سبعة من كل عشرة مستهلكين في الشرق الأوسط وأفريقيا يستخدمون «الدفع اللاتلامسي»

كخيار بديل للدفع خوفاً من انتشار كورونا

سبعة من كل عشرة مستهلكين في الشرق الأوسط وأفريقيا يستخدمون «الدفع اللاتلامسي»
TT

سبعة من كل عشرة مستهلكين في الشرق الأوسط وأفريقيا يستخدمون «الدفع اللاتلامسي»

سبعة من كل عشرة مستهلكين في الشرق الأوسط وأفريقيا يستخدمون «الدفع اللاتلامسي»

أدت الأحداث العالمية الراهنة إلى زيادة قلق المستهلكين بشأن استخدام النقد، وأفاد 70 في المائة من المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بأنهم يستخدمون الآن أحد أساليب الدفع اللاتلامسية، فيما اتفق 84 في المائة على أن هذا النموذج يعد من أساليب الدفع الأكثر نظافة وسلامة. وتعدّ المدفوعات اللاتلامسية أسرع بعشر مرات من أساليب الدفع المباشر الأخرى، ما يتيح للعملاء الدخول إلى المتاجر ومغادرتها في وقت أقل.
وفرض العديد من دول الشرق الأوسط خلال شهر مارس (آذار) الماضي، قيوداً أسهمت في تغيير النمط المعيشي للعديد من المجتمعات في تلك الدول. ولجأ عدد كبير من المستهلكين، إثر تلك القيود إلى تبني حلول الدفع اللاتلامسية عند شراء احتياجاتهم اليومية.
وفي دراسة عالمية جديدة أجرتها شركة ماستركارد حول تغير سلوك المستهلكين في 19 دولة حول العالم، تم تسليط الضوء على إقبال المستهلكين المتزايد على استخدام تقنيات الدفع اللاتلامسية، حيث أكد 70 في المائة من المشاركين في هذه الدراسة في الشرق الأوسط وأفريقيا أنهم يستخدمون أساليب الدفع اللاتلامسية لأسباب تتعلق بالأمان والنظافة خلال فترة تفشي فيروس كورونا.
وقد شهدت أساليب التسوق وشراء الاحتياجات اليومية من محلات المواد الغذائية والصيدليات وغيرها من المستلزمات الضرورية تحولاً كبيراً في الآونة الأخيرة، حيث أصبح على المتسوقين تطبيق ممارسات التباعد الاجتماعي وغيرها من الإجراءات الوقائية الأخرى عند الخروج لشراء الاحتياجات اليومية لعائلاتهم. وأشارت الدراسة إلى أن هذا التحول بدا أكثر وضوحاً عند دفع ثمن المشتريات؛ حيث زاد إقبال المستهلكين على استخدام تقنيات الدفع اللاتلامسية نظراً للمخاوف المتعلقة بمعايير النظافة والأمان عند نقاط البيع.
وأظهرت الدراسة تحولاً متزايداً نحو استخدام المدفوعات اللاتلامسية، إذ أدت خطط الأمان إلى تفضيل المستهلكين خيارات الدفع اللاتلامسية نظراً للسهولة والراحة الكبيرة التي تمتاز بها هذه الحلول. ولجأ ستة من كل عشرة مشاركين (61 في المائة) في الدراسة بالمنطقة لاستبدال بطاقاتهم التقليدية ببطاقات أخرى توفر ميزة الدفع اللاتلامسي.
كما أظهرت الدراسة ارتفاع مستوى الثقة في حلول الدفع اللاتلامسية، إذ أدت الأحداث العالمية الراهنة إلى زيادة قلق المستهلكين بشأن استخدام النقد وتفضيلهم استخدام حلول الدفع اللاتلامسية لأسباب تتعلق براحة البال التي توفرها هذه التقنية، وأفاد 70 في المائة من المستهلكين في المنطقة بأنهم يستخدمون الآن أحد أساليب الدفع اللاتلامسية، فيما اتفق 84 في المائة على أن هذا النموذج يعد من أساليب الدفع الأكثر نظافة وسلامة. فيما عبّر 79 في المائة عن سهولة هذه الوسيلة. كما تعتبر المدفوعات اللاتلامسية أسرع بعشر مرات من أساليب الدفع المباشر الأخرى، ما يتيح للعملاء الدخول إلى المتاجر ومغادرتها في وقت أقل.
