مخلوف يحذر الأسد من «أيام صعبة»... ويؤكد استعداده لها

خروج خلافهما إلى العلن يدفع الليرة السورية إلى انخفاض جديد

فرع شبكة «سيرياتل» في درعا وقد أقفل بعد اندلاع الاحتجاجات في مارس 2011 (رويترز)
فرع شبكة «سيرياتل» في درعا وقد أقفل بعد اندلاع الاحتجاجات في مارس 2011 (رويترز)
TT

مخلوف يحذر الأسد من «أيام صعبة»... ويؤكد استعداده لها

فرع شبكة «سيرياتل» في درعا وقد أقفل بعد اندلاع الاحتجاجات في مارس 2011 (رويترز)
فرع شبكة «سيرياتل» في درعا وقد أقفل بعد اندلاع الاحتجاجات في مارس 2011 (رويترز)

في تصعيد سريع، حذّر رجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال الرئيس بشار الأسد من مغبة التجاوزات والتهديدات التي يتعرض لها من قبل الأجهزة الأمنية، وقال في ظهور ثانٍ له خلال أقل من يومين، عبر تسجيل مصور نشره على حسابه في «فيسبوك» ومدته 10 دقائق، إنه تلقى تهديدات «إما أن تتنازل وإما أن نسجن كل جماعتك»، محذراً من «أيام قادمة صعبة».
واتهم مخلوف الأجهزة الأمنية باعتقال موظفي شركاته، وبالضغط عليه للتخلي عنها، بعد يومين من مناشدته في شريط فيديو نادر الرئيس بشار الأسد التدخل لإنقاذ شركة الاتصالات التي يملكها.
وأفادت مصادر بين ناشطين سوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتقال عدد من موظفي شركات رامي مخلوف، بينهم اثنان من كبار المديرين في «سيرياتل»، وهما بشر مهنا وسهيل صهيون، كما تحدثت عن اعتقالات تمت لبعض المقربين من رامي مخلوف، منذ مطلع فبراير (شباط) الماضي.
وقالت مصادر مطلعة في دمشق، إن قوات تابعة للقصر الجمهوري قامت بمداهمة فيلا رامي مخلوف في منطقة يعفور بريف دمشق، صباح أمس (الأحد)، قبل ساعات من بثّ الفيديو الذي ظهر فيه رامي مخلوف للمرة الثانية خلال يومين، ليحذر ابن عمته الرئيس الأسد أنه «في حال استمر الأمر على هذا النحو سيكون الأمر خطيراً»، معلناً عدم رضوخه للضغوط وعدم تنازله عما يملكه، والذي هو حسب تعبيره «جني العمر»، وأن الأموال ليست له، بل هو «مؤتمن عليها في ابتلاء إلهي»!!
وأضاف مصعداً نبرته: «نحن أمام تفاصيل لن نكون قادرين على السيطرة عليها إذا ما استمرت الضغوط علينا «والتي أصبحت غير مقبولة ولا إنسانية»، متوعداً بأيام قادمة «ستكون صعبة وأنا جاهز لها».
وكشف مخلوف عن أن سبب ظهوره مجدداً هو «استمرار التجاوزات والتهديدات» من قبل الأجهزة الأمنية، وتعرضه للضغوط، وبدء حملة اعتقالات لموظفيه، من بينهم مديرون في شركاته. وفي رسالة غير مباشرة لحاضنة النظام الشعبية من الموالين وأبناء الطائفة الداعمين للنظام، عبّر مخلوف عن استغرابه من تصرفات الأجهزة الأمنية، متسائلاً؛ كيف يتم اعتقال من دافع عن النظام وعن الرئيس خلال الحرب، وكيف يتم التعامل بهذه الطريقة مع شركات ومؤسسات كانت أكبر داعم وأكبر خادم لهذه الأجهزة الأمنية؟ ثم توجه للأسد، بالقول: «اليوم بلشت الضغوطات بطريقة غير مقبولة بشكل لا إنساني، وبلشت تعتقل موظفينا».

