جيفري: روسيا تعرف طبيعة حليفها السوري... وعقوباتنا تضغط على «الحلقة الضيقة»

المبعوث الأميركي أكد في حديث لـ«الشرق الأوسط» دعم الغارات الإسرائيلية على مواقع إيرانية... وعدّ إدلب «قلعة المعارضة»

المبعوث الأميركي جيمس جيفري (غيتي)
المبعوث الأميركي جيمس جيفري (غيتي)
TT

جيفري: روسيا تعرف طبيعة حليفها السوري... وعقوباتنا تضغط على «الحلقة الضيقة»

المبعوث الأميركي جيمس جيفري (غيتي)
المبعوث الأميركي جيمس جيفري (غيتي)

قال المبعوث الرئاسي الأميركي ومسؤول الملف السوري جيمس جيفري، إن بلاده تدعم «في كل الطرق الممكنة»، دبلوماسياً ولوجيستياً، الغارات الإسرائيلية على مواقع إيرانية في سوريا، لافتاً إلى وجوب خروج جميع القوات الأجنبية التي لم تكن موجودة قبل 2011 بما فيها التركية والايرانية والأميركية باستثناء الروسية.
وقال جيفري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الاعتقاد أن الانخراط مع دمشق يُبعدها عن طهران «فكرة جنونية. بادئ ذي بدء، تملك إيران مواطئ أقدام شديدة الرسوخ في الدولة السورية وداخل المجتمع السوري»، لافتاً إلى أن دولاً عربية كثيرة «لن تكون على وفاق أبداً مع رجل مثل (الرئيس بشار) الأسد. يمكنهم الزعم بأنهم يستطيعون النأي به بعيداً عن المدار الإيراني، لكنني أرى أن هذا غير ممكن على الإطلاق».
وأكد المبعوث الأميركي أن بلاده ستواصل فرض العقوبات على دمشق، و«نؤيد سريان العقوبات على النظام السوري حتى قبوله بالحل السياسي»، موضحاً: «العقوبات الاقتصادية تزيد من سوء الأوضاع على دائرة الشخصيات المقربة للغاية من رأس النظام، وهذا ما نحاول على الدوام الوصول إليه. ونريد أن نوضح لتلك الشخصيات الأمر بأنه لا مستقبل واضحاً أمامهم إذا استمروا في دعم وتأييد الأسد. وحري بهم ممارسة الضغوط من أجل الانتقال السياسي».
وأشار إلى أن الحملة الإعلامية الروسية الأخيرة على دمشق دليل على أن موسكو تدرك أيضاً أي نوع من الحلفاء موالون لها في سوريا في الآونة الراهنة. وعدّ إدلب «قلعة المعارضة» ولن تعود إلى سلطة دمشق قريباً.
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» هاتفياً مساء أول من أمس (الخميس):
>دعنا نبدأ بالسؤال عن فيروس «كورونا»... هل يمكن أن نعرف تقديرك للوضع في سوريا؟ أيضاً، رفض الجانب الروسي في مجلس الأمن مجدداً مطلب إعادة فتح معبر اليعربية بين العراق وسوريا لإيصال مساعدات إنسانية، ما تقييمكم لذلك أيضاً؟
- بدايةً، نحن نتابع تطورات انتشار وباء «كورونا» في جميع أرجاء سوريا. ونتابع الموقف من ثلاث زوايا مختلفة، في الشمال الشرقي من البلاد حيث نستطيع رصد الموقف عن كثب، وفي الشمال الغربي كذلك، حيث نعتمد على المعلومات التركية، وبالطبع في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام التي لا نحصل منها على المعلومات أو التقارير الوافية أو الكافية. ليست لدينا بيانات كاملة عن مناطق النظام فيما يتصل بالوباء. ونعتقد أن هناك أعداداً كبيرة من حالات الإصابة، لكنها خارج معايير القياس المعروفة، ولا نرى انتشاراً كبيراً للوباء في مناطق الشمال الغربي(في ادلب) من البلاد في الآونة الراهنة، لكن مع الكثير من الناس المختلطين معاً، وفي ظل الدعم الطبي المتهالك للغاية، لا سيما أن القوات الروسية والسورية تعمدت قصف أغلب المستشفيات والمراكز والمنشآت الطبية في المنطقة، أصبحت الأمور هناك من أكبر بواعث القلق لدينا.
سمعنا بإصابتين في المنطقة الشمالية الشرقية في سوريا، لكننا لم نشهد حتى الآن انتشاراً كبيراً للوباء، حيث تُفرض معها قيود على السفر والتنقل داخل وخارج البلاد، على خلاف الإيرانيين الذين نعتقد بأنهم تسببوا في انتشار الوباء داخل مناطق النظام الحاكم منذ البداية. لذلك فإن آثار الانتشار هناك كانت محدودة، ولكن يمكن لذلك الوضع أن يتغير في أية وقت. ويساور الأمم المتحدة القلق بشأن تلك الأوضاع، وكذلك منظمة الصحة العالمية، فضلاً عن القلق الذي يعترينا بشأنها أيضاً.
وتفرض القوات الروسية والنظامية السورية أوضاعاً أسوأ للغاية من خلال منع نقل ووصول الإمدادات الطبية المهمة إلى تلك المناطق التي لا يسيطر عليها نظام الأسد، مما أسفر عن تفاقم الأوضاع هناك. إنه خطأ الأسد، إنها جريمته في تدمير بلاده وعدم الاهتمام بشعبه، وهو يرتكب المزيد من الأخطاء إزاء تلك المناطق غير الخاضعة لسيطرته حيث يواصل رفض إيصال المساعدات إليها، على الرغم من أنها مسئوليته على اعتبار نظام حكمه هو الكيان السيادي داخل سوريا كما يزعم.

>هل تعتقدون أن شيوع الوباء الراهن من شأنه تهيئة الأجواء لتجديد قرار مجلس الأمن الخاص بالمساعدات عبر الحدود الذي صوّتت ضده الصين وروسيا نهاية العام؟
- لابد ان يحصل في يوليو (تموز) المقبل تجديد قرار مجلس الأمن رقم 2504. ونحن نأمل أن توافق روسيا - على الأقل - على تجديده بشأن نقطتي العبور الحدودي في الشمال الشرقي. ونحن نصر إصرارا أكيدا على ذلك الأمر، كما نود افتتاح معبر حدودي جديد لخدمة منطقة الشمال الشرقي. فكما تعلمون أنه جرى منع معبر الربيعة الحدودي من إدراجه في القرار الجديد بواسطة روسيا والصين، وذلك هو السبب في إصرارنا على تجديد القرار.

- العقوبات
>كما تعلمون خلال الأسابيع، ومنذ بداية انتشار الوباء في البلاد، تلوم دمشق وموسكو العقوبات الأميركية والأوروبية إزاء عدم توفير المواد الإنسانية والطبية؟
- لا علاقة لانهيار النظام المالي في لبنان بالعقوبات الصادرة عن الحكومة الأميركية، ولا بد أن ذلك كان له أبلغ الأثر على نظام بشار الأسد. ثانياً، بكل صراحة، فإن سوء إدارته الواضحة هي السبب الثاني في تردي الأوضاع الاقتصادية على النحو المشاهَد في سوريا. ثالثاً، هناك حقيقة مفادها أن سوريا لا تزال في حالة حرب أهلية مفتوحة، وأن بعض المناطق المهمة المعروفة بالإنتاج الزراعي ومنتجات الطاقة لم تعد خاضعة لسيطرة النظام في الآونة الراهنة، ولا ينبغي لها أن تكون كذلك حتى قبول الأسد بالتسوية السياسية المتفق عليها. وهذا هو السبب الحقيقي في الكم الهائل من الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها، والتي تؤثر على الشعب السوري بأسره. وعقوباتنا الاقتصادية لا يتم فرضها أبداً على المساعدات الإنسانية أو الإمدادات الطبية، إذ يمكن لتلك المواد التدفق بحرية. كما أننا نتخير العقوبات الاقتصادية بعناية فائقة ونوجهها لاستهداف رموز النظام الحاكم وليس المواطن السوري العادي.

>في الشهر المقبل، موعد تجديد الاتحاد الأوروبي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق، ماذا قلتم للأوروبيين؟
- نؤيد هذه القرارات بشدة، ونؤيد سريان العقوبات على النظام السوري حتى قبوله بالحل السياسي. ونرى في الأفق بصيصاً من الأمل في قرار وقف إطلاق النار على المدى الطويل في محافظة إدلب، وقبول النظام السوري لأجندة الأعمال المشتركة أو للجنة الدستورية في جنيف. ولم يكن لتلك الأمور أن تحدث من دون الموقف الصارم المتخذ من جنب المجتمع الدولي، سواء كان ممثلا بالأتراك في إدلب أو بكافة جهودنا المتضافرة في الإبقاء على العقوبات الاقتصادية. ولذلك، فإننا سعداء للغاية بمداومة الاتحاد الأوروبي على فرض العقوبات من جانبه.

>لكنّ هناك سوريين يلومون العقوبات لمعاناتهم؟
- لا يمكنني مساعدة أي شخص بعد مرور ما يقرب من عقد كامل من التعرض المستمر لإرهاب نظام الأسد بأن يستمر في تصديق وتأييد الأسد وتكذيب المجتمع الدولي بأسره.

>هناك سوريون يلومون العقوبات وهناك دول عربية بدأت بالانفتاح على دمشق وعدّت «كورونا» مدخلاً لذلك. ما موقف أميركا؟
- هذا سؤال يكتنفه الكثير من الغموض بسبب عدم تحديد البلدان العربية المقصودة. وأفكر في بعض البلدان العربية، مع عدم رغبتي في الإفصاح عن المسميات علنا، ولكننا نعرفهم جيدا، ونحن على تواصل مستمر معهم. ونحن ننظر في أمرين مهمين: أولا، أن هذه التواصلات منعدمة الأثر والنتيجة. وثانيا، هم لن ينالوا أي شيء من الأسد. ولقد رأينا إحدى هذه البلدان، ويمكنني ذكر اسمها نظرا لتداول وسائل الإعلام الأمر سابقا، إذ أعادت الإمارات الاعتراف الدبلوماسي، ولم تحصل على شيء في المقابل من جانب الأسد. وأعتقد أنه بالكاد أعرب عن امتنانه وشكره لهم. وأعلم تماماً أنهم لن يتمكنوا من تغيير دفة سياساته، كما أعلم أنهم لن يتمكنوا من تقويض سياستنا.
واعتقد أن بعض الشخصيات في المنطقة يحملون أفكاراً مغلوطة، ورغم وجودي المستمر عبر مختلف المنافذ الإعلامية الرسمية، فضلاً عن أحاديث الرئيس دونالد ترمب، ووزير الخارجية مايك بومبيو، المتكررة حول الأزمة السورية وإدلب، يظنون أنه ربما هناك سياسة أميركية أخرى لا أعرفها تسمح لنا بعقد الصداقات مع نظام الأسد. لا وجود لمثل هذه السياسة على الإطلاق. ولن يكون هناك مجال لوجودها من الأساس. ولم يكن هناك وجود لمثل هذه السياسة حتى في عهد إدارة الرئيس باراك أوباما السابقة.

>في هذا الصدد، ما الذي تتوقعونه من القمة العربية المقبلة، إذ يعمل الجانب الجزائري الآن على قدم وساق لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية؟
- هذا سؤالنا الذي نطرحه على جامعة الدول العربية: ما الذي تغير منذ اتخاذ الجامعة العربية قراراها تجميد عضوية الحكومة السورية في عام 2012؟ هل سقط عدد من القتلى الآن أقل ممن سقطوا في السابق؟ نعتقد أن الرقم الآن يصل إلى نصف مليون مواطن عربي في سوريا. وهذا ليس من الأمور المشجّعة على دعوتهم مجدداً للانضمام إلى الجامعة العربية. هل امتثل النظام السوري لأي من دعوات الأمم المتحدة للمصالحة؟ كلا، لم يفعل.

ما هي النسبة المئوية الفعلية للسكان السوريين الذين جرى طردهم من منازلهم أو هم اضطروا إلى الفرار منها بسبب قمع النظام في عام 2012 عندما اتخذت الجامعة العربية قرارها المشار إليه؟ ربما بلغت النسبة 5 إلى 10% من إجمال تعداد السكان في سوريا، لكن، كم تبلغ النسبة الآن؟ لقد وصلت إلى 50%.
حريٌّ بالجامعة العربية أن تطرح على نفسها سؤالاً: هل لديها - كجهة حوار - بلدانا بصفتها الرسمية أو لديها - كجهة حوار - أناس يمثلون تلك البلدان؟ ذلك لأن شعب هذه الدولة، سوريا، قد برهنوا مرارا وتكرارا عن شجاعتهم وبسالتهم والتزامهم منقطع النظير بفرار نصف السكان من تحت عباءة نظام الأسد.

- إيران
>يعتقد بعض البلدان العربية أنه من خلال عودة الحكومة السورية إلى عضوية الجامعة العربية ربما يؤدي ذلك إلى إبعاد سوريا عن إيران، فما رأيكم في ذلك؟
- يا لها من فكرة جنونية. بادئ ذي بدء، تملك إيران مواطئ أقدام شديدة الرسوخ في الدولة السورية وداخل المجتمع السوري. وهي ليست بمثل السوء الذي يمثله «حزب الله» في لبنان أو الميليشيات الشيعية في العراق، لكنني أعلم بمجريات المثالين المضروبين تماماً لا سيما الحالة العراقية، لكنه أمر مثير للكثير من القلق. وليس لدينا نحن فحسب، وإنما نعلم أنه يثير بواعث القلق لدى النظام السوري والجانب الروسي كذلك. هناك ميليشيات جرى تشكيلها، وتمويلها، وتجهيزها من الحكومة الإيرانية وتتلقى أوامرها المباشرة من طهران. هناك مزاعم متداولة، ولم أقف على تأكيد أي منها، ولكنها تتعلق بجهود نشر المذهب الشيعي على حساب المذهب السني في سوريا. وتعلمون جيدا تاريخ العشائر في جنوب العراق إبان السنوات الأولى من القرن الماضي. وتلك الأمور من المجريات المعتادة في منطقة الشرق الأوسط، ولا أستثني الإيرانيون منها.
والأمر الآخر الذي يستحق تفكير الناس وتأملهم أن سوريا هي من البلدان التي شهدت وحشية النظام تجاه شعبه، وذلك من الأمور المريعة، حتى عند مقارنتها بما يجري في فنزويلا أو كوريا الشمالية. ولا يعرف النظام إلا وسيلة واحدة فقط، وهي ذبحُ شعبه وإرهابُه، لا سيما المواطنين السنة من أبناء الشعب السوري.
والآن، فهل يعتقد أحد أنه سيغيّر من سياساته أو وسائله؟ من جهة، يمكن الاعتقاد أن الأسد ربما يغير من تحالفه مع إيران، ولا اعتقد أنه سوف يفعل ذلك، ولكنه أمر ممكن من الناحية النظرية. ولكن هل يعتقد من أحد أنه سوف يغير من أسلوب حكمه، أو أن الشعب السوري سوف يقبل بهذا الحاكم القاتل لأبناء شعبه مرة أخرى؟ كلّا البتة. إنه يحكم دولة شمولية وحشية ومروعة للغاية. وأين هي الدولة التي على استعداد لإقامة الشراكة مع نظام وحشي مثل النظام السوري؟ لا نعلم سوى دولتان هما روسيا وإيران. ونحن لا نعتقد أن دول الخليج العربي والبلدان العربية الأخرى ستكون على وفاق أبداً مع رجل مثل الأسد. يمكنهم الزعم أنهم يستطيعون النأي به بعيداً عن المدار الإيراني، وإنني أشكك في ذلك تماما. هل سوف توفر هذه البلدان القوات البرية، أو قوات حزب الله، والميليشيات الشيعية المستقدمة من أفغانستان وغيرها من الأماكن للحيلولة دون إقدام العرب السنة والعديد من الطوائف الإثنية في قوى المعارضة من الهجوم على نظام الأسد؟ كلا، إنهم لن يبلغوا هذا الحد، ولا اعتقد أنهم سوف يدعمون نظاما بقدر السوء الذي يمثله نظام بشار الأسد. ولن يتحملوا مسؤوليته. إنه أمر ينبغي على إيران وروسيا القيام به.

