كيف سيبدو العالم في 2050 إذا لم نتعامل مع أزمة تغير المناخ؟

رجال الإنقاذ يجلون السكان بعدما غمرت مياه الفيضانات منازلهم بالهند (أرشيف - رويترز)
رجال الإنقاذ يجلون السكان بعدما غمرت مياه الفيضانات منازلهم بالهند (أرشيف - رويترز)
TT

كيف سيبدو العالم في 2050 إذا لم نتعامل مع أزمة تغير المناخ؟

رجال الإنقاذ يجلون السكان بعدما غمرت مياه الفيضانات منازلهم بالهند (أرشيف - رويترز)
رجال الإنقاذ يجلون السكان بعدما غمرت مياه الفيضانات منازلهم بالهند (أرشيف - رويترز)

قبل ظهور فيروس «كورونا» في كوكبنا، كانت الحكومات حول العالم تواجه أزمتين رئيسيتين: انهيار أسعار النفط وأزمة المناخ. وحتى إن أصبحت هناك ثلاث أزمات الآن، فما زال يمكننا المضي قدماً وإعادة بناء عالم نظيف وصحي مع تريليونات الدولارات من الحوافز، والانتقال إلى الصناعات النظيفة التي تخلق الملايين من الوظائف، والتغلب على عدم المساواة الاجتماعية العميقة وخلق اقتصاد مزدهر.
في كتاب «المستقبل الذي نختاره»، أوجز توم ريفيت كارناك وكريستيانا فيغيرز، تقديراتهما لمستقبلين محتملين؛ واحد يتمحور حول خفض انبعاثات الكربون إلى النصف في هذا العقد، والآخر الذي يتكلم عن الأرض إذا فشلنا في تخفيض نسبة الملوثات، وهو الاحتمال الذي يروي تفاصيله تقرير لمجلة «التايم».
وحسب الكاتبين، ففي عام 2050، وإذا لم تُبذل جهود أخرى للسيطرة على الانبعاثات، فنحن نتجه نحو عالم سيكون أكثر دفئاً (أو حرارة بالأحرى)، وقد تتطور الأمور لزيادة بنحو 3 درجات في عام 2100.
وأول شيء سنتأثر به هو الهواء. ففي العديد من الأماكن حول العالم، يكون الهواء حاراً وثقيلاً ومحملاً بالجسيمات الملوثة التي تدخل في الأعين وتسبب السعال الحاد. وقد ينجم عن ذلك عدم تمكنك ببساطة من الخروج من باب منزلك وتنفس الهواء النقي. وبدلاً من ذلك، قبل فتح الأبواب أو النوافذ في الصباح، فقد يصبح عليك أن تتحقق من هاتفك لمعرفة نوعية الهواء في اليوم المحدد. وعندما تتداخل العواصف وموجات الحر وتتجمع، فإن تلوث الهواء ومستويات الأوزون السطحية المكثفة يمكن أن تجعل من الخطر الخروج من دون قناع وجه مصمم خصيصاً، والذي قد لا يتمكن الكثيرون من شرائه بسبب ثمنه الباهظ.
إن عالمنا يزداد سخونة، وهو تطور لا رجعة فيه الآن وأصبح خارجاً عن سيطرتنا تماماً، وفقاً للتقرير. ولقد اجتزنا بالفعل نقاط تحول، مثل الانصهار العظيم لجليد بحر القطب الشمالي، والذي كان يعكس حرارة الشمس. ولقد امتصت المحيطات والغابات والنباتات والأشجار والتربة لسنوات عديدة نصف ثاني أكسيد الكربون الذي نتخلص منه. والآن لم يتبقَّ سوى عدد قليل من الغابات، معظمها إما منتهكة وإما معرضة لخطر حرائق الغابات.
وفي غضون خمس إلى 10 سنوات، ستصبح مساحات شاسعة من الكوكب غير ملائمة بشكل متزايد للبشر. لا نعرف مدى قابلية مناطق أستراليا وشمال أفريقيا وغرب الولايات المتحدة للسكن بحلول عام 2100، ولا أحد يعرف ما يخبئه المستقبل لأطفالنا وأحفادنا، كما يروي التقرير.
كما تسبب المزيد من الرطوبة في الهواء وارتفاع درجات حرارة سطح البحر في زيادة الأعاصير الشديدة والعواصف الاستوائية. وعانت المدن الساحلية في بنغلاديش والمكسيك والولايات المتحدة وأماكن أخرى من تدمير البنية التحتية الوحشية والفيضانات الشديدة مما أسفر عن مقتل عدة آلاف وتشريد الملايين. وسيحدث هذا بتواتر متزايد الآن.
ونظراً لأن العديد من الكوارث تحدث في وقت واحد، فقد يستغرق الأمر أسابيع أو حتى أشهراً حتى تصل الإغاثة الغذائية والمياه الأساسية إلى المناطق التي تعصف بها الفيضانات الشديدة. ويتسبب ذلك في انتشار أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك والكوليرا وأمراض الجهاز التنفسي وسوء التغذية.
ويؤدي ذوبان التربة الصقيعية إلى إطلاق الميكروبات القديمة التي لم يتعرض لها البشر اليوم مطلقاً، ونتيجة لذلك لا توجد مقاومة لها. وقد تتفشى الأمراض التي ينشرها البعوض والقراد، حيث تزدهر هذه الأنواع في المناخ المتغير، وتنتشر في أجزاء آمنة من الكوكب، مما يربكنا بشكل متزايد. والأسوأ من ذلك، أن أزمة الصحة العامة لمقاومة المضادات الحيوية قد اشتدت فقط مع تزايد كثافة السكان في المناطق الصالحة للسكن واستمرار ارتفاع درجات الحرارة.
وبسبب ارتفاع منسوب المياه، يجب في عام 2050 نقل بعض السكن في جزء من العالم إلى أراضٍ مرتفعة كل يوم.
ويجب على أولئك الذين يبقون على الساحل أن يشهدوا زوال أسلوب حياة قائم على الصيد. فمع امتصاص المحيطات لثاني أكسيد الكربون، ستصبح المياه أكثر حمضية ومعادية للحياة البحرية لدرجة أن جميع البلدان باستثناء القليل منها ستحظر صيد الأسماك، حتى في المياه الدولية. ويصر الكثير من الناس على أنه ينبغي الاستمتاع بالأسماك القليلة المتبقية.
كما قد تستسلم مناطق شاسعة لجفاف شديد، يرافقه في بعض الأحيان التصحر.
ومدن مثل مراكش وفولغوغراد على وشك أن تصبح صحاري. وظلت هونغ كونغ وبرشلونة والعديد من الدول الأخرى تحاول تحلية مياه البحر لسنوات، وتسعى يائسة لمواكبة موجة الهجرة المستمرة من المناطق التي جفت تماماً.
وإذا كنت تعيش في باريس، فأنت ستتحمل درجات حرارة الصيف التي ترتفع بانتظام إلى 111 درجة فهرنهايت (43.8 درجة مئوية).
وقد تحاول ألا تفكر في ملياري شخص يعيشون في أكثر مناطق العالم سخونة، حيث قد ترتفع درجات الحرارة لمدة تصل إلى 45 يوماً في السنة إلى 140 درجة فهرنهايت (60 درجة مئوية) -وهي نقطة لا يستطيع فيها جسم الإنسان البقاء في الخارج لمدة تزيد على ست ساعات تقريباً لأنه يفقد القدرة على تبريد نفسه.
وحتى في بعض أجزاء الولايات المتحدة، هناك صراعات حامية حول المياه، ومعارك بين الأغنياء الذين هم على استعداد لدفع ثمن ما يريدون من المياه وكل شخص آخر يطالب بالتساوي في الوصول إلى الموارد التي تمكّن من الحياة.
ويتأرجح إنتاج الغذاء بشكل كبير من شهر لآخر، ومن موسم لآخر، اعتماداً على المكان الذي تعيش فيه. وأن المزيد من الناس قد يتضورون جوعاً أكثر من أي وقت مضى. كما قد تتغير المناطق المناخية، أي قد يصبح بعض المناطق الجديدة متاحة للزراعة (ألاسكا، القطب الشمالي)، بينما قد تجف مناطق أخرى (المكسيك، كاليفورنيا).


