ثلاثة مصممين.. ثلاث قطع استثنائية

تلبية حاجة المرأة وقراءة التغيرات الاجتماعية.. الملهم الأول

فستان الـ«راب» من دايان فون فورتنسبورغ - الممثلة جنيفر أنيستون وفستان من دونا كاران مستلهم من تصميمها الأيقوني - العارضة كوكو شانيل وتايور بتوقيع جيورجيو أرماني - فتاة المجتمع باريس هيلتون وفستان «راب» من دايان فون فورتنسبورغ - من تصميم دونا كاران
فستان الـ«راب» من دايان فون فورتنسبورغ - الممثلة جنيفر أنيستون وفستان من دونا كاران مستلهم من تصميمها الأيقوني - العارضة كوكو شانيل وتايور بتوقيع جيورجيو أرماني - فتاة المجتمع باريس هيلتون وفستان «راب» من دايان فون فورتنسبورغ - من تصميم دونا كاران
TT

ثلاثة مصممين.. ثلاث قطع استثنائية

فستان الـ«راب» من دايان فون فورتنسبورغ - الممثلة جنيفر أنيستون وفستان من دونا كاران مستلهم من تصميمها الأيقوني - العارضة كوكو شانيل وتايور بتوقيع جيورجيو أرماني - فتاة المجتمع باريس هيلتون وفستان «راب» من دايان فون فورتنسبورغ - من تصميم دونا كاران
فستان الـ«راب» من دايان فون فورتنسبورغ - الممثلة جنيفر أنيستون وفستان من دونا كاران مستلهم من تصميمها الأيقوني - العارضة كوكو شانيل وتايور بتوقيع جيورجيو أرماني - فتاة المجتمع باريس هيلتون وفستان «راب» من دايان فون فورتنسبورغ - من تصميم دونا كاران

