الصراع بين البرلمانين الحالي والسابق في ليبيا ينتقل إلى الدستور والأمم المتحدة

مجلس النواب يطوق محاولة لإدانة قادة عملية «الكرامة» بقيادة حفتر

بناية مدمرة بعد أن كانت تستخدم كمقر عسكري في مدينة الزاوية إثر سيطرة قوات فجر ليبيا على المنطقة (غيتي)
بناية مدمرة بعد أن كانت تستخدم كمقر عسكري في مدينة الزاوية إثر سيطرة قوات فجر ليبيا على المنطقة (غيتي)
TT

الصراع بين البرلمانين الحالي والسابق في ليبيا ينتقل إلى الدستور والأمم المتحدة

بناية مدمرة بعد أن كانت تستخدم كمقر عسكري في مدينة الزاوية إثر سيطرة قوات فجر ليبيا على المنطقة (غيتي)
بناية مدمرة بعد أن كانت تستخدم كمقر عسكري في مدينة الزاوية إثر سيطرة قوات فجر ليبيا على المنطقة (غيتي)

في تصعيد جديد للأزمة السياسية في ليبيا، طلب المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق المنتهية ولايته)، من اللجنة المكلفة كتابة الدستور الجديد للبلاد موافاته بنتيجة عملها خلال الفترة الماضية، كما أعلن عن إقالة إبراهيم الدباشي، مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، من منصبه، بينما رفض مجلس النواب والحكومة الانتقالية المنبثقة منه برئاسة عبد الله الثني هذا القرار.
ووجه أمس نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني، رسالة إلى علي الترهوني، رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، قال فيها: «امتثالا لحكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا التي قضت بعدم دستورية الفقرة 11 من المادة 30 من التعديل الدستوري السابع، وما ترتب عليها من آثار، واطلاعا للرأي العام الليبي واستكمالا للاستحقاقات الدستورية للمرحلة الانتقالية، يؤمل من سيادتكم موافاتنا بما توصلتم إليه في إعداد مشروع الدستور حتى يتسنى لنا القيام بالمهام الدستورية المنوطة بنا».
وتمثل الرسالة تصعيدا جديدا للنزاع السياسي الدائر منذ بضعة أشهر بين البرلمانين السابق والحالي، لكنها تشكل أيضا تحديا جديدا أمام مجلس النواب المنتخب الذي يحظى بالاعتراف الدولي والمحلي.
وقال مسؤول حكومي لـ«الشرق الأوسط»، إن البرلمان السابق يحاول تصعيد المواجهة السياسية ضد الشرعية المعترف بها دوليا والممثلة في مجلس النواب وحكومة الثني، مشيرا إلى أن أي مخاطبة موجهة من رئيس البرلمان السابق إلى أي جهة ليبية لا يعتد بها. وأضاف أن «الإشراف على كتابة وصياغة الدستور الجديد للبلاد من مهام مجلس النواب المنتخب باعتباره الجهة الشرعية الوحيدة في البلاد».
لكن نفس المسؤول حذر هيئة الدستور من «الانسياق وراء جهات غير شرعية تتحدى إرادة الشعب الليبي بقوة السلاح».
من جهة أخرى، أعلن عمر حميدان، الناطق باسم البرلمان السابق، عقب جلسة عقدها أعضاء البرلمان برئاسة أبو سهمين أمس في العاصمة الليبية طرابلس، أن البرلمان السابق أصدر قرارا بإقالة الدباشي من منصبه، مشيرا إلى أن المؤتمر الوطني طالب من وزير خارجية حكومة عمر الحاسي تعيين رئيس مؤقت للبعثة من أفرادها الحاليين خلال أيام.
ولم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من حكومة الثني أو مجلس النواب المنتخب اللذين يتخذان من مدينتي البيضاء وطبرق بأقصى الشرق الليبي مقرا لهما، لكن مصادر ليبية رسمية قالت في المقابل لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الإجراء الذي اتخذه البرلمان السابق لا يعني شيئا لأنه جهة غير شرعية ولا تحظى باعتراف الشعب الليبي أو المجتمع الدولي.
وتصدر موضوع إقالة الدباشي الذي لعب دورا بارزا كدبلوماسي خلال الثورة التي أطاحت بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011 بمساعدة حلف شمال الأطلنطي (الناتو)، جدول أعمال الاجتماع الذي عقده البرلمان السابق أمس.
ولفت أبو سهمين إلى ما وصفه بالظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الليبي وما تتعرض له مدينة بنغازي في شرق البلاد من إبادة جماعية تحت مرأى ومسمع من العالم بأسره، على حد تعبيره. وقارن في كلمته أمام أعضاء البرلمان السابق بين تحرك مجلس الأمن والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية في حال تعرض الكيان الصهيوني لأي مشكلة، بينما تتعرض مدينة ككلة لإبادة جماعية دون تحريك أي ساكن.
ورأى أنه يجب على المؤتمر الوطني أن يتعهد بالتوقيع على ميثاق الشرف، والامتثال إلى مبادئ حاكمة تكون أولوياتها التعهد بالقطيعة التامة مع أركان النظام السابق، وتجريم عملية الكرامة التي دشنها الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر.