مقالات ذات صلة

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

يوميات الشرق النار تأتي من حزن لم يجد مَخرجاً (فيسبوك)

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

الرماد حين لا يُحتَوى، لا يبرد... هو فقط يُنتج ناراً جديدة يستحيل من بعدها التعامل مع العنف على أنه حدث استثنائي.

فاطمة عبد الله (بيروت)
علوم في الموقع التجريبي النرويجي لتحلية المياه

أول محطة في العالم لتحلية المياه في أعماق البحر

موقع تجريبي على عمق 524 متراً في النرويج.

أوروبا سيارات متضررة جراء الأمطار الغزيرة التي تسببت في حدوث فيضانات على مشارف فالنسيا (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع حصيلة فيضانات إسبانيا إلى ثلاثة قتلى

عثرت فرق البحث، الاثنين، على جثتي رجلين فُقد أثرهما بعد أمطار غزيرة تسببت بفيضانات في جنوب إسبانيا، حسب ما أفاد مسؤولون.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق الإطلاقات تمثل خطوة إضافية نحو تحقيق رؤية المركز في تنمية الحياة الفطرية بالمملكة (واس)

إطلاق 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية بالسعودية

أطلقت هيئة تطوير محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

مصر تتوسع في إقامة المعارض الأثرية بثلاث قارات

المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تتوسع في إقامة المعارض الأثرية بثلاث قارات

المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)

بعد النجاح الذي حققته المعارض الأثرية المصرية المؤقتة التي أقيمت في عدة مدن حول العالم واجتذبت ملايين الزوار، أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، عن التوسع في إقامة المعارض الأثرية المؤقتة في الخارج في 3 قارات، هي آسيا وأوروبا وأميركا خلال العام الحالي.

وعقب رصده للنجاحات التي حققتها المعارض الأثرية الحالية في الخارج خلال الاحتفال بعيد الآثاريين المصريين، الخميس، قال الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه «من المقرر أن يشهد عام 2026 تنظيم معارض خارجية جديدة في أوروبا وآسيا وأميركا».

موضحاً في بيان للوزارة أن المعارض الخارجية حقّقت أرقاماً قياسية في أعداد الزائرين، «حيث استقطب معرض (كنوز الفراعنة) المقام بالعاصمة الإيطالية روما نحو 120 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما استقبل معرض (مصر القديمة تكشف عن أسرارها - كنوز من المتاحف المصرية) في هونغ كونغ نحو 90 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وواصل معرض (رمسيس وذهب الفراعنة) نجاحه محققاً نحو 420 ألف زائر بمحطته الحالية في مدينة طوكيو اليابانية منذ افتتاحه في مارس (آذار) الماضي».

وكانت المعارض الأثرية المصرية الخارجية اجتذبت من قبل أرقاماً قياسية، يصل مجموعها إلى ملايين الزوار في أميركا وباريس ولندن وأستراليا، واجتذب معرض «على قمة الهرم... حضارة مصر القديمة» في شنغهاي بالصين أكثر من مليوني زائر خلال فترة عرضه.

المعارض الأثرية روّجت للحضارة المصرية القديمة في الخارج (وزارة السياحة والآثار)

و«يأتي توجه الدولة للتوسّع في إقامة المعارض الأثرية بالخارج عبر 3 قارات كخطوة استراتيجية تتجاوز الإطار الثقافي إلى أبعاد سياسية واقتصادية أعمق»، وفق المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان. مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارض الأثرية لم تعد مجرد وسيلة عرض لماضي مصر المجيد، بل أصبحت أداة دبلوماسية ناعمة تُستخدم لإعادة تقديم الدولة المصرية أمام الرأي العام العالمي بوصفها مركزاً حضارياً حياً، بالإضافة إلى كونها أشبه بمتحف مفتوح».

وعدّت هذه المعارض «تخلق حالة من التفاعل الإنساني المباشر مع الحضارة المصرية، وتحوّل الإعجاب التاريخي إلى ارتباط وجداني مع الدولة المعاصرة».

«كما تمثل هذه المعارض استثماراً ذكياً في أحد أقوى الأصول التي تمتلكها مصر؛ تراثها». وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، معتبرة أن «العائد لا يقتصر على رسوم التذاكر أو عقود الاستضافة، بل يمتد إلى الترويج السياحي غير المباشر، وجذب المستثمرين، وتعزيز الثقة الدولية في إدارة مصر لتراثها وفق المعايير العالمية».