المتعارف عليه في عالم الموضة أن المصمم هو الذي يصنع الأزياء، وليس العكس، لكن أحيانا تنجح قطعة تبدعها أنامله في رفع اسمه عاليا وترسيخ مكانته في كتب الموضة وتاريخها، يقرأ عنها الباحثون وتلهم المصممين الصاعدين. قطعة واحدة تتحول إلى كنز خاص به، ما إن تذكر أو تظهر في الصورة، حتى يذكر اسمه معها بشكل تلقائي وكأنهما توأم سيامي.
في هذا الصدد، ما علينا إلا أن نذكر الفستان الأسود الناعم حتى يتبادر إلى الذهن اسم هيبار جيفنشي، وعندما يذكر الجاكيت الأسود، وإلى حد ما الفستان الناعم، يحضر اسم غابرييل شانيل. أما تايور التوكسيدو فهو لصيق بالراحل إيف سان لوران لا يمكن لأي أحد من بعده أن يغير هذه الحقيقة مهما أبدعوا فيه وطوروه. صحيح أن الموت غيب هؤلاء الثلاثة منذ زمن، إلا أن إرثهم سيبقى حيا يذكرنا بهم ويلهم الكثير من المصممين الشباب لأجيال قادمة. كما أن الإبداع لم يمت معهم، لأن هناك من الأحياء من سيخلفون إرثا لا يقل أهمية، نذكر منهم ثلاثة آخرين على سبيل المثال لا الحصر، هم جيورجيو أرماني، دونا كاران ودايان فون فورتنسبورغ. كل واحد من هؤلاء أحدث ثورة في السبعينات والثمانينات لا تزال أصداؤها تتردد لحد الآن. الأول أحدثها في السبعينات من القرن الماضي، عندما طرح للرجل بدلات خفيفة على الكتف وعلى النظر في الوقت ذاته، بعد أن فككها من تعقيداتها، وخلصها من بطانتها الثقيلة ليخلق خطوطا ناعمة ومريحة أكثر. وعندما انتبه إلى أنه توصل إلى وصفة ناجحة، لم يبخل بها على المرأة، حيث منحها تايورات أنيقة تلعب على مفهوم القوة والذكورة بأسلوب أنثوي غير مسبوق. المصمم المخضرم يتذكر البداية ويقول إن الفضل في شهرته يعود أيضا إلى هوليوود، وتحديدا لفيلم «أميركان جيغولو» في عام 1980 الذي لعب فيه ريتشارد غير دور البطولة. يقول المصمم إن مخرج الفيلم، بول شرايدر، طلب منه أن يصمم بدلات للنجم، الذي كان حينها ممثلا مبتدئا. كانت الفكرة أن تجمع كل قطعة بين الخياطة الرفيعة وبين شعور خفي بالنعومة والخفة، لأن الدور كان يتطلب ذلك. منذ ذلك الوقت سطع نجم المصمم الإيطالي الذي لم يكن قد مضى على تأسيسه داره إلا خمس سنوات فقط، ولم يكن يتوقع كل النجاح الذي حققه في هذه الفترة الوجيزة.
تصميم أزياء نسائية لم يكن يخطر بباله حينها، لكن مقابلة مع جون فيرتشايلد، الذي كان محررا في مجلة «ويمنز وير ديلي» أقنعته بذلك. وفي عام 1981 قدم أول تشكيلة نسائية تتضمن فساتين للمساء والسهرة جاءت تعبق بالسحر والإثارة والغموض. بيد أنه رغم أنه أصبح وجها مألوفا في أسبوع الـ«هوت كوتير» الباريسي بخطه «بريفيه» فإن تاريخ الموضة سيذكره دائما بالمصمم الذي فكك البدلة من تعقيداتها وأضفى عليها أنوثة أدخلتها مناسبات السجاد الأحمر؛ ففي عام 1991 حضرت النجمة جودي فوستر حفل توزيع جوائز بتايور من تصميمه أدخلها قائمة أكثر النساء أناقة في ذلك العام، إلى جانب ميشيل فايفر التي ظهرت أيضا، وفي نفس المناسبة، بتايور بسيط أزرق.
مثل كل القطع الأيقونية كان توقيت طرح التايور المؤنث مناسبا، لأنه جاء كردة فعل للتغيرات الاجتماعية التي كان يمر بها العالم عموما، والمرأة خصوصا. فالثمانينات هي الحقبة التي شهدت دخولها إلى عالم الرجال بقوة، ما جعلها تشعر أنها تحتاج إلى أزياء تنضح بالقوة ولا تكشف عن المفاتن، لكن في الوقت ذاته لا تلغي أنوثتها تماما حتى تحافظ على شخصيتها ولا تبدو مسترجلة. وهذا ما قرأه المصمم وترجمه مسجلا مرحلة جديدة في تاريخ الأزياء.
