هجوم على معبد يهودي يخلف 4 قتلى.. ومواجهات عنيفة في القدس والضفة

عباس يدين العملية.. وأوباما يدعو الفلسطينيين والإسرائيليين إلى التهدئة

شرطي إسرائيلي يقف أمام مدخل الكنيس الذي تعرض لهجوم خلّف 4 قتلى (رويترز)
شرطي إسرائيلي يقف أمام مدخل الكنيس الذي تعرض لهجوم خلّف 4 قتلى (رويترز)
TT

هجوم على معبد يهودي يخلف 4 قتلى.. ومواجهات عنيفة في القدس والضفة

شرطي إسرائيلي يقف أمام مدخل الكنيس الذي تعرض لهجوم خلّف 4 قتلى (رويترز)
شرطي إسرائيلي يقف أمام مدخل الكنيس الذي تعرض لهجوم خلّف 4 قتلى (رويترز)

وضعت عملية قتل 4 إسرائيليين داخل كنيس يهودي في القدس، أمس، في هجوم فلسطيني هو الأعنف منذ 2008، القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية في حالة تأهب أمني خشية تدهور الأوضاع إلى حرب دينية لا يمكن السيطرة عليها فورا، ويمكن أن تمتد إلى الخارج.
وبينما تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادته بالرد بقوة، واتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحماس بالتسبب في إشعال حرب دينية محتملة، دعا عباس إلى الهدوء، وأدان حادثة الكنيس في مستهل اجتماع أمني عالي المستوى، أعقب اتصالا بينه وبين وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي دعاه إلى ضبط الأوضاع والسيطرة عليها وإدانة العملية ووقف أي تحريض فلسطيني.
وقال عباس الذي ترأس اجتماعا للمجلس الأمني المصغر: «ندين الحادثة التي وقعت في القدس بشدة، ولا نقبل بأي حال من الأحوال أن يعتدى على المدنيين وعلى الأماكن الدينية ودور العبادة، وفي الوقت الذي ندين هذا العمل أدنّا وندين أيضا الاعتداء على الحرم القدسي وعلى الأماكن المقدسة وحرق المساجد والكنائس لأن كل هذه الأعمال تخالف كل الشرائع السماوية، ولا تخدم المصلحة المشتركة التي نعمل فيها من أجل إقامة الدولتين، دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل». وطالب عباس بالحفاظ على التهدئة، التي تم التفاهم حولها مع الملك عبد الله الثاني ملك الأردن ووزير الخارجية الأميركي جون كيري في عمان، ومع كل الأطراف المعنية (بنيامين نتنياهو).
وأفاق الإسرائيليون والفلسطينيون فجر أمس على هجوم نادر على مصلى يهودي تابع لمدرسة دينية في «حي هار نوف» اليهودي في القدس الشرقية أوقع 4 قتلى إسرائيليين يحملون الجنسيتين الأميركية والبريطانية، إضافة إلى منفذَي الهجوم الفلسطينيين اللذين استخدما سلاحا ناريا وآلة حادة في الهجوم على الكنيس. وقال موقع «nrj» الإسرائيلي إن منفذي الهجوم قد يكونان أرادا الانتقام على ما يبدو للفتى الفلسطيني محمد أبو خضير الذي أحرقه مستوطنون في بداية يونيو (حزيران) الماضي، على اعتبار أن والد أحد المتهمين بقتله يصلي يوميا في هذا الكنيس.
ولم تؤكد الجهات الأمنية الإسرائيلية هذه النظرية.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية أن الهجوم أسفر عن مقتل الحاخام موشيه تفيرسكي البالغ من العمر 59 عاما (أميركي)، والحاخام كالمان لفين، البالغ من العمر خمسين عاما (أميركي)، وإريه كوبينسكي البالغ من العمر 43 عاما (أميركي)، وأبراهام غولدبرغ البالغ من العمر 68 عاما (بريطاني)، وقد دفنوا جميعا أمس في مقبرة غفعات شاؤول، بينما أصيب سبعة آخرون بجراح، بينهم اثنان حالتهما خطيرة جدا.
وقال شهود عيان إسرائيليون إن الفلسطينيين هاجما نحو 25 شخصا كانوا يصلّون وقت إطلاق النار. وأعلن فورا أن منفذي الهجوم هما عدي وغسان أبو جمل، وهما أولاد عم من جبل المكبر في القدس.
وباركت الفصائل الفلسطينية هذه العملية واعتبرتها رد فعل طبيعيا على «الجرائم الإسرائيلية». وتبنت الجبهة الشعبية العملية، حيث قالت كتائب أبو علي مصطفى، أمين عام الجبهة الذي اغتالته إسرائيل في رام الله عام 2001، إن العملية «رد شعبي ووطني طبيعي على ما يرتكبه الإسرائيليون من جرائم بحق الشعب الفلسطيني»، كما باركت حماس والجهاد الإسلامي العملية، وقالت الحركتان إنها «رد طبيعي على الجرائم الإسرائيلية المستمرة بحق القدس والمقدسات».
وأفادت عائلة الجمل بأن قوات الاحتلال اقتحمت منزلي عدي وغسان، وقامت بتفتيشهما بشكل دقيق وخربت محتوياتهما، ثم اعتقلت 12 فردا من العائلتين، بينهم 3 سيدات، وهن والدة وزوجة غسان، وأشقاؤه، منذر وجمال وعماد ومراد ومعاوية، ووالدة وشقيق عدي. وعلى إثر ذلك انتشر مستوطنون في شوارع الضفة وأخذوا يهتفون بالموت للعرب، وذلك بعدما تعهد وزير الأمن الداخلي يتسحاق اهرونوفيتش بتسليح الإسرائيليين للدفاع عن أنفسهم. كما هاجم مستوطنون مدرسة فلسطينية في قرية عوريف جنوب نابلس قبل أن يتصدى لهم الأهالي ويتدخل الجيش الإسرائيلي، وهو ما تسبب في حدوث إصابات، كما سجلت مواجهات في مناطق مختلفة في الضفة قبل أن تندلع من جديد في البلدة القديمة في القدس نفسها.
