أنا وينتور تنتظر وساما من ملكة بريطانيا

مساهماتها تعدت الموضة إلى الأعمال الخيرية والفنية

مع المصمم كارل لاغرفيلد
مع المصمم كارل لاغرفيلد
TT

أنا وينتور تنتظر وساما من ملكة بريطانيا

مع المصمم كارل لاغرفيلد
مع المصمم كارل لاغرفيلد

في 1 ديسمبر (كانون الأول) القادم ستقلد ملكة بريطانيا، إليزابيث الثانية، رئيسة تحرير مجلة «فوغ» النسخة الأميركية وساما، لمساهماتها وجهودها في مجال الموضة. وهو وسام تستحقه حسب رأي كل من يعرفها من قريب أو بعيد في عالم الموضة لأياديها البيضاء على الكثير من المصممين وتأثيرها الإيجابي على الموضة ككل. بهذه المناسبة تجول بالبال عدة أسئلة: من هي أنا وينتور، وما سر نجاحها الذي استمر 25 عاما، وكيف حفرت لنفسها تلك المكانة التي حولتها إلى عرابة الموضة التي يحترمها الكل ويخافها الكثيرون لما لها من قوة من شأنها أن تحلق بأي مصمم ينال رضاها، عاليا أو تطيح به أسفل الأرض إذا لم يرق لها أسلوبه؟
لا يختلف اثنان أن سر نجاحها يكمن في قدرتها على إدارة المجلة فنيا وإداريا على حد سواء، مما يجعلها سيدة أعمال من الطراز الأول. يكمن أيضا في برودة أعصابها التي جعلت البعض يطلق عليها لقب المرأة الجليدية والبعض الآخر المرأة الحديدية، وهي برودة تساعدها على الحكم على الأمور بموضوعية، وتتجلى في مظهرها المرتب في كل الأوقات. فهي لا تستغني عن الفساتين المنتقاة بعناية من دار «شانيل»، خصوصا وقصة الشعر الكاريه بغرتها الصارمة، ونظاراتها السوداء التي تخفي ملامحها وبالتالي ما يدور في ذهنها.
أنا وينتور، البالغة من العمر 65 عاما، تعتبر من أهم ما صدرته بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأميركية، بحكم أنها ولدت في بريطانيا. منذ صغرها كانت محاطة بأجواء صحافية، ويمكن القول إنها تعلمت أصول المهنة على يد والدها الذي كان رئيس تحرير الجريدة البريطانية «إيفنينغ ستاندرد». وبدأ مشوارها الصحافي وهي في 16 من العمر، فهي لم تحصل على شهادات عالية كما قد يتبادر إلى الذهن، لكنها تعلمت كل شيء من الحياة الميدانية، وساعدها على ذلك شخصيتها القوية وطموحها الجامح.
كانت أهم نقلة في حياتها عندما أصبحت رئيسة تحرير مجلة «فوغ» الأميركية عام 1988، ومنذ أن تسلمتها غيرت سياستها وفلسفتها بل وحتى شكلها. أول شيء قامت به هو جعلها في متناول الجميع بعد أن كانت موجهة للنخبة فقط، انطلاقا من قناعتها بأن الموضة تبدأ من الأرض ومن الواقع وليس من برج عاجي.
في لقاء أجرته معها جريدة «التلغراف» في ذلك الحين، قالت إن «هدفها هو أن تجعل المجلة بإيقاع سريع وحيوي، وفي الوقت ذاته مثيرة». وأضافت: «أنا لست مهتمة بمخاطبة الثريات فقط، بل أريد أن تكون قارئتي ديناميكية، وامرأة قوية ومستقلة لأنها تملك ثروة خاصة بها كما لها اهتمام متنوعة».
وكان من البديهي أن تتغير نتيجة هذه النظرة طريقة تصوير الموضة. فبعد أن كانت العارضة تظهر في أناقة منمقة من الرأس إلى أخمص القدمين، ارتأت هي أن تجعل الإطلالة أكثر بساطة وأقرب إلى الواقع حتى تعكس صورة امرأة عصرية يمكن التفاعل معها بسهولة، وهو ما كان. منحت مصممين ومصورين شبابا فرصا من ذهب، وشجعت على تصوير الأزياء بمزج الغالي والرخيص حتى لا تجعل الموضة بعيدة المنال، كما وضعت نجمات مشهورات على أغلفتها بعد ما كانت عارضات الأزياء يحتكرنها من قبل. ومن الروايات التي ما زال يذكرها الكثير ممن عملوا معها آنذاك، أنهم أصيبوا بصدمة عندما كانت تطلب أزياء فاخرة من المصممين لتصويرها، وإذا لم تكن على مقاس العارضة، لم تكن تتورع أو تتردد ولو ثانية في قصها من دون أن تأخذ إذن المصمم، وهو الأمر الذي لا تستطيع أي محررة أزياء أن تتجرأ حتى بالتفكير فيه إلى الآن. زيادة مبيعات المجلة قواها وزاد من سلطتها، لتصبح عرابة الموضة بلا منازع.

