«مرايا السرد»... دراسة في ثلاث روايات مصرية

«مرايا السرد»... دراسة في ثلاث روايات مصرية

الخميس - 7 شهر رمضان 1441 هـ - 30 أبريل 2020 مـ رقم العدد [ 15129]
القاهرة: «الشرق الأوسط»

صدر حديثاً عن دار الآداب بالقاهرة كتاب جديد بعنوان «مرايا السرد» للدكتور ربيع عبد العزيز أستاذ النقد الأدبي بكلية دار العلوم جامعة الفيوم. يحلل الكتاب في سياق دراسة تستند إلى البعد الاجتماعي الواقعي ثلاثة أعمال روائية تنتمي إلى ثلاثة أجيال من الكتاب، الأولى رواية «دعاء الكروان» للدكتور طه حسين؛ والتي تحولت إلى فيلم سينمائي شهير.
ويتقصى المؤلف القضايا الاجتماعية والإنسانية المتشابكة التي تعالجها دعاء الكروان، وهي: الشرف والعلم والحب، ويتابع المصير المأساوي لأسرة كان عائلها زير نساء لقي حتفه في واحدة من مغامراته النسائية، تاركا خلفه زوجة وابنتين بلا عائل.
ويشير الناقد إلى أن واحدة من النساء الثلاث لم تقترف جريمة، ولكن القرية أبت إلا أن تطردهن، وكان الخال (ناصر) من القسوة بحيث أشرف بنفسه على إجلاء أخته وابنتيها من القرية والدفع بهن إلى مصير مجهول. ويرى المؤلف أن «طرد النسوة أضعف الحبكة الروائية؛ لا لأنهن لم يرتكبن جريمة تستدعي هذا العقاب فحسب، بل - أيضا - لأن البيئة الصعيدية في جنوب مصر التي تنتمي إليها النسوة لا تطرد نساءها بل تنظر إليهن بوصفهن أعراضا يجب أن تصان، ولأن الخال الذي من المفترض أن يقوم مقام الأب لا يتسق تصرفه مع آصرة القربى التي تصله بمن أشرف على طردهن».
الرواية الثانية في «مرايا السرد»، هي رواية «البيضاء» للدكتور يوسف إدريس؛ ويشير المؤلف إلى أن إدريس يمثل حلقة في جيل الوسط من الروائيين المصريين؛ جيل نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ومحمد عبد الحليم عبد الله. أما البيضاء؛ التي أعطت الرواية عنوانها، فهي سيدة يونانية تدعى (سانتي)، تقيم بالقاهرة، وتعمل مراسلة صحافية، وتناضل بقلمها دفاعا عن قضايا التحرر الوطني.
ويقول الناقد إن القضية الجوهرية في بيضاء يوسف إدريس هي جدلية العلاقة بين الشرق العربي والغرب الأوروبي، وهي قضية استأثرت باهتمام العديد من أدباء الشرق والغرب؛ فمن الغرب عالجها شكسبير في مسرحية «عطيل»، وألبير كامي في رواية «الغريب»، وكلير أتشرللي في رواية «الحياة الحقيقية». ومن الشرق عالجها الدكتور طه حسين في رواية «أديب»؛ التي صدرت عام 1935. ثم توفيق الحكيم في رواية «عصفور من الشرق»؛ التي صدرت عام 1938، ومحمود تيمور في رواية نداء المجهول (1939)، ويحيى حقي في رواية قنديل أم هاشم (1944)، والدكتور سهيل إدريس في رواية الحي اللاتيني (1953)، وعبد الحميد بن جلون في رواية «في الطفولة» 1957.
ويختم المؤلف تحليله النقدي برواية «الأسوار» للروائي محمد جبريل؛ الذي يعتبره حلقة بارزة في جيل أدباء الستينيات في مصر من القرن العشرين؛ جيل جمال الغيطاني، ومحمد السيد عيد، وخيري شلبي وغيرهم.
ويرى الناقد أن «أسوار» جبريل تعالج ثنائية القهر والحرية وما ينبثق عنها من ثنائيات فرعية؛ كالأثرة والإيثار، والثبات على المبدأ والمقايضة عليه، والخيانة وحب التضحية من أجل خلاص الآخرين، وكلها ثنائيات ذات طابع إنساني. مشيرا إلى أن هذه الثنائيات سبق أن عالجها روائيون، مثل بلزاك في الأب «غوريو»، ونجيب محفوظ في روايتي «الكرنك» و«بداية ونهاية». ويشير عبد العزيز أيضا إلى أن تنوع الشخوص في الرواية وسع من فضائها السردي، كما لعب دورا في تنويع مقومات السرد، عبر أكثر من خمسين شخصية من الرجال الذين ينتمون إلى مشارب وطبقات متباينة؛ فقد كان فيهم القواد «علي الشامي»، والبلطجي «محمد توفيق»، والغشاش «خليل عبد النبي»، والقاتل «توفيق عزوز»، وتاجر المخدرات «أمين سالم»، ومروج الإشاعات «سلامة القاضي»، ومن ضيعته الوشاية «أحمد حسنين»، والسياسي «شاكر الملواني»، والمثالي «الأستاذ»، والخائن «حلمي عزت»، وطالب الطب «وهيب تادرس»، بالإضافة إلى المأمور، والصول سعيد، وحراس المعتقل.


مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة