معدلات نمو الصناعات الغذائية في منطقة الخليج تلامس 4 %

عبد العزيز العقيل لـ {الشرق الأوسط} : دورها مهم في تحقيق الأمن الغذائي

عدد مصانع المواد الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفع إلى 1857 مصنعا عام 2013..  وفي الإطار عبد العزيز العقيل  («الشرق الأوسط»)
عدد مصانع المواد الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفع إلى 1857 مصنعا عام 2013.. وفي الإطار عبد العزيز العقيل («الشرق الأوسط»)
TT

معدلات نمو الصناعات الغذائية في منطقة الخليج تلامس 4 %

عدد مصانع المواد الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفع إلى 1857 مصنعا عام 2013..  وفي الإطار عبد العزيز العقيل  («الشرق الأوسط»)
عدد مصانع المواد الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفع إلى 1857 مصنعا عام 2013.. وفي الإطار عبد العزيز العقيل («الشرق الأوسط»)

قالت منظمة خليجية تعنى بالاستشارات الصناعية إن دول مجلس التعاون الخليجي الست حققت نموا طفيفا في عدد مصانع المواد الغذائية لديها، بلغ أقل من 4 في المائة خلال خمس سنوات، تمتد من 2009 حتى 2013. بينما قفز حجم الاستثمار للفترة نفسها من 12.4 مليار دولار ليصل إلى 18.1 مليار دولار، بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 10 في المائة.
وفي معرض إجابتها عن سؤال بشأن حجم الصناعة الغذائية في دول الخليج، قالت «منظمة الخليج للاستشارات الصناعية» (جويك) إن عدد المصانع في مجال صناعة المواد الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفع من 1602 مصنع عام 2009 ليصل إلى 1857 مصنعا عام 2013، بمعدل نمو تراكمي بلغ 3.8 في المائة. بينما ارتفع كذلك عدد العاملين الفترة نفسها من نحو 149 ألف عامل، ليصل إلى نحو 196 ألف عامل وبمعدل نمو تراكمي بلغ 7 في المائة. وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، اعتبر عبد العزيز بن حمد العقيل، الأمين العام للمنظمة، أن صناعة المواد الغذائية في دول الخليج تحظى بالمزيد من الاهتمام، نظرا لدورها المهم في تحقيق الأمن الغذائي الخليجي، وقطاع الصناعات الغذائية من الأنشطة المهمة في الصناعة التحويلية في دول مجلس التعاون الخليجي. وأضاف «في عام 2013 مثّل هذا القطاع نحو 11.8 في المائة من إجمالي مصانع الصناعات التحويلية، ونحو 4.9 في المائة من مجموع الأموال المستثمرة، و14.2 في المائة من إجمالي عدد العاملين في الصناعات التحويلية».
ويشمل قطاع الصناعات الغذائية العديد من الأنشطة الصناعية من بينها تجهيز وحفظ اللحوم والأسماك ومنتجاتهما، وتجهيز وحفظ الفواكه والخضراوات، وصناعة الزيوت والدهون الحيوانية والنباتية، وصناعة منتجات الألبان، وصناعة منتجات مطاحن الحبوب، وصناعة النشا ومنتجاتها، وصناعة منتجات المخابز، وصناعة السكر، وصناعة الكاكاو والشوكولاته والحلويات السكرية، وصناعة المعكرونة وشرائحها الشعيرية والمنتجات النشوية المماثلة، وصناعة الوجبات والأطباق المعدة، وصناعة المنتجات الغذائية الأخرى، وصناعة أعلاف حيوانية محضرة، وصناعة المشروبات المرطبة والمياه المعدنية ومياه القوارير الأخرى، وصناعة منتجات التبغ.
ووفقا للإحصاءات التي صرحت بها «جويك» لـ«الشرق الأوسط» فقد مثلت نسبة صناعة تجهيز وحفظ اللحوم والأسماك في الصناعات الغذائية عام 2013 نحو 11 في المائة من عدد المصانع، و8.9 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و10.3 في المائة من عدد العاملين. وقد تطور عدد المصانع في هذا النشاط من 169 مصنعا عام 2009 ليصل إلى 204 مصانع عام 2013، بمعدل نمو تراكمي بلغ 4.8 في المائة، بينما تطور حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 1.170 مليار دولار ليصل إلى 1.603 مليار دولار، بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 8.2 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 15993 عاملا ليصل إلى 20182 عاملا، وبمعدل نمو تراكمي بلغ 6 في المائة.
وبشأن صناعة تجهيز وحفظ الفواكه والخضراوات فقد كشفت «جويك» أن نسبة هذه الصناعة في الصناعات الغذائية بلغت عام 2013 نحو 11 في المائة من عدد المصانع، و4.6 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و6.2 في المائة من عدد العاملين. وقد تطور عدد المصانع في هذا النشاط من 174 مصنعا عام 2009 ليصل إلى 204 مصانع عام 2013، بمعدل نمو تراكمي بلغ 4.1 في المائة، بينما انخفض حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 871 مليون دولار ليصل إلى 828 مليون دولار، بمعدل انخفاض في النمو التراكمي للسنوات الخمس بلغ ناقص 1.3 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 11568 عاملا ليصل إلى 12191 عاملا، بمعدل نمو تراكمي بلغ 1.3 في المائة.
أما صناعة زيوت الخضراوات والزيوت الحيوانية والشحوم فأوضحت «جويك» أنه وفقا لبيانات البوابة التفاعلية المطورة لأسواق المعلومات الصناعية (IMI PLUS)، شكلت نسبة هذه الصناعة في الصناعات الغذائية عام 2013 نحو 2 في المائة من عدد المصانع، و3.6 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و2.8 في المائة من عدد العاملين. وتطور عدد المصانع في هذا النشاط من 32 مصنعا عام 2009 ليصل إلى 38 مصنعا عام 2013، بمعدل نمو تراكمي بلغ 4.4 في المائة، بينما ارتفع حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 511 مليون دولار ليصل إلى 646 مليون دولار، بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 6 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 3198 عاملا ليصل إلى 5558 عاملا، وبمعدل نمو تراكمي بلغ 14.8 في المائة.