- غارات إسرائيل
>في الآونة الأخيرة، شنت إسرائيل الكثير من الغارات الجوية حول دمشق، وعلى طريق دمشق – بيروت السريع في تدمر. فما رأيكم في ذلك؟
- تدعم الولايات المتحدة الجهود الإسرائيلية في تأمين الدفاع عن الذات. إذ تواجه إسرائيل تهديداً وجودياً مستمراً من جانب إيران. ولقد قالوا (الايرانيون) مراراً وتكراراً في غير مناسبة إن مهمتهم تتمثل في تدمير إسرائيل. ولإيران في سوريا وجود كثيف، وتمرر من خلاله الأسلحة بعيدة المدى إلى «حزب الله» التي تستخدم في تهديد أمن إسرائيل. ونعرف على الأرجح عنصرين من العناصر الموالية لإيران داخل سوريا، ولدى إسرائيل الحق في اتخاذ ما يلزم من إجراءات إزاء ذلك، مع توخي العناية والحذر من الخسائر البشرية السورية، وهو الأمر الذي تراعيه إسرائيل، ومن ثم، فإننا نواصل دعمهم وتأييدهم بأي طريقة ممكنة. 

>ما نوع الدعم المقدم لإسرائيل من طرفكم؟ هل هو سياسي أم لوجيستي؟ عبر قاعدة التنف العسكرية قرب حدود العراق؟
- إننا نوفر الدعم المطلوب لكي تتخذ إسرائيل التدابير الفعالة للدفاع عن نفسها، ومن خلال حماية نفسها فهي تحمي كافة البلدان المجاورة لنظام الأسد: مثل الأردن، وتركيا، والعراق، ولبنان.

>صرح وزير الدفاع الإسرائيلي مؤخراً بأن هدف الجهود الإسرائيلية هو إنهاء وليس تقليص النفوذ الإيراني داخل سوريا. فهل تعتقدون بإمكانية تحقيق هذا الهدف؟
- تتمحور سياستنا حول ضرورة مغادرة القوات الإيرانية للأراضي السورية كافة، جنبا إلى جنب مع كل القوات العسكرية الأجنبية الأخرى التي دخلت البلاد في أعقاب عام 2011، وهذا يشمل الولايات المتحدة. ايضا (اسرائيل) إن كانت كافة التقارير الواردة صحيحة بشأن القوات الجوية الإسرائيلية، التي تتضمن القوات الإسرائيلية، كما قد تتضمن القوات التركية كذلك.

>وماذا عن القوات الروسية؟
- دخلت القوات الروسية الأراضي السورية قبل عام 2011، وبالتالي، فإنهم مستثنون من ذلك. ولقد دخل الجميع إلى سوريا بعد اندلاع الحرب. فإذا كان هناك حل سياسي للحرب، مع زوال التهديدات التي تواجهها البلدان المجاورة مثل إسرائيل وتركيا من الأوضاع الراهنة في سوريا، نعتقد أنهما سوف يكونان على استعداد للسماح بعودة الأوضاع إلى طبيعتها في البلاد، وبقدر اهتمامنا بالأمر هناك، فإن هدفنا يكمن في عودة الأوضاع إلى طبيعتها، وهذا يعني مغادرة، من بين أمور أخرى، القوات الموالية لإيران من الأراضي السورية كذلك.

- تغيير السلوك 
>قلتم في وقت سابق إن العقوبات الأميركية قيد العمل والتنفيذ، وإن هناك مؤشرات تثبت ذلك، فما تلك المؤشرات؟
- على اعتبار عدم الكفاءة الإدارية التي يتسم بها النظام الذي يمتاز بامتصاص الدماء حرفياً ومجازياً فيما يتعلق بسحب الأموال، والسلع، والممتلكات من الشعب السوري مع إدارة نظام مالي واقتصادي بالغ السوء والفساد، ولكنهم لا يجيدون المحافظة على وحدة البلاد ومن ثم جذب الاستثمارات الأجنبية إليها، لقد ألحقوا الكثير من الأضرار بأنفسهم. فمن يرغب في استثمار أمواله في بلاد يحكمها الأسد؟ ولقد تعمدوا تدمير البنية التحتية الداخلية تماماً، وأجبروا الكثير من الأطباء، وأصحاب الكفاءات والمهارات الأخرى على الفرار من البلاد.
ومن الصعب الحكم على الأوضاع هناك مع النظر إلى الهبوط غير المحدود للعملة السورية (بلغت 1300 مقابل الدولار الأميركي) ومزاعم أولئك الذين يحاولون دعم النظام بأنهم خسروا ما قيمته 244 مليار دولار أي ما يساوي 4 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي السوري بأكمله، خلال السنوات القليلة الأخيرة بسبب الحرب.
ومن الصعب أيضاً القول ما الذي يتعلق بتصرفات النظام السوري التلقائية وما يتصل منها بالعقوبات الدولية المفروضة عليه. وأستطيع القول بصفة عامة إنه فيما يتعلق بالاقتصاد السوري فإن الأمر يرجع بالكامل إلى ما فعله النظام السوري في نفسه. إن العقوبات الاقتصادية تزيد من سوء الأوضاع على دائرة الشخصيات المقربة للغاية من رئيس النظام، وهذا ما نحاول على الدوام الوصول إليه. ونريد أن نوضح لتلك الشخصيات الأمر بأنه لا مستقبل واضحاً أمامهم إذا استمروا في دعم وتأييد الأسد. وحريٌّ بهم ممارسة الضغوط من أجل الانتقال السياسي في سوريا.

