ماجد عبد الله: أرفض معاملة النصر كمنزل خاص

قال إنه ليس مع تتويج الهلال باللقب في حال إنهاء الموسم

ماجد عبد الله في مباراة اعتزاله أمام ريال مدريد (الشرق الأوسط)
ماجد عبد الله في مباراة اعتزاله أمام ريال مدريد (الشرق الأوسط)
TT

ماجد عبد الله: أرفض معاملة النصر كمنزل خاص

ماجد عبد الله في مباراة اعتزاله أمام ريال مدريد (الشرق الأوسط)
ماجد عبد الله في مباراة اعتزاله أمام ريال مدريد (الشرق الأوسط)

رغم مُضيّ نحو 20 عاماً على آخر مباراة خاضها النجم التاريخي الأسطوري ماجد عبد الله، فإنه ما زال يحتفظ بشعبيته الجارفة بين عشاق الكرة السعودية بمختلف شرائحها وفئاتها، كما أن آراءه دائماً ما تحظى بتقدير الوسط الرياضي بالنظر إلى أنها نابعة من شخصية خبيرة ولها وزنها وثقلها في تاريخ الكرة السعودية.
ويستغل ماجد، الذي اعتزل ممارسة كرة القدم منذ عام 1998، شهرته في أعمال الخير؛ حيث يرأس مجلس إدارة جمعية اللاعبين القدامى، ووقع عدداً من الاتفاقيات في مجالات متعددة، كما قدمت الجمعية عدداً من المبادرات بالتعاون مع وزارة الإسكان.
وكعادة ماجد الهداف، فإنه صريح في آرائه ويتجّه مباشرة لموضع الخلل دون مجاملة. وفي ثنايا الحوار التالي تحدث النجم السعودي لـ«الشرق الأوسط» بشكل تلقائي وصريح مجيباً عن كثير من التساؤلات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالكيان النصراوي، كما تطرق لكثير من الملاحظات في البيت الأصفر، وأفصح عن توقعاته بشأن منافسات الموسم الكروي الحالي:
> تعاقبت على نادي النصر 4 إدارات خلال المواسم الخمسة الأخيرة، ما أفضل إدارة من بينهم من وجهة نظرك؟
- كل إدارة عملت في النصر يجب أن نقول لها «شكراً». عمل كل إدارة هو تجهيز الفريق من ناحية الأمور المالية والأمور الإدارية وجلب اللاعبين وتوجيههم، فمهما كان عمل الإدارة ممتازاً وكانت الأدوات، «وأقصد بها اللاعبين»، غير جيدة، فإن كل هذا العمل سيكون بلا نتيجة، وعموماً أجد أن الأبرز كانت إدارة الأمير فيصل بن تركي حتى لو كان هناك بعض الأخطاء، إلا إن الفريق في تلك الفترة كان يملك لاعبين جيدين ساهموا في نجاح الإدارة. أما الإدارة الحالية بقيادة الدكتور صفوان السويكت فقد أتت في ظروف صعبة تتمثل في بقاء النادي فترة طويلة من دون رئيس، ولم تكن هناك أي ترتيبات خلال تلك الفترة، كما أن الاستعداد للموسم الرياضي بدأ متأخراً، وكان هناك شبه فوضى بالنادي، لذلك أعتقد أن هذه الظروف الصعبة متعبة في التعامل معها للإدارة الحالية، ولكن نتأمل أن تكون الإدارة قد وفقت في التعامل مع هذه الظروف وتخلصت من تبعاتها.
> يتهم البعض إدارة النصر الحالية بأنها تتساهل مع نجوم الفريق، ويستشهدون بقضية منح المهاجم المغربي عبد الرزاق حمد الله إجازة للذهاب لأميركا في منتصف المنافسات الرياضية، هل تعتقد أن إدارة النصر تتساهل بالفعل مع النجوم؟
- بالنسبة لعبد الرزاق حمد الله؛ فهو من أفضل اللاعبين في الوقت الراهن، وهذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان، ولكن يجب على الإدارة أن تعرف كيف تتعامل مع النجوم؛ سواء حمد الله أو غيره، فكيف يمنح لاعب مهم وهداف إجازة في وسط الموسم وزحمة المباريات؟! وإذا كانت الإدارة قد أخطأت في منحه إجازة فإن اللاعب كذلك أخطأ في عدم تقبله العقوبة بعد تأخر عودته، لذلك أعتقد أن كلا الطرفين لم يوفق في اتخاذ قراراه فيما يخص هذا الشأن.
> كيف ترى أداء لاعبي النصر الأجانب في المرحلة الحالية؟
