«سابك» تعزو خسائر الربع الأول إلى 3 معطيات

رئيسها التنفيذي: الجائحة خفضت المبيعات... والاستثمارات الاستراتيجية قائمة لتلبية احتياجات السوق

«سابك» السعودية تؤكد استمرار عملياتها الاستراتيجية رغم خسائر في الربع الأول (الشرق الأوسط)
«سابك» السعودية تؤكد استمرار عملياتها الاستراتيجية رغم خسائر في الربع الأول (الشرق الأوسط)
TT

«سابك» تعزو خسائر الربع الأول إلى 3 معطيات

«سابك» السعودية تؤكد استمرار عملياتها الاستراتيجية رغم خسائر في الربع الأول (الشرق الأوسط)
«سابك» السعودية تؤكد استمرار عملياتها الاستراتيجية رغم خسائر في الربع الأول (الشرق الأوسط)

أعلنت أمس الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، أكبر منتج للبتروكيماويات والأسمدة والصلب في منطقة الشرق الأوسط، عن تسجيل خسائر قدرها 950 مليون ريال (253.3 مليون دولار) بنهاية الربع الأول من عام 2020، مقارنة بأرباح 3.4 مليار ريال (906 ملايين دولار) تم تحقيقها خلال الفترة نفسها من عام 2019.
وبحسب بيان صدر عن الشركة، فإن سبب تسجيل الخسائر خلال الربع الحالي، مقارنة مع الربع المماثل من العام السابق، يعود إلى انخفاض في متوسط أسعار بيع المنتجات، وتسجيل مخصصات انخفاض في قيمة بعض الأصول الرأسمالية والمالية بمبلغ 1.1 مليار ريال، منها المتعلق بمصنع التم بمدينة كارتاجينا الإسبانية بمبلغ 713 مليون ريال (190 مليون دولار)، في وقت بلغ إجمالي حقوق المساهمين (بعد استبعاد حقوق الأقلية) للفترة الحالية 166.9 مليار ريال (44.5 مليار دولار).
وأقر يوسف البنيان، نائب رئيس مجلس إدارة «سابك» الرئيس التنفيذي، بثلاث معطيات ضغوطية تسببت في ما آلت إليه النتائج، حيث أسعار المنتجات لا تزال تشكل تحدياً، مع عدم تحسن في ميزان العرض والطلب للمنتجات الرئيسية خلال الربع الأول من العام الحالي، بالإضافة إلى فيروس كورونا، وانخفاض أسعار النفط بنهاية الربع الأول التي زادت صعوبة الموقف، بالإضافة إلى زيادة المعروض عالمياً من المنتجات الرئيسية، مما قلص أسعار المنتجات وهوامشها الربحية. وإلى تفاصيل أكثر من المؤتمر الافتراضي الصحافي الذي عقدته الشركة أمس:

المشاريع مستمرة
كشفت «سابك»، خلال مؤتمر افتراضي عقدته أمس، عن استمرار مشاريعها الاستراتيجية في بعض مناطق العالم، بينما تبقى بعض المشروعات غير الأساسية تحت المراجعة، في ظل تراجع الأسعار والطلب.
وقال البنيان إن العمليات الإنتاجية للشركة مستمرة، وسط تحقيق زيادة بنسبة 4 في المائة في الإنتاج في الربع الأول، نتيجة استمرارية المصانع في العمل، مع إجراءات الشركة الاحترازية في مصانعها حول العالم، رغم انخفاض المبيعات بنسبة 6 في المائة، مقارنة بالربع الرابع من عام 2019، إلا أن العمل استمر لتلبية جميع احتياجات السوق.
وشدد البنيان على أن سياسة «سابك» تركز تصنيع المنتجات مع التركيز على التدفقات النقدية الإيجابية خلال خفض الإنفاق الرأسمالي على المشاريع التي في طور الإنشاء، وغيرها من المشروعات التي يمكن تأخيرها، مؤكداً تنوع مقدرات «سابك»، من حيث وجود المصانع وتنوع المنتجات والقطاعات في صناعة البتروكيماويات في العالم، مما قلل من التداعيات السالبة لاستثمارات الشركة، وستستمر في المناطق الاستراتيجية التي تساعد في تحقق استراتيجيتها ورؤيتها 2025.

