سحوبات الودائع تواصل الضغط على أداء المصارف اللبنانية

الأصول تتقلص 44 مليار دولار خلال عام

سحوبات الودائع تواصل الضغط على أداء المصارف اللبنانية
TT

سحوبات الودائع تواصل الضغط على أداء المصارف اللبنانية

سحوبات الودائع تواصل الضغط على أداء المصارف اللبنانية

أظهرت البيانات المالية المجمعة للجهاز المصرفي اللبناني، تقلصاً إضافياً في إجمالي الأصول خلال الفصل الأول من العام الحالي بنسبة 3.8 في المائة. وبذلك وصل التقلص التراكمي إلى 17.5 في المائة على أساس سنوي؛ أي ما قيمته 44.25 مليار دولار، بحيث انحدرت الأصول المجمعة إلى مستوى 208.5 مليار دولار، مقابل 252.75 مليار دولار في نهاية الفصل الأول من العام الماضي.
وربطاً بالاختناقات المالية والاقتصادية التي يعانيها لبنان، تضافرت عوامل سلبية مهددة بتقليص المؤشرات المصرفية كافة، تقدمها تواصل موجات السحوبات من الودائع بوتيرة عالية منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وتراجع التحويلات الخارجية إلى أدنى مستوياتها، والتراجع الكبير في محفظة التسليفات إلى القطاع الخاص. فضلاً عن إقدام الحكومة على اتخاذ قرار بتعليق دفع أصول سندات الدين الدولية (يوروبوندز) وعوائدها، حيث للمصارف حصة وازنة تقارب نصف قيمة المحفظة البالغة نحو 31 مليار دولار.
كما يمكن رد الانخفاض جزئياً، خصوصاً في الأشهر الأخيرة، إلى إجراء المصارف عمليات مخالصة «Netting” لقروضها بالليرة اللبنانيّة الممنوحة من «مصرف لبنان المركزي»، مقابل توظيفاتها بالليرة اللبنانيّة معه، والتي تحمل الآجال نفسها والناتجة عن عمليّات الهندسات المالية، وذلك في إطار تطبيقها المعايير الدولية. وهذا ما يقلص تباعاً بند «أصول مختلفة» الذي يرد في ميزانيات الطرفين.
ويكشف المرتكز الأساسي للأصول المرتبط بالموارد المالية، مخاوف المودعين وانحسار ثقتهم بالجهاز المصرفي الذي يتعرض لضغوط شديدة من قبل الحكومة، التي تحمله مع البنك المركزي، مسؤوليات الفجوة المالية العامة البالغة نحو 83 مليار دولار.
وعزز من هذه المخاوف الانهيار الدراماتيكي في سعر العملة اللبنانية من 1520 ليرة إلى ما يفوق 4000 ليرة لكل دولار، والإقفال المتكرر للمراكز الرئيسية والفروع، واتخاذ إجراءات تقييد مشددة بلغت حدود الامتناع عن صرف الدولار الورقي، واستبدال الليرة مؤخراً به ضمن سقوف محددة لأصحاب الحسابات بالدولار، باستثناء الأموال الجديدة Fresh money، وحصر التحويل إلى الخارج بحدود ضيقة وشروط معقدة للغاية.
وقد تراجعت ودائع الزبائن بنسبة قاربت 13 في المائة توازي نحو 22.8 مليار دولار على أساس سنوي.
ومع عزل الحسابات العائدة للدولة المستقرة نسبياً قريباً من عتبة 5 مليارات دولار، تكون التقلصات مركزة فعلياً في ودائع القطاع الخاص المقيم بنسبة 11.54 في المائة، لتصل إلى نحو 120 مليار دولار، وغير المقيم بنسبة 19.74 في المائة، لتصل إلى نحو 30 مليار دولار. علماً بأن الحسابات المحررة بالعملات الصعبة تسيطر على نسبة 76 في المائة من إجمالي ودائع القطاع الخاص.
في المقابل، انكمشت تسليفات (القروض) المصارف اللبنانية إلى القطاع الخاص (المقيم وغير المقيم) بنسبة 9.55 في المائة، ما يوازي نحو 4.75 مليار بالدولار بالسعر الرسمي المعتمد، لتصل إلى نحو 45 مليار دولار.
أما التراجع على أساس سنوي فبلغ نحو 12.3 مليار دولار وبنسبة 21.5 في المائة، وهو ما يفسر جانباً من تراجع الودائع أيضاً والسحوبات منها، حيث تعمد أغلب المصارف إلى الطلب من الزبائن إجراء مقاصة بين الحسابات الدائنة والمدينة، ويسعى العملاء خصوصاً إلى قروض محررة بالدولار توخياً لعدم تكبد فوارق أسعار الصرف.
ووصل معدل التسليفات من ودائع الزبائن إلى 29.18 في المائة في نهاية مارس (آذار) الماضي، مقابل 30.39 في المائة في نهاية العام الماضي. ولوحظ انخفاض معدل التسليفات بالعملات الأجنبيّة إلى 25.6 في المائة من مجموع الودائع بالعملات الأجنبية، من مستوى 28.31 في المائة مطلع العام الحالي و32.79 في المائة بنهاية الفصل الأول من العام الماضي.
في سياق متصل، تُظهر الإحصاءات المجمعة لدى «مصرف لبنان» تراجعاً بنسبة 2.14 في المائة في إجمالي أصول مصارف الاستثمار لتصل إلى نحو 5 مليارات دولار في نهاية الفصل الأول. وقد تراجعت تسليفات هذه الفئة، والتي يتبع أغلبها المصارف الكبرى العاملة في لبنان، إلى القطاع الخاص المحلي وغير المقيم بنسبة 6.74 في المائة لتصل إلى 2.01 مليار دولار، مع انكماش في محفظة الأدوات المالية بنسبة 2.62 في المائة لتصل إلى 886 مليون دولار. كذلك انخفضت ودائع القطاع الخاص لدى مصارف الاستثمار بنسبة 8.13 في المائة خلال الفصل الأول من العام الحالي إلى نحو 1.74 مليار دولار.