في الثمانينات، بزغ أيضا نجم مصممة أميركية شابة اسمها دونا كاران. كان ذلك حين قدمت عرضا لم يشمل سوى سبع قطع بسيطة يمكن التلاعب بها وتنسيقها بطرق مختلفة حتى تناسب المرأة العاملة وتسهل عليها حياتها. ما قامت به المصممة أنها استعملت قماش الليكرا المطاط حتى يمنح لابسته حرية في الحركة، ثم أضافت الطيات والثنيات المتعددة للتمويه على بعض عيوب الجسم. وكانت النتيجة شكلا عمليا وأنثويا في الوقت ذاته. تقول دونا كاران بأنها عندما دخلت عالم التصميم لاحظت أن أغلب ما كانت تلبسه المرأة كان واسعا يستوحي الكثير من خطوطه من خزانة الرجل، وكأن المرأة كانت تخاف من أن تظهر أنوثتها فتنعت بالضعف، أو باللعب على أنوثتها للوصول إلى مراكز عالية، كانت تطمح إليها ومؤهلة لها. ومع ذلك، حرصت، مثل أرماني، على أن تؤنث بعض القطع الرجالية بتفصيلها بطريقة دقيقة من خلال تحديد منطقة الخصر وتنعيم الأكتاف بجعلها أكثر استدارة، إضافة إلى استعمال أقمشة مرنة مطاطة. وقد تكون هذه الأمور عادية اليوم، إلا أنها في عام 1985 كانت بمثابة ثورة في عالم الموضة، جعلت المرأة في كل أنحاء العالم تهتف باسمها، ووسائل الإعلام تهلل مبشرة بولادة نجمة جديدة في عالم الموضة. ما سيظل مرتبطا باسمها هو قطعة الجيرسيه ذات الأكتاف العارية، وهي بتصميم ملفوف عند الصدر ويظهر جزءا بسيطا من الأكتاف. بسحب جزء بسيط من الأكتاف يمكن أن تحمل القطعة لابستها من النهار إلى مناسبة مهمة لدعوة عشاء أو سهرة.
ما نجحت فيه دونا كاران أنها انطلقت من تجربتها الخاصة، ومما تحتاجه هي كامرأة عاملة، ووظفته في هذا الفستان الذي جمع العملية بالأناقة المثيرة لحد ما، يمكن تنسيقها مع جاكيت للمكتب ولقاءات العمل، وفي المساء تنسيقها مع حذاء عال وأحمر شفاه قان ما يختصر الوقت ويجنبها الحيرة. ولحد الآن، تحرص المصممة على أن تقدم في كل موسم قطعا عملية كثيرة يكون فستان الجيرسيه دائما واحدا منها.
ويبدو أن الجيرسيه لعبة المرأة عموما، لأن المصممة البلجيكية الأصل، دايان فون فورستنبورغ، هي الأخرى قدمت إبداعا آخر تقدره المرأة وأصبح من أساسيات خزانتها لعمليته وأناقته ورحمته بالجسم، لما يخفيه من عيوب، من الجيرسيه. هذا الإبداع أصبح يعرف بالفستان الملفوف «ذي راب دريس». سعره معقول جدا مقارنة بما هو مطروح حاليا، خصوصا في سوق الكلاسيكيات الأساسية التي لا يأتي عليها الزمن. فرغم أنه ولد في السبعينات، لا يزال يبدو متجددا في كل موسما، مرة بالجيرسيه ومرة بالكشمير والألوان، لكن دائما بنفس التصميم المبتكر. ويعود اسمه لكونه يلف حول الخصر ويربط بحزام داخلي على الجانب، مما يجعله يموه على الكرش إذا كان بارزا أو منطقة الورك إذا كانت تميل إلى الضخامة. ولا تنكر المصممة أن هذا الفستان كان له فضل كبير في رفع أسهمها عالميا، منذ أن طرحته أول مرة في عام 1976 ليزيد الإقبال عليه في أواخر الثمانينات والتسعينات، لا سيما بعد أن ظهرت به نجمات مثل مادونا وكايلي مينوغ وميشال فايفر وغيرهن، ما جعل صحيفة «نيوزويك» الأميركية تنشر حينذاك أن ديان فون فورتنسبورغ حققت أعلى المبيعات في عالم الأزياء في تلك الفترة، منذ كوكو شانيل.
أما هي فلا تنكر فضل هذا التصميم عليها وتشرح بأنها استوحته ببساطته وعمليته من المرأة العاملة التي عليها أن توازن الكثير من المسؤوليات الأسرية والمهنية، وأن تحافظ على أناقتها في كل الأوقات. وقالت إنه ولد في ذهنها عندما كانت طفلة تراقب الأمهات خلال اصطحابهن أطفالهن إلى دار الحضانة. عندما كبرت الطفلة وتزوجت وأصبحت أما، تبلورت هذه الصورة على شكل فستان مريح ورحيم على الجسم يخاصم التعقيدات والمبالغات. سيبقى مرتبطا باسمها مهما أبدعت هي ومهما استوحى منه آخرون وطوروه. فالحقوق الإبداعية والأدبية من حقها، تماما مثلما أن التايور النسائي ملك لجيورجيو أرماني وفستان الجيرسيه ذا الأكتاف المتعرجة ملك لدونا كاران.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.