أسعار المنتجات
عزا البنيان، في تعليقه لـ«الشرق الأوسط» خلال مؤتمر افتراضي عقده أمس، بمشاركة عدد كبير من الإعلاميين، من داخل وخارج المملكة، تراجع أسعار المنتجات، وعليه تراجع الأرباح، إلى الجائحة المتسقة مع تأثيرها السلبي على الاقتصاد العالمي بأكثر من 2.5 في المائة، ما أثر بدوره على الأرباح، وعلى صناعة المنتجات البتروكيماوية.
وكشف عن معالجة تستهدف موثوقية مصانع «سابك» حول العالم، من خلال الدفع بالمبيعات، مع تقليل تكلفة الإنتاج، بجانب استمرارية سلاسل الإمداد، ووصول المنتجات للأسواق، وإعادة بعض الإنتاج وتوجيهه لأسواق أقل، كما هو الحال لمنتجات التغليف المرن للأدوية وغيرها التي زاد الطلب عليها نتيجة الحاجة التي أفرزتها الجائحة.

مراجعة المشاريع
ووفق البنيان، تعمل «سابك» على مراجعة بعض المشاريع، بيد أن المشروعات تحت الإنشاء، سواء في الصين أو أفريقيا أو غيرهما، كما هو الحال مع مشروع «إكسون موبيل» في أميركا، ستستمر، مشيراً إلى أن المشاريع الاستراتيجية تتطلب الاستمرار في دعمها، فيما هناك مشاريع تحت المراجعة ستنظر الشركة فيها، مع الوضع في الحسبان أهمية الاحتفاظ بقوة مالية إيجابية لمواجهة تداعيات كورونا.

استحواذ «أرامكو»
وأشار الرئيس التنفيذي إلى عملية استحواذ «أرامكو»، بالقول: «الشركة ملتزمة بالاتفاقيات، ويسري تنفيذها وفقاً للمخطط لها بإحكام»، دون إبداء أي تفاصيل أخرى.

تحديات الصناعة
وأقرّ البنيان بالتحديات التي واجهت المنتجات الكيماوية، ومنتجات «سابك» على وجه الخصوص، مشيراً إلى أن «سابك» تجاوز تحديات كورونا، حيث يجري العمل حالياً على تأمين إمدادات البضائع الأساسية والضرورية بقوة تشغيل 21 ألف موظف في مصانع مختلفة حول العالم لضمان استمرارية منتجات الشركة، ووصولها إلى الأسواق.
وأضاف: «قدمنا خدماتنا لأكثر من 11 ألف جهة حول العالم، ووصلنا إلى أكثر من 200 مركز توزيع، حيث إن منتجات الشركة استمرت في الوصول إلى أكثر من 140 دولة حول العالم، لتأمين الإمدادات بالبضائع الأساسية، والالتزام بمواصلة العمل بلا انقطاع، كما أنفقنا أكثر من 45 مليون دولار إسهامات لمساعدة المجتمعات في مواجهة كورونا».

الأسواق العالمية
إلى ذلك، أوضح البنيان أن الأسواق العالمية تأثرت سلبياً بتباطؤ الاقتصاد العالمي مع تداعيات كورونا، مما أثر على أسعار الطاقة ومنتجات الكيماويات، حيث انخفضت أكثر من 15 في المائة، مقارنة مع العام الماضي، مستدلاً بمادة «إم بي جي» ومادة «الماترون» ومادة «البولي إيرين» ومادة «البولي كاربون»، مشيراً إلى أن هناك منتجات انخفضت إلى أكثر من 25 في المائة عن أسعار 2019.

المواد المنتعشة
ومع ذلك، بيّن البنيان أن بعض المنتجات الرئيسية في البتروكيماويات استفادت من الجائحة، فيما يتعلق بمنتجات «الهايجين»، بزيادة 30 في المائة في الطلب عليها، ومنتجات التغليف المرن للأدوية، مع توقعات بزيادة الطلب عليها بنسبة 10 في المائة.

الربع الثاني
وتوقع البنيان أن يشهد الربع الثاني في عام 2020 استمرارية هذا التأثير، وانخفاض أسعار كثير من المنتجات، مرجحاً انعكاسات الجائحة في الربع الثاني أكثر نتيجة انخفاض أسعار الطاقة، مع توقعات باستمرارية «سابك» في التركيز في موثوقية المصانع، بجانب العمل على استمرارية الالتزام بسلسلة الإمدادات، واستمرارية المصانع لتقليل تأثير الفيروس.
وتوقع البنيان استمرارية الحالة إلى نهاية عام 2020، مبيناً أن لدى الشركة خطة واضحة للعمل، بالقول: «لدينا إدارة أكثر صرامة في إدارة النفقات الرأسمالية والتكاليف الإدارية والتشكيلية، وموثوقية للمصانع لتوصيل منتجاتنا للأسواق بسلامة».