ولفتت إلى أن «التوسّع في 3 قارات لا يعني انتشاراً جغرافياً فقط، بل ترسيخاً لمكانة مصر كقوة ثقافية عالمية، فالمعارض الأثرية لم تعد نشاطاً ترويجياً، بل أصبحت جزءاً من مشروع وطني لإعادة بناء صورة مصر في العالم، ليس بوصفها دولة ذات ماضٍ عظيم فحسب، بل كدولة تعرف كيف توظف هذا الماضي في صناعة الحاضر والمستقبل».


«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
TT

«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)

يقدم العرض المسرحي التونسي «الهاربات» حكاية 6 شخصيات داخل فضاء واحد مغلق، في يوم يبدو عادياً، لكنه يتحول تدريجياً إلى مساحة لكشف الأسرار، والخوف، والرغبة في النجاة، الشخصيات لا تحمل أسماء تقليدية بقدر ما تمثل حالات إنسانية متباينة، لكل واحدة تاريخها، ووجعها، وطريقتها الخاصة في المواجهة، أو الهروب، مما يجعل العرض المشارك ضمن فعاليات «مهرجان المسرح العربي» المقام في القاهرة قائماً على تداخل الحكايات الفردية في مواجهة مصير جماعي واحد.

تبدأ الأحداث بإيقاع هادئ أقرب إلى اللعب، والثرثرة اليومية، قبل أن تتصاعد التوترات مع ظهور الخلافات الصغيرة التي تكشف هشاشة العلاقات بين البطلات، تتحول المساحة إلى ساحة مواجهة غير مباشرة، حيث تتصارع الرغبات المكبوتة مع الخوف، وتتصادم الأحلام المؤجلة مع واقع ضاغط، في صورة أقرب إلى خرافة معاصرة تحاكي الحياة دون تسميتها صراحة.

تعتمد الشخصيات على الحكي وسيلة للدفاع عن الذات، وتبرير الاختيارات، فتروي كل امرأة جزءاً من قصتها، بين فقدان، انتظار، خيبة، أو رغبة في التحرر، هذا التعدد في الأصوات يمنح العرض تنوعاً درامياً، ويجعل المشاهد أمام قصص إنسانية تعكس نماذج مختلفة من النساء في مواجهة المجتمع، والقدر، والذات.

الحركة الجسدية تلعب دوراً رئيساً في التعبير عن الصراع، إذ تتحول خطوات الممثلات، وتكويناتهن الجماعية، وحالات التجمّع، والتفكك إلى لغة بصرية توازي الحوار، في مشاهد كثيرة، يختفي الكلام، وتحل مكانه الإيماءة، والنظرة، والاندفاع، بما يمنح العرض طاقة حركية تحافظ على إيقاعه، وتكثّف معناه.

يبرز داخل العرض حضور رجالي محدود يظهر بوصفه قوة ضغط، أو ذاكرة غائبة أكثر منه شريكاً مباشراً في الحدث، مما يزيد إحساس العزلة لدى الشخصيات النسائية، ويعمّق شعورهن بالحصار، والرغبة في الانفلات، في توازن درامي يخدم فكرة الهروب بوصفه حالة نفسية.

العرض التونسي تناول قضايا اجتماعية في إطار نفسي (إدارة المهرجان)

«الهاربات» تأليف وسينوغرافيا وإخراج وفاء الطبوبي، وبطولة فاطمة بن سعيدان، ومنيرة الزكراوي، ولبنى نعمان، وأميمة البحري، وصبرين عمر، وأسامة الحنايني، وهو أحد العروض المشاركة بالمسابقة الرسمية لمهرجان «المسرح العربي» في دورته التي تتختم بالقاهرة مساء الجمعة.

وفاء طبوبي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «العرض جاء ثمرة رحلة طويلة من الاشتغال اليومي، والتجريب المتواصل»، معتبرة أن «التناغم الذي لمسه الجمهور على الخشبة لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج ستة أشهر كاملة من التدريبات المكثفة، التي بُني خلالها العمل خطوة خطوة، حتى تشكّلت لغته الجسدية، والإيقاعية بصورة عضوية، ومتجانسة».