* محطات في حياتها
* في عام 1970 كانت بدايتها في عالم الصحافة مع مجلة «هاربرز» آند كوين.
* في عام 1983 التحقت بـ«كوندي ناست» كمديرة فنية لمجلة «فوغ » الأميركية.
* في عام 1986 عادت إلى بريطانيا كرئيسة تحرير مجلة «فوغ» النسخة البريطانية.
* في عام 1988، التحقت مرة ثانية بمجلة «فوغ» النسخة الأميركية كرئيسة تحريرها.
في سبتمبر (أيلول) من عام 2004 وصلت صفحات المجلة إلى 832 صفحة، الأمر الذي شكل سبقا حطم كل المقاييس بعدد إعلاناته ونتج عنه فيلم خاص عنها وعن إعداد العدد
* في عام 2013 تم تعيينها كمديرة فنية في «كوندي ناست».
شعرت بحسها أن ثقافة السوق تغيرت بسبب تغير وضع المرأة واستقلاليتها المادية، لهذا توجهت لهذه الشريحة التي ليس لها وقت للتسوق في كل الأوقات بل لها أعمال أخرى تشغلها وتأخذ حيزا من اهتماماتها، لهذا تريد أن تعرف ما هو مناسب، وأين يمكنها شراؤه وكيف تنسقه. وهذا ما ركزت عليه المجلة في عهدها، ونجحت فيه. نجاحها تجسد في استعادة المجلة رونقها ومكانتها في السوق التي كانت قد تراجعت لصالح مجلة «إيل» من قبل. كانت أول من بدأ تقليد الاستعانة بنجمات هوليوود في أغلفتها بعد أن كانت الأولوية لعارضات الأزياء من قبل.

* إنجازاتها
* المقربون منها يؤكدون أن تحت قناع الصرامة والبرود تكمن إنسانة تحب أن تساعد الآخرين ومخلصة لأصدقائها، وهو الأمر الذي عبر عنه مصمم الأحذية المشهور، مانولو بلانيك، أحسن تعبير في إحدى المقابلات بقوله: «لقد شجعت أفواجا من المصممين الصغار والشباب، فهي تتمتع بحاسة شم قوية جدا تمكنها من معرفة الموهوبين منهم وإبرازهم». الدليل أن الفضل يعود لها في منح الكثير من المصممين فرصة عمرهم، مثل مارك جايكوبس، ألكسندر ماكوين وجون غاليانو، هذا الأخير، اعترف سابقا بأن «لها توقيتا رائعا في التدخل لتغيير مسار حياة المصمم.. لقد كنت ضائعا في باريس في بداية مشواري.. بلا مال ولا أمل في تحسين وضعي، حينها تدخلت لتقدم لي نصائح لا تقدر بثمن، ثم دفعت نفقات سفري إلى نيويورك حيث عرفتني بممول».
* لها اهتمامات خيرية كثيرة ولعبت أدوارا كبيرة في جمع التبرعات للتوعية بمرض الإيدز والأبحاث المتعلقة به. في عام 1990، مثلا، ساهمت في جمع نحو 20 مليون دولار، أي نحو 12.6 مليون جنيه إسترليني.
* لها أيضا اهتمامات بالفنون ويرجع لها الفضل في إعادة البريق لمتحف المتروبوليتان بنيويورك من خلال الحفل السنوي الذي أصبح مناسبة مهمة في أجندة الموضة العالمية، ويستفيد منه المتحف بالتبرعات. في عام 1995، أقامت نحو 6 حفلات لجمع التبرعات لإعادة المتحف إلى سابق عهده، أسفرت في المجموع عن 130 مليون دولار أميركي، أي نحو 82 مليون جنيه إسترليني.
* في عام 2003 أطلقت مبادرة «سي إف دي آي / فوغ» التي تتلخص في توفير جوائز مالية لدعم مصممين أميركيين صاعدين، وفي عام 2009 ولمواجهة الأزمة العالمية التي أثرت على الموضة، بدأت تقليد «فاشن نايت أوت» لإعادة الثقة إلى السوق بالتشجيع على التسوق.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.