عدن بين مناورات «الحكم الذاتي» واتهامات «الانقلاب»

خبراء يحذرون من تهديد اتفاق الرياض ويدعون للتهدئة

مسلحون تابعون للمجلس الانتقالي لدى انتشارهم في عدن الأحد (أ.ف.ب)
مسلحون تابعون للمجلس الانتقالي لدى انتشارهم في عدن الأحد (أ.ف.ب)
TT

عدن بين مناورات «الحكم الذاتي» واتهامات «الانقلاب»

مسلحون تابعون للمجلس الانتقالي لدى انتشارهم في عدن الأحد (أ.ف.ب)
مسلحون تابعون للمجلس الانتقالي لدى انتشارهم في عدن الأحد (أ.ف.ب)

تطورت الاتهامات المتبادلة بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي إلى إعلان المجلس فجر الأحد «الإدارة الذاتية للجنوب» وهو ما وصفته الحكومة اليمنية انقلابا على اتفاق الرياض، وقالت في بيان إنه استمرارٌ للتمرد المسلح، في الوقت الذي أعلنت فيه 6 محافظات وسلطات محلية رفضها إعلان المجلس، مؤكدة وقوفها مع الحكومة المعترف بها دوليا.
ويحذر خبراء من أن المناورات السياسية قد تهدد اتفاق الرياض اليمني بالانهيار، وهو ما لن يكون محل ترحيب لدى تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا الدول الراعية للسلام في اليمن، ولا الأمم المتحدة التي تعوّل على وقف النار الذي مدده التحالف قبل أيام شهرا كاملا لمنح المفاوضات والانخراط في التعاطي مع المبعوث الأممي إلى اليمن متاحا لحل الأزمة برمتها.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن سكان في مدينة عدن قولهم إن المدينة شهدت «انتشارا مكثفا» لقوات أمنية وعسكرية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي وأقيمت نقاط تفتيش. وانتشرت عربات عسكرية ترفع أعلاما انفصالية عند مداخل المدينة وأيضا في الشوارع الرئيسية.

«كعكة المسؤولية»

اتهم المجلس وهو مكون سياسي حديث تأسس في 2017 ويقول مؤيدوه إنه امتداد للحراك الجنوبي وحركات مقاومة الوحدة اليمنية التي نشأت بعد حرب 1994 الحكومة اليمنية بالتلكؤ وتهربها من تنفيذ ما يتعلق بها من اتفاق الرياض.
وسبق للمجلس أن أصدر بيانا بعد سيول اجتاحت عدن وتسببت في قتل 14 شخصا على الأقل وإصابة العشرات متهما الحكومة بأنها غير موجودة على الأرض.
كما حملها في بيان الأحد بمسؤولية «تردي الخدمات العامة وفي مقدمتها البنية التحتية للكهرباء والمياه والطرق والذي أظهرته بشكل جلي كارثة السيول الأخيرة ما تسبب في معاناة شديدة لأهلنا في العاصمة الجنوبية عدن سيما مع دخول شهر رمضان المبارك، واستخدام ذلك كسلاح لتركيع الجنوبيين».
ويرى مندوب اليمن لدى منظم الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» الدكتور محمد جميح، بأنه «لا يمكن أن تقول إنك مسيطر على الأوضاع في عدن، ثم تطلب من الحكومة القيام بمسؤولياتها، ولا يمكنك ممارسة السلطة دون تحمل المسؤولية، الكعكة لذيذة، لكنها تفرض مسؤوليات على من يريدها». ويتساءل جميح في سياق رده على أسئلة بعثت بها «الشرق الأوسط» كتابيا: «الخدمات متردية، والحكومة تتحمل جزءاً من المسؤولية، لكن هل تم تمكين الحكومة من ممارسة عملها؟».

