إدانة لإعلانات عن «بيع» عاملات المنازل في لبنان

إدانة لإعلانات عن «بيع» عاملات المنازل في لبنان
TT

إدانة لإعلانات عن «بيع» عاملات المنازل في لبنان

إدانة لإعلانات عن «بيع» عاملات المنازل في لبنان

شجب المدافعون عن حقوق الإنسان في لبنان إعلان أحد الأشخاص عبر موقع «بيع وشراء» عن «عاملة منزلية من جنسية نيجيرية للبيع مع إقامة جديدة وأوراق قانونية كاملة، العمر 30 سنة نشيطة ونظيفة جداً».
واستدعى الإعلان إصدار وزارة العمل تعميماً يحظر هذا الفعل الذي يندرج في إطار الاتجار بالبشر. وانتهى الأمر بتوقيف الأمن العام صاحب الإعلان، وهو من التابعية السورية، وإحالته إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
وتقول وزيرة العمل لميا الدويهي يمين، لـ«الشرق الأوسط» إن «الوزارة سبق وتقدمت بشكوى ضد أحد المعلنين عن (بيع) العاملة المنزلية لديه. وسعينا من خلال الإعلان الحالي إلى تأكيد عدم التهاون مع مثل هذه المخالفة للقانون ولحقوق الإنسان».
وتوضح المحامية في قسم «الاتجار بالبشر» في جمعية «كفى»، موهانا إسحق، لـ«الشرق الأوسط» أن «شكل هذا الإعلان يدل على تعامل البعض في لا وعيهم مع العاملة المنزلية كأنها ملكية خاصة، بسبب نظام الكفالة الذي يضعها بتصرف كفيلها طيلة سنوات عملها، بمعزل عن حقوقها الإنسانية. بالتالي يحق للكفيل بيع عاملته لسبب أو لآخر».
لكن الإعلان، وبمعزل عن الشكل، يشير إلى عجز عدد كبير من اللبنانيين عن تسديد رواتب العاملات المنزليات، مع ارتفاع سعر صرف الدولار، وإجراءات المصارف في تقييد السحوبات، ومع تقاضي قسم من أرباب البيوت نصف رواتبهم، وصرف قسم آخر من وظائفهم. ما أرغمهم على مراجعة أولوياتهم، التي لا تدخل ضمنها العاملة الأجنبية.
وقبل إقفال المطار بسبب إجراءات الحد من انتشار فيروس «كورونا»، كانت قاعاته تزدحم بالعاملات الأجنبيات المغادرات، جراء تحويل رواتبهن إلى الليرة اللبنانية، وتعذر تحويل الأموال إلى بلدانهن. إلا أن الوضع تغير مع استحالة السفر.
وأوضحت الوزيرة يمين أن «الحالة مستجدة، وتتسبب بمشكلات كثيرة. ونتلقى يومياً طلبات من المواطنين العاجزين عن دفع رواتب العاملات. وأنا بصدد بحث الموضوع مع وزيري الخارجية والأشغال، وبالتنسيق مع سفارات دول العاملات المنزليات لتسهيل مغادرة الراغبات إلى بلادهن عبر رحلات خاصة. لا سيما أن الخوف من انتشار فيروس (كورونا) حدَّ من عمل الجمعيات التي كانت تهتم بهن، وحال دون استقبالهن في مراكز هذه الجمعيات أن كنَّ في أوضاع صعبة. وقد وجهتُ كتاباً إلى وزير الداخلية بشأن العاملات اللواتي انتهت عقودهن أو كن يعملن بشكل غير شرعي أو حتى السجينات اللواتي انتهت فترة احتجازهن، لجهة تسهيل معاملات الأمن العام، بحيث تتمكن الراغبات بالمغادرة».
أما إسحق، فتشير إلى أن «الوضع يؤدي إلى مشكلات كثيرة تتفاقم في غياب أي حلول جذرية. إذ أصبحت العاملات عالقات من دون أجور ولا حماية أو تأمينات، ما يتطلب حلولاً شاملة تستوجب تعاوناً بين سفارات الدول التي تأتي منها العاملات مع الدولة اللبنانية لحل هذه المشكلة بسبب الاختلال في عقود العمل لغياب آليات تسمح لطرفي العقد بإلغائه عندما يضطران إلى ذلك. إذ لا بديل عن الكفيل إلا بكفيل آخر بعد موافقة العاملة. ولا آلية سهلة لفسخ العقود والحد من تبعات الأزمة على الطرفين».
وكان يخرج ما يوازي ملياري دولار سنوياً من لبنان هي عبارة عن تحويلات للعمالة الأجنبية. وبدأت تتقلص تلك التحويلات، مع التغيير الطارئ في نمط الحياة للأسرة اللبنانية.
وترى يمين أن «هذه الأزمة، إن لجهة الفيروس المستجد أو لجهة ارتفاع سعر صرف الدولار، سوف تخفف من استسهال الاعتماد على العمالة المنزلية الأجنبية بالشكل الذي كان يتم حتى الآن. إذ لدينا في الوزارة عقود لنحو 180 ألف عاملة منزلية، ومع العمالة غير الشرعية المنتشرة، يقارب العدد 300 ألف عاملة منزلية، مع ما يستوجبه هذ الواقع من إخراج للعملة الصعبة من لبنان».
وترى إسحق أن «هذه الأزمة تشكّل فرصة جيدة لوزارة العمل حتى تعيد النظر في نوعية العقود، وتنهي الصيغة الحالية القائمة على فكرة الاستحواذ على العاملة، ومصادرة حقوقها الإنسانية والمهنية».