وبدا أن هذه التصريحات هي بمثابة رد على بيان أصدره مجلس النواب المنتخب بمقره في طبرق وأعلن فيه دعمه المطلق للجيش ورئاسة الأركان المنتخبة في الحرب ضد الجماعات الإرهابية في ليبيا.
وخشية تضمينهم في قوائم الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومحكمة الجنايات الدولية ضمن «مجرمي الحرب التي تشملهم العقوبات والملاحقات القانونية»، أكد البرلمان في بيانه أن «عملية الكرامة وقادتها، عملية عسكرية شرعية تابعة لرئاسة الأركان العامة للجيش والحكومة الليبية المؤقتة، وأنها استمدت شرعيتها وتستمدها من الشعب الليبي».
وأكد أن «مجلس النواب اختار مدينة طبرق مقرا له حتى لا يكون مسلوب الإرادة أو مقيدا أو مجبرا تحت أي ضغوط كانت شعبية أم عسكرية»، مشيرا إلى أن «الجيش الوطني الليبي يخوض مع الشعب كتفا بكتف الحرب على الإرهاب ليس نيابة عن الشعب الليبي فقط، بل عن العالم الحر والقيم الإنسانية ومبادئ الدين الحنيف».
وتظاهر المئات من المواطنين الداعمين لحفتر وعملية الكرامة في مدينة طبرق لمطالبة مجلس النواب بإنشاء مجلس عسكري للبلد بقيادة حفتر، وإلغاء قرار أصدره البرلمان السابق بتقاعد عدد من كبار ضباط الجيش من بينهم حفتر وقائد سلاحه الجوي العميد صقر الجروشي.
في المقابل، دعا أبو سهمين إلى «تجريم كل من دعا ويدعو إلى الاستعانة بالأجنبي، وكل من وصف الثوار بالإرهابيين، وكل من ساند عصابات الصواعق والقعقاع، وما يسمى جيش القبائل، ومن اعتدى على ممتلكات الدولة من موانئ وحقول نفطية، ووقع اتفاقيات ضيع بها سيادة الدولة وأموالها»، كما دعا إلى «التمسك بالشريعة الإسلامية ونبذ التطرف والإرهاب، والإسراع ببناء مؤسستي الجيش والشرطة والمؤسسات الأمنية اللازمة التي يكون ولاؤها لله ثم للوطن».
وقال إن هناك أموالا ضخمة نهبت من خزينة الشعب الليبي تقدر بالمليارات منذ بداية التحرير وأيام المجلس الانتقالي والحكومات السابقة والمكتب التنفيذي والمؤتمر الوطني، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركي أبلغه على هامش مؤتمر روما، بحضور مسؤولين حكوميين ليبيين، بأن لدى الولايات المتحدة 60 مليار دولار على هيئة ودائع ليبية.
ويسعى أنصار التيار المتطرف الذي يسيطر على العاصمة الليبية منذ شهر يوليو (تموز) الماضي بقوة السلاح تحت ما يسمى عملية فجر ليبيا، إلى إقالة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا برناندينو ليون، بعد اتهامه بعدم الحيادية في الصراع السياسي الدائر في البلاد.
ونظم هؤلاء وقفة احتجاجية أمام مقر بعثة الأمم المتحدة بمنطقة جنزور بالعاصمة طرابلس، سلموا خلالها إلى المنسق المقيم التابع للبعثة رسالة يطالبونه فيها بالوقوف على نفس المسافة أمام كل الأطراف السياسية الليبية والعمل بكل حياد.
وفي وقت سابق، شكا المكتب الإعلامي لعملية فجر ليبيا من أن بعثة الأمم المتحدة في طرابلس رفضت تسلم المذكرة التي تطالب الأمين العام للأمم المتحدة بضرورة تغيير ليون، لما وصفه بـ«موقفه المتآمر على ليبيا».
وقال المكتب في بيان بثه عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «فوجئنا برفض أعضاء المكتب قبولهم هذه المذكرة وعدم تسلمها من مؤسسات المجتمع المدني»، معتبرا أن هذه الحادثة هي أيضا سابقة لم تحصل أبدا في تاريخ الأمم المتحدة ومكاتبها الداعمة، على حد قوله.
واتهمت الحكومة الليبية المؤقتة قوات فجر ليبيا بـ«قمع الحراك الشعبي» خلال الذكرى الأولى لأحداث غرغور، وقالت في بيان لها، إن «الحراك السلمي الذي شهدته طرابلس خلال اليومين الماضيين تعرض لقمع دموي من قبل المجموعات المسلحة المنضوية تحت قوات فجر ليبيا بقوة السلاح».
وبعدما أدانت عمليات القمع التي تمارسها هذه المجموعات، اعتبرت أن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم»، كما تعهدت بأن «تنال هذه المجموعات الخارجة عن الشرعية جزاءها العادل».
وتعاني ليبيا من أزمة سياسية خانقة متمثلة في صراع بين جهتين تشريعيتين لكل منهما حكومتها وجيشها، إضافة إلى الأزمة العسكرية المتمثلة في الصراع المسلح في معظم المدن الليبية، ولا سيما أكبرها طرابلس وبنغازي.
وتسيطر قوات فجر ليبيا على طرابلس بعد اشتباكات استمرت أكثر من 45 يوما بمحيط مطار طرابلس الدولي مع قوات الزنتان، أدت إلى مقتل أكثر من 250 وإصابة أكثر من ألف آخرين.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.