كسر الجمود السياسي

قال بيان للشرعية إن الحكومة اليمنية حمّلت المجلس الانتقالي وقياداته الموجودة في أبوظبي، المسؤولية الكاملة عن عدم تنفيذ بنود اتفاق الرياض، وصولاً للانقلاب الكامل على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن من خلال بيانهم الصادر يوم أمس السبت 25 أبريل (نيسان) 2020 والمذيل باسم المدعو عيدروس الزبيدي (رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي).
واعتبرت الحكومة في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إعلان المجلس الانتقالي «تمرداً واضحاً على الحكومة الشرعية وانقلاباً صريحاً على اتفاق الرياض واستكمالاً للتمرد المسلح على الدولة في شهر أغسطس (آب) 2019»، وقالت إنه «محاولة للهروب من تداعيات الفشل في تقديم أي شيء للمواطنين في عدن الذين يكتوون بنار الأزمات، وانعدام الخدمات بعد التعطيل الكامل لمؤسسات الدولة والاستيلاء عليها ومنع الحكومة من ممارسة مهامها».
لكن هاني مسهور الكاتب الصحافي اليمني يعتقد أن ما اتخذه المجلس الانتقالي الجنوبي من قرار بإعلان حالة الطوارئ وإدارة الحكم الذاتي يأتي «كإفراز طبيعي لحالة الجمود السياسي خاصة بعد توقيع المجلس والحكومة اليمنية لاتفاق الرياض الذي ما زال حبرا على ورق لرفض الحكومة إعادة قواتها من محافظتي شبوة وأبين».
يقول مسهور إن «قرار المجلس الانتقالي يمكن أن يكون فرصة مواتية لكسر الجمود السياسي وتعيين محافظ ومدير أمن لمدينة عدن كمدخل لتنفيذ اتفاق الرياض الذي يعد مهماً في المنظور القريب خاصة أن المبعوث الأممي مارتن غريفيث يسعى لإحياء العملية السياسية في اليمن وبدون هيكلة المؤسسة السياسية واستبعاد عناصر الإخوان والمتورطين في قضايا الفساد فإن الطرف الأضعف سيظل طرف الحكومة وهو ما يهدد مكتسبات ثمينة تحققت من عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل خلال السنوات الخمس الماضية».
وسبق للمجلس أن أصدر بيانا بعد سيول اجتاحت عدن وتسببت في قتل 14 شخصا على الأقل وإصابة العشرات متهما الحكومة بأنها غير موجودة على الأرض.
كما حملها في بيان الأحد مسؤولية «تردي الخدمات العامة وفي مقدمتها البنية التحتية للكهرباء والمياه والطرق والذي أظهرته بشكل جلي كارثة السيول الأخيرة ما تسبب في معاناة شديدة لأهلنا في العاصمة الجنوبية عدن سيما مع دخول شهر رمضان المبارك، واستخدام ذلك كسلاح لتركيع الجنوبيين».