تايوان: لدينا ضمانات بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من دولة كبرى

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
TT

تايوان: لدينا ضمانات بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من دولة كبرى

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)

قال وزير الاقتصاد التايواني كونغ مينغ هسين، السبت، في معرض حديثه عن تأثير حرب إيران على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، إن تايوان تلقت ضمانات بالإمداد من وزير الطاقة في إحدى الدول «الكبرى» المنتجة للغاز الطبيعي المسال.

وتعتمد تايوان، وهي منتج رئيسي لأشباه الموصلات، على قطر في توفير نحو ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الصراع، وقالت إنها ضمنت إمدادات بديلة للأشهر المقبلة من دول منها أستراليا والولايات المتحدة.

وفي حديثه للصحافيين في تايبيه، قال كونغ إنه نظراً لعلاقات تايوان الجيدة مع مورّدي النفط الخام والغاز الطبيعي، فلن يكون تعديل مصادر الشحنات أو شراء شحنات إضافية في السوق الفورية مشكلة.

وأضاف أن وزير الطاقة في «دولة كبرى منتجة للطاقة» تواصل معه بشكل استباقي قبل نحو أسبوعين.

وتابع: «أوضح لنا أنهم سيدعمون احتياجاتنا من الغاز الطبيعي بشكل كامل. إذا كان لدينا أي طلب، يمكننا إخبارهم بذلك».

وقال: «بل إن دولة أخرى ذكرت أن بعض الدول سحبت من احتياطياتها الاستراتيجية من النفط، ويمكنها أيضاً المساعدة في تنسيق الأمور إذا احتاجت تايوان إلى المساعدة».

وأحجم عن الكشف عن أسماء الدول المعنية.

وقالت أنجيلا لين، المتحدثة باسم شركة التكرير المملوكة للدولة «سي بي سي»، في المؤتمر الصحافي نفسه، إن مخزونات النفط الخام يجري الحفاظ عليها عند مستويات ما قبل الصراع وإن إمدادات المواد الأولية للبتروكيماويات مستقرة بشكل عام.


باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
TT

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، حزمة دعم كبرى لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية، وعدم رفع أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية على خطوط السكك الحديدية.

وأوضح ⁠شريف أن التخفيضات ستأتي من خلال تقليص الضريبة ⁠الحكومية المفروضة على ‌المنتجات ‌البترولية.

ويأتي ​خفض ‌أسعار البنزين ‌بعد يوم واحد من إقدام الحكومة على رفع ‌أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين، عازية ⁠ذلك ⁠إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضح شريف أن خفض الأسعار يأتي لدعم سائقي الدراجات النارية ومركبات شحن البضائع وحافلات الركاب، حسبما أفادت وكالة أنباء «أسوشييتد برس أوف باكستان» الباكستانية السبت.

ونقلت الوكالة عن شريف قوله في خطاب متلفز ليلة الجمعة، إن سعر البنزين المخفض الجديد سيبقى ثابتاً طوال الشهر المقبل، وذلك عبر خفضه بواقع 80 روبية.

وأضاف شريف أن الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم ستعمل معاً في حشد أكبر قدر من الموارد لدعم المواطنين في ظل التحديات الاقتصادية، لا سيما تلك الناجمة عن النزاع الدائر في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوات وسط موجة ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، ما أدى إلى رفع أسعار الوقود في معظم الدول، جراء حرب إيران.

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني تخصيص دعم لقطاع النقل، يشمل منح 100 روبية عن كل لتر لمالكي الدراجات النارية ومركبات البضائع والنقل العام، إضافة إلى دعم شهري قدره 70 ألفاً للشاحنات الصغيرة، و80 ألفاً للشاحنات الكبيرة، و100 ألف روبية لحافلات الركاب.