>قلتم من قبل إن العقوبات الدولية ستجبر دمشق على تغيير سلوكها. كيف؟
- نعتقد أن الأمر يتعلق بالجمع بين مختلف الأدوات والوسائل: نسبة الـ50% من الشعب السوري الذين غادروا البلاد، وحرمان الدولة من مواردها السكانية المهمة، أو من أغلب هذه الموارد، والمساحات الشاسعة من الأراضي غير الخاضعة لسيطرة النظام الحاكم، ومن غير المرجح عودتها تحت سيطرته مرة أخرى بسبب القوى الخارجية الكبيرة والنافذة على الأرض، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية. والهجمات المدمرة التي تستهدف الإيرانيين والسوريين من الجو (الغارات الجوية الإسرائيلية) الأكثر عدائية وفعالية، ونقص المساعدات الدولية في جهود إعادة الإعمال الداخلية، ونبذ وإقصاء النظام السوري من جانب جامعة الدول العربية ومن جانب الاتحاد الأوروبي كذلك.
نحن نعتقد أن هذه الصيغة ستدفع النظام السوري في خاتمة المطاف إلى السعي وراء التسوية المتفاوَض بشأنها بين مختلف الأطراف المعنية، عوضاً عن الاستمرار في السعي وراء الانتصار العسكري الموهوم من دون تسوية تُذكر، وذلك ما يستمر النظام السوري في فعله حتى الآن. 

- إدلب

>قلت من قبل إن إبقاء النظام بعيداً عن إدلب هو من الأهداف الاستراتيجية، أليس كذلك؟
- نعم، هذا صحيح تماماً.

>وقلتم أيضاً إنكم تريدون من تركيا محاربة الجماعات المتطرفة في إدلب؟
- أجل، نريد ذلك فعلاً. ولدينا إشارات تفيد بأنهم يفعلون ذلك، وبفعالية كبيرة.

>كيف يمكنكم الجمع بين هذين الهدفين في الوقت نفسه؛ إبقاء إدلب خارج سيطرة النظام مع محاربة الجماعات المتطرفة هناك؟ وما رأيكم في الاتفاق التركي - الروسي بشأن إدلب؟
- أعتقد أن الاتفاق سيستمر وفق استمرار الضغوط التركية المتواصلة على «هيئة تحرير الشام». ولا نعتبر «هيئة تحرير الشام» تشكل تهديداً مباشراً للقوات الروسية في سوريا فحسب كما يزعمون، بل إنها تشكّل تهديداً لنا جميعاً نظراً لأنها جماعة إرهابية، وهي تهديد أيضاً لقوى المعارضة السورية المعتدلة في إدلب، وهذا من بواعث القلق الحقيقي لدينا. ولا نرى من سبب أو عذر أو مبرر لشن هذا الهجوم (هجوم النظام السوري على إدلب) أو لكي يبدأ مرة أخرى. وعلى منوال مماثل، فإننا نرحب بالتعامل التركي المستقل مع «هيئة تحرير الشام». وهم ملتزمون بذلك اعتباراً من سبتمبر (أيلول) 2018، وكذلك في الاتفاق الجديد المشار إليه، وهذا أمر جيد.

>وهل تعتقدون أن الاتفاق لا يزال قائماً؟
- أعتقد أنه سيكون مستمراً خلال الشهور القليلة المقبلة على أقل تقدير. 

- شرق الفرات
>دعنا ننتقل بالحوار إلى شمال شرقي سوريا حيث توجد القوات الأميركية. لقد لاحظنا في الآونة الأخيرة أن الجانب الروسي يرسل المزيد من القوات العسكرية إلى هناك، وأنهم سيطروا على قاعدة القامشلي العسكرية، ويواصلون الاقتراب من المواقع العسكرية الأميركية هناك. فما تقديركم للأوضاع في تلك المنطقة؟
- لدى الجانب الروسي وحدات من الشرطة العسكرية خفيفة التسليح. وهم يواصلون الانتقال في دوريات من 3 أو 4 أو 5 مركبات، وأحياناً ما يذهبون إلى هنا أو إلى هناك، ولكن لا وجود لقوات عسكرية روسية حقيقية وكبيرة على الأرض. وليس هناك ما يسمى الاحتلال الروسي، وينسحب الأمر نفسه على الحكومة السورية، باستثناء بعض القواعد العسكرية القليلة في القامشلي ومدينة دير الزور، ليس لهم وجود حقيقي على الأرض هناك. ربما بعض المواقع المتقدمة مع تسيير بعض الدوريات الراكبة. إن القوات المنتشرة على الأرض بأعداد كبيرة تبلغ عشرات الآلاف من القوات هي «قوات سوريا الديمقراطية»، وهم شركاؤنا في مواجهة تنظيم «داعش» الإرهابي.