هل الشرعية مخطوفة من «الإخوان المسلمين»؟

يقول أحمد عمر بن فريد وهو ممثل المجلس الانتقالي لدى دول الاتحاد الأوروبي لـ«الشرق الأوسط» في رده على سؤال عن تهمة الانقلاب، «طوال خمس سنوات لم تفعل الحكومة الشرعية شيئا خلاف البيانات التي تكرر فيها متلازمة «انقلاب»، حتى باتت هذه المفردة ملتصقة بها وتفسر على أساسها كل شيء، ولن أبالغ إذا ما قلت إنه سيأتي يوم ستصدر فيه الحكومة بيانا تصف فيه موقف التحالف بأنه انقلاب عليها، هذه الحكومة لا تريد أن تفعل أي شيء إلا أن يقاتل التحالف والجنوب الحوثي نيابة عنها وأن تنقل إلى صنعاء لتحكم اليمن عبر تنظيم جماعة الإخوان المسلمين».
وتتهم قيادات المجلس الانتقالي وأنصاره الحكومة اليمنية بأنها تحت سيطرة الإخوان المسلمين، ويقصدون بذلك «التجمع اليمني للإصلاح»، الحزب اليمني الذي أعلن في مرتين منفصلتين عامي 2013 و2016 تبرؤه من الإخوان المسلمين، لكن المنتقدين يصرون على ذلك.
وسألت «الشرق الأوسط» راجح بادي المتحدث باسم الحكومة اليمنية عن رده على التهمة، فنفى ذلك، وقال إنها «تهمة لم تعد تنطلي على أحد، وهي الحجة ذاتها التي استخدمها الحوثيون في إسقاط العاصمة صنعاء»، مضيفا أن «الحكومة (اليمنية) مكونة من 38 وزيرا، حزب الإصلاح لديه أربع حقائب إضافة إلى وزير دولة من دون حقيبة، والحكومة الحالية مشكلة من عدة أحزاب، فهناك المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري والحراك الجنوبي، وهناك أيضا تكنوقراط»، متمسكا بتسمية ما حدث في عدن بأنه «انقلاب على اتفاق الرياض، أما الحكومة في عدن فقد جرى الانقلاب عليها في أغسطس الماضي».
في المقابل، تجدر الإشارة إلى تقرير نشرته «رويترز» الأحد اتهم المجلس الانتقالي بأنه «مدعوم من الإمارات العام الماضي، وانقلب على حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي وسيطر على عدن ووصلت أعمال العنف وقتها لمناطق أخرى في الجنوب».
وسبق أن رفض بيان سعودي - إماراتي مشترك العام الماضي الاتهامات الموجهة إلى دولة الإمارات، وأكد على استمرارها ضمن التحالف الداعم لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي في مواجهة الانقلاب الحوثي.
ويقول تقرير «رويترز» إن المجلس الذي قال إنه يرغب في أن يكون جزءا من أي مفاوضات سياسية، من اللجان المعنية بتطبيق اتفاق الرياض انسحب في يناير (كانون الثاني).

متطلبات الوقت الراهن

يعتقد الدكتور محمد جميح بأنه «كان على الحكومة أن تضع النقاط على الحروف ليس في عدن وحدها، ولكن في مجمل القضايا الأمنية والعسكرية والاقتصادية والخدمية. إما أن تتحمل مسؤوليتها، أو تقول إنها لا تتحمل المسؤولية لأن السلطة الفعلية في عدن هي للمجلس الانتقالي». ويقول: الإشكال هنا أن الحوثي والانتقالي يسيطران فعلياً على صنعاء وعدن، ويطلبان من الحكومة صرف المرتبات، وهذا لا يستقيم، لأن المسؤولية تقع على من يمارس السلطة.
وبسؤال ممثل الانتقالي في أوروبا عن وجود أي اتصالات لتهدئة الأمور وتغليب مصلحة المواطنين بالعودة إلى اتفاق الرياض، قال أحمد فريد «في جميع المحطات والمنعطفات تثبت قيادة المجلس الانتقالي حرصها الكبير على الأهداف الاستراتيجية للتحالف العربي وتثمن تثمينا كبيرا جدا دور الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية وتحرص كل الحرص على التفاعل مع كل ما تطرحه الرياض من مبادرات».
بينما يرى هاني مسهور بأن المطلوب عملياً «تنقية الأجواء بين طرفي اتفاق الرياض والعمل على بناء الثقة بتنفيذ الخطوات الإجرائية التي تعزز من استكمال الثقة فيما يمكن أن يصحح مسار الحكومة اليمنية وعدم إقصاء المجلس الانتقالي الجنوبي كمكون يحظى بتأييد شعبي واعتراف إقليمي»، مضيفا أنه يجدر «تغليب العقل والمصلحة هو الأهم في هذه المرحلة وهو ما يجب على الشخصيات المؤثرة في الحكومة التعاطي معه بإيجابية ومسؤولية فهذه مرحلة لها ما بعدها فالخطر الإيراني ما زال قائما بسيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات الشمال ولن يتم تجاوز هذا الخطر بغير الانسجام مع مطالب الشعب الجنوبي بإدارة محافظاتهم والتعاون مع المحور العربي الذي تقوده السعودية وتدعمه الإمارات لاستكمال أهداف عملية عاصفة الحزم».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended