو قوة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الأميركية المكونة من 400 صاروخ مينيوتمان 3، والمتمركزة في قاعدة مينوت الجوية في ولاية داكوتا الشمالية الأميركية، وقاعدة مالمستروم الجوية في ولاية مونتانا، وقاعدة وارن الجوية في ولاية وايومنغ.

كما يمكن لصواريخ دونغ فنغ 31 الصينية، إذا أُطلقت من حقول صوامع جديدة تقول وزارة الحرب الأميركية إنها بُنيت في الصين، أن تحلّق فوق غرينلاند إذا استهدفت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال ترمب يوم الأربعاء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «إذا اندلعت حرب، فسوف يجري جزء كبير من العمليات على تلك البقعة الجليدية. تخيّلوا الأمر: ستحلّق تلك الصواريخ فوق قلب البلاد مباشرة».

قاعدة بيتوفيك الفضائية

تعمل مجموعة من رادارات الإنذار المبكر بعيدة المدى كعيون البنتاغون في مواجهة أي هجوم صاروخي. وتقع أقصى هذه الرادارات شمالاً في غرينلاند، في قاعدة بيتوفيك الفضائية. يمكّن موقع هذه القاعدة فوق الدائرة القطبية الشمالية، وفي منتصف المسافة تقريباً بين واشنطن وموسكو، من مراقبة منطقة القطب الشمالي عبر رادارها، وصولاً إلى روسيا، ورصد المسارات المحتملة للصواريخ الصينية الموجّهة نحو الولايات المتحدة.

يقول بافيل بودفيغ، المحلل المقيم في جنيف والمتخصص في الترسانة النووية الروسية: «هذا (الموقع) يمنح الولايات المتحدة مزيداً من الوقت للتفكير في الخطوة التالية. غرينلاند موقع مثالي لذلك».

يرى الخبراء ثغرات في حجج ترمب الأمنية التي يتبنّاها لضم غرينلاند. ففي معرض حديثه عن «القبة الذهبية» في دافوس، قال ترمب إن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك هذه الجزيرة للدفاع عنها.

وقال: «لا يمكن الدفاع عنها باستئجارها».

لكن خبراء الدفاع يجدون صعوبة في فهم هذا المنطق، نظراً لأن الولايات المتحدة تُدير عملياتها في قاعدة بيتوفيك في غرينلاند منذ عقود دون امتلاك الجزيرة.

يشير إتيان ماركوز، الخبير الفرنسي في مجال الدفاع النووي، إلى أن ترمب لم يتحدث قط عن حاجته للسيطرة على المملكة المتحدة (بريطانيا)، رغم أنها، مثل غرينلاند، تلعب دوراً مهماً في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.

أجهزة استشعار فضائية بدل غرينلاند

يخدم رادار الإنذار المبكر، الذي تشغله القوات الجوية الملكية البريطانية في فايلينغديلز شمال إنجلترا، حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يقوم بمسح المنطقة بحثاً عن الصواريخ الآتية من روسيا وغيرها، وصولاً إلى القطب الشمالي. وشعار الوحدة العسكرية هناك هو «فيجيلاموس» (Vigilamus)، وهي عبارة لاتينية تعني «نحن نراقب».

يمكن أن يشمل نظام «القبة الذهبية» متعدد الطبقات الذي تصوّره ترمب أجهزة استشعار فضائية لكشف الصواريخ. ويقول ماركوز، وهو خبير سابق في الدفاع النووي بوزارة الدفاع الفرنسية، ويعمل حالياً في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس، إن هذه الأجهزة قد تقلل من حاجة الولايات المتحدة إلى محطة الرادار الموجودة في غرينلاند.

وأضاف ماركوز: «ادعاء ترمب بأنّ غرينلاند حيوية لنظام القبة الذهبية، وبالتالي ضرورة غزوها، أو بالأحرى الاستيلاء عليها، هو ادعاء خاطئ لعدة أسباب».

وأوضح: «أحد هذه الأسباب هو وجود رادار في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، ولا علم لي بوجود أيّ نيّة لغزو المملكة المتحدة. والأهم من ذلك، وجود أجهزة استشعار جديدة قيد الاختبار والنشر، والتي ستُقلّل في الواقع من أهمية غرينلاند».

صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية

نظراً لموقعها، يُمكن أن تكون غرينلاند موقعاً مناسباً لنشر صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية، لمحاولة تدمير الرؤوس الحربية قبل وصولها إلى الولايات المتحدة.

وكتب ترمب في منشوره الأسبوع الماضي: «لا يُمكن لهذا النظام شديد التعقيد أن يعمل بأقصى طاقته وكفاءته إلا إذا كانت هذه الأرض (أي غرينلاند) مُدرجة فيه».

لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل حق الوصول إلى غرينلاند بموجب اتفاقية دفاعية أُبرمت عام 1951. قبل أن يُصعّد ترمب الضغط على الإقليم والدنمارك التي يتبعها الإقليم، كان من المرجح أن يقبلا بسهولة أي طلب عسكري أميركي لتوسيع الوجود العسكري هناك، وفقاً لخبراء. كانت أميركا تمتلك سابقاً قواعد ومنشآت متعددة، لكنها تخلّت عنها لاحقاً، ولم يتبقَّ سوى قاعدة بيتوفيك.

قال ماركوز: «كانت الدنمارك الحليف الأكثر امتثالاً للولايات المتحدة. أما الآن، فالوضع مختلف تماماً. لا أعرف ما إذا كان سيتم منح التفويض، لكن على أي حال، في السابق، كانت الإجابة دائماً (من الدنمارك): نعم»، للطلبات العسكرية الأميركية.


برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
TT

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك اليوم (الخميس) إنه أكد مجدداً لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد»، والذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «أكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها القوي والتزامها بتعزيز عملية الدمج الموضحة في اتفاق 18 يناير بين (قوات سوريا الديمقراطية) والحكومة السورية».

وأضاف أن الخطوة الأولى الضرورية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، في إطار عملية بناء الثقة من جميع الأطراف من أجل الاستقرار الدائم.

ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء» عن مصدر بوزارة الخارجية القول اليوم إن جميع الخيارات مفتوحة؛ من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري... حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وتبادلت الحكومة السورية و«قسد» الاتهامات اليوم؛ إذ اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات التابعة للحكومة بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر»، وبقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري، بل جريمة حرب مكتملة الأركان». لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.