>في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن سحب القوات العسكرية الأميركية من شمال شرقي سوريا، ولا تزال القوات الأميركية منتشرة هناك حتى اليوم. فإلى أي وقت أنتم باقون؟
- سيستمر وجودنا هناك حتى الانتهاء تماماً من مهمتنا العسكرية إلحاق الهزيمة الكاملة بتنظيم «داعش».

>هل يمكننا القول إنها مهمة عسكرية مفتوحة هناك؟
- لا يمكنني تأكيد عبارة «مفتوحة المدة»، ولكن أود تأكيد فقط ما ذكرته آنفاً.

>ما الذي سوف تقولونه لحلفائكم من «قوات سوريا الديمقراطية» مقدماً قبل الانسحاب؟
- الانسحاب الكامل من شمال شرق سوريا ليس على جدول أعمالنا راهناً، ذلك لأننا لم نشهد حتى الآن الهزيمة الدائمة لتنظيم «داعش».

- روسيا
>بالعودة إلى العلاقات الحالية بين واشنطن وموسكو. هناك محادثات متداولة بين بعض المسؤولين الأميركيين والروس في كل من واشنطن وموسكو وفيينا. فأين نحن من هذا السياق؟ وهل مقاربة «خطوة - خطوة» لا تزال قائمة والتنفيذ؟
- كما تعلمون، لدينا مستويات متعددة من المحادثات مع الجانب الروسي، ولكننا نلتزم الصمت الدبلوماسي إزاء تلك المداولات. مع استثناء وحيد عندما سافر الوزير مايك بومبيو إلى منتجع سوتشي الروسي للاجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، ومع الرئيس فلاديمير بوتين، وللمناقشة بشأن الأوضاع في سوريا، وللحديث حول جهودنا للوصول إلى التسوية السياسية هناك. ولقد طرحنا الأمر برمته أمام الرئيس بوتين والسيد لافروف، ثم عقدنا مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع السيد لافروف، وكل هذه المجريات معروفة ومسجلة.

>ماذا عن الانتقادات الإعلامية الروسية الموجهة ضد دمشق؟
- نعتقد أن روسيا تدرك جيداً ما يجري في سوريا. ونعتقد أن روسيا تدرك أيضاً نوع الحلفاء هو الرئيس(السوري) بشار الأسد. ونعتقد أن تلك الأمور تتحدث عن نفسها.

>هل تعتقدون أن هناك ما يعكر صفو الأجواء بين موسكو ودمشق؟
- أعتقد أن الأوضاع تتحدث عن نفسها كما قلت آنفاً. أنت صحافي، وعندما تكتب مقالات فأنت تريد من الناس قراءة ما كتبت، أليس كذلك؟ 

>هل تصدق ما يُكتب؟
- إذن، صدّق ما هو مكتوب في الصحف.

>هل تواصَل الجانب الروسي معكم بشأن نفس الأمور؟
- نحن لا نشارك تفاصيل المداولات والمبادلات الدبلوماسية مع محاورينا الروس الأعزاء.

- انتخابات
>نعلم أن التقرير الصادر عن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وجّه اللوم إلى النظام في دمشق بشأن هجوم على اللطامنة في ريف حماة في عام 2017، ونعلم كذلك أن دمشق نفت علاقتها بهذا الهجوم. فما هي في رأيكم الخطوة التالية على هذا المسار؟
- ترفع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية نتائج التقارير إلى مجلس الأمن الدولي، ولقد كانت تقارير مأساوية للغاية، ولم يكن الحديث يتعلق بقوات النظام السوري من حيث استخدامها للأسلحة الكيميائية فحسب، وإنما من حيث أن قرار شن الهجمات الكيميائية قد اتخذ لدى أعلى المستويات في الحكومة السورية.
وفي الأثناء ذاتها، يتعامل مجلس الأمن الدولي كذلك مع مجلس التحقيق في الأمم المتحدة، والذي خلص إلى أن النظام السوري، والقوات الروسية بدرجة من الدرجات، ضالعين في استغلال تمرير منظمة الأمم المتحدة لإحداثيات منشآت الإغاثة الإنسانية المدرجة على قوائم عدم الاستهداف العسكري، وبرغم ذلك وجهت ضدها الهجمات المتعمدة.
إننا نرى الأمم المتحدة، من زاوية السيد مارك لوكوك رئيس مكتب تنسيق الشئون الإنسانية في الأمم المتحدة وحتى السيد غوتيريش الأمين العام بنفسه، إذ يتحدثان بعبارات صريحة وصارمة عن المخاطر الإنسانية الناشئة عن إغلاق المعابر الحدودية من العراق ثم من تركيا، فضلا عن فشل النظام السوري في السماح بنقل السلع الإنسانية إلى المناطق المتضررة. ونرى المحاكم الألمانية التي تلاحق نظام الأسد لدعاوى التعذيب التي طالت العديد من المواطنين السوريين. ولقد انتهى الحال بهؤلاء المواطنين وقضايا التعذيب في ألمانيا مع الدعاوى المرفوعة أمام القضاء الألماني.
وهذا مجرد غيض من فيض كافة جهود المساءلة التي نبذلها، رفقة المجتمع الدولي ومختلف وسائل الإعلام في الكشف - وتلك هي الكلمة التي أفضلها: الكشف عن عن الإفلاس الأخلاقي الصارخ الذي يتسم به النظام السوري الحاكم، وتلك الجهات وثيقة الصلة به.