ودعا وزراء ونواب اليمين الإسرائيلي إلى تشديد العقوبات على «الفلسطينيين وعائلاتهم»، كما طالب رئيس المجلس المركزي في حزب الليكود الحاكم، داني دنون، بعدم الاكتفاء بهدم بيوت عائلات منفذي العمليات، بل طرد هذه العائلات إلى قطاع غزة أو إلى لبنان، ووعد نتنياهو بدراسة الاقتراح.
وإزاء هذه الهجمة الثأرية المنفلتة، خرج رئيس جهاز المخابرات العامة (الشاباك)، يورام كوهن، محذرا من أجواء التصعيد الإسرائيلية. ودعا في اجتماع مع لجنة الخارجية والأمن في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، إلى التوقف عن مهاجمة الرئيس الفلسطيني وتحميله مسؤولية الإرهاب، وأوضح أن التدهور في القدس بدأ مع قيام مواطنين يهود بقتل الفتى المقدسي محمد أبو خضير ببشاعة، وقال إن هذا الحدث كان حاسما في نشوء المواجهة الكبرى في القدس الشرقية في الشهور الأخيرة. وأضاف وسط ذهول النواب بأن «الأحداث المتتالية المتعلقة بالحرم القدسي، وضمن ذلك اقتحامات مجموعات يهودية للحرم ومشاريع القوانين لتغيير الوضع القائم في الحرم، صعدت رد الفعل في القرى في القدس الشرقية». ودعا الوزراء وأعضاء الكنيست إلى الحفاظ على الاعتدال والحوار بهذا الخصوص، والامتناع عن دخول الحرم في هذه الفترة، وذلك بسبب رد الفعل الذي تثيره هذه الاقتحامات في الجانب الفلسطيني.
وبينما أصدر قادة الأحزاب العربية في الكنيست الإسرائيلي بيان إدانة، استغل قادة الأحزاب السياسية في الائتلاف الحكومي هذه العملية للتحريض على السلطة الفلسطينية وحركة حماس. ولكن بعض نواب المعارضة رفضوا إعفاء نتنياهو وحكومته قائلين إن «الإرهاب شيطاني ويجب مكافحته بلا رحمة، ولكن الجمود في عملية السلام والتحريض الأرعن من الوزراء ونواب الائتلاف يؤديان هما أيضا إلى تدهور أمني».
ومباشرة بعد هذه العملية أدان الرئيس الأميركي باراك أوباما «الهجوم المروع»، ودعا إسرائيل والفلسطينيين إلى التهدئة. وقال أوباما: «في هذه اللحظات الحساسة في القدس أصبح من المهم جدا بالنسبة إلى القادة الإسرائيليين والفلسطينيين والمواطنين العاديين العمل معا للتعاون على خفض التوترات ورفض العنف والسعي إلى إيجاد سبيل نحو السلام».
كما وصف وزير الخارجية الأميركي جون كيري الهجوم على المعبد اليهودي بأنه «وحشية حمقاء». وقال للصحافيين خلال زيارة للندن قبل اجتماع مع وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند: «ببساطة هذا لا مكان له في السلوك الإنساني».
من جهته، حذر وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير من نشوب موجة عنف جديدة في الشرق الأوسط، بعد الهجوم على الكنيس اليهودي. وقال شتاينماير أمس أثناء زيارته للعاصمة الأوكرانية كييف: «إن تحول دور العبادة إلى ساحة لشن هجوم على المؤمنين الأبرياء يعد تجاوزا مروعا في الوضع المحتدم بالفعل حاليا».
وأضاف الوزير الألماني أن الوصول إلى مواجهة دينية يضفي على النزاع القائم حاليا في الشرق الأوسط «بعدا جديدا وخطيرا».
وفي باريس أدان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الهجوم الذي استهدف الكنيس اليهودي في القدس، ووصفه بـ«الاعتداء البغيض». وأعرب، بحسب بيانات قصر الإليزيه أمس، عن قلقه البالغ إزاء «سلسلة أعمال العنف في القدس وإسرائيل والضفة الغربية». كما ندد الاتحاد الأوروبي بشدة بالهجوم، ودعا «كل قادة المنطقة» إلى «بذل أقصى جهودهم فورا لتهدئة الوضع». وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي: «إنه عمل إرهاب ضد مصلين خلال صلاة الفجر، وهو مدان من كل وجهات النظر». وأضافت: «أدعو كل قادة المنطقة إلى العمل معا وبذل أقصى جهودهم لتهدئة الوضع فورا ومنع تصعيد جديد».
كما أدان وزيرا الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، والفنلندي أركي تيوميويا ساكاري، أمس الاعتداء في مؤتمر صحافي عقده الوزيران التركي والفنلندي بعد إجراء محادثات ثنائية، بحسب وكالة الأناضول للأنباء التركية. وقال الوزير التركي: «ندين الهجمات على الأماكن المقدسة. وكنا قد أدنّا هجمات إسرائيل على المسجد الأقصى أيضا.. ونحن نشهد تصعيدا الآن، فالموقف المتهور من جانب إسرائيل تجاه غزة مستمر، غير أنه ليس هناك أي مبررات للهجوم على الكنيس اليهودي».
من جانبه أدان وزير الخارجية الفنلندي الهجوم، وقال إن الشعور المتزايد بالإحباط في المنطقة سوف يتسبب في مثل هذا النوع من العنف.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».