مايكل أونيل... مدرب انتشل منتخب آيرلندا الشمالية من القاع إلى القمة

يستحق الإشادة بعدما حققت بلاده أفضل نتائجها الكروية في عهده منذ ثمانينات القرن الماضي

أونيل بعد فوز آيرلندا الشمالية على أوكرانيا وتصدرها مجموعتها في تصفيات الأمم الأوروبية 2016  -  أونيل تولى تدريب ستوك في 2019 إلى جانب تدريب آيرلندا الشمالية (الغارديان)
أونيل بعد فوز آيرلندا الشمالية على أوكرانيا وتصدرها مجموعتها في تصفيات الأمم الأوروبية 2016 - أونيل تولى تدريب ستوك في 2019 إلى جانب تدريب آيرلندا الشمالية (الغارديان)
TT

مايكل أونيل... مدرب انتشل منتخب آيرلندا الشمالية من القاع إلى القمة

أونيل بعد فوز آيرلندا الشمالية على أوكرانيا وتصدرها مجموعتها في تصفيات الأمم الأوروبية 2016  -  أونيل تولى تدريب ستوك في 2019 إلى جانب تدريب آيرلندا الشمالية (الغارديان)
أونيل بعد فوز آيرلندا الشمالية على أوكرانيا وتصدرها مجموعتها في تصفيات الأمم الأوروبية 2016 - أونيل تولى تدريب ستوك في 2019 إلى جانب تدريب آيرلندا الشمالية (الغارديان)

