أنا وينتور تنتظر وساما من ملكة بريطانيا

مساهماتها تعدت الموضة إلى الأعمال الخيرية والفنية

مع المصمم كارل لاغرفيلد
مع المصمم كارل لاغرفيلد
TT

أنا وينتور تنتظر وساما من ملكة بريطانيا

مع المصمم كارل لاغرفيلد
مع المصمم كارل لاغرفيلد

في 1 ديسمبر (كانون الأول) القادم ستقلد ملكة بريطانيا، إليزابيث الثانية، رئيسة تحرير مجلة «فوغ» النسخة الأميركية وساما، لمساهماتها وجهودها في مجال الموضة. وهو وسام تستحقه حسب رأي كل من يعرفها من قريب أو بعيد في عالم الموضة لأياديها البيضاء على الكثير من المصممين وتأثيرها الإيجابي على الموضة ككل. بهذه المناسبة تجول بالبال عدة أسئلة: من هي أنا وينتور، وما سر نجاحها الذي استمر 25 عاما، وكيف حفرت لنفسها تلك المكانة التي حولتها إلى عرابة الموضة التي يحترمها الكل ويخافها الكثيرون لما لها من قوة من شأنها أن تحلق بأي مصمم ينال رضاها، عاليا أو تطيح به أسفل الأرض إذا لم يرق لها أسلوبه؟
لا يختلف اثنان أن سر نجاحها يكمن في قدرتها على إدارة المجلة فنيا وإداريا على حد سواء، مما يجعلها سيدة أعمال من الطراز الأول. يكمن أيضا في برودة أعصابها التي جعلت البعض يطلق عليها لقب المرأة الجليدية والبعض الآخر المرأة الحديدية، وهي برودة تساعدها على الحكم على الأمور بموضوعية، وتتجلى في مظهرها المرتب في كل الأوقات. فهي لا تستغني عن الفساتين المنتقاة بعناية من دار «شانيل»، خصوصا وقصة الشعر الكاريه بغرتها الصارمة، ونظاراتها السوداء التي تخفي ملامحها وبالتالي ما يدور في ذهنها.
أنا وينتور، البالغة من العمر 65 عاما، تعتبر من أهم ما صدرته بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأميركية، بحكم أنها ولدت في بريطانيا. منذ صغرها كانت محاطة بأجواء صحافية، ويمكن القول إنها تعلمت أصول المهنة على يد والدها الذي كان رئيس تحرير الجريدة البريطانية «إيفنينغ ستاندرد». وبدأ مشوارها الصحافي وهي في 16 من العمر، فهي لم تحصل على شهادات عالية كما قد يتبادر إلى الذهن، لكنها تعلمت كل شيء من الحياة الميدانية، وساعدها على ذلك شخصيتها القوية وطموحها الجامح.
كانت أهم نقلة في حياتها عندما أصبحت رئيسة تحرير مجلة «فوغ» الأميركية عام 1988، ومنذ أن تسلمتها غيرت سياستها وفلسفتها بل وحتى شكلها. أول شيء قامت به هو جعلها في متناول الجميع بعد أن كانت موجهة للنخبة فقط، انطلاقا من قناعتها بأن الموضة تبدأ من الأرض ومن الواقع وليس من برج عاجي.
في لقاء أجرته معها جريدة «التلغراف» في ذلك الحين، قالت إن «هدفها هو أن تجعل المجلة بإيقاع سريع وحيوي، وفي الوقت ذاته مثيرة». وأضافت: «أنا لست مهتمة بمخاطبة الثريات فقط، بل أريد أن تكون قارئتي ديناميكية، وامرأة قوية ومستقلة لأنها تملك ثروة خاصة بها كما لها اهتمام متنوعة».
وكان من البديهي أن تتغير نتيجة هذه النظرة طريقة تصوير الموضة. فبعد أن كانت العارضة تظهر في أناقة منمقة من الرأس إلى أخمص القدمين، ارتأت هي أن تجعل الإطلالة أكثر بساطة وأقرب إلى الواقع حتى تعكس صورة امرأة عصرية يمكن التفاعل معها بسهولة، وهو ما كان. منحت مصممين ومصورين شبابا فرصا من ذهب، وشجعت على تصوير الأزياء بمزج الغالي والرخيص حتى لا تجعل الموضة بعيدة المنال، كما وضعت نجمات مشهورات على أغلفتها بعد ما كانت عارضات الأزياء يحتكرنها من قبل. ومن الروايات التي ما زال يذكرها الكثير ممن عملوا معها آنذاك، أنهم أصيبوا بصدمة عندما كانت تطلب أزياء فاخرة من المصممين لتصويرها، وإذا لم تكن على مقاس العارضة، لم تكن تتورع أو تتردد ولو ثانية في قصها من دون أن تأخذ إذن المصمم، وهو الأمر الذي لا تستطيع أي محررة أزياء أن تتجرأ حتى بالتفكير فيه إلى الآن. زيادة مبيعات المجلة قواها وزاد من سلطتها، لتصبح عرابة الموضة بلا منازع.

