الكتل الشيعية العراقية تشترط «تفويضاً» سنياً ـ كردياً للكاظمي

مقابل تخفيف شروطها بخصوص الحقائب الحكومية

الرئيس العراقي (وسط) يستمع الى الكاظمي بعد تكليفه في وقت سابق من الشهر الحالي (إ.ب.أ)
الرئيس العراقي (وسط) يستمع الى الكاظمي بعد تكليفه في وقت سابق من الشهر الحالي (إ.ب.أ)
TT

الكتل الشيعية العراقية تشترط «تفويضاً» سنياً ـ كردياً للكاظمي

الرئيس العراقي (وسط) يستمع الى الكاظمي بعد تكليفه في وقت سابق من الشهر الحالي (إ.ب.أ)
الرئيس العراقي (وسط) يستمع الى الكاظمي بعد تكليفه في وقت سابق من الشهر الحالي (إ.ب.أ)

في آخر موقف لها من رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي، اشترطت الكتل الشيعية أن يكون هناك تفويض سني - كردي له لاختيار وزراء مستقلين. جاء ذلك في سياق ما باتت تعبر عنه القوى السياسية الشيعية الرئيسية بالمسطرة الواحدة التي يتعين على الكاظمي التحرك بموجبها، وذلك خلال الاجتماعات الخاصة بهذه الكتل التي لديها حصة الأسد من الكابينة (12 حقيبة وزارية).
وفيما لا توجد خلافات على القسمة العددية للوزارات (السنة 6 حقائب والكرد 3 وحقيبة واحدة لكل من التركمان والمسيحيين)، فإن المشكلة تكاد تنحصر في طبيعة الوزارات (سيادية وغير سيادية) و(خدمية درجة أولى وخدمية بدون توصيف). وبينما لا يزال الكاظمي يحظى بتأييد الجميع برغم ما تبديه بعض الأطراف الشيعية من «تحفظات» مؤجلة يبدو أنه لم يحن وقت الإفصاح عنها، فإن الخلافات بين الجميع بدأت حين قدم أسماء الوزراء الذين اختارهم دون التشاور مع الكتل السياسية.
فالشيعة اعترضوا أولاً على آلية تقسيم الوزارات بين ما هو سيادي وما هو خدمي مثل الإصرار على أن تكون الداخلية من حصتهم بينما يريد السنة وزارة الدفاع والكرد وزارة المالية. وبينما لم ينتقل الخلاف السني - الشيعي من الوزارات إلى الأشخاص فإن الخلاف الشيعي - الكردي انتقل إلى المرشحين لبعض الوزارات وبالذات المالية التي يصر الكرد على أن يبقى وزيرها الحالي فؤاد حسين على رأسها.
الأقليات هي الأخرى شملت هذه المرة بالخلافات بين الاعتراض على الوزارة والوزير مثل التركمان الذين اعترضوا على استحداث وزارة هامشية مثل وزارة المرأة وترشيح وزيرة لها لا تمثلهم في حين نشب خلاف مسيحي - مسيحي حول من يشغل وزارة الهجرة والمهجرين التي منحت لهم.
الكتل الشيعية تواصل اجتماعاتها تحت ضغوط كبيرة بسبب اشتداد الأزمة الاقتصادية والأوضاع الصحية التي بدأت تتفاقم في ظل عدم وجود بدائل لتجاوز الأزمة التي وصلت إلى حد تهديد بعدم قدرة الحكومة على تسديد رواتب الموظفين. وبينما تسير المباحثات بين الكاظمي والكرد والسنة بانسيابية عالية، فإن الكتل الشيعية بدأت تنظر إلى التفاهم بين الكاظمي من جهة والسنة والكرد من جهة أخرى على أنه مرونة من قبله حيالهم لا العكس، الأمر الذي جعلها تنتقده لما تعتبره معايير مزدوجة في التعامل وهو ما جعلها تشترط تفويضاً سنياً - كردياً له لكي تقدم هي من جهتها على خطوة مماثلة وهي تخويله باختيار وزرائه بحرية.
وفي هذا السياق، يقول عضو البرلمان العراقي عن تحالف الفتح الدكتور نعيم العبودي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشيعة لن يمانعوا في منح الكاظمي حرية اختيار وزرائه لكنهم ينتظرون تفويضاً سنياً - كردياً بهذا الشأن، حيث لا بد أن تكون هناك مسطرة لجهة التعامل مع الجميع».
وأضاف العبودي أن «التفويض سواء من قبل الكتل الشيعية أو السنية والكردية لا يعني عدم إبداء ملاحظات من قبل أي طرف من هذه الأطراف على أي وزارة من الوزارات طبقاً للشروط التي وضعها رئيس الوزراء المكلف نفسه وهي الكفاءة والنزاهة»، مشيراً إلى أنه «في حال وجود ملاحظات على الوزارة أو الوزير، فإن البرلمان سوف يكون له رأي في ذلك عند التصويت».
في السياق نفسه، أكد القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي السابق في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المباحثات ما زالت جارية بين رئيس الوزراء المكلف والكتل الشيعية، حيث تم رفض أغلبية أسماء الوزراء الذين اقترحهم المكلف نفسه دون التشاور مع القوى الشيعية الرئيسية». وأضاف الزاملي: «في الوقت الذي رضخ فيه الكاظمي لمطالب السنة والكرد بقبول مرشحيهم للحقائب الوزارية، فإنه تجاهل الكتل الشيعية ما أثار غضبهم». وأوضح الزاملي أن «على المكلف بتشكيل الحكومة أن يختار حكومة مهنية قوية في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية والصحية وقادرة على تجاوز الأزمة، وبالتالي يحتاج إلى دعم الكتل والأحزاب لكي ينجح»، مشيراً إلى أنه «لا يمكنه النجاح في حال أعطى كتلاً وأحزاباً ما تريد وتجاهل أخرى، وهو ما يعني أنه سيواجه مشاكل قد تؤدي إلى عدم تمرير حكومته حاله في ذلك حال محمد توفيق علاوي».
وبالنسبة لشرط الشيعة منح تفويض سني - كردي للكاظمي، يقول عضو البرلمان العراقي عن تحالف القوى العراقية (الكتلة السنية الأكبر في البرلمان) يحيى المحمدي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الموقف السني يقوم على أساس منح رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي المرونة الكافية في اختيار الكابينة الوزارية»، مبيناً أن «هذه المرونة لا تتناقض مع إمكانية التفاهم بين كل الأطراف من أجل تمشية الحكومة لقناعتنا بأنه في حال لم تمر هذه الحكومة فإننا وفقاً للظروف التي نعيشها سوف نكون أمام كارثة حقيقية».
بدوره، قال القيادي الكردي والنائب السابق في البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الكرد عبروا عن دعمهم الكامل للمكلف حتى قبيل تكليفه رسمياً، وبالتالي لا يمكنهم الوقوف حجر عثرة سواء أمام جهوده هو بتشكيل الحكومة أو عبر حواراتهم مع الأطراف الأخرى». وأوضح أن «رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني عبر عن ذلك بوضوح ما يؤكد أن الموقف الكردي مؤيد وداعم وتهمه المصلحة العليا للبلاد في ظل الظروف المعقدة الحالية، حيث إن صافي ما يحصل عليه العراق الآن من مبيعات النفط دولاران للبرميل الواحد، وهو ما ينذر بكارثة حقيقية ما لم يرتفع الجميع إلى مستوى المسؤولية». وأشار إلى أن «الكاظمي قد لا يكون هو الأفضل بين الموجودين، لكن حكومته حكومة أزمة وأهم ما يجب أن تتسم به النزاهة أولاً وقبل كل شيء».



أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
TT

أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)

كثفت الحكومة اليمنية من تحركها الدبلوماسي لمواجهة التصعيد الحوثي، محذرة من تداعيات التدخلات العسكرية الإيرانية في اليمن، وانعكاساتها على أمن الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لحصار الجماعة وخاصة في تعز.

وضمن هذه التحركات عرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، في العاصمة الفرنسية باريس، على ممثلي وسائل إعلام دولية ووكالات أنباء، وعلى السفراء العرب المعتمدين لدى فرنسا، مستجدات الأوضاع في اليمن، مشيرة إلى تصاعد في الدعم العسكري الخارجي للجماعة الحوثية، إلى جانب الانتهاكات التي تطول المدنيين والبنية التحتية.

وجاءت تحذيرات الوزيرة غداة إعلان وزارة الداخلية اليمنية تحديد هويات 21 خبيراً أجنبياً يعملون مع الحوثيين، بينهم 14 من الحرس الثوري الإيراني و7 من «حزب الله» اللبناني، في اتهام حكومي بمشاركة هذه العناصر في التخطيط وإدارة العمليات العسكرية وتعزيز القدرات القتالية للجماعة.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وقالت الزوبة إن وجود هذه العناصر يكشف حجم التدخل الخارجي في القرار العسكري الحوثي، مشيرة إلى أن أدوارها في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية أسهمت في تصعيد الاعتداءات على المدنيين والأعيان المدنية، وتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.

