حملة أميركية لإبقاء «عزلة دمشق» ومنع الأسد من «الفوز بالسلام»

ورقة أوروبية تقترح على صناع القرار تفعيل مساعدة السوريين ومقاربة «خطوة مقابل خطوة»

عائلة سورية وسط الدمار في بلدة النيرب بريف إدلب شمال غربي البلاد أمس (رويترز)
عائلة سورية وسط الدمار في بلدة النيرب بريف إدلب شمال غربي البلاد أمس (رويترز)
TT

حملة أميركية لإبقاء «عزلة دمشق» ومنع الأسد من «الفوز بالسلام»

عائلة سورية وسط الدمار في بلدة النيرب بريف إدلب شمال غربي البلاد أمس (رويترز)
عائلة سورية وسط الدمار في بلدة النيرب بريف إدلب شمال غربي البلاد أمس (رويترز)

بدأت واشنطن شن حملة دبلوماسية مضادة، لمنع الحكومتين الروسية والسورية من الإفادة من وباء «كورونا» في فك العزلة السياسية المفروضة على دمشق وتخفيف العقوبات الاقتصادية الأوروبية والأميركية عنها، في مقابل جهود روسية لإثارة ملف العقوبات «الأحادية وغير الشرعية»، في وقت برزت أصوات أوروبية تقترح مقاربة مرنة ودعم «مسار خطوة - خطوة» بين دمشق والغرب.

الموقف الأميركي
يقوم الموقف الأميركي، وفق مسؤولين غربيين، على أن «النظام السوري يشن حملة تضليل ممنهجة بدعم روسي لاستغلال وباء كورونا كوسيلة لتخفيف العقوبات المفروضة عليه رداً على الحرب الشنيعة التي يشنها النظام ضد الشعب السوري. ويزعم أن العقوبات الأميركية تُلحق ضرراً بجهود مواجهة الوباء، مع انتقادات للأمم المتحدة» وأن «حملة التضليل الحكومية ترمي لتقويض الإجماع الدولي بشأن ضرورة عزل النظام سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً».
ويوضح الأميركيون أن العقوبات «لا تستهدف منع توفير السلع الإنسانية والأدوية والمواد الغذائية، بل إن واشنطن تقدم إعفاءات وتراخيص لهذه الأغراض وتواصل توفير الإعفاءات منذ سنوات بما في ذلك المساعدات الإنسانية في مناطق النظام». ويعرضون قائمة بالاستثناءات والمساعدات، إذ إنه في 9 أبريل (نيسان) أصدرت وزارة الخزانة بيانات تؤكد على التزام توفير وتدفق المساعدات، خصوصاً لمكافحة «كورونا»، كما أعلنت في 26 الشهر الماضي تخصيص 16.8 مليون دولار إلى سوريا لمواجهة الوباء من أصل 10.6 مليار دولار، قيمة المساعدات التي قدمتها واشنطن في كافة أرجاء البلاد منذ بداية الحرب في 2011».
وتلقي واشنطن باللوم على بكين وموسكو لـ«إعاقة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق في سوريا بسبب منعهما تجديد قرار الأمم المتحدة 2165 بشأن المساعدات عبر الحدود في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأجبرتا مجلس الأمن على خفض نقاط عبور المساعدات من أربع نقاط إلى نقطتين، مما يسفر عن تقليص المساعدات ذات الصلة بـ(كورونا) إلى المناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام».
وفي إطار المحاججة لإبقاء العزلة والعقوبات، ذكرت واشنطن دولاً أوروبية وعربية بـ«الإدانة الدولية للعنف الممنهج من النظام، إذ إن فريق تحقيق أمميا أفاد في 6 أبريل بأن النظام وحلفاءه من روسيا وإيران شنوا هجمات عسكرية استهدفت تدمير المستشفيات والمنشآت الطبية في شمال غربي سوريا. كما توصل فريق منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في 8 أبريل إلى أن القوات الجوية السورية قد شنت 3 هجمات باستخدام الأسلحة الكيماوية في اللطامنة وسط البلاد، في مارس (آذار) عام 2017».
وقال مسؤولون أميركيون إنه «على مدار أكثر من 9 سنوات، سعى النظام إلى التخفيف من العزلة الدولية السياسية والاقتصادية مع التحرك المستمر لتحقيق الانتصار العسكري في المناطق غير الخاضعة حالياً له. لكن السواد الأعظم من المجتمع الدولي يعتقد أن إرساء الاستقرار لن يكون إلا عبر تسوية سياسية بموجب القرار 2254»، مؤكدين ضرورة «مواصلة ممارسة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية المطلوبة لدفع النظام لإحراز التقدم على مسار التسوية السياسية للصراع بموجب القرار 2254».