وأخيراً أوضحت الدراسة أن الدفع اللاتلامسي ولد ليبقى ويستمر، «نمر اليوم بأوقات يجري فيها المستهلكون معاملات الشراء بأسلوب مدروس بشكل جيد، ما يعزز استخدام المدفوعات اللاتلامسية في الأسواق التي وصلت إلى مراحل أكثر تطوراً في تبني هذه التقنية، ويحفز استخدامها في الأسواق الجديدة. ويبدو أن هذا الاتجاه سيستمر. وقد أكد ثلاثة من كل أربعة أشخاص (64 في المائة ممن شملتهم الدراسة) أن مخاوف الإصابة بفيروس كورونا قد دفعتهم للحد من استخدام الدفع النقدي، فيما عبر 81 في المائة عن رغبتهم في الاستمرار باستخدام المدفوعات اللاتلامسية بعد تلاشي خطر فيروس كورونا».
وقال مجدي حسن، مدير عام ماستركارد مصر وباكستان: «في الوقت الذي تأتي فيه سلامة وصحة المواطنين في المقام الأول، من الضروري توفير حلول تكنولوجية سهلة وآمنة ومبتكرة لتمكينهم من إتمام معاملاتهم المالية اليومية مع الالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي. ولقد اتخذ البنك المركزي المصري قرارات مهمة للحد من انتشار فيروس كورونا، فإلى جانب مضاعفة حدود معاملات الدفع اللاتلامسية التي لا تستوجب التحقق من هوية حامل البطاقة إلى 600 جنيه، سمح البنك المركزي المصري لشركات المحمول والبنوك بتقديم خدمة التسجيل الذاتي للمحافظ الإلكترونية التي تتيح للمستهلكين إجراء كل معاملاتهم المالية بسهولة وأمان دون مغادرة منازلهم. وتدعم ماستركارد هذه المبادرات باعتبارها جزءاً من جهودنا للإسراع من عجلة التحول الرقمي من خلال تيسير معاملات الدفع الرقمية واللاتلامسية في مصر بما يعزز كفاءة حلول المدفوعات وسلامتها، ويشجع الناس على الالتزام باشتراطات التباعد الاجتماعي».
وإلى جانب تشجيع تقنية الدفع اللاتلامسي، عملت ماستركارد مع البنك المركزي المصري والشركاء والهيئات الحكومية على إتاحة خبراتها وتكنولوجياتها لتسهيل نظام التسجيل الذاتي لمحافظ الهاتف الجوال في مصر. ويوجد في البلاد حالياً نحو 14 مليون محفظة من هذا النوع، تتيح للعملاء سداد الفواتير عبر الإنترنت والتسوق وتحويل الأموال دون الحاجة لمغادرة منازلهم، علماً بأنه في السابق كان يستوجب على العملاء زيارة أحد فروع البنك أو مقدمي خدمات الجوال لطلب التسجيل بتطبيق المحفظة الإلكترونية. ويسهم قرار البنك المركزي بالسماح لمشغلي شبكات الهاتف الجوال والبنوك بتقديم خدمات التسجيل الذاتي لخدمات المحفظة الإلكترونية في تسريع عملية التحول الرقمي للمعاملات المالية، وتوفير حلول دفع آمنة وعالية الكفاءة للجميع، بينما يدعم في الوقت نفسه اشتراطات التباعد الاجتماعي.
وأصبح بإمكان العملاء اليوم، التسجيل للحصول على تطبيق المحفظة الذكية عبر القنوات الرقمية الموثوقة لشركات خدمات الجوال، مع توقعات بانضمام مزيد من البنوك لتوفير هذه الخدمة على نطاق أوسع خلال الأسابيع القليلة المقبلة.



