اتهام الحكومة التونسية بـ«استغلال كورونا» للمس بأجور العمال

«اتحاد الشغل» حذَّر السلطات من خطورة التوترات الاجتماعية المقبلة

TT

اتهام الحكومة التونسية بـ«استغلال كورونا» للمس بأجور العمال

حذَّر نور الدين الطبوبي، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال)، من خطر أي تحركات أو احتجاجات اجتماعية مقبلة تعرفها البلاد، مؤكداً أن صبر «الاتحاد» بدأ ينفد، بسبب استغلال الحكومة الوضع الحالي لتنفيذ قرارات تمس مكاسب العمال وأجورهم، في إشارة إلى جائحة «كورونا» التي ترخي بظلالها على البلاد. وقال الطبوبي خلال خطاب ألقاه وسط العاصمة ولم يحضره العمال كالعادة، بمناسبة الاحتفال بعيد الشغل: «إذا حدثت توترات اجتماعية، فإنها لن تكون مثل السابق. فالأوضاع الحالية في تونس كشفت عن ضعف البنية التحتية للمستشفيات، كما كشفت الدور التخريبي للمحتكرين والمهربين»، داعياً إلى ضرورة محاسبتهم وتطبيق أقصى العقوبات ضدهم.
كما انتقد الطبوبي تعاطي الحكومة مع قرار اقتطاع يوم عمل من أجر العمال لشهر أبريل (نيسان) الماضي، للمساهمة في توفير اعتمادات مالية لمواجهة أزمة «كورونا». وقال إن الموظفين «فوجئوا باقتطاع مبلغ يزيد عن أجر يوم عمل من مرتبهم الشهري، وسط تساؤلات عن الطريقة التي تم اعتمادها لاحتساب أجر يوم عمل». وتعهد بطرح هذا الملف في اللقاءات المقبلة مع رئيس الحكومة ووزير المالية ووزير الشؤون الاجتماعية، قصد ضبط المنهجية التي تم اعتمادها، مشدداً على أن الحكومة مطالبة بـ«تكريس الثقة، وعدم تسخير القرارات في الاتجاه الخاطئ، وهو ما من شأنه أن يضرب مصداقية التفاوض ومصداقية الوحدة الوطنية»، على حد تعبيره.
وكان عبد الكريم جراد، الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل، قد صرح بأن الحكومة اقتطعت أكثر من يوم عمل من راتب شهر أبريل الماضي، مبرزاً أنها لم تعتمد قسمة الأجر الشهري على 30 يوماً، مثلما جاء في الاتفاق المبرم بين اتحاد الشغل ووزارة الشؤون الاجتماعية؛ بل اعتمدت قسمة الدخل السنوي، بما فيه الأجر الثالث عشر ومنح الإنتاجية على 360 يوماً. واتهم جراد الحكومة بإصدار مرسوم اقتطاع يوم من الأجر الشهري، دون الرجوع إلى اتحاد الشغل، صاحب المبادرة، وقال إن «الاقتطاع تم دون التشاور مع الاتحاد الذي هو عضو في لجنة مراقبة صرف مداخيل صندوق 18-18(صندوق التبرعات لمكافحة «كورونا»)؛ لكن من اليوم فصاعداً سنفكر ملياً قبل اتخاذ هذا النوع من المبادرات».
في السياق ذاته، انتقدت نقابة العمال تملص أصحاب المؤسسات الخاصة من دفع كامل أجور عمال القطاع الخاص لشهر أبريل، على أن تتولى وزارة الشؤون الاجتماعية دفع 200 دينار تونسي لكل عامل، وأن تتكفل المؤسسة المشغلة بباقي الأجر. وهاجم «الاتحاد» المؤسسات الخاصة قائلاً إن أجور العمال «حق وليست منة ولا هبة، وهي مستوجبة بحكم العلاقات الشغلية»، معتبراً أن توقيف الأنشطة لم يكن صادراً عن العمال؛ بل كان بسبب الظرف الصحي الاستثنائي الذي تعيشه البلاد، وبقرار دستوري صادر عن رئيسي الدولة والحكومة.
على صعيد متصل، حذر الاتحاد العام التونسي للشغل من استغلال الظروف الاستثنائية الحالية لتمرير مشروعات اتفاقيات خارجية معادية لمصالح تونس، وترتهن مستقبل الأجيال المقبلة لصالح اصطفافات وأحلاف أجنبية، واعتبر أن أي خطوة في هذا الاتجاه «ستقابل برفض شعبي»، على حد تعبير قيادات المكتب التنفيذي للاتحاد الذي انعقد بداية هذا الأسبوع.



رسائل السيسي لـ«طمأنة» المصريين تثير تفاعلاً «سوشيالياً»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
TT

رسائل السيسي لـ«طمأنة» المصريين تثير تفاعلاً «سوشيالياً»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)

حظيت رسائل «طمأنة» جديدة أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال احتفال الأقباط بـ«عيد الميلاد»، وأكد فيها «قوة الدولة وصلابتها»، في مواجهة أوضاع إقليمية متوترة، بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال السيسي، خلال مشاركته في احتفال الأقباط بعيد الميلاد مساء الاثنين، إنه «يتابع كل الأمور... القلق ربما يكون مبرراً»، لكنه أشار إلى قلق مشابه في الأعوام الماضية قبل أن «تمر الأمور بسلام».