وفي خطوة تهدف إلى التقشف والتضامن مع المواطنين، أعلن رئيس الوزراء أن جميع أعضاء مجلس الوزراء الاتحادي، سيتنازلون عن رواتبهم للأشهر الستة المقبلة، للمساهمة في توفير أموال إضافية للإجراءات الخاصة بإغاثة أبناء الشعب.

وأوضح شهباز شريف أن البلاد تمر بظروف عسيرة بسبب الحرب في منطقة الخليج، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط حول العالم. وقال إن «الارتفاع الهائل في أسعار النفط أثر على باكستان أيضاً، وكان الفقراء هم الأكثر تضرراً. كما ازدادت صعوبات الحياة بالنسبة للفلاحين، وظهرت تحديات جديدة أمام المواطن البسيط».

وأعلن شريف أنه قرر عدم رفع أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية على خطوط السكك الحديدية، مؤكداً أنه أصدر تعليمات واضحة في هذا الشأن.

رفع الأسعار

كانت باكستان، قد رفعت يوم الخميس الماضي، أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين بشكل حاد، في ​ثاني زيادة خلال أقل من شهر.

وتم رفع سعر الديزل ​54.9 في المائة إلى 520.35 روبية (1.88 دولار) ​للتر الواحد، والبنزين بواقع 42.7 في المائة إلى ⁠458.40 روبية للتر الواحد.

وقال وزير النفط ​الباكستاني علي برويز مالك في مؤتمر صحافي ​مشترك مع وزير المالية: «كان من الحتمي رفع الأسعار بالنظر لخروج الأسعار بالسوق الدولية عن السيطرة، بعد ​الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

وفي الشهر ​الماضي، رفعت الحكومة أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين بنحو 20 في المائة، ⁠وأرجعت قرارها إلى ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب إيران.

ومن المرجح أن يؤدي هذا القرار إلى ارتفاع معدلات ​التضخم، ويؤثر ​سلباً على ⁠السكان الفقراء في باكستان. وتستورد باكستان النفط بشكل رئيسي من ​السعودية والإمارات عبر مضيق هرمز.

وسجلت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي للتسليم الفوري الشهر المقبل، أعلى علاوة لها على الإطلاق، مقارنة بعقد الشهر التالي له يوم ​الخميس، مع مسارعة المتعاملين للحصول على الخام بعد أن تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة الهجوم على إيران. وتسمى هذه ظاهرة «السوق المعكوسة»، وتحدث عند تداول العقود ذات التسليم الفوري بعلاوة عن المقرر تسليمها في شهر لاحق، وتشير إلى أن المستثمرين يتوقعون نقص الإمدادات في المدى القريب. وأسعار العقود الآجلة أعلى عادة من أسعار السوق الفورية، نظراً لتكاليف التخزين.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس ‌الوسيط تسليم ‌مايو (أيار)، بما يصل إلى 16.70 دولار ​للبرميل ‌عن ⁠عقد ​شهر يونيو ⁠(حزيران)، خلال جلسة التداول. وبلغ سعر العقد أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 113.97 دولار للبرميل اليوم، قبل أن يبلغ عند 111.42 دولار عند التسوية.

وأدت حرب إيران، التي تقترب من نهاية أسبوعها الخامس، إلى إزالة ملايين البراميل يومياً من النفط من السوق العالمية، مما دفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها في سنوات ⁠عدة، وتسبب في نقص الوقود بالبلدان ‌التي تعتمد على تدفق النفط والغاز عبر ‌مضيق هرمز.

ويمر نحو 20 في المائة من ​النفط العالمي عبر هذا ‌الممر الحيوي. وتعهد ترمب، في خطابه مساء الأربعاء، بضرب إيران «بقوة شديدة» ‌في الفترة من الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، لكنه لم يضع خطة لفتح مضيق هرمز. وكان قد اقترح في الأيام القليلة الماضية، أن تتولى دول أخرى زمام المبادرة لتمهيد الطريق أمام حركة الملاحة البحرية في المضيق.


دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
TT

دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)

دعا خمسة وزراء مالية في الاتحاد الأوروبي في رسالة إلى المفوضية الأوروبية إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، وذلك رداً على ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران. حسبما ذكرت «رويترز».

وأطلق وزراء مالية ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال والنمسا هذا النداء المشترك في رسالة بتاريخ يوم الجمعة، قالوا فيها إن هذا الإجراء سيمثل إشارة إلى أننا «متحدون وقادرون على اتخاذ إجراءات».

وكتبوا أنه «سيرسل أيضاً رسالة واضحة مفادها أن أولئك الذين يستفيدون من تبعات الحرب يجب أن يضطلعوا بدورهم في تخفيف العبء عن عامة الناس».

وارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران، التي أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز والسيطرة على حركة الملاحة فيه، حتى بلغت أسعار النفط مستويات 110 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من بلوغها 150 دولاراً في حال استمرار الحرب.

كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة تتخطى 60 في المائة منذ بداية الحرب، وهو ما زاد من أرباح شركات الطاقة حول العالم.