>ماذا عن عملية السلام تحت إشراف الأمم المتحدة؟ سمعنا غير بيدرسن –المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا– يقول إنه قد تمكن من إبرام اتفاق بين الحكومة والمعارضة بشأن جدول أعمال اللجنة الدستورية السورية؟
- أدلى السيد بيدرسن بدلوه في ذلك. ونحن ندعم جهوده بلا أدنى شك، بل نسبة 150 في المئة. كما نؤيد دعوته لإطلاق النار على الصعيد السوري بأكمله. ونؤيد أيضاً جهوده المستمرة في البناء على الاتفاق وفقاً لجدول الأعمال المتفق عليه. وهي من الخطوات الصغيرة، ولكنها خطوة مهمة للغاية على مسار المضي قدما.

>هل تعتقدون أنه من الواقعي في الآونة الراهنة الحديث عن إجراء الانتخابات الرئاسية الجديدة في سوريا تحت رعاية وإشراف منظمة الأمم المتحدة في عام 2021 المقبل؟
- نحن نعتقد أن الانتخابات هي من الأمور الصحيحة. وإذا عقد الأسد الانتخابات الرئاسية خلال العام الجاري أو في العام القادم، فلن يحظى بأي مصداقية دولية تُذكر. وستُقابل بالرفض التام من جانب المجتمع الدولي. ومن شأن المجتمع الدولي مضاعفة جهوده لإجراء الانتخابات التي تشرف عليها منظمة الأمم المتحدة. وهذا هو الطريق الوحيد إلى الأمام على هذا المسار. وهذا ما تؤيده حكومة الولايات المتحدة الأميركية. إن السياسة التي نتبعها ثابتة ولن يطرأ عليها أي تغيير. وإنني أتطلع إلى العمل مع مختلف وسائل الإعلام، والأصوات،  والجهات الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط من أجل الدعوة للحل السياسي ولإنهاء أعمال العنف والقتال داخل سوريا.

>هل ترون الانتخابات الرئاسية أمراً واقعياً؟
- يعتقد بعض الناس أنه أمر لا يتسم بالواقعية. ولا أعلم لماذا. لكن قبل عامين كان الناس يظنون أنه من غير الواقعي التفكير بأن آخر قلعة من قلاع المعارضة المسلحة في إدلب سوف تصمد لفترة طويلة من الزمن. وهذا هو حالها بعد مرور العامين المذكورين (هي صامدة) واعتقد بعض الناس أنه من المحال إجراء المحادثات بين الجانب السوري والمعارضة وممثلين عن الحكومة السورية أو الاجتماع سويا في جنيف. ولقد أجريت المحادثات المشتركة بينهم بالفعل. لماذا لا تثقون بأننا لا نتابع هذه السياسة فحسب، إذ نعتقد أنها تحمل إشارات النجاح، كما نعتقد بأنها تملك الإمكانات لإبرام الاتفاق الأكثر نجاحا في المستقبل.



عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

قرَّر القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

وستُحقِّق اللجنة في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي، التي أسهمت، وفق مراقبين، تداعياتها الخطيرة في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في المحافظات الجنوبية اليمنية نتيجة الفساد المالي والإداري والمظالم.

من جانبه، يرى الدكتور فارس البيل، رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عيدروس الزبيدي شخصية ليست صاحبة رصيد سياسي ولا نضالي ولا خبرة إدارية مطلقاً، لكن الصدفة والدور الخارجي دفعا به إلى أعلى المناصب في سلطة يمنية تعيش أسوأ الظروف الاقتصادية والسياسية، ومع ذلك استغل مناصبه وصلاحياته للاستحواذ على المال العام، وإفساد الوظيفة العامة والتآمر مع طرف خارجي ضد الوطن».

وثيقة الاستحواذ على حوش النقل البري

وأشار البيل إلى فساد كبير مارسه الزبيدي، مستغلاً الصلاحيات الممنوحة له إبان رئاسته لجنة الموارد السيادية، وهي أعلى سلطة تدير المال العام في اليمن، وقال إنه «استحوذ باسم (المجلس الانتقالي) على ميزانيات ضخمة خارج القانون لصالح المجلس وأفراده تُقدّر بـ10 مليارات ريال شهرياً. كما سخّر كثيراً من الموارد لصالحه مثل إيرادات المواني (عدن)، والجمارك، والضرائب، دون توريدها إلى البنك المركزي»، وقام بـ«توظيف هذه الإيرادات في تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة».

وأضاف البيل أن عيدروس «فرض رسوماً غير قانونية على التجار والمواطنين، وخلق تعدد نقاط الجباية التابعة لتشكيلات مختلفة محسوبة على (الانتقالي)»، ناقلاً أمثلة لفساده أوردتها تقارير، منها «الاستحواذ على نحو 6 مليارات ريال شهرياً ضرائب على القات لا تُورّد إلى الخزينة العامة، وما يقارب 9 مليارات ريال شهرياً ضرائب على الوقود، وكذلك جبايات على الأسمنت والنقل، والمشاريع السياحية والنقاط الأمنية بموارد ضخمة، وكذلك الاستثمارات الخاصة والشركات وغيرها».