أحياء منكوبة بلا مياه وكهرباء بسبب القصف الإسرائيلي في مدينة صور الساحلية

جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)
جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

أحياء منكوبة بلا مياه وكهرباء بسبب القصف الإسرائيلي في مدينة صور الساحلية

جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)
جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)

قرب ركام مبنى ما زال الدخان يتصاعد منه في مدينة صور، تحمل عائلة حقائب وتصعد على سلم مظلم إلى شقة خُلعت أبوابها ونوافذها، ولا يوجد فيها ماء ولا كهرباء، بعد أن استهدف القصف الإسرائيلي البنى التحتية والطرق، إضافة إلى الأبنية والمنازل.

في اليوم الثاني من سريان وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، كانت مئات العائلات صباح الخميس تتفقّد منازلها في أحياء استهدفتها الغارات الإسرائيلية، وحوّلتها إلى منطقة منكوبة.

لم تسلم سوى غرفة الجلوس في شقة عائلة نجدة. تقول ربّة المنزل دنيا نجدة (33 عاماً)، وهي أم لطفلين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما تقف على شرفتها المطلة على دمار واسع: «لم نتوقّع دماراً إلى هذا الحدّ. رأينا الصور لكن وجدنا الواقع مغايراً وصعباً».

وغطّى الزجاج أسرّة أطفالها وألعابهم، في حين تناثرت قطع من إطارات النوافذ الحديدية في كل مكان. وتضيف دنيا نجدة: «عندما وصلنا، وجدنا الدخان يتصاعد من المكان، وبالكاد استطعنا معاينة المنزل».

على الشرفة ذاتها، يقف والد زوجها سليمان نجدة (60 عاماً)، ويقول: «نشكو من انقطاع المياه والكهرباء... حتى المولدات الخاصة لا تعمل بعد انقطاع خطوط الشبكات».

ويقول الرجل، الذي يملك استراحة على شاطئ صور، الوجهة السياحية التي تجذب السكان والأجانب: «صور ولبنان لا يستحقان ما حصل... لكن الله سيعوضنا، وستعود المدينة أفضل مما كانت عليه».

وتعرّضت صور خلال الشهرين الماضيين لضربات عدّة؛ دمّرت أو ألحقت أضراراً بمئات الوحدات السكنية والبنى التحتية، وقطعت أوصال المدينة.

وأنذرت إسرائيل، خلال الأسابيع القليلة الماضية، مراراً سكان أحياء بأكملها بإخلائها، ما أثار الرعب وجعل المدينة تفرغ من قاطنيها، الذين كان عددهم يتجاوز 120 ألفاً.

