مصير غامض ينتظر سكان المدن الليبية «المُحررة»

TT

مصير غامض ينتظر سكان المدن الليبية «المُحررة»

كيف ظهرت العناصر المُعاقبة دولياً مجدداً على المسرح الليبي؟

القاهرة: «الشرق الأوسط»

بشكل مفاجئ، عاد القائد «الميليشياوي» أحمد الدباشي، الملقب بـ«العمو»، المُعاقب دولياً، إلى واجهة الأحداث في ليبيا، ليتقدم قوات حكومة «الوفاق» في أثناء دخولها إلى صبراتة (غرب البلاد). ويشكل هذا الظهور علامة استفهام كبيرة حول كيفية عودة هذا القائد المسلح إلى المدينة التي سبق أن طُرد منها قبل نحو عامين؟
كان مجلس الأمن الدولي قد قرر فرض عقوبات، في يونيو (حزيران) 2018، على 4 ليبيين، من بينهم الدباشي، بتهمة «الاتجار بالبشر». ومنذ ذلك التاريخ، لم يشاهد في مكان عام، إلى أن ظهر برفقة مطلوبين آخرين مع قوات «الوفاق» الأسبوع الماضي.
وواكب هذا الظهور إعلان اللواء أحمد المسماري، المتحدث الرسمي لـ«الجيش الوطني»، أن عناصر من تنظيمات «القاعدة» و«داعش» و«أنصار الشريعة» شاركوا في الهجوم الذي شنته قوات «الوفاق» على صبراتة وصرمان وعدة مدن أخرى بالساحل الغربي.
وسلط رئيس مؤسسة «سليفيوم» للأبحاث والدراسات بليبيا، جمال شلوف، الضوء على المعارك التي تخوضها قوات «الوفاق»، قائلاً إن ذلك يتم بمشاركة مطلوبين دوليين، في مقدمتهم الدباشي وعبد الرحمن الميلادي، المعروف بـ«البيدجا»، بجانب مشاركة عناصر محسوبة على «أنصار الشريعة».
وتحدث شلوف لـ«الشرق الأوسط» عن عمليات إطلاق سراح قرابة 400 عنصر من سجن صرمان، وفقاً لتقديرات وزارة العدل بحكومة «الوفاق»، وقال: «الفيديوهات التي وصلت إلينا تظهر إشراف هذه العناصر على إطلاق مطلوبين على ذمة قضايا تتعلق بدعم تنظيم داعش في صبراتة»، مشيراً إلى أن بعض الأسماء التي أطلق سراحها «لديها سجل سوابق حافل في جرائم الخطف والقتل والسطو المسلح».
ولفت شلوف إلى أن هذه «العناصر المعاقبة دولياً ستحاول إثبات وجودها، وهو ربما يأخذ طابعاً ثأرياً من المواطنين، خاصة الذين يؤيدون الجيش الوطني».
وكان اللواء المسماري قد أعلن، أول من أمس (الأحد)، عن «أسر صالح الدباشي، شقيق أحمد الدباشي، في محور الطويشة، جنوب العاصمة طرابلس»، موضحاً أن «صالح الدباشي يعد أحد كبار قادة تهريب البشر في المنطقة، وأنه أُسر مع عدد من المرتزقة والمطلوبين الليبيين».
ورأى عز الدين عقيل، رئيس حزب «الائتلاف الجمهوري» الليبي، أن ظهور «العمو» الذي وصفه بـ«إمبراطور تهريب البشر والنفط» يعني «بوضوح وجود دعم غير مباشر من جانب دول أوروبية كثيرة لتلك الميليشيات لمنع المهاجرين غير الشرعيين من الهروب إليها، ولضمان تدفق الوقود والغاز الليبي المهرب إليها»، لافتاً إلى أن «الحديث كثر خلال العامين الماضيين عن حصوله على أموال من المخابرات الإيطالية لإيقاف تهريب البشر من ليبيا إلى أوروبا».
ومضى عقيل يقول: «هناك دور تلعبه أجهزة المخابرات التركية وأذرعها العسكرية في إدارة المعارك البرية بطرابلس دعماً لحكومة الوفاق»، متابعاً: «المعركة باتت مع قيادة القوات المشتركة التركية بقطاعاتها الجوية والبحرية كافة».
ورأى مصطفي المجعي، الناطق باسم عملية «بركان الغضب» التابعة لحكومة «الوفاق»، أن «الحديث عن قيام قوات السراج بإطلاق سراح سجناء محسوبين على تنظيم داعش ليس إلا تبريراً للهزيمة».
واتهم المجعي في حديث إلى «الشرق الأوسط» المسؤولين بالمباحث الجنائية التابعين لحكومة شرق البلاد بـ«إطلاق سراح أكثر من 300 سجين بهدف نشر الفوضى، وتغذية الحديث عن وجود انتهاكات بالمدن المحررة»، وقال: «رحّبنا بإطلاق البعثة الأممية تحقيقاً حول ما حدث، وأبدينا تعاوناً معها لكشف الحقائق للجميع».
واستكمل: «ليس لدينا مطلوبون إرهابيون، كما رددوا، وكل ما تحدثوا عنه هو صور العمو خلال وجوده فقط بعملية الاقتحام، وهو مطلوب دولي لعلاقته بقضايا تهريب وقود، بعيداً عن الإرهاب».
وانتهى إلى أن عملية السيطرة على تلك المدن «لم تستغرق أكثر من 3 ساعات، وهذا يعني ببساطة عدم وجود أي حاضنة شعبية لقوات خليفة حفتر بتلك المدن»، متابعاً: «أما الطائرات