الموقف الروسي
لم توفر موسكو منبراً أممياً أو ثنائياً لم تثر فيه ملف العقوبات والعزلة. واستندت روسيا والصين إلى نداء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لـ«وقف نار شامل» في سوريا لمواجهة «كورونا»، كي توجه له مع ست دول أخرى رسالة إلى الأمم المتحدة للمطالبة بـ«الرفع الكامل والفوري لتدابير الضغط الاقتصادي غير القانونية والقسرية» لاعتقادها أن «التأثير المدمر للتدابير القسرية الانفرادية، يقوض الجهود المستمرة لمكافحة (كوفيد - 19). لا سيما من جهة فعالية وتوقيت شراء المعدات واللوازم الطبية». وطالبت بـ«عدم تسييس مثل هذا الوباء».
وشن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف حملة عن سياسة العقوبات، وقال قبل أيام: «العقوبات من جانب واحد هي غير شرعية. والعقوبات التي تقلل من القدرة على مواجهة الأوبئة في الوضع الحالي غير أخلاقية ولا إنسانية، خصوصاً أنه تم تبنيها في تجاوز واضح لمجلس الأمن الدولي».
وكانت موسكو قد طالبت برفع العقوبات المفروضة على الحكومة السورية لتمكينها من مواجهة «كورونا» وسعت لإعادة دمشق إلى الجامعة العربية و«العائلة العربية». وأشار لافروف إلى أنه خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة تم تبني قرار بمبادئ مكافحة الفيروس، معرباً عن أمله أن يتبع ذلك قرار آخر يتعلق بـ«مشكلة العقوبات غير الشرعية من جانب واحد». ولفت إلى أن العقوبات المفروضة على دمشق وبلدان أخرى «شكّلت ضرراً مباشراً على الناس العاديين. لذلك، فإن موضوع العقوبات غير الشرعية، وعدم جواز انتهاك أي معايير إنسانية سيكون أكثر أهمية بعدما نخرج من حالة الأزمة الراهنة».

أفكار أوروبية
جاء في دراسة أعدها «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» وتصدر اليوم: «بعد مرور أكثر من 9 سنوات على الصراع، يحقق الرئيس الأسد الانتصارات في ساحات معارك بلاده. لكن رغم أنه نجح في تأمين بقائه على سدة السلطة، يواجه المزيد من التحديات الهائلة، ومن أبلغ هذه التحديات وأشدها الاقتصاد المدمر». ووفقاً لبيانات البنك الدولي، فإن خسائر الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2011 و2016 ترقى إلى 226 مليار دولار، مما يساوي أربعة أضعاف الناتج المحلي، الأمر الذي سبب أضراراً فادحة باحتياطي رأسمال الحرج وثلث المخزون السكني، ونصف المرافق الصحية والتعليمية. وتقول الحكومة إن تكلفة الإعمار تبلغ 400 مليار دولار، الأموال التي تفتقر إليها الحكومة، فضلاً عن أن الجهات الداعمة لها مثل إيران وروسيا غير مستعدة لسداد هذه المبالغ.
وقالت الورقة الأوروبية التي ترسل إلى صناع القرار: «على خلفية المشاكل الناجمة عن فساد النظام، مع تركيزه الشديد للحفاظ على القبضة الأمنية، فإن آفاق التوقعات قاتمة. ورغم الانخفاض الملحوظ في أعمال العنف، لا تزال الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية قيد التدهور السريع والكبير. واعتباراً من مارس لعام 2019. قدرت الأمم المتحدة أن 83 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، مع وجود العديد من المواطنين الذين يحاولون راهناً العيش في ظروف أسوأ حتى مما كانت عليه خلال سنوات الصراع الأولى».
وهناك عنصران يزيدان تفاقم الأوضاع: أولاً، الأوضاع الآخذة في التدهور في لبنان «رئة سوريا الاقتصادية» وتقيد التدفقات الدولارية مع إضعاف الليرة السورية لدرجات مفزعة. ثانياً، العقوبات الأميركية والأوروبية طويلة الأمد. وقالت الدراسة: «تعثر الأوضاع الاقتصادية يزيد الاستياء والسخط الشعبي، بما في ذلك من أولئك غير الراغبين منذ فترة طويلة في توجيه الانتقادات إلى الحكومة داخل فئات المجتمع الموالية للنظام الحاكم. وتتزايد حالات الاحتجاج والسخط العام الموجهة صوب عدم فعالية الأداء الحكومي وانتشار الفساد دون التعرض بالانتقاد للرئيس».
وتشير إلى أن البلدان الغربية، وعلى رأسها أميركا «تنظر إلى المجال الاقتصادي كمنطلق لضمان عدم قدرة الأسد بالفوز بالسلام. وتهدف حملة الضغوط التي تتزعمها واشنطن إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية للدفع بحزمة من التنازلات بعيداً عن متناول الأسد. وتنتظم تلك الضغوط ضمن الهدف الأميركي الأوسع مجالاً الذي يتمثل في حرمان روسيا وإيران من تحقيق الفوز في الحلبة السورية... وانسحاب القوات الإيرانية»
ويشكل «قانون قيصر» الذي يبدأ تنفيذه في منتصف يونيو (حزيران) محور الضغط الجديد في هذه الاستراتيجية، حيث يفرض عقوبات لمنع كافة أشكال التعافي والانتعاش الاقتصادي تحت سلطة النظام. وقالت الورقة: «يكمن موقف أميركا في أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إبراز التنازلات من النظام، على أنها تغيير في السلوك بدلاً من كونها انتقالاً للسلطة. لكن في واقع الأمر، تهدف هذه الاستراتيجية إلى إسقاط النظام». وتنقل الورقة عن أحد المسؤولين الأوروبيين قوله: «لم نتراجع أبداً عن محاولات تغيير النظام»، وقال مسؤول آخر: «قلنا إننا نريد عملية سياسية فحسب، لكن نهاية هذه العملية سيكون انتقال السلطة لا محالة».
وإذ تقول الورقة إنه «طالما أن النظام يرفض تقديم التنازلات الكبيرة والغرب لا يقبل بقاء النظام على سدة الحكم، من المحال أن نتصور تسوية سياسية» وإن «حملة الضغط التي تقودها واشنطن، ستؤذي المجتمع السوري من دون التخلص من الأسد»، تقترح على المسؤولين الأوروبيين «نهجاً أكثر ذكاء، بأن يتوقف الأوروبيون عن التفكير في الانتقال السياسي والتركيز على السوريين حتى لو كان ذلك بطرق صغيرة باعتبار أن ذلك وسيلة محتملة للاستقرار والتغيير على المدى الطويل»، ثم قدموا أفكاراً محددة، بينها «زيادة طبيعة المساعدة الإنسانية، وتوجيه الدعم المباشر للسوريين داخل الدولة، وتوسيع وضمان التنفيذ الفعال لإعفاءات عقوبات الاتحاد الأوروبي». ويختمون: «القول إن الحضور داخل الدولة مثل الوجود الدبلوماسي في دمشق، يضفي الشرعية على الأسد، يجب إعادة معايرته»، إضافة إلى تفعيل لمقاربة خطوة من دمشق مقابل خطوة من الغرب وإرفاق نهج «الضغط الأقصى» على دمشق بفتح باب التفاوض معها.



اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.


تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
TT

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

يتصاعد القلق الدولي من تداخل المسارين العسكري والإنساني في اليمن، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال انخراط الجماعة الحوثية في الحرب الدائرة إلى جانب إيران، بالتوازي مع تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق في مستويات الأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة.

وتُجمِع التقديرات على أن أي تصعيد عسكري جديد لن يقتصر أثره على الجبهات، بل سيمتدّ إلى حياة ملايين اليمنيين الذين يواجهون، بالفعل، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

يأتي ذلك في وقتٍ تشير فيه تقارير حديثة إلى أن توقيت انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية لا يزال مرتبطاً بحسابات استراتيجية أوسع تقودها طهران، وسط مخاوف من أن يتحول اليمن إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سلاسل الإمداد الغذائي والاقتصاد الهش.