ويعد ذلك هجوماً غير مسبوق على قوات الأمن من أحد أكثر الشخصيات النافذة في سوريا. وتابع مخلوف: «يا سيادة الرئيس، الأجهزة الأمنية بلشت تعتدي على حريات الناس... هدول ناسك... هدول موالين... هدول كانوا معك. الوضع صعب وخطير، والله إذا استمر بينا بها الحال، وضع البلد كتير صعب». وتابع أن «هذا ظلم واستخدام للسلطة في غير محلها». وبحسب «رويترز»، فإن قوات الأمن لم تستجب لطلب التعقيب الذي طلبته الوكالة.
وكانت مصادر سورية تحدثت في أوقات سابقة عن وجود توتر في العلاقة بين رامي مخلوف والرئيس الأسد، لم تتضح تفاصيله، إذ تمت مصادرة وسائل إعلام محلية كان يديرها مخلوف ومقرات جمعية خيرية تابعة له. وأعلنت الحكومة سلسلة من قرارات الحجز على أموال مخلوف في الأيام الماضية. ورجّحت المصادر أن يكون سبب الخلاف وجود مخاوف حول مصير أموال عائلة الأسد، المؤتمن عليها الخال محمد مخلوف منذ عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، والذي تولى إدارتها ابن الخال رامي مخلوف، بعد وصول بشار الأسد إلى الرئاسة صيف عام 2000. في ظل تقدم الخال محمد مخلوف في السن، وتراجع حالته الصحية، في وقت يمارس فيه الجانب الروسي ضغوطاً على الأسد لسداد ديونه من عائدات الشركات التي يديرها مخلوف.
يشار إلى أن الحملة على مخلوف رافقها تصريح للأسد في مقابلة مع التلفزيون السوري الرسمي نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عن مكافحة الفساد في المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص. عندما قال: «في القطاع الخاص، طلب من كل من أهدر أموال الدولة أن يعيد الأموال (...) نريد أموال الدولة أولاً قبل أن نلاحق ونحوّل إلى القضاء».
وأصدرت السلطات السورية، في ديسمبر (كانون الأول)، سلسلة قرارات بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من كبار رجال الأعمال في سوريا، بينهم مخلوف وزوجته وشركاته. ووجّهت إلى رجال الأعمال تهم التهرّب الضريبي والحصول على أرباح غير قانونية خلال سنوات الحرب.
وكان رامي مخلوف قد تلقى إنذاراً بتسديد أكثر من 150 مليار ليرة، قبل حلول مايو (أيار) الحالي، أو نقل حصته من شركة الاتصالات «سيرياتل» لصالح مؤسسة الاتصالات الحكومية. ومع حلول الموعد ظهر رامي مخلوف في فيديو مدته 15 دقيقة بثّه بصفحته على «فيسبوك» ليل الخميس - الجمعة، في أول إطلالة له منذ عام 2011 يناشد الأسد بالتدخل لإنقاذ شركته (سيرياتل) للاتصال من الانهيار، معتبراً المبلغ الكبير المطلوب سداده مجحفاً.
وقدّر مخلوف قيمة المبلغ المُطالب بتسديده بين 125 مليار (178.5 مليون دولار) و130 مليار ليرة. وقال: «لا نتهرّب من الضريبة ولا نتلاعب على البلد (...) ندفع ضرائبنا وندفع تقاسم العائدات للحكومة». إلا أن قريب الرئيس السوري، الذي اعتبر أن «مطالب الدولة غير محقة»، ناشد الأسد تجنيب الشركة الانهيار وجدولة المبالغ المستحقة، وعاد وكرر المناشدة في بيان الثاني أمس: «لا تصدق من حولك... لا تسمح لهم بخرق الدستور والتعدي على القانون... أنا لن أتنازل، وأطلب منك يا سيادة الرئيس أن تنصفنا وتسمعنا، وإذا لم تفعل فليس لنا سوى الله ليحمي البلد من الخطر القادم».
ومع خروج خلاف الأسد - مخلوف إلى العلن سجلت الليرة السورية انخفاضاً جديداً في قيمتها مقابل الدولار الأميركي من 1270 ليرة إلى 1340 ليرة للدولار الواحد.
ويرأس رامي مخلوف مجموعة شركات، أبرزها شركة «سيرياتل» التي تملك نحو 70 في المائة من سوق الاتصالات في سوريا. كما كثير من شركات البناء والنفط، وعقارات في العاصمة الروسية موسكو تقدر بـ40 مليون دولار، وفق منظمة «غلوبال ويتنس».
الحكومة السورية رداً على بيان رامي مخلوف الأول، تحدثت عن تمسّكها بمطالبته بسداد مستحقات مالية على مؤسسة الاتصالات من شركة «سيرياتل»، وذلك بهدف «تحصيل المال العام». وفي بيان لـ«هيئة الاتصالات» طالبت الشركتين المشغّلتين للهاتف الجوال في سوريا (سيرياتل وإم تي إن) بدفع «مبالغ مستحقة لخزينة الدولة تبلغ 233.8 مليار ليرة سورية» (334 مليون دولار)، استناداً إلى قرار صدر عن رئاسة الوزراء، مبينة أن المبالغ المطلوب سدادها هي «مبالغ مستحقة للدولة» وفقاً لوثائق واضحة وموجودة، ويجب سدادها قبل الخامس من الشهر الحالي (الثلاثاء). وقالت «الهيئة الناظمة للاتصالات» في بيان لها، أمس (الأحد)، إنها تبلغت من شركة «تيلي أنفست»، أحد الشركاء الرئيسيين في شركة «إم تي إن سوريا»، استعدادها لتسديد ما يترتب عليها من مبالغ تبعاً لحصتها القانونية في الشركة، ووفقاً لمضمون قرار الهيئة.



الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.