كيف غيّر «كورونا» أسلوب التسوق الغذائي في المجتمع الأميركي؟

بلغت مبيعات البقالة عبر الإنترنت داخل الولايات المتحدة 7.2 مليار دولار في يونيو
بلغت مبيعات البقالة عبر الإنترنت داخل الولايات المتحدة 7.2 مليار دولار في يونيو
TT

كيف غيّر «كورونا» أسلوب التسوق الغذائي في المجتمع الأميركي؟

بلغت مبيعات البقالة عبر الإنترنت داخل الولايات المتحدة 7.2 مليار دولار في يونيو
بلغت مبيعات البقالة عبر الإنترنت داخل الولايات المتحدة 7.2 مليار دولار في يونيو

عندما ضرب وباء فيروس «كورونا» العالم، اضطر حتى أكثر الطهاة مهارة إلى التكيف مع علاقة جديدة وأكثر تعقيداً مع المطابخ التي يعملون فيها.
وللمرة الأولى منذ جيل كامل، بدأ الأميركيون في إنفاق قدر أكبر من المال داخل متاجر التسوق عما ينفقونه داخل أماكن أخرى يتولى آخرون فيها إعداد الطعام. وشهدت متاجر البقالة النمو المتوقع في المبيعات على امتداد ثماني سنوات في شهر واحد. أما توجهات التسوق التي كانت لا تزال في بداياتها الأولى فقد انطلقت بسرعة صاروخية.
وجاء هذا التحول الهائل خلال ستة أشهر بمثابة فرصة ذهبية أمام العلماء المعنيين بدراسة السلوك الإنساني، فقد شرع المتسوقون في بناء مخزونات ضخمة داخل منازلهم. وبعد ذلك، جاءت مرحلة الحنين إلى الماضي، والتي لجأ خلالها المتسوقون إلى عبوات حلوى «لاكي تشارمز» و«ليتل ديبيز». وسرعان ما أصبحت مهام الطهي المطبخية العامل المحدد للأيام المختلفة.
ورغم أن الكثيرين اليوم أصبحوا يشعرون بالسأم تجاه المطبخ، فإن هذا لا يمنع أن ثمة مجموعة جديدة من العادات المرتبطة بالمطبخ قد اتضحت ملامحها وأقرها الكثيرون.
في هذا الصدد، قال رودني مكمولين، الرئيس التنفيذي لشركة «كروغر»: «يتجه الناس اليوم إلى صور أكثر تعقيداً من الطهي، ولا يبدو أن هذا التوجه في طريقه للاختفاء». تجدر الإشارة إلى أن مبيعات «كروغر» ارتفعت بنسبة 30% في بداية تفشي الوباء، بما في ذلك قفزات كبيرة في مبيعات المعكرونة والإمدادات المرتبطة بإعداد المخبوزات، بما في ذلك حدوث قفزة في مبيعات الخميرة بمقدار 600%.
ويرى مكمولين وآخرون يعملون بالمجال ذاته أن عودة الناس إلى المطابخ بسبب وباء فيروس «كوفيد - 19» من الممكن أن يغيّر أساليب التسوق داخل متاجر البقالة إلى الأبد.
في هذا الصدد، أكدت آنا ناغورني، البروفسورة بمدرسة «أيسنبرغ للإدارة التابعة» لجامعة ماساتشوستس والتي تدرس سلاسل الإمداد، أننا نعاين اليوم «لحظة فارقة في تاريخنا. ورغم أنه ليس كل ما رأيناه سيستمر، فإن الكثير منه سيبقى». وفيما يلي سبع صور للتغييرات التي أدخلها الوباء على أسلوب تسوق الأميركيين للطعام:
1- زيارات التسوق أقل، وقوائم التسوق أقوى:
بفضل الحاجة إلى تجنب العدوى، تعلم الناس كيفية إجراء زيارات أقل للمتجر وصياغة قوائم تسوق جيدة. عن ذلك، قال جون أوين، المدير المساعد لشؤون بيع التجزئة والطعام لدى مؤسسة «مينتل» المعنية بتحليل السوق: «اليوم، يذهب الناس إلى المتجر من أجل هدف معين. وفي أبريل (نيسان)، مثلاً، انخفضت أعداد زيارات متاجر التسوق بدرجة كبيرة، بينما ارتفع حجم المشتريات بدرجة ضخمة. اليوم، تراجع هذا التوجه بعض الشيء، لكن ليس بدرجة كبيرة».