تحذيرات إنسانية وأمنية

على الصعيد الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، وما يترتب عليه من تدهور الأوضاع المعيشية والصحية، خصوصاً مع منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية وإغلاق منشآت صحية ورفض فتح ممرات آمنة لخروج المدنيين والمرضى.

وحذرت من أن استمرار هذه الممارسات يهدد حياة النساء والأطفال والمصابين بالأمراض الخطيرة والمستعصية، ويضاعف معاناة السكان المحاصرين، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين، وفق تقديرات الحكومة، ربع مليون شخص خلال جولة التصعيد الأخيرة.

كما أثارت الزوبة ملف الانتهاكات الحوثية المرتبطة بتجنيد الأطفال وزراعة الألغام المضادة للأفراد بصورة عشوائية ومكثفة، إلى جانب استمرار اختطاف عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني والإغاثي، وما يتعرضون له من انتهاكات بدنية ونفسية قالت إنها أودت بحياة عدد منهم.

وفيما يتعلق بالأمن الإقليمي، قالت الوزيرة إن اعتداءات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتنسيقهم مع تنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، يمثلان تهديداً يتجاوز حدود اليمن إلى الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى حشد التوافق لإدراج الجماعة الحوثية على قوائم الإرهاب الدولية، وملاحقة شبكاتها ومصادر تمويلها ومنابرها التحريضية، واتخاذ خطوات حازمة لوقف تدفق الأسلحة والتقنيات والخبراء إليها.


الألغام الحوثية المموهة تصطاد الفارين من الحرب في اليمن

تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)
تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)
TT

الألغام الحوثية المموهة تصطاد الفارين من الحرب في اليمن

تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)
تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)

حذرت منظمة دولية متخصصة في نزع الألغام والمتفجرات من تصاعد المخاطر التي تهدد حياة المدنيين في اليمن من جراء العبوات الناسفة والألغام التي تُخفيها الجماعة الحوثية بوسائل تمويه تجعلها تبدو كأغراض يومية، بينها الصخور وقطع الطوب وأوعية حفظ مياه الشرب، مؤكدة أن محافظة تعز سجلت نحو ثلثي حوادث زرع الألغام والمتفجرات الموثقة.

وقالت منظمة «هالو تراست»، في بيان، إن العبوات الناسفة التي تُدفن تحت التربة أو توضع داخل حقائب على جوانب الطرق، أو تُموّه على هيئة أغراض مألوفة، باتت تشكل تهديداً متزايداً للمدنيين، خصوصاً مع تصاعد المواجهات العسكرية وتغير خطوط القتال، وما رافق ذلك من موجات نزوح واسعة من مناطق الاشتباكات.

وأوضحت المنظمة أن التصعيد العسكري الأخير للحوثيين أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، في وقت تشير فيه التقارير الإعلامية والبيانات المتاحة إلى بدء عمليات جديدة لزرع الألغام، إلى جانب انتشار الذخائر غير المنفجرة على امتداد طرق النقل الحيوية وممرات وصول المساعدات الإنسانية.

موجات النزوح من جراء العدوان الحوثي دفعت مئات الآلاف من اليمنيين إلى مغادرة مناطقهم (إعلام محلي)

وقال أندرو مور، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن تغير خطوط المواجهة واضطرار المدنيين إلى مغادرة منازلهم باتجاه مناطق لا يعرفون تضاريسها وطرقها يجعلانهم أكثر عرضة للتفجيرات الناجمة عن المتفجرات المخفية.

وشدد مور على أهمية مواكبة عمليات المسح وإزالة الألغام للتطورات الميدانية، محذراً من أن تأخر التعامل مع هذه المخاطر يضاعف احتمالات سقوط ضحايا بين المدنيين الفارين من القتال.

تعز في الصدارة

وفقاً للبيانات التي أوردتها المنظمة، يتركز نحو ثلثي حوادث زرع الألغام المسجلة في محافظة تعز، التي تشهد مواجهات متواصلة على جبهاتها، بالتزامن مع الحصار المفروض على عاصمتها والقيود التي تطول حركة السكان والإمدادات.

وأشارت التقارير إلى العثور على ألغام مضادة للأفراد وأخرى للمركبات على طرق حيوية يستخدمها السكان في مديرية جبل حبشي، فضلاً عن بلاغات بشأن عبوات ناسفة متنوعة وأخرى مموهة في منطقة التربة، ما يهدد سلامة المدنيين الذين يعتمدون على هذه الطرق للتنقل والفرار من مناطق المواجهات.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية مع اتساع حركة النزوح في المحافظة، التي تستضيف أعداداً كبيرة من الأسر الفارة من القتال، بينما أدت الاشتباكات وقطع الطرق الرئيسية إلى عرقلة وصول المواد الغذائية والخدمات الطبية، فضلاً عن تضرر منشآت المياه والبنية التحتية الحيوية.

وبحسب الأمم المتحدة، اضطر أكثر من 300 ألف يمني إلى مغادرة منازلهم منذ أغسطس (آب) الماضي، ويقيم أكثر من نصفهم في محافظة تعز، التي تقع مناطق واسعة منها على خطوط المواجهة. ويواجه النازحون مخاطر إضافية خلال انتقالهم عبر طرق وممرات قد تكون مزروعة بالألغام أو ملوثة بمخلفات الحرب.

العبوات الناسفة الحوثية المموهة تهدد المدنيين الفارين من مناطق القتال (إعلام محلي)

ولا تقتصر المخاوف على تعز، إذ تتزايد معدلات النزوح في جنوب اليمن وغربه، حيث تجاوز عدد الفارين من القتال 42 ألف شخص، وفق البيانات التي أوردتها المنظمة.

وأثارت تقارير عن زرع ألغام أرضية على امتداد ممرات النقل الساحلية في منطقة باب المندب والساحل الغربي مخاوف من اتساع نطاق التهديد، خصوصاً أن هذه الطرق تمثل مسارات حيوية لحركة المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية.

وتتداخل هذه المخاطر مع حركة الهجرة القادمة من القرن الأفريقي؛ إذ وصل أكثر من 134 ألف شخص إلى اليمن خلال سبتمبر (أيلول) 2026، وفق البيان، وكان كثير منهم يسعون إلى الوصول إلى دول الخليج، الأمر الذي يعرّض أعداداً إضافية من الأشخاص لمخاطر المتفجرات عند سلوك طرق غير مألوفة.

وتأتي هذه التطورات في بلد يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية، إذ تقدر خطة الأمم المتحدة للاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2026 أن 22.3 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينهم 18.3 مليون يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، فيما يواجه أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم.

إزالة الألغام

في سياق جهودها، قالت «هالو تراست» إنها تعمل منذ أكثر من ثلاثة عقود على إزالة الألغام والمتفجرات ومساعدة المجتمعات المتضررة من النزاعات على استعادة حياتها، مشيرة إلى أن انتهاء المعارك لا يعني زوال مخاطر الحرب، إذ تظل الأراضي الملوثة بالمتفجرات عائقاً أمام عودة السكان وممارسة أنشطتهم اليومية.

نحو ثلثي حوادث الألغام والمتفجرات المسجلة تركزت في محافظة تعز (إعلام محلي)

وأضافت أن وجود الألغام يحرم العائلات من زراعة أراضيها ورعي مواشيها، ويجعل أنشطة أساسية، مثل الذهاب إلى المدارس وجلب المياه، محفوفة بالمخاطر، مؤكدة أن استعادة الأمان في المناطق المتضررة شرط أساسي لعودة الحياة الطبيعية.

وأوضحت المنظمة أنها تعتمد على توظيف وتدريب رجال ونساء من المجتمعات المحلية للمشاركة في عمليات إزالة الألغام، بما يوفر لهم دخلاً يساعدهم على إعادة بناء حياتهم، من خلال شراء الماشية وزراعة المحاصيل وإطلاق مشروعات صغيرة.

وتحذر المنظمة من أن استمرار زراعة الألغام وانتشار الذخائر غير المنفجرة، بالتزامن مع موجات النزوح وتغير خطوط المواجهة، يوسع دائرة الخطر على المدنيين، ويجعل الطرق التي يسلكونها بحثاً عن الأمان مصدراً جديداً للتهديد.


صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
TT

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

حوّلت الجماعة الحوثية الأسواق والمنشآت التجارية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء إلى منافذ جديدة لتمويل أنشطتها العسكرية، عبر حملة جباية وإكراه تستهدف مئات الشركات والمؤسسات والمتاجر والمطاعم والمراكز التجارية، بإجبار أصحابها على وضع صناديق تبرعات داخل منشآتهم، وانتزاع الأموال من التجار والمواطنين تحت لافتة دعم «المجهود الحربي» وأسر قتلاها وجرحاها ومفقوديها في الجبهات، وفق مصادر محلية وتجارية.

وتكشف الحملة، التي انطلقت مطلع الأسبوع، عن مساعٍ حوثية لتوسيع مصادر التمويل القسري وتعويض الخسائر البشرية والعسكرية، من خلال تحميل القطاع الخاص والسكان أعباء استمرار الحرب، في وقت تتفاقم فيه الأزمة المعيشية وتتراجع قدرة المؤسسات التجارية على مواصلة أنشطتها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة ومشرفيها استهدفوا منشآت تجارية في عدد من مديريات صنعاء، وأجبروا أصحابها، تحت الضغط والتهديد، على استقبال صناديق مخصصة لجمع الأموال، بالتزامن مع تحركات ميدانية لحث التجار والزبائن على إيداع مبالغ مالية فيها.

جانب من إطلاق الحوثيين حملة تبرع سابقة لدعم المجهود الحربي (إعلام حوثي)

وأضافت أن الجماعة ألزمت عناصرها بالمرور يومياً على المحال والمنشآت لجمع الأموال المودعة في الصناديق، قبل نقلها إلى حسابات مصرفية خاصة بكبار قادتها، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الحملة لا تقتصر على جمع التبرعات، بل تتضمن فرض التزامات مالية وممارسة ضغوط مباشرة على أصحاب الأنشطة التجارية.

320 صندوقاً في يومين

في مؤشر على اتساع الحملة، وزعت الجماعة الحوثية أكثر من 320 صندوق تبرع على مؤسسات القطاع الخاص في عدد من المديريات خلال اليومين الأولين، مشيراً إلى أنها تعتزم توزيع نحو 4 آلاف صندوق إضافي خلال الأيام المقبلة، لتشمل بقية مناطق العاصمة وضواحيها.

وتزامن ذلك مع شكاوى تجار من اقتحام مشرفين وعناصر حوثية متاجرهم حاملين صناديق التبرعات، وإجبارهم تحت تهديد السلاح على وضعها داخل محالهم، من دون استئذان أو الحصول على موافقتهم.

وقال تجار إن الجماعة لم تكتفِ بفرض الصناديق، بل ألزمت أصحاب المنشآت والعاملين فيها بدعوة الزبائن إلى التبرع، محذرة من اتخاذ إجراءات صارمة بحق المحال التي تُفتح صناديقها وتظهر خالية من الأموال، في مسعى لتحويل التجار إلى أدوات لتحصيل الجبايات من المواطنين.

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويقول «رمزي»، وهو اسم مستعار لمالك متجر في أحد أحياء صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروه على وضع صندوق داخل محله تحت ذريعة دعم الجبهات وأسر قتلى الجماعة وجرحاها، موضحاً أن عناصرها يمرون بصورة متكررة لجمع الأموال، من دون أن يكون له حق الاعتراض أو رفض وجود الصندوق.

ويضيف أن تهديدات المشرفين ومراقبتهم المستمرة تدفعانه أحياناً إلى وضع مبالغ مالية من ماله الخاص داخل الصندوق، تفادياً لتحميله مسؤولية عزوف الزبائن عن التبرع أو إخضاعه لإجراءات عقابية، إذ بات خلو الصندوق من الأموال سبباً كافياً للمساءلة والضغط عليه.

الجماعة الحوثية تطلب التبرع بالأموال رغم اتساع رقعة المجاعة (الشرق الأوسط)

وفي ضواحي صنعاء، يشكو صاحب مطعم، طلب عدم نشر اسمه، من تحول الحملة إلى وسيلة إضافية لابتزاز أصحاب المنشآت، قائلاً إن المشرفين الحوثيين لا يكتفون بفرض الصناديق، وإنما يمارسون ضغوطاً على أصحاب المطاعم والعاملين فيها لدفع مبالغ إضافية، رغم تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل.

أما «سعيد»، وهو أحد سكان صنعاء، فيرى أن الجماعة تسعى إلى تحويل ما تبقى من الأسواق والمتاجر إلى منافذ دائمة لتحصيل الأموال من المواطنين، مشيراً إلى أن السكان باتوا محاصرين بحملات التبرع والجبايات المتلاحقة، في وقت يعجز فيه كثيرون عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.