وبالنسبة لصناعة منتجات الألبان، فقد مثلت نسبتها عام 2013 في الصناعات الغذائية نحو 7.4 في المائة من عدد المصانع، و16.8 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و16 في المائة من عدد العاملين. ولم يحدث أي تطور يذكر في عدد المصانع في هذا النشاط ولكن بالعكس انخفض عددها من 153 مصنعا عام 2009 إلى 138 مصنعا عام 2013، بمعدل انخفاض في النمو التراكمي بلغ ناقص 2.5 في المائة، بينما تطور حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 1.955 مليار دولار ليصل إلى 3.038 مليار دولار، بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 11.6 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 24584 عاملا ليصل إلى 31283 عاملا، بمعدل نمو تراكمي بلغ 6.2 في المائة.
واحتل الاستثمار في مجال منتجات المطاحن والمخابز والمعكرونة المرتبة الأولى من حيث عدد المصانع وحجم الاستثمارات، كما أشارت بيانات «جويك»، ومثلت نسبتها في الصناعات الغذائية عام 2013 نحو 25.5 في المائة من عدد المصانع، و25.6 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و18.8 في المائة من عدد العاملين. كذلك تطور عدد المصانع في هذا النشاط من 373 مصنعا عام 2009 ليصل إلى 420 مصنعا عام 2013، بمعدل نمو تراكمي بلغ 2.9 في المائة، بينما تطور حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 3.415 مليار دولار ليصل إلى 4.629 مليار دولار، بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 7.9 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 31873 عاملا ليصل إلى 36847 عاملا، بمعدل نمو تراكمي بلغ 3.7 في المائة. وشكلت صناعة السكر والكاكاو والشوكولاته والحلويات السكرية عام 2013 ما نسبته نحو 7.2 في المائة من عدد المصانع في الصناعات الغذائية، و5.1 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و4.6 في المائة من إجمالي عدد العاملين. وتطور عدد المصانع في هذا النشاط من 103 مصانع عام 2009 ليصل إلى 133 مصنعا عام 2013، وبمعدل نمو تراكمي 6.6 في المائة، بينما تطور حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 629 مليون دولار ليصل إلى 922 مليون دولار بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 10.1 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 6242 عاملا ليصل إلى 9082 عاملا، بمعدل نمو تراكمي بلغ 9.8 في المائة.
ومثلت صناعة الأعلاف الحيوانية المحضرة في الصناعات الغذائية عام 2013 نحو 5.1 في المائة من عدد المصانع، و6.4 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و2.2 في المائة من إجمالي عدد العاملين. وتطور عدد المصانع في هذا النشاط من 79 مصنعا عام 2009 ليصل إلى 79 مصنعا عام 2013، وبمعدل نمو تراكمي 4.7 في المائة، بينما تطور حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 768 مليون دولار ليصل إلى 1160 مليون دولار، بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 10.8 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 3026 عاملا ليصل إلى 4338 عاملا وبمعدل نمو تراكمي بلغ 9.4 في المائة.
أما صناعة المشروبات فمثلت نسبتها في الصناعات الغذائية عام 2013 نحو 15.3 في المائة من عدد المصانع، و18.8 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و25.1 في المائة من إجمالي عدد العاملين. وقد تطور عدد المصانع في هذا النشاط من 228 مصنعا عام 2009، ليصل إلى 285 مصنعا عام 2013، وبمعدل نمو تراكمي 5.7 في المائة، بينما تطور حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 2.193 مليار دولار ليصل إلى 3.396 مليار دولار، بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 11.6 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 37641 عاملا، ليصل إلى 49022 عاملا، وبمعدل نمو تراكمي بلغ 6.8 في المائة.
أما الصناعات الغذائية الرديفة والمكونة من أنشطة مثل تحميص البن أو طحنه أو تعبئته وصناعة بدائل البن، وصناعة أغذية الأطفال الرضع، وصناعة تخزين الثلج، وتكرير وطحن ملح الطعام، وصناعة الحساء بكل أشكاله، وصناعة التوابل وتعبئة الشاي، وصناعة خلاصات ومكسبات الطعام للمواد الغذائية والمشروبات، وأنشطة أخرى لصناعة المنتجات الغذائية الأخرى غير مصنفة في موضع آخر، فقد مثلت نسبتها في الصناعات الغذائية عام 2013 نحو 18.4 في المائة من عدد المصانع، و10.2 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و13.9 في المائة من عدد العاملين.
وتطور عدد المصانع في هذا النشاط من 291 مصنعا عام 2009، ليصل إلى 342 مصنعا عام 2013، بمعدل نمو تراكمي بلغ 4.1 في المائة، بينما تطور حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 840 مليون دولار، ليصل إلى 1.844 مليار دولار، بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 21.7 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 15368 عاملا ليصل إلى 27170 عاملا، وبمعدل نمو تراكمي بلغ 15.3 في المائة.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».