وأضاف السيسي: «ليس معنى هذا أننا كمصريين لا نأخذ بالأسباب لحماية بلدنا، وأول حماية فيها هي محبتنا لبعضنا، ومخزون المحبة ورصيدها بين المصريين يزيد يوماً بعد يوم وهو أمر يجب وضعه في الاعتبار».

السيسي يحيّي بعض الأقباط لدى وصوله إلى قداس عيد الميلاد (الرئاسة المصرية)

وللمرة الثانية خلال أقل من شهر، تحدث الرئيس المصري عن «نزاهته المالية» وعدم تورطه في «قتل أحد» منذ توليه المسؤولية، قائلاً إن «يده لم تتلوث بدم أحد، ولم يأخذ أموال أحد»، وتبعاً لذلك «فلا خوف على مصر»، على حد تعبيره.

ومنتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال السيسي في لقاء مع إعلاميين، إن «يديه لم تتلطخا بالدم كما لم تأخذا مال أحد»، في إطار حديثه عن التغييرات التي تعيشها المنطقة، عقب رحيل نظام بشار الأسد.

واختتم السيسي كلمته بكاتدرائية «ميلاد المسيح» في العاصمة الجديدة، قائلاً إن «مصر دولة كبيرة»، مشيراً إلى أن «الأيام القادمة ستكون أفضل من الماضية».

العبارة الأخيرة، التي كررها الرئيس المصري ثلاثاً، التقطتها سريعاً صفحات التواصل الاجتماعي، وتصدر هاشتاغ (#مصر_دولة_كبيرة_أوي) «التريند» في مصر، كما تصدرت العبارة محركات البحث.

وقال الإعلامي المصري، أحمد موسى، إن مشهد الرئيس في كاتدرائية ميلاد المسيح «يُبكي أعداء الوطن» لكونه دلالة على وحدة المصريين، لافتاً إلى أن عبارة «مصر دولة كبيرة» رسالة إلى عدم مقارنتها بدول أخرى.

وأشار الإعلامي والمدون لؤي الخطيب، إلى أن «التريند رقم 1 في مصر هو عبارة (#مصر_دولة_كبيرة_أوي)»، لافتاً إلى أنها رسالة مهمة موجهة إلى من يتحدثون عن سقوط أو محاولة إسقاط مصر، مبيناً أن هؤلاء يحتاجون إلى التفكير مجدداً بعد حديث الرئيس، مؤكداً أن مصر ليست سهلة بقوة شعبها ووعيه.

برلمانيون مصريون توقفوا أيضاً أمام عبارة السيسي، وعلق عضو مجلس النواب، محمود بدر، عليها عبر منشور بحسابه على «إكس»، موضحاً أن ملخص كلام الرئيس يشير إلى أنه رغم الأوضاع الإقليمية المعقدة، ورغم كل محاولات التهديد، والقلق المبرر والمشروع، فإن مصر دولة كبيرة وتستطيع أن تحافظ علي أمنها القومي وعلى سلامة شعبها.

وثمّن عضو مجلس النواب مصطفى بكري، كلمات السيسي، خاصة التي دعا من خلالها المصريين إلى التكاتف والوحدة، لافتاً عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى مشاركته في الاحتفال بعيد الميلاد الجديد بحضور السيسي.

وربط مصريون بين عبارة «مصر دولة كبيرة» وما ردده السيسي قبل سنوات لقادة «الإخوان» عندما أكد لهم أن «الجيش المصري حاجة كبيرة»، لافتين إلى أن كلماته تحمل التحذير نفسه، في ظل ظهور «دعوات إخوانية تحرض على إسقاط مصر

وفي مقابل الكثير من «التدوينات المؤيدة» ظهرت «تدوينات معارضة»، أشارت إلى ما عدته تعبيراً عن «أزمات وقلق» لدى السلطات المصرية إزاء الأوضاع الإقليمية المتأزمة، وهو ما عدّه ناجي الشهابي، رئيس حزب «الجيل» الديمقراطي، قلقاً مشروعاً بسبب ما تشهده المنطقة، مبيناً أن الرئيس «مدرك للقلق الذي يشعر به المصريون».

وأوضح الشهابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم أن كثيراً من الآراء المعارضة تعود إلى جماعة الإخوان وأنصارها، الذين انتعشت آمالهم بعد سقوط النظام السوري، فإن المصريين يمتلكون الوعي والفهم اللذين يمكنّانهم من التصدي لكل الشرور التي تهدد الوطن، ويستطيعون التغلب على التحديات التي تواجههم، ومن خلفهم يوجد الجيش المصري، الأقوى في المنطقة».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، حيث يقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية، بعد إدانتهم في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في العام نفسه، بينما يوجد آخرون هاربون في الخارج مطلوبون للقضاء المصري.

بينما عدّ العديد من الرواد أن كلمات الرئيس تطمئنهم وهي رسالة في الوقت نفسه إلى «المتآمرين» على مصر.