مقالات ذات صلة

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة بتسارع وتيرة العمليات العسكرية التي استهدفت قلب البنية التحتية للغاز في إيران. وجاء هذا الاشتعال السعري فور إعلان استهداف حقل «بارس» الجنوبي الإيراني -أكبر حقل غاز في العالم- بضربة إسرائيلية، ما أثار ذعراً فورياً في الأسواق من إطالة أمد الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف شاملة للطاقة.

وسجلت أسعار النفط قفزة هائلة بنحو 10 دولارات للبرميل، أي بنحو 8 في المائة، ليتجاوز خام برنت عتبة 110 دولارات، حتى الساعة 02:34 بتوقيت غرينتش، في حين سجل الخام الأميركي نحو 98.42 دولار للبرميل. ولحقتها أسعار الغاز في أوروبا بارتفاع مماثل، لتستقر عند 55 يورو (63.3 دولار) لكل ميغاواط/ساعة.

وعلى الأرض، شهدت حرب إيران تطورات متسارعة، بعد استهداف إسرائيل حقل غاز «بارس» الجنوبي في إيران، وهو الأكبر في العالم من حيث الاحتياطيات، ويضخ نحو 70 في المائة من إنتاجه للاستهلاك المحلي، ويقوم بتصدير النسبة المتبقية.

وهددت إيران على الفور باستهداف أصول للطاقة في المنطقة، وهو ما قد يتسبب بخفض الإنتاج والإمدادات العالمية بشكل كبير، والتي هي أصلاً متراجعة بفعل تعطل مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران.

بعد تلك التطورات، زادت المخاوف من إطالة زمن الحرب، ما دفع أسعار الطاقة نحو مناطق حساسة بالنسبة للاقتصاد العالمي، الذي طالما عانى من ارتفاع التضخم بشكل حاد عقب الحرب الروسية الأوكرانية، وقبلها تأثر سلاسل التوريد العالمية جراء جائحة كورونا.

ومن شأن ارتفاع أسعار النفط، وهو السلعة الأولية التي تدخل تقريباً في معظم السلع الأخرى، أن يزيد أسعار جميع السلع التامة الصنع، وبالتالي التضخم، مما ينعكس بالسلب على معدلات النمو في العالم، وحذر خبراء واقتصاديون في هذه المرحلة من الوصول إلى «الركود التضخمي».

خطوة خطرة وغير مسؤولة

وأكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، أن «استهداف البنية التحتية للطاقة يعد تهديداً لأمن الطاقة العالمي ولشعوب المنطقة والبيئة فيها».

وقال في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» إن «الاستهداف الإسرائيلي لمنشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في إيران والذي يمثل امتداداً لحقل غاز الشمال في قطر، هو خطوة خطرة وغير مسؤولة، في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة».

وأضاف: «أكدنا مراراً على ضرورة تجنب استهداف المنشآت الحيوية»، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل على خفض التصعيد بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

ويحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

انقطاع الكهرباء في العراق

ولم تقتصر تداعيات استهداف الحقل على الأسعار فحسب، بل امتدت لتضرب أمن الطاقة الجاري في دول الجوار، حيث أعلن العراق توقفاً كاملاً لتدفقات الغاز المستورد، ما تسبب في خسارة فورية لـ 3100 ميغاواط من قدرته الكهربائية.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خاصة أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

ويأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.

ويوم السبت الماضي، قال أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفع من 6 ملايين متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً أن الكميات ⁠الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

أميركا تلجأ للنفط الروسي والفنزويلي

ومع إطباق إيران قبضتها على مضيق هرمز وتحكمها في 20 في المائة من حركة النفط العالمية، اندفعت القوى الكبرى لاتخاذ إجراءات طارئة؛ حيث لجأت إدارة ترمب لـ«برغماتية الضرورة» عبر تخفيف العقوبات على النفط الروسي والفنزويلي لتأمين الإمدادات، وسط مخاوف اقتصادية عالمية من الانزلاق نحو «الركود التضخمي». إذ سمحت إدارة ترمب بشراء النفط الروسي دون عقوبات، حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل. كما قررت السماح للشركات الأميركية بممارسة أعمال تجارية مع شركة النفط والغاز المملوكة للدولة في فنزويلا بعد أن خففت وزارة الخزانة العقوبات، مع بعض القيود، حيث تبحث إدارة الرئيس دونالد ترمب عن سبل لتعزيز إمدادات النفط العالمية خلال حرب إيران.