وأوضحت أن منهجها في العمل اعتمد في مرحلته الأولى على التعامل مع الممثلات بوصفهن شخصيات حقيقية تحمل تجارب، وأسئلة، ومشاعر، قبل الانتقال لاحقاً إلى صياغة الشخصيات الدرامية، وبناء الأداء المسرحي، لافتة إلى أن «هذا المسار أتاح خلق علاقة إنسانية عميقة داخل الفريق، انعكست مباشرة على صدق الحركة، والتفاعل فوق الخشبة».

وقالت وفاء إن «عرض (الهاربات) ينطلق من فكرة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تتضمن طبقات إنسانية متعددة، تسمح بتعدد القراءات، والتأويلات»، مؤكدة أن المسرح بالنسبة لها فعل حي يقوم على الاكتشاف المستمر، لا على القوالب الجاهزة، أو التفسير المغلق.

وأضافت أن المسرح، في تصورها، بمثابة «تمرين بسيط شديد التعقيد»، يتطلب صبراً طويلاً، وانضباطاً عالياً، لأن بناء العلاقة بين الجسد، والفضاء، والإيقاع يحتاج إلى زمن كافٍ حتى يبلغ درجة الانسجام المطلوبة، وهو ما سعت إلى تحقيقه في هذا العمل من خلال التدريب اليومي، والاشتغال الدقيق على التفاصيل، معربة عن سعادتها بردود الفعل التي تلقتها بعد العرض: «ردود الفعل أسعدتني، ومنحتني إحساساً بأن الجهد المبذول وصل إلى المتفرجين بصدق، ووضوح».

العرض التونسي حظي بإشادات في مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

ووصف الناقد المسرحي المصري، باسم صادق، العرض بأنه «أحد أفضل العروض المشاركة في المهرجان، لكونه يحمل خصوصية واضحة تعكس ملامح المسرح التونسي عموماً، إلى جانب البصمة الإخراجية المميزة لمخرجته على وجه الخصوص، سواء على مستوى الرؤية الجمالية، أو إدارة الممثلين، وبناء المشهد المسرحي».

وأضاف صادق لـ«الشرق الأوسط» أن «العرض تميّز بتكامل عناصره الفنية، مع اعتماد أساسي على الفضاء المسرحي العاري من الديكور، وهو اختيار أسهم في التعبير عن حالة الخواء، والإزاحة التي تعيشها الشخصيات، وتواجهها أحياناً بالقوة، وأحياناً أخرى بضعف إنساني مشروع، ما منح المشاهد إحساساً مباشراً بحالة العزلة، والضغوط النفسية التي تحاصر أبطال العمل».

وأضاف أن «هذا الفراغ البصري أتاح مساحة واسعة لطاقات الممثلين الإبداعية، حيث برز تناغم واضح، وتفاعل حيّ بين الشخصيات، خصوصاً في التعبير عن أوجاع الأم، ومعاناة الشخصيات النسائية، إلى جانب الممثل الوحيد المشارك في العرض، وهو ما خلق حالة أداء جماعي متماسك، ومؤثر».

مؤكداً أن «الشخصيات تأرجحت داخل لوحات متتالية شديدة الترابط، نجحت في رصد معاناتها، وتحولاتها النفسية، وإن كانت بعض هذه اللوحات قد عابها بطء الإيقاع أحياناً، مع غلبة السرد على الفعل المسرحي، وهو ما أثّر جزئياً على تدفق المشاهد في بعض المقاطع».

مشيداً باحترافية ممثلات العرض بشكل عام اللاتي «قدمن أداء على مستوى عالٍ من الدقة، والانضباط، مع تميّز خاص للفنانة فاطمة بن سعيدان، التي قدّمت –بحسب وصفه– درساً متكاملاً في الأداء التمثيلي، والتعبيري، جمعت فيه بين العمق، والجدية، وخفة الظل».


تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
TT

تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)

كُرّم اليوم في دبي 6 شخصيات عربية في حفل جوائز «نوابغ العرب»، وذلك نظير المنجزات والإسهامات في مجالات الطب والاقتصاد، والهندسة والتكنولوجيا والعلوم الطبيعية، والعمارة والتصميم، والأدب والفنون.