* محطات في حياتها
* في عام 1970 كانت بدايتها في عالم الصحافة مع مجلة «هاربرز» آند كوين.
* في عام 1983 التحقت بـ«كوندي ناست» كمديرة فنية لمجلة «فوغ » الأميركية.
* في عام 1986 عادت إلى بريطانيا كرئيسة تحرير مجلة «فوغ» النسخة البريطانية.
* في عام 1988، التحقت مرة ثانية بمجلة «فوغ» النسخة الأميركية كرئيسة تحريرها.
في سبتمبر (أيلول) من عام 2004 وصلت صفحات المجلة إلى 832 صفحة، الأمر الذي شكل سبقا حطم كل المقاييس بعدد إعلاناته ونتج عنه فيلم خاص عنها وعن إعداد العدد
* في عام 2013 تم تعيينها كمديرة فنية في «كوندي ناست».
شعرت بحسها أن ثقافة السوق تغيرت بسبب تغير وضع المرأة واستقلاليتها المادية، لهذا توجهت لهذه الشريحة التي ليس لها وقت للتسوق في كل الأوقات بل لها أعمال أخرى تشغلها وتأخذ حيزا من اهتماماتها، لهذا تريد أن تعرف ما هو مناسب، وأين يمكنها شراؤه وكيف تنسقه. وهذا ما ركزت عليه المجلة في عهدها، ونجحت فيه. نجاحها تجسد في استعادة المجلة رونقها ومكانتها في السوق التي كانت قد تراجعت لصالح مجلة «إيل» من قبل. كانت أول من بدأ تقليد الاستعانة بنجمات هوليوود في أغلفتها بعد أن كانت الأولوية لعارضات الأزياء من قبل.

* إنجازاتها
* المقربون منها يؤكدون أن تحت قناع الصرامة والبرود تكمن إنسانة تحب أن تساعد الآخرين ومخلصة لأصدقائها، وهو الأمر الذي عبر عنه مصمم الأحذية المشهور، مانولو بلانيك، أحسن تعبير في إحدى المقابلات بقوله: «لقد شجعت أفواجا من المصممين الصغار والشباب، فهي تتمتع بحاسة شم قوية جدا تمكنها من معرفة الموهوبين منهم وإبرازهم». الدليل أن الفضل يعود لها في منح الكثير من المصممين فرصة عمرهم، مثل مارك جايكوبس، ألكسندر ماكوين وجون غاليانو، هذا الأخير، اعترف سابقا بأن «لها توقيتا رائعا في التدخل لتغيير مسار حياة المصمم.. لقد كنت ضائعا في باريس في بداية مشواري.. بلا مال ولا أمل في تحسين وضعي، حينها تدخلت لتقدم لي نصائح لا تقدر بثمن، ثم دفعت نفقات سفري إلى نيويورك حيث عرفتني بممول».
* لها اهتمامات خيرية كثيرة ولعبت أدوارا كبيرة في جمع التبرعات للتوعية بمرض الإيدز والأبحاث المتعلقة به. في عام 1990، مثلا، ساهمت في جمع نحو 20 مليون دولار، أي نحو 12.6 مليون جنيه إسترليني.
* لها أيضا اهتمامات بالفنون ويرجع لها الفضل في إعادة البريق لمتحف المتروبوليتان بنيويورك من خلال الحفل السنوي الذي أصبح مناسبة مهمة في أجندة الموضة العالمية، ويستفيد منه المتحف بالتبرعات. في عام 1995، أقامت نحو 6 حفلات لجمع التبرعات لإعادة المتحف إلى سابق عهده، أسفرت في المجموع عن 130 مليون دولار أميركي، أي نحو 82 مليون جنيه إسترليني.
* في عام 2003 أطلقت مبادرة «سي إف دي آي / فوغ» التي تتلخص في توفير جوائز مالية لدعم مصممين أميركيين صاعدين، وفي عام 2009 ولمواجهة الأزمة العالمية التي أثرت على الموضة، بدأت تقليد «فاشن نايت أوت» لإعادة الثقة إلى السوق بالتشجيع على التسوق.



الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.