وتمثّل الفساد الإداري والمؤسسي للزبيدي، وفق البيل، في «تفكيك مؤسسات الدولة وإحلال كوادر موالية له بدلاً من الكفاءات، وكذلك تعطيل مؤسسات خدمية (الكهرباء، والمياه، والقضاء) لصالح إدارته الموازية، وخلق أزمات خدمية لابتزاز الحكومة وإثارة سخط المواطنين، فضلاً عن خلق أجهزة أمنية متعددة بمرجعيات مختلفة لا تتبع الدولة، مما أنتج فوضى إدارية وانعداماً للمساءلة»، وانتهاكه لحقوق الإنسان «عبر إنشائه السجون السرية وما شملته من انتهاكات واتهامات موثّقة بالتعذيب، والإخفاء القسري، والاعتقالات خارج القانون بحق معارضين وصحافيين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

أما من الناحية السياسية فيقول رئيس «مركز المستقبل»، إن الزبيدي «اختزل (القضية الجنوبية) في شخصه وطموحه وحوّلها إلى أداة احتكار سياسي ومكاسب نخب محدودة، ومارس باسمها ابتزازاً للدولة والمجتمع الدولي»، منوهاً إلى تورطه بـ«تهمة العمالة وخيانة الوطن» التي «تكاد تكون الجريمة الأكثر فظاعة في الدستور والقانون»، وهي «جزء من قائمة اتهامات طويلة ارتكبها عيدروس بحق الوطن والدولة والمواطن اليمني».

من جانبه، عدَّ إبراهيم جلال، الباحث والاستشاري في الأمن وتحليل النزاعات والاقتصاد السياسي، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، الفساد الذي مارسه الزبيدي انعكاساً لمنطق الغلبة وأنماط الاستئثار بالثروة والسلطة، بما في ذلك على نحو غير قانوني، وعلى حساب معاناة الناس ومصالحهم المعيشية.

بدوره، رأى عادل شمسان، الباحث الاقتصادي اليمني، أن بدء الإجراءات القضائية من النائب العام بالتحقيق فيما نُسب إلى عيدروس الزبيدي بالفساد والإثراء غير المشروع ومخالفة القانون وقضايا تمسّ سيادة الدولة بمثابة خطوة تحمل دلالات قانونية وسياسية مهمة. ونوَّه شمسان بأن «الإسراع في فتح التحقيق يعكس توجيهاً لتعزيز مبدأ المساءلة وسيادة القانون، واحتواء تداعيات القضية قبل اتساعها سياسياً»، لافتاً إلى أنه «سيُسهم في إعادة ضبط المشهد وتخفيف حدة الاستقطاب وإثارة التوتر الذي يسعى له عيدروس وأطراف داعمة من خلال إجراءات شفافة ومستقلة».

ومن الناحية الاقتصادية، يقول الباحث شمسان إن «هذا التحرك السريع يبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق والمانحين حول جدية المؤسسات، بما يدعم الاستقرار المالي، ويحدّ من المخاطر المرتبطة التي يشوبها عدم اليقين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

أراضٍ وعقارات

وحسب وثائق اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، فقد استحوذ الزبيدي على مساحة شاسعة من أراضي المنطقة الحرة في عدن والمخصصة بوصفها مخازن ومستودعات للميناء، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من جولة كالتكس في المنصورة إلى محطة الحسوة بمدينة الشعب، وتوثيق الأرض باسم صهره جهاد الشوذبي.

وكشفت الوثائق عن استحواذ الزبيدي أيضاً على مساحة أرض في جزيرة العمال مطلة على البحر مباشرة وتتبع هيئة مواني عدن، وتم تسجيل الأرض باسم الشوذبي، بحيث يقسمها إلى مجموعة أراضٍ، وتُوزع على عيدروس ومجموعة من المقربين منه.

ووفقاً لمراقبين، فقد استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدان في بئر فضر بعدن، تابعة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يُدعى (الدفيف)، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو الدخول معه في شراكة من قِبل الشوذبي لعمل مدينة سكنية أو بيع هذه المساحة بوصفها أراضي نقداً.

وأشارت الوثائق إلى استحواذ عيدروس على 4 آلاف فدان بمنطقة راس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي، وكذلك على حوش النقل البري بمنطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه إلى الدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال مدير مكتب عيدروس، بالإضافة إلى حوش تابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر بتوجيهات من عيدروس، وعلى نحو 1000 فدان في محافظة لحج وتوثيقها باسم وسيط لمصلحة عيدروس، والمعهد الهندسي في التواهي المخصص لتأهيل الطلبة والمهندسين، وقطع أراضٍ بالقرب منه في جبل هيل.

وثيقة تأجير منتجع خليج الفيل لأحد أقارب عيدروس الزبيدي

النفط

وأفاد مراقبون بأنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية، ومديرها طارق الوليدي، بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع الشوذبي ووزير النقل عبد السلام حميد، مشيرين إلى أنه منذ نحو عامَين، والأول هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس. كما تم من وقت إلى آخر خلال الفترة ذاتها توريد شحنات نفطية إلى ميناء قنا بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إلى جانب كميتين من النفط كان معهما فيها محمد الغيثي.

شركات تجارية

وأشار مراقبون إلى رصد قضايا فساد أيضاً على الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات، والشركة العربية «إيكا» للأثاث، ومقرهما الرئيسي عدن، وتتبعان للشوذبي، بدعم من عيدروس.


«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.