كان رحيل مايكل أونيل عن القيادة الفنية لمنتخب آيرلندا الشمالية أمراً حتمياً، كأحد تداعيات الأزمة التي أصابت كرة القدم بسبب تفشي فيروس «كورونا»؛ لكن هذا لا يقلل على الإطلاق من أهمية الإعلان عن هذا الرحيل. وكان من المقرر أن يقود أونيل، البالغ من العمر 50 عاماً، منتخب بلاده في ملحق التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأوروبية؛ لكن الملحق والبطولة نفسها تم تأجيلهما بسبب وباء «كورونا».
وكان أونيل قد عُين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مديراً فنياً لستوك سيتي، واستمر في منصبه مع منتخب آيرلندا الشمالية لحين الانتهاء من التصفيات. وبعد استقالته من تدريب منتخب آيرلندا الشمالية، أكد أونيل الذي يركز الآن على تدريب نادي ستوك سيتي الإنجليزي، أنه ليس من نوعية الأشخاص الذين يحبون التنقل كثيراً. وفي الحقيقة، تجب الإشادة بما حققه أونيل مع منتخب بلاده، وبالقرار الذي اتخذه من أجل التركيز مع ناديه.
وما زلت أتذكر صورة أونيل وهو يقفز في الهواء فرحاً على ملعب «بارك أولمبيك ليون» بفرنسا، بعد تسجيل اللاعب نيال ماكجين الهدف الثاني لمنتخب آيرلندا الشمالية في مرمى أوكرانيا قبل أربع سنوات تقريباً، وهو الهدف الذي ضمن الفوز لآيرلندا الشمالية، ومنحها مقعداً في الأدوار الإقصائية لكأس الأمم الأوروبية 2016 بفرنسا.
وكان تأهل آيرلندا الشمالية لكأس الأمم الأوروبية هو أول ظهور لها في أي بطولة كبرى منذ 30 عاماً، وبالتحديد منذ الفوز الذي حققته، بقيادة بيلي بينغهام، على إسبانيا في عقر دارها في كأس العالم عام 1982. وفي ذلك الوقت، كان بإمكان بينغهام استدعاء عدد من اللاعبين المميزين الذين يلعبون في أقوى الأندية العالمية، مثل مانشستر يونايتد وآرسنال. أما أونيل فكانت العناصر والخيارات التي لديه محدودة للغاية، وبالتالي فإنه يستحق الإشادة بعدما جعل منتخب آيرلندا الشمالية يحقق أفضل نتائجه، ويعيش أفضل أيامه منذ ثمانينات القرن الماضي.
وخلال فترة الاستعداد لكأس الأمم الأوروبية 2016، شعر كثير من الآيرلنديين بالإهانة عندما تجاهل صحافي بولندي حقيقة أن منتخب آيرلندا الشمالية قد تأهل للبطولة كمتصدر لمجموعته في التصفيات، مشككاً في قدرة هذا المنتخب على منافسة المنتخبات الكبرى وهو «يضم لاعبين من نادي فليتوود المغمور». ربما يكون هذا الاستهزاء قد أثار غضب أونيل؛ لكنه ساعد في توحيد صفوف اللاعبين، وتقديمهم لأفضل أداء ممكن داخل الملعب.
وبموجب تعليمات من أونيل، قام الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم بتحسين الاستعدادات للمباريات الدولية، وأقام معسكرات تدريب في مانشستر سيتي وآرسنال، وعزز الطواقم الطبية والرياضية. ومع ذلك، لم يكن هناك علاج لمشكلة نقص المواهب التي يمكن لأونيل الاعتماد عليها في مثل هذه البطولات الكبرى.
وفي آخر مباراة لأونيل على رأس القيادة الفنية لآيرلندا الشمالية، وهي المباراة التي مني فيها بهزيمة قاسية أمام ألمانيا بستة أهداف مقابل هدف وحيد في نوفمبر، ضمت التشكيلة الأساسية لآيرلندا الشمالية ستة لاعبين يلعبون في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا، ولاعباً في دوري الدرجة الثانية، واثنين من الدوري الاسكوتلندي الممتاز، واثنين من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، منهما حارس المرمى الاحتياطي لنادي بيرنلي، بايلي بيكوك فاريل، الذي لم يشارك بعد في أي مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز.
وكان نقص المواهب واللاعبين الجيدين مشكلة واحدة من المشكلات التي كانت تواجه أونيل الذي كان يقضي – قبل توليه قيادة ستوك سيتي في نوفمبر - عطلات نهاية الأسبوع وعديداً من أمسيات أيام الأسبوع في السفر من منزله في إدنبره لمشاهدة مباريات الدوريات الأدنى، من أجل رؤية أكبر عدد ممكن من اللاعبين الذين يمكن ضمهم لصفوف منتخب بلاده. وكان يواجه عقبات أخرى، من بينها تغيير العقلية الكروية في بلاده.
وكان أونيل يأتي في المرتبة الرابعة في قائمة أكثر المديرين الفنيين استمراراً في تولي القيادة الفنية للمنتخبات في أوروبا حتى الأسبوع الماضي؛ حيث استمر في منصبه ثماني سنوات ونصف سنة، وهو ما يعد بمثابة شهادة على ثقة الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم في قدراته، وشهادة على جودته وولائه لمنتخب بلاده، في ظل العروض التي كانت تنهال عليه من الأندية. كما حاول منتخب اسكوتلندا الذي شعر بحرج شديد بسبب النتائج الرائعة التي يحققها منتخب آيرلندا الشمالية، التعاقد معه.
وعندما تولى أونيل القيادة الفنية لمنتخب بلاده، خلفاً لنايغل ورثينغتون، في ديسمبر (كانون الأول) عام 2011. لم يكن منتخب آيرلندا الشمالية قد حقق الفوز سوى مرتين فقط في آخر 24 مباراة، على مدار عامين وثمانية أشهر. واستمر هذا الانهيار في البداية؛ حيث شهدت أول مشاركة في التصفيات تحت قيادة أونيل – وهي تصفيات كأس العالم 2014 – حصول منتخب آيرلندا الشمالية على سبع نقاط فقط من عشر مباريات، وهي المسيرة التي شهدت أيضاً الهزيمة أمام منتخبات متواضعة مثل لكسمبورغ وأذربيجان. وكان اللاعبون يفكرون في اعتزال اللعب الدولي، أو يذهبون إلى معسكرات المنتخب وكأنها رحلة ترفيهية. وقال أونيل عند تسلمه جائزة أفضل مدرب في بلفاست من هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لعام 2015: «كان من الأسهل بالنسبة لي أن أرحل، وأن يتعاقد الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم مع شخص آخر».
ولم تكن الثقة بالنفس والعمل الجماعي القوي والمجهود الكبير، هي العوامل الوحيدة التي أدت إلى تطور مستوى منتخب آيرلندا الشمالية بهذا الشكل الملحوظ، ولكن كانت هناك عوامل أخرى، مثل الذكاء الخططي والتكتيكي من جانب أونيل، واهتمامه بأدق التفاصيل في عمله. فبعد الهزيمة أمام بولندا في المباراة الافتتاحية لكأس الأمم الأوروبية 2016، على سبيل المثال، أعاد أونيل مشاهدة المباراة باستخدام زوايا تصوير مختلفة حصل عليها من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وخلص إلى أن لاعبي فريقه بحاجة إلى مزيد من الجري في منطقة خط الوسط وعلى الأطراف. ونتيجة لذلك، أجرى أونيل خمسة تغييرات على تشكيلة آيرلندا الشمالية أمام أوكرانيا، بما في ذلك استبعاد مهاجم سندرلاند كايل لافرتي. وقد ساعدته هذه الجرأة في تحقيق فوز لا ينسى على المنتخب الأوكراني.
وكان من الممكن أن يقود أونيل منتخب آيرلندا الشمالية في بطولات كبرى أخرى؛ حيث كان بإمكانه التأهل لنهائيات كأس العالم 2018، لولا الخسارة بركلة جزاء مثيرة للسخرية أمام سويسرا، عندما اصطدمت كرة اللاعب السويسري شيردان شاكيري بظهر المدافع كوري إيفانز ليحتسب حكم اللقاء ركلة جزاء.
وكان أونيل في حاجة لقيادة منتخب آيرلندا الشمالية لتحقيق فوزين في التصفيات، من أجل التأهل لكأس الأمم الأوروبية للمرة الثانية على التوالي، لولا توقف النشاط الرياضي بسبب تفشي فيروس «كورونا». وكان تأجيل التصفيات حتى أكتوبر (تشرين الأول) يعني أنه سيكون من الصعب على أونيل أن يجمع بين العمل على رأس القيادة الفنية لمنتخب بلاده ولنادي ستوك سيتي في الوقت نفسه، وبالتالي قرر أونيل الاستقالة من تدريب آيرلندا الشمالية في هدوء، من خلال نشر بيان على الموقع الرسمي للاتحاد الآيرلندي لكرة القدم.
وفي الوقت الحالي، يبحث الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم عن بديل لأونيل، وتشير التقارير إلى أن المدير الفني لمنتخب آيرلندا الشمالية تحت 21 عاماً، إيان باراكلو، هو المرشح الأبرز لهذا المنصب؛ لكن البناء على إرث أونيل سيكون بمثابة مهمة لا يحسد عليها بكل تأكيد.
وعلَّق أونيل على رحيله قائلاً: «كنت أتطلع إلى فرصة قيادة آيرلندا الشمالية في ملحق كأس أوروبا 2020 ضد منتخب البوسنة والهرسك، وفرصة المنافسة على التأهل لبطولة كبيرة أخرى؛ لكن الوضع الحالي يعني أن ذلك لم يعد ممكناً». وتابع: «كان من المهم أن أترك الاتحاد والمنتخب في أقوى وضع ممكن، ليس فقط من أجل توفير أفضل فرصة للتأهل إلى كأس أوروبا 2021؛ لكن أيضاً لإتاحة الوقت للمدرب الجديد للبناء على النجاح الذي تحقق خلال ولايتي التي امتدت ثماني سنوات».


مقالات ذات صلة

راكيتيتش يُسكت منتقدي لامين جمال

رياضة عالمية إيفان راكيتيتش (رويتر)

راكيتيتش يُسكت منتقدي لامين جمال

دافع إيفان راكيتيتش، نجم فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم السابق، عن لامين جمال، نجم الفريق الكاتالوني الحالي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية أندوني إيراولا (أ.ب)

إيراولا يعتزم الرحيل عن بورنموث نهاية الموسم الحالي

يعتزم أندوني إيراولا، مدرب فريق بورنموث، الرحيل عن النادي الناشط ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، هذا الصيف، حسبما أفاد به تقرير إخباري، اليوم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية إيتا خلال أول تدريب للفريق الألماني (أ.ف.ب)

ماري لويز إيتا تبدأ عملها في تدريب يونيون برلين

وصلت ماري لويز إيتا، وقد ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهها، إلى تدريبات فريق يونيون برلين الألماني لكرة القدم، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا (رويترز)

الإرهاق ليس عذراً لآرسنال المتعثر في الآونة الأخيرة

حذّر المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، فريقه آرسنال الإنجليزي من التذرع بالإرهاق الذي أثّر في نتائجه مؤخراً، داعياً لاعبيه إلى الرد عبر حسم المواجهة أمام سبورتنغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية «الأخضر» سيلاقي الإكوادور ودياً (المنتخب السعودي)

السعودية تواجه الإكوادور ودياً استعداداً لكأس العالم

أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم، الثلاثاء، أن المنتخب السعودي سيخوض مباراته الودية الأولى أمام نظيره منتخب الإكوادور، ضمن معسكره الإعدادي في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.