انشغلت الأوساط السياسية والشعبية العراقية، أمس، بقائمة وزارية جديدة لحكومة رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي، التي يتوقع التصويت عليها في البرلمان نهاية الأسبوع الحالي. وتؤكد أطراف سياسية ومصادر مطلعة عديدة، أن قائمة الأسماء الجديدة هي الأقرب إلى الواقع وتمثل «خيارا مؤكدا» لرئيس الوزراء المكلف.
وضمت القائمة 12 وزيراً عن المكون الشيعي، ضمنهم أكاديميون يعملون بمؤسسات بحثية في أوروبا والولايات المتحدة لم يعرف عنهم الانتماء لأحزاب وقوى السلطة في أوقات سابقة، كما ضمت اللائحة الناشط والأكاديمي البصري كاظم السهلاني، في مسعى على ما يبدو من الكاظمي لكسب ود جماعات الحراك الشعبي.
وتضم القائمة 6 وزراء جدد عن المكون السني لم يسبق أن شغلوا مناصب وزارية. وأسندت ثلاث حقائب وزارية إلى المكون الكردي ضمنها وزارة المالية التي لم يُختر لها مرشح جديد، في إشارة ربما إلى بقاء الوزير الكردي الحالي فؤاد حسين في منصبه. كما أسندت حقيبة وزارة الهجرة والمهجرين إلى شخصية مسيحية ممثلة عن الأقليات العراقية.
ورغم إسناد الكاظمي حقيبة وزارة التخطيط في قائمته المفترضة إلى رئيس جامعة الأنبار خالد بتال النجم، طلب 97 نائباً من كتل سياسية مختلفة، أمس، من الرئيس المكلف الإبقاء على وزير التخطيط الحالي نوري الدليمي بمنصبه في الحكومة الجديدة بـ«النظر لما لمسناه من عمل جاد ووطني للدكتور نوري الدليمي وزير التخطيط الحالي ولكونه باشر برنامجاً تنموياً محترماً يحتاج إلى بقائه على هرم الوزارة، نطلب نحن أعضاء مجلس النواب الإبقاء عليه ضمن كابينتكم الوزارية مع خالص التقدير». بحسب الطلب الذي أرسله النواب إلى الكاظمي.
كان الدليمي أسندت إليه، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي رئاسة لجنة «تقصي الحقائق» بمقتل المتظاهرين، ولم تحظ نتائجها بقبول جماعات الاحتجاج.
ورغم ارتفاع منسوب التوقعات بالتصويت على كابينة الكاظمي، سواء بصيغتها «الحالية المسربة» أم مع تعديلات طفيفة قد يلجأ إليها لاحقاً تحت ضغط القوى السياسية، فإن ثمة من يرى أن الأمور لم تصل بعد إلى مرحلة حاسمة، خاصة مع اعتراضات تصدر عن قوى سياسية من مختلف المكونات، إلى جانب اعتراضات بعض القوى والفصائل المسلحة الشيعية.
غير أن النائب صائب خدر، عضو اللجنة القانونية وأحد أعضاء الفريق الذي راجع البرنامج الحكومي لمصطفى الكاظمي، يرى أن حظوظ الأخير في فوز حكومته بثقة البرلمان تصل إلى نحو 60 - 70 في المائة. ويقول خدر لـ«الشرق الأوسط» إن «أوضاع البلاد لا تحتمل المزيد من المماطلة والتأخير، أمامنا تحديات أمنية وصحية واقتصادية خطيرة يجب التصدي لها، لذلك أرجح تمرير حكومة الكاظمي الأسبوع المقبل، لكني لا أدعي أن ذلك سيتم بالمطلق».
وبشأن الكابينة الحكومية التي سربت أمس لوسائل الإعلام، يميل خدر إلى الاعتقاد بأنها «معقولة وقد تمت طبقا لاتفاق ضمني بين الكاظمي والقوى السياسية، نعم قد يجري عليها تعديلات طفيفة، لكنها مقبولة بشكل عام، القوى السياسية وضعت معيارا أو مسطرة قياس أمام الكاظمي لاختيار وزرائه، شرط تطبيق ذلك على جميع المكونات، ومن بين تلك المعايير أن يكون المرشح نزيها مستقلا وغير جدلي».
وأضاف: «كنت أحد أعضاء الفريق الذي راجع برنامج حكومة الكاظمي، كان مختصرا بشكل عام وبحاجة إلى بعض المراجعات، لكنه سيمرر في حال تمرير الحكومة في البرلمان».
وبشأن رأي ممثلي الأقليات بالكاظمي وحكومته، يقول صائب خدر، وهو ممثل الكوتا (الحصة) الإيزيدية في البرلمان: «كان لدينا تحفظ حول عدم إشراكنا في بعض جلسات التفاوض حول الحكومة ونأمل بأن تكون لديه رؤية واضحة حول ملف الأقليات».
ويتفق رئيس مركز التفكير السياسي الدكتور إحسان الشمري على احتمال تمرير كابينة الكاظمي الوزارية بنسبة تصل إلى سبعين في المائة، لكن يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن الحكم بشكل نهائي حول مصير حكومة الكاظمي، لكن ما تسرب من أسماء محتملة للوزراء يعد مقبولاً ويمكن أن تجري عليها بعض التغييرات لاحقاً. في القائمة شخصيات مهنية وكفؤة». ويرى الشمري أن رئيس الوزراء المكلف «يحاول في عملية اختياره للوزراء الموازنة بين صورة التشكيلة المستقلة وضغط الأحزاب والقوى السياسية في إطار سعيها للاستحواذ مرة أخرى على حقائب وزارية». ويؤكد أن «كابينة الكاظمي المرتقبة هي بمثابة حكومة لتدارك الانهيار التام، كما أنها تمثّل بالنسبة للقوى السياسية لحظة النأي بالنفس عن جميع الإخفاقات التي ارتكبتها حكومة عادل عبد المهدي. القوى التقليدية تحاول الهروب اليوم من تداعيات ما حدث مع عبد المهدي بعد أن دعمته بقوة».
وفي مؤشر مهم ربما على إمكانية تمرير حكومة الكاظمي، والكلام للشمري، «توافق الأضداد، واشنطن وطهران، على القبول بالكاظمي وسيكون عاملا مشجعا للقوى السياسية في اتجاه منحها الثقة لحكومته».
ورغم إسناد حقيبة الهجرة والمهجرين إلى شخصية مسيحية في وزارة الكاظمي المفترضة، وجه نواب المكون المسيحي في البرلمان، أمس، رسالة إلى الكاظمي، حذروا خلالها من «محاولات تهميش المكون».
ومن بين ما ورد في نص الرسالة «فوجئنا باستغراب شديد محاولة تهميش أهم مكونات العراق الأصيلة وتجاهل استحقاقها الانتخابي والنيابي». وأضافت: «نرفض أي محاولة تهميش نواب المكون، وفرض عليه مرشحين بعيداً عن استحقاقه الانتخابي ولا بد من الإصغاء لصوت ممثلي المكون المسيحي في مجلس النواب».
8:28 دقيقه
قائمة مسربة لحكومة الكاظمي الجديدة تشغل الشارع العراقي
https://aawsat.com/home/article/2264711/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B8%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D8%B4%D8%BA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A
قائمة مسربة لحكومة الكاظمي الجديدة تشغل الشارع العراقي
تضم 12 وزيراً شيعياً و6 سنّة و3 أكراد وواحداً عن الأقليات
- بغداد: فاضل النشمي
- بغداد: فاضل النشمي
قائمة مسربة لحكومة الكاظمي الجديدة تشغل الشارع العراقي
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