في السياقين السياسي والعسكري، تعززت المؤشرات على أن قرار انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية لا يزال مؤجَّلاً بانتظار توقيت مناسب تُحدده القيادة الإيرانية، وتحديداً دوائر صنع القرار المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

مخاوف من أن يؤدي تصعيد الحوثيين عسكرياً إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وتؤكد تصريحات قيادات في الجماعة أن الجاهزية العسكرية قائمة، لكن تفاصيل التحرك تبقى رهناً بما وصفوه بـ«عنصر المفاجأة»، وهو ما يعكس طبيعة الدور الوظيفي الذي قد تؤديه الجماعة، ضِمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران.

وتذهب تحليلات دولية إلى أن هذا التأجيل لا يعكس حياداً بقدر ما يمثل جزءاً من استراتيجية إدارة التصعيد، حيث يجري الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط يمكن تفعيلها في مراحل لاحقة من الصراع. ويُنظَر إلى هذا التكتيك على أنه يهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الخصوم، دون استنزاف مبكر للأدوات الإقليمية.

أزمة تتجه نحو الأسوأ

بالتوازي مع هذه التطورات، حذّرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن مرشحة للتفاقم، خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وهي فترة الذروة السنوية لاحتياجات المساعدات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 16 مليون يمني قد يحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال هذه الفترة، في ظل استمرار تدهور سُبل العيش وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب التراجع الحاد لفرص العمل والدخل.

كما أن معظم مناطق اليمن، وفق هذه البيانات، ستظل ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان تُواجه أزمة حقيقية في تأمين احتياجاتها الأساسية.

ثلاث محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

ويُعزى هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، وفي مقدمتها استمرار النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتقلبات المناخ، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة التجارة والإمدادات. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر يزيد من صعوبة حصول الأُسر على الغذاء، خصوصاً في ظل تآكل القدرة الشرائية.

وتُظهر البيانات أن حدة الأزمة تختلف من منطقة لأخرى، إلا أن ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين هي الحديدة، وحجة، وتعز ( الأخيرة خاضعة جزئياً)، مرشحة للوصول إلى مستوى الطوارئ في انعدام الأمن الغذائي، وهو من أخطر المراحل التي تسبق المجاعة.

ولا تبدو المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً بمنأى عن الأزمة، حيث يُتوقع أن تواجه بعض الأُسر في محافظات مثل لحج والضالع وأبين وشبوة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفاقمت الأزمة، بشكل أكبر، بسبب تعليق المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي، ما أثّر على أكثر من تسعة ملايين شخص كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.

في المقابل، يخطط برنامج الغذاء العالمي للوصول إلى نحو 1.6 مليون مستفيد في مناطق الحكومة الشرعية، خلال العام الحالي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة، مقارنة بحجم الاحتياجات.

مؤشرات مُقلقة

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن الوضع الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مُقلقة، حيث لم تتمكن 64 في المائة من الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية مع نهاية عام 2025، في حين يعاني 37 في المائة من السكان الحرمان الغذائي الحاد.

كما تضطر الأسر إلى إنفاق نحو 72 في المائة من دخلها على الغذاء، ما يترك هامشاً ضيقاً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات مثل الصحة والتعليم. ولجأت نحو 59 في المائة من الأسر إلى استراتيجيات تكيُّف قاسية، من بينها تقليص الوجبات أو التسول، مع تسجيل نسب أعلى في مناطق سيطرة الحوثيين.

غلاء الأسعار يشكل قيوداً كبيرة على حصول الأُسر اليمنية على الغذاء (الأمم المتحدة)

وتبرز مشكلة سوء التغذية كأحد أخطر أوجه الأزمة، إذ يعاني نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نصف مليون في حالة حرجة، إضافة إلى تأثر 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع. وترتبط هذه الأرقام بانتشار الأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، وفقدان مصادر الدخل.

كما سجلت تقارير الرصد ارتفاعاً في مؤشرات الإنذار المرتبطة بواردات الغذاء والوقود، حيث تجاوزت الأسعار المستويات العالمية بشكل كبير، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويحدّ من قدرة السكان على التكيف.


مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.