من جهتها، أصدرت وزارة الخزانة تفويضاً واسع النطاق يسمح لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» ببيع النفط الفنزويلي مباشرة إلى الشركات الأميركية وفي الأسواق العالمية، وهو تحول كبير بعد أن منعت واشنطن لسنوات التعاملات مع حكومة فنزويلا وقطاع النفط فيها.

وتسلط هذه الخطوة الضوء على الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الإدارة الأميركية الحالية لتخفيف الضغوط على أسعار النفط المرتفعة.

وسجلت أسعار الوقود في أميركا ارتفاعات قياسية، حيث سجل الغالون نحو 5 دولارات هذا الأسبوع، ارتفاعاً من 2.3 دولار، وهو مستوى قياسي لم يعتَد عليه المواطن الأميركي.

ومن المقرر أن تخضع زيادات أسعار الوقود، لتدقيق من محافظي البنوك المركزية حول العالم في إطار توجيههم للسياسة النقدية. غير أن تركيز أسواق النفط منصب بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي تخضع حركة الملاحة فيه حالياً لحسابات سياسية، إذ تسمح إيران لعدد محدود من السفن بالمرور بناء على علاقاتها السياسية، بينما تمنع أو تردع معظم السفن الأخرى.


بسبب «حرب إيران»... ترمب يعلّق قانون «جونز» لتأمين تدفق الوقود والأسمدة

سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
TT

بسبب «حرب إيران»... ترمب يعلّق قانون «جونز» لتأمين تدفق الوقود والأسمدة

سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، تعليق قانون الملاحة المعروف باسم «جونز» لمدة 60 يوماً بشكل استثنائي.

ويسمح هذا القرار للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل الوقود والأسمدة والسلع الحيوية بين المواني الأميركية، لتخفيف الضغط عن سلاسل التوريد المتضررة من تداعيات الحرب حول إيران.

وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن هذا التنازل يُمثل «خطوة إضافية للحد من الاضطرابات قصيرة المدى في سوق النفط»، في حين يواصل الجيش الأميركي تنفيذ أهداف عملية «ملحمة الغضب».

ويُعدّ هذا الإجراء نادراً بالنسبة للقانون الذي يعود تاريخه إلى قرن من الزمان، ما يؤكد استنفار واشنطن لمواجهة القفزات الحادة في أسعار البنزين، وتعثر وصول الأسمدة للمزارعين الأميركيين.

ويرى المحللون أن تعليق القانون يُمثل تحولاً براغماتياً للرئيس ترمب، الذي يُعرف بدعمه القوي لقطاع بناء السفن ونقابات العمال البحريين في أميركا (المستفيد الأول من قانون جونز). ومع ذلك، فإن المخاطر السياسية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة دفعت الإدارة لتوسيع خيارات الشحن المتاحة، لضمان وصول المشتقات النفطية (البنزين والديزل) من المصافي إلى الموزعين بسرعة أكبر.

وتأتي هذه الضغوط بعد أن أدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية. ولم تقتصر الأضرار على الطاقة فحسب، بل امتدت لتشمل إمدادات الأسمدة، ما أثار قلقاً بالغاً في القطاع الزراعي الأميركي.

ويعدّ تعليق قانون «جونز» (الذي يشترط عادةً أن تكون السفن المنخرطة في التجارة الداخلية أميركية الصنع والمالك والطاقم) واحداً من عدة تدابير طارئة اتخذتها واشنطن لمواجهة التبعات الاقتصادية لحرب إيران، بما في ذلك السحب من احتياطي النفط الاستراتيجي، وتعديل سياسات العقوبات لاستقرار الأسواق العالمية قبل تزايد الضغوط السياسية المحلية.


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة في السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.2 مليون برميل لتصل إلى 449.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» التي أشارت إلى ارتفاع قدره 383 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 944 ألف برميل خلال الأسبوع.

وحافظت العقود الآجلة للنفط على أدائها الإيجابي رغم الزيادة الأكبر من المتوقع في مخزونات الخام. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت العالمي 109.64 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 6.22 دولار، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.72 دولار لتصل إلى 98.93 دولار للبرميل في تمام الساعة 10:46 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:46 بتوقيت غرينتش).

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 63 ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 91.4 في المائة.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 5.4 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 244 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

كما أظهرت البيانات انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 116.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.5 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بمقدار 692 ألف برميل يومياً.