وأكد الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن مبادرة «نوابغ العرب» انطلقت لتستمر وتتوسع، وتستثمر في الإمكانات العربية الراهنة والواعدة، مشدداً على أنها تمثل تقديراً حقيقياً للعقل العربي، واحتفاءً بما حققه من منجزات في البحث والتطوير والابتكار والتكنولوجيا والثقافة والمعمار، بما يخدم الإنسان والإنسانية.

وأضاف: «نهنئ الفائزين بجائزة نوابغ العرب 2025: البروفسور عباس الجمل عن فئة الهندسة والتكنولوجيا، والدكتور نبيل صيدح عن فئة الطب، والبروفسور بادي هاني عن فئة الاقتصاد، والبروفسور ماجد شرقي عن فئة العلوم الطبيعية، والدكتورة سعاد العامري عن فئة العمارة والتصميم، والبروفسور شربل داغر عن فئة الأدب والفنون. هذه أسماء عربية نريدها قدوة للأجيال، تنير طريقهم نحو المستقبل بالعلم والمعرفة».

وشدد الشيخ محمد بن راشد على ثقته بقدرات الكفاءات العربية على إحداث تحولات نوعية في مشهد البحث العلمي والتقدم المعرفي والثقافي العالمي، مؤكداً أن المبادرة ستواصل إبراز المنجزات الحضارية المضيئة للعقول العربية، المتفائلة بالمستقبل والطامحة إلى تحقيق أهداف لا تعترف بالمستحيل.

من جانبه، قال محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، إن إطلاق مشروع «نوابغ العرب» يمثل أكبر تقدير فعلي للعقول العربية المتميزة، وأهم استثمار استراتيجي في تمكينها وتشجيع هجرتها العكسية، للمساهمة في نهضة حضارية عربية جديدة.

واعتبر القرقاوي أن تكريم «نوابغ العرب 2025» يشكل رسالة ملهمة لملايين الشباب العربي لخوض غمار التميز والابتكار وصناعة مستقبل مشرق للحضارة العربية والإنسانية.

وفاز عن فئة الطب الدكتور نبيل صيدح، تقديراً لإسهاماته في أبحاث صحة القلب وتنظيم مستويات الكوليسترول، ومساهمته في تطوير أدوية حديثة أسهمت في حماية ملايين الأشخاص من النوبات القلبية والجلطات.

وفي فئة الأدب والفنون، توّج البروفسور شربل داغر، عن مسيرته التي جمعت بين الإبداع الشعري والدراسة النقدية، وإسهاماته في تطوير الدراسات الجمالية والفنية العربية.

أما فئة الاقتصاد، فحصل عليها البروفسور بادي هاني، لإسهاماته الرائدة في الاقتصاد القياسي وتطوير أدوات تحليل البيانات الاقتصادية، بما مكّن الحكومات والمؤسسات من تصميم سياسات أكثر دقة واستناداً إلى البيانات.

وفي فئة الهندسة والتكنولوجيا، نال البروفسور عباس الجمل الجائزة عن أعماله في نظرية معلومات الشبكات، وإسهاماته في تطوير بروتوكولات الاتصالات الرقمية وتقنيات الشرائح الذكية ومستشعرات الصور المستخدمة في الهواتف الذكية.

وحصد البروفسور ماجد شرقي جائزة فئة العلوم الطبيعية، لإسهاماته في دراسة تفاعلات الضوء مع المادة، وتطوير تقنيات الأشعة السينية فائقة السرعة التي فتحت آفاقاً جديدة في الكيمياء والفيزياء وعلوم المواد والطاقة المتجددة.

أما فئة العمارة والتصميم، ففازت بها الدكتورة سعاد العامري، تقديراً لجهودها في صون التراث المعماري الفلسطيني، وتوثيق المباني التاريخية وترميمها وإعادة توظيفها بما يخدم المجتمع ويحفظ الهوية.

وفي كلماتهم، أكد الفائزون أن مبادرة «نوابغ العرب» تمثل منصة استراتيجية لتقدير العقول العربية، وتسليط الضوء على إنجازاتها، وتشجيع الاستثمار في توسيع أثرها، وإلهام الأجيال الشابة.