2- الإقبال على التسوق الإلكتروني:
منذ عام مضى، ذكر 81% من المتسوقين الذين استطلع معهد «غالوب» آراءهم إنهم لم يلجأوا إلى الإنترنت قط لشراء احتياجاتهم من البقالة. في ذلك الوقت، شكل التسوق عبر الإنترنت نحو 3% من إجمالي مبيعات البقالة، أو نحو 1.2 مليار دولار، تبعاً لما خلص إليه مسح أجرته مؤسستا «بريك ميتس كليك» و«ميركاتوس».
إلا أنه في يونيو (حزيران)، بلغت مبيعات البقالة عبر الإنترنت داخل الولايات المتحدة 7.2 مليار دولار.
وأشار مكمولين، رئيس شركة «كروغر»، إلى أنه «حتى والداي أصبحا يعتمدان على نحو متزايد على جهاز (آيباد) الخاص بهما. وهناك الملايين ممن أصبحوا يألفون مسألة الطهي، واكتشفوا أنها أمر ممتع، واعتادوا كذلك على استخدام الأجهزة التكنولوجية واكتشفوا فيها مزايا جديدة».
وعلى صعيد موازٍ، يستعر التنافس على دولارات هؤلاء المتسوقين. على سبيل المثال، وفي تحدٍّ لـ«أمازون برايم»، أعلنت سلسلة متاجر «والمارت» الأسبوع الماضي، عن خدمة اشتراك جديدة مقابل 98 دولاراً سنوياً توفر خدمة توصيل الطلبات في نفس اليوم.
كما شهدت أعداد السيارات التي تلعب دوراً محورياً في عملية نقل السلع، زيادة. وعملت الكثير من المتاجر على تعديل مساحات انتظار السيارات التابعة لها بحيث تتمكن من التعامل على نحو أفضل مع المتسوقين الذين يستخدمون سياراتهم في نقل احتياجاتهم. والملاحظ أن عدداً من الشركات منها «كروغر» و«هول فودز ماركت» تُبدي انفتاحها اليوم على ما أصبح يُعرف باسم «المتاجر المظلمة» (دارك ستورز) والمصممة خصيصاً لتوصيل الطلبات التي يجري تسجيلها عبر شبكة الإنترنت.
3- البرتقال... الوجبة الخفيفة الجديدة:
جدير بالذكر أن مبيعات المنتجات في ارتفاعٍ منذ مارس (آذار) ولا تزال مرتفعة بنسبة 11% عما كانت عليه منذ عام مضى، تبعاً لما أفاد به جو واتسون، نائب رئيس «بروديوس ماركتينغ أسوسييشن». ومع هذا، يبقى هناك عنصر محدد لافت: البرتقال.في مايو (أيار)، باعت متاجر البقالة كميات أكبر من البرتقال بنسبة 73% عن مبيعات الشهر ذاته عام 2019. حتى يوليو (تموز)، ظلت المبيعات أعلى بنسبة 25% عما كانت عليه منذ عام مضى. وجاء هذا الأداء التجاري للبرتقال بمثابة مفاجأة، لكنها فاكهة تحظى بشعبية كبيرة من حيث فوائدها في تعزيز جهاز المناعة، حسبما شرح واتسون. وأضاف أن البرتقال يبقى صالحاً للاستهلاك لفترة أطول عن بعض الفواكه الأخرى، الأمر الذي يحمل أهمية للأشخاص الذين يسعون لتقليل زياراتهم للمتجر.