- قبل الحديث عن اللاعبين الحاليين، لم أكن أتمنى رحيل المدافع البرازيلي برونو أوفيني، وقد تحدثت مع الإدارة حول هذا الموضوع، ولكن كانت لديها وجهة نظر مختلفة، كما جمعتني الصدفة بالمدرب البرتغالي روي فيتويا في مطار الملك خالد الدولي بالرياض وسألته عن قراره برحيل برونو، وقال إن عقده انتهى. ومن وجهة نظري أن برونو عنصر مهم جداً في الدفاع، فلديه روح عالية، وتشعر أنه يلعب من قلبه، وفي الوقت نفسه يسجل أهدافاً، وسجل الموسم الماضي هدفين حاسمين جداً أمام الهلال كانا سببين مهمين في تحقيق النصر لقب الدوري. ومثلما كان الهلاليون يتغنون بهدف جحفلي الشهير، فإن برونو سجل هدف الفوز في الديربي في الوقت بدل الضائع وأهدى الصدارة للنصر في تلك الليلة. أما عن محترفي النصر فهم لاعبون ممتازون ويقدمون أداءً مميزاً. وبالنسبة للنيجيري أحمد موسى، فعلى الرغم من أنه لم يقدم المستوى المتوقع منه، فإنه يقدم من خلال تحركاته أدواراً مهمة جداً تخدم الفريق بشكل عام. أما هبوط مستوى الثنائي البرازيلي بيتروس وجوليانو، فإنه يشير إلى أن الإدارة لم تعرف حتى الآن كيف تتعامل مع اللاعبين، ومن الشواهد أن يكون الفريق مهزوماً وتجد أن الإدارة قد أخذت اللاعبين في نزهة برية، وهذا من وجهة نظري خطأ وتصرف غير سليم، فيجب أن تجعل اللاعب يشعر بعدم الرضا عما قدمه وتعاتبه بعد الهزيمة لتحفزه لتقديم الأفضل في المباريات المقبلة، لذلك أعتقد أن التعامل الإداري لم يكن جيداً بشكل كافٍ، مما أدى لانخفاض مستويات بعض اللاعبين.
> انتقدت إدارة سعود آل سويلم في أكثر من ظهور إعلامي، والبعض فسّر ذلك بخلاف شخصي بينكما، كيف تجد ذلك؟
- مطلقاً لا يوجد أي خلاف شخصي، وأنا لا أعرفهم قبل أن يأتوا للنصر مسؤولين، ولكن اختلافي معهم هو بسبب إبعاد أبناء النادي عن العمل مثل إبراهيم العيسى وفيصل سيف، وبدر الحقباني الذي سافر من أجل تجهيز المعسكر وتمت إقالته وهو خارج المملكة، ومثل هذه التصرفات لم تكن مقبولة تحديداً من المدير التنفيذي السابق. ونادي النصر نادٍ كبير وليس «منزلاً خاصاً»، وهو ملك لجمهوره ومحبيه، وكل من يرى العمل غير مناسب من أبسط حقوقه أن ينتقد ويحاول تعديل الأخطاء.
> هل ترى أن وجود 7 أجانب في كل فريق يشكل عاملاً سلبياً على الكرة السعودية؟
- إذا كان الهدف الأساسي خلق دوري قوي وإثارة كبيرة، فإن الفكرة ناجحة، ولكن لها تبعات سلبية، لأن وجود 4 لاعبين سعوديين فقط في كل فريق يجعل خيارات الجهاز الفني للمنتخب السعودي محدودة جداً، وهذا بلا شك سوف يؤثر على المنتخب السعودي بشكل سلبي، ومن أجل أن يصبح المنتخب قوياً فيجب أن تكون هناك منافسة بين اللاعبين المحليين في الأندية من أجل الوصول للمنتخب؛ لأن اللاعب الذي يكون مركزه مضموناً في المنتخب لن يقدم المستوى والفعالية المطلوبة منه، لذلك أتمنى أن يتم تقليص اللاعبين الأجانب إلى 4 وذلك سيخلق مزيداً من المنافسة بين اللاعبين المحليين، مما يعود بالنفع على المنتخب السعودي، بالإضافة إلى أنها متماشية مع منافسات دوري أبطال آسيا، لأن الأندية معتادة على اللعب بسبعة أجانب وعندما يذهبون للعب في دوري أبطال آسيا ويلعبوا بأربعة محترفين أجانب فسيهتز الفريق.
> حضر الحكام الأجانب للدوري السعودي ولكن ما زال اللغط مستمراً وكثير من الأندية تضع اللوم في خسائرها على أخطاء الحكام، كيف ترى ذلك؟
- أخطاء الحكام جزء من اللعبة وحتى أقوى منافسة وهي كأس العالم يحدث فيها أخطاء، ولكن عندما تقل الأخطاء وتجد خطأً أو خطأين في كل 10 مباريات بلا شك أفضل من أن تجد في مباراة واحدة أخطاء عدة، والحكام الأجانب بلا شك قدموا الفائدة للدوري والذي ساعدهم أكثر تقنية (VAR) وأنا أحترم الحكم الذي يذهب لمشاهدة اللقطة بنفسه للحكم عليها ولا يتخذ قراره بناء على رأي الحكام في غرفة (VAR) أما الحديث عن الحكم السعودي فمشكلته أنه حتى الآن غير قادر على تطوير نفسه مع أن تقنية (VAR) تساعد الحكام في تفادي الأخطاء. وأيضاً من إيجابيات الحكم الأجنبي أنه يتقبل نقاش اللاعبين وعندما ينفعل اللاعب يتخذ قراراً مباشراً إما بالبطاقة الصفراء وإما الحمراء، حسبما يراه الحكم مناسباً، دون أن يفكر في ضغوطات أو جماهير، ولكن الحكم السعودي، وهذه من السلبيات، عندما يرغب في اتخاذ قرار يفكر برد فعل الجمهور والتصريحات وردود الفعل الإعلامية، وهذا قد يؤثر عليه في اتخاذ القرار المناسب.
> كيف ترى حظوظ الأخضر السعودي في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم المقبلة؟
- من أجل أن يكون لدينا منتخب يلعب كرة قدم جميلة ويقدم أداء ممتازاً، يجب أن يلعب أكبر قدر ممكن من اللاعبين السعوديين في منافسات الدوري، وهذا لن يحدث إلا بتقليص اللاعبين الأجانب، وإذا وجد اللاعبون المحليون في الملعب بشكل كبير، فإن ذلك يعطي المدرب خيارات أوسع وأفضل، بالإضافة إلى أنه من غير المنطقي أن يكون لاعبو المنتخب من 3 أو 4 فرق فقط، لذلك يجب البحث عن لاعبين للمنتخب من فرق الوسط وفرق مؤخرة الترتيب وفي دوري الدرجة الأولى، ففي السابق كان هناك نجوم في المنتخب ويلعبون في فرق دوري الدرجة الأولى.
> في الآونة الأخيرة أصبح عدد اللاعبين الموهوبين أقل بكثير من السابق، ما الأسباب من وجهة نظرك؟
- في السعودية نمتلك كل شيء من المواهب والإمكانات، ولكن لدينا مشكلة، وهي الاستعجال على اللاعبين، لذلك أنصح كل المسؤولين في الأندية؛ سواء أجهزة فنية وإدارية، بالصبر على اللاعبين؛ لأن بعضهم لا يبرز منذ أول موسم، ويحتاج وقت حتى يظهر أفضل ما عنده من مواهب، والملاحظ حالياً هو أن اللاعب عندما يلعب مباراتين أو 3 ولا يقدم المستوى المأمول يتم تجميده وعدم الاعتماد عليه، بينما من المفترض أن يمنح فرصة كاملة من أجل أن يكتسب الثقة ويتمرس أكثر ويظهر كل ما لديه.
> من خلال مسيرتك الرياضية، كيف وجدت تعامل الوسط الإعلامي معك؟
- في الحقيقة أنا لست بمتابع جيد لما يطرحه الإعلام، ولكن الذي أعرفه أن شريحة كبيرة من الإعلاميين تعاملوا مع الأحداث حسب ميولهم، وأما بعض المحللين فهم يعلقون على المباراة ولكنهم غير قادرين على ابتكار الحلول، لأنهم لم يكونوا يوماً في وسط الملعب لاعبين أو مدربين. أما عني شخصياً؛ فمنذ بدأت مسيرتي لاعباً عام 1978 وهم يعملون ضدي، ولكني واصلت مشواري حتى 1998 بفضل الله عز وجل، ولم يؤثروا في مسيرتي نهائياً، وأنا أعرف أهدافهم جيداً وماذا كانوا يريدون من هجومهم، لذلك أنصح أي لاعب يتعرض لهجوم من الإعلام بألا ينظر إلى ما كتب عنه أو ضده؛ بل ينظر لنفسه وماذا قدم في الملعب.
> ما زالت الرؤية غير واضحة حول المنافسات الرياضية؛ حيث خرجت اقتراحات عدة؛ منها استكمال دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، ومنها تتويج الهلال متصدراً، ما وجهة نظرك حول هذا الموضوع ؟
- إذا لم يستكمل الدوري؛ فإنه يلغى بشكل كامل، ولو كان الفارق النقطي بين المتصدر والوصيف كبيراً، والمباريات المتبقية لن تؤثر في تتويج المتصدر فإنه يأخذ البطولة، ولكن في الوضع الحالي الفرق بين الهلال المتصدر والنصر الوصيف 6 نقاط، والنصر فاز على الهلال في الدور الأول على ملعب الهلال وقادر كذلك إلى أن يهزمه في الدور الثاني ويقلص الفارق إلى 3 نقاط التي أعتقد أنها سهلة جداً لأن الهلال يخسر نقاطاً من فرق متوسطة، لذلك إذا لم يتم استكمال الدوري؛ فمن الأفضل أن يلغى.
> حسب المعطيات الفنية في الموسم الحالي، لو استكمل الدوري؛ فمن الأقرب للظفر باللقب؟
- طبعاً المنافسة ما زالت بين النصر والهلال، ولا أحد يستطيع أن يقول من الفريق الذي سيكسب الآخر، فالنصر في آخر مباراة فاز على الهلال في ملعب الهلال، مع أن الهلال هو البادئ بالتسجيل، لذلك في حال استكمال الدوري أعتقد أن مباراة النصر والهلال سوف تحدد البطل؛ فإنْ فاز الهلال فسوف يفوز باللقب، وإن فاز النصر فسيضيق الخناق على الهلال وقد يكسب اللقب.
> في ظل الظروف الحالية وحظر التجول كيف تقضي يومك؟
- أولاً أسأل الله العلي العظيم أن يزيل هذه الوباء عن العالم وتعود الأوضاع كما كانت سابقاً. وأحب أن أتقدم بالشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده على اهتمامهما الكبير بالوطن وأبنائه والمقيمين فيه. كما أشكر المسؤولين والموظفين في وزارة الصحة على الجهد الكبير الذي يبذلونه خلال هذه الفترة. وعنّي شخصياً أنا أحب الجلوس بالبيت، لذلك أنا مرتاح ولم أشعر بأن هناك حالة من الملل، بالإضافة إلى أنه خارج المنزل هناك خطر قائم، لذلك المفترض ألا يخرج أحد من منزله إلا للضرورة فقط... «في الحقيقة؛ خلال هذه الفترة هناك مواهب كثيرة استعدتها مثل الطبخ والغسل».


مقالات ذات صلة

كيف أفلت النهائي من الأهلي في كأس القارات للأندية؟

رياضة سعودية الأهلي لم يترجم الفرص التي سنحت له (موقع فيفا)

كيف أفلت النهائي من الأهلي في كأس القارات للأندية؟

بقي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، في نقاش طويل مع مساعده على خط الملعب، بينما كانت المباراة أمامه تتغير تدريجياً. صنداونز يتقدم أكثر نحو مناطق الأهلي، وضغط

نواف العقيّل (بريتوريا)
رياضة سعودية عصام بحري لاعب نادي الرياض (حساب النادي)

عصام بحري... موهبة الرياض تحصد جائزة أفضل لاعب واعد في سبتمبر

حصد عصام بحري، لاعب نادي الرياض، جائزة أفضل لاعب واعد في الدوري السعودي للمحترفين عن شهر سبتمبر (أيلول).

إبراهيم الشليل (الرياض)
رياضة سعودية الجيل الجديد بحاجة لأن يتعلم من الذاكرة الخليجية للمنتخب السعودي (الاتحاد السعودي)

من سعيد غراب والهريفي والثنيان إلى الجوير... «الانضباط» حاضر في ذاكرة الأخضر الخليجية

لم تكن مشاركات المنتخب السعودي في دورات كأس الخليج مجرد محطات تنافسية على أرض الملعب، بل حمل تاريخ الأخضر في البطولة وقائع انضباطية امتدت عبر أجيال مختلفة.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية صبا توفيق (نادي الاتحاد)

صبا توفيق لاعبة الاتحاد: نسعى لتحقيق الدوري السعودي

عبّرت صبا توفيق، لاعبة فريق الاتحاد، عن سعادتها بالانتصار أمام فريق النصر بطل النسخة الماضية بنتيجة 2-4 في اللقاء الذي جمع الفريقين على ملعب نادي الاتحاد بجدة.

روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية عبدالعزيز العلوني (نادي النصر)

مدرب سيدات النصر: واجهنا ظروفاً «تقص الفريق قصّاً»... لكننا صامدون

تحدث عبد العزيز العلوني، مدرب فريق النصر للسيدات، عن تعثر فريقه أمام الاتحاد بنتيجة 2-4، السبت، ضمن منافسات الجولة الثانية من الدوري الممتاز.

روان الخميسي (جدة)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.