لن يحصل بنقرة

خلال جولة في المدينة؛ حيث تعمل آليات على رفع الردم من الطرق الرئيسة، يحصي رئيس بلدية صور واتحاد بلدياتها، حسن دبوق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أكثر من 50 مبنى، مؤلفة من 3 إلى 12 طابقاً دُمّرت كلياً جراء الغارات الإسرائيلية»، غير تضرّر عشرات الأبنية في محيطها، بنسبة تصل إلى 60 في المائة. ويضيف: «يمكن القول إنه يكاد لم يبقَ أي منزل بمنأى عن الضرر».

وشهدت شوارع المدينة زحمة سير مع عودة المئات من السكان إلى أحيائهم، في حين أبقت المؤسسات والمحال التجارية والمطاعم أبوابها موصدة.

ويوضح دبوق: «يتفقّد السكان منازلهم خلال النهار، ثم يغادرون ليلاً بسبب انقطاع الماء عن أنحاء المدينة والكهرباء عن الأحياء التي تعرّضت لضربات إسرائيلية قاسية».

ويقول إن الأولوية اليوم «للإسراع في إعادة الخدمات إلى المدينة، وتأمين سُبل الحياة للمواطنين»، مقرّاً بأن ذلك «لن يحصل بنقرة، ويحتاج إلى تعاون» بين المؤسسات المعنية.

ويضيف: «من المهم أيضاً إزالة الردم لفتح الشوارع حتى يتمكّن الناس من العودة».

واستهدفت غارة إسرائيلية في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) شركة مياه صور، ما أسفر عن تدميرها، ومقتل موظفيْن، وانقطاع المياه عن 30 ألف مشترك في المدينة ومحيطها، وفق ما قال رئيس مصلحة مياه صور وليد بركات.

ودمّرت الغارة مضخّات المياه وشبكة الأنابيب المتفرّعة منها، وفق ما شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، في إطار جولة نظمها «حزب الله» للصحافيين في عدد من أحياء المدينة.

وتحتاج إعادة بنائها إلى فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، وفق بركات، الذي قال إن العمل جارٍ لتوفير خيار مؤقت يزوّد السكان العائدين بالمياه.

ويقول بركات: «لا صواريخ هنا، ولا منصات لإطلاقها، إنها منشأة عامة حيوية استهدفها العدوان الإسرائيلي».

قهر ومسكّنات

بحزن شديد، يعاين أنس مدللي (40 عاماً)، الخيّاط السوري المُقيم في صور منذ 10 سنوات، الأضرار التي لحقت بمنزله جراء استهداف مبنى مجاور قبل ساعة من بدء سريان وقف إطلاق النار. كانت أكوام من الركام تقفل مدخل المبنى الذي تقع فيه الشقة.

ويقول بأسى: «بكيت من القهر... منذ يوم أمس، وأنا أتناول المسكنات جراء الصدمة. أنظر إلى ألعاب أولادي والدمار وأبكي».

وغابت الزحمة، الخميس، عن سوق السمك في ميناء المدينة القديمة، الذي كان يعجّ بالزبائن قبل الحرب، بينما المراكب راسية في المكان منذ أكثر من شهرين، وينتظر الصيادون معجزة تعيدهم إلى البحر لتوفير قوتهم.

بين هؤلاء مهدي إسطنبولي (37 عاماً)، الذي يروي أنه ورفاقه لم يبحروا للصيد منذ أن حظر الجيش اللبناني في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) حركة القوارب في المنطقة البحرية جنوب لبنان.

ويقول: «لم يسمح الجيش لنا بعد بالخروج إلى البحر حفاظاً على سلامتنا» باعتبار المنطقة «حدودية» مع إسرائيل.

ويقول إسطنبولي: «نراقب الوضع... وننتظر»، مضيفاً: «نحن خرجنا من أزمة، لكن الناس سيعانون الآن من أزمات نفسية» بعد توقف الحرب.

ويقول أب لأربعة أطفال: «أحياناً وأنا أجلس عند البحر، أسمع صوت الموج وأجفل... يتهيّأ لي أن الطيران يقصف. نعاني من الصدمة».