من ناحية أخرى، فإن مبيعات السلع في الفئة التي يطلق عليها أصحاب متاجر البقالة «المنتجات الطبيعية» كانت في ارتفاع قبل الوباء، لكنها شهدت ارتفاعاً هائلاً منذ ظهور الوباء. وبحلول منتصف مارس، ارتفعت مبيعات هذه المنتجات بنسبة 78% عما كانت عليه في العام السابق، طبقاً لما أوضحته شركة «آي آر آي» المعنية بأبحاث السوق.
4- مكافأة المتاجر:
كان من شأن تفشي الوباء، ظهور أنماط جديدة من التسوق وسبل جديدة للحفاظ على الصحة ووجود متاجر أقل ازدحاماً. والواضح أن المتسوقين يرغبون في استمرار هذه التغييرات.
من ناحيتها، قالت باومان، التي عملت على مدار ما يقرب من 10 سنوات في قسم التسويق داخل شركة «جنرال ميلز»، إنه بدا واضحاً منذ وقت مبكر للغاية المتاجر التي تمعن التفكير في كيفية التكيف مع الأوضاع الجديدة، والأخرى التي لا تفعل ذلك. وأضافت: «من جهتي، أمعن النظر في كل شيء، لذا أولي أهمية كبيرة للجانب البصري في أي متجر».
علاوة على ذلك، كان من شأن المخاوف الصحية الإسراع من وتيرة النمو في استخدام تطبيقات السداد الإلكتروني، والخروج. على سبيل المثال، يُجري «والمارت» حالياً اختباراً لنظام جديد يحل محل صفوف الخروج التقليدية بساحة مفتوحة تضم 34 محطة.
وتنوي «كروغر» مضاعفة الاختيارات المتاحة أمام العملاء، وعرض مجموعة واسعة من الخيارات عليهم منها تطبيق يتيح لهم إجراء مسح للسلعة وسداد ثمنها في أثناء التسوق، إلى جانب مسؤولي الحسابات التقليديين.
في هذا الصدد، أعرب جون أوين، المدير المساعد لشؤون بيع التجزئة والطعام داخل «مينتل»، عن اعتقاده أن البنية التحتية للمتاجر سوف تستمر في التحسن، وستستمر جهود تحسين مستوى الخدمة. وأضاف: «ويبقى الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن تصبح المتاجر أكبر حجماً لاستيعاب حركة الإقبال المتزايد عليها».
ومع هذا، نجد في المقابل أن بعض التغييرات الملموسة بدأت في التلاشي. مثلاً، تخلت سلسلة متاجر «بوبليكس» التي تضم 1250 فرعاً وتتخذ من فلوريدا مقراً لها، عن سياسة فرض السير في اتجاه واحد فقط داخل المتجر بعد شكوى العملاء.
5- انحسار الخيارات:
بعد عقود من توسع متاجر التسوق الأميركية بحيث أصبحت توفر عدداً هائلاً من الخيارات من المنتجات والعلامات التجارية، يشهد هذا التوجه تراجعاً في الوقت الحاضر.
اليوم، اختفت العينات المجانية (باعتبار أنها تشكل مخاطرة صحية)، وتضاءلت أعداد العينات الترويجية. وأصبح المتسوقون الذين أصبحوا حريصين على دخول المتاجر والخروج منها سريعاً، أكثر تشبثاً بالمنتجات التي يعرفونها بالفعل. أما المتسوقون عبر الإنترنت الذين يعتمدون على اللوغاريتمات، فهم أقل احتمالاً للإقدام على شراء منتجات على نحو عفوي دونما تخطيط مسبق.
اليوم، اكتشف أصحاب متاجر البقالة أن باستطاعتهم إنجاز مبيعات نشطة مع الاعتماد في الوقت ذاته على عدد أقل من الخيارات. ومن خلال تقليص أعداد الخيارات، سيصبح باستطاعة المتاجر اجتياز مصاعب فترات الانحسار والمد في سلاسل الإمداد على نحو أفضل.
إلى جانب ذلك، أصبح المتسوقون يميلون نحو المنتجات ذات السعر الاقتصادي على نحو أكبر. وتشير متاجر بيع التجزئة إلى أن المتسوقين يُبدون اليوم اهتماماً أكبر بالمنتجات التي تحمل اسم متجر بيع التجزئة ذاته. وتبعاً لدراسة أجراها «اتحاد صناعة الغذاء»، فإن 3 من كل 10 متسوقين قالوا إنهم يشترون اليوم عدداً أكبر من المنتجات التي تحمل العلامة التجارية لمتاجر التجزئة التي يشترون منها عمّا كان عليه الحال قبل تفشي الوباء. ويعتقد محللون معنيون بسوق متاجر البقالة أن هذا التوجه الجديد سيستمر، خصوصاً حال تردي الأوضاع الاقتصادية بدرجة أكبر.
من ناحية أخرى، يمكن النظر إلى الفاصوليا المجففة بوصفها مؤشراً اقتصادياً آخر. اللافت أن الفاصوليا المجففة تحولت إلى منتج شعبي خلال الأيام الأولى لتفشي الوباء وانتشرت عبر «إنستغرام» وصفات مختلفة لطهيها. وفي العادة، تتراجع مبيعات الفاصوليا المجففة خلال الصيف، لكنّ ذلك لم يحدث هذا العام. عن ذلك، قال فينس هايوارد، رئيس شركة «كاميليا» للمنتجات الغذائية: «لا نزال نعاين طلباً قوياً على نحو مثير للدهشة على الفاصوليا المجففة». ورغم أنه يروق له الاعتقاد أن استمرار الطلب نابع من عشق الناس للفاصوليا المجففة، فإنه يدرك جيداً أن الشعور بغياب الأمان الاقتصادي من العوامل الدافعة خلف هذا الأمر. وقال: «أشعر كأننا تعرضنا لزلزال، والآن هناك تسونامي في الطريق».
6- إقبال كبير على الأطعمة المجمدة:
تعد الأطعمة المجمدة واحدة من المفاجآت التي حملتها سوق فترة الوباء. في بداية تفشي الجائحة، ارتفعت مبيعات الأطعمة المجمدة بنسبة 94% في مارس عن عام مضى، طبقاً لما أعلنه «المعهد الأميركي للأطعمة المجمدة». إلا أن هذه الموجة الأولى انحسرت لاحقاً، لكن حتى في أغسطس (آب)، ظلت المبيعات مرتفعة بمقدار نحو 18%.
من ناحيتها، توعز شركة «كوستكو» التي ارتفعت مبيعاتها بنسبة 15% عن أغسطس في العام السابق، أحد الأسباب وراء ذلك إلى نمو قوي في مبيعات الأطعمة المجمدة.
في البداية، حرص المتسوقون على ملء أجهزة التبريد في منازلهم بأكبر قدر ممكن من المنتجات الغذائية. إلا أنه بمرور الوقت، وجد بعض المتسوقين في الفواكه والخضراوات المجمدة بديلاً أقل تكلفة وجديراً بالاعتماد عليه بدلاً من الفواكه والخضراوات الطازجة.
وبمجرد أن شرع المتسوقون في استكشاف عالم الأطعمة المجمدة، عثروا في طريقهم على خيارات جديدة لذيذة الطعم.
7- الإقبال على المنتجات المحلية:
كان من شأن هشاشة سلسلة الإمداد والمخاوف المتعلقة بالصحة والسلامة والشعور بالتقدير والرغبة في مساندة المجتمع المحلي، أن ظهرت حركة متنامية تميل نحو المنتجات الغذائية التي جرت زراعتها أو إنتاجها محلياً.
ويبدو هذا جزءاً من وعي أكبر بقضايا الطعام الصحي والفاقد من الطعام والتغييرات المناخية، وكذلك الرغبة في إبقاء الأموال داخل الضاحية التي يعيش فيها المرء.
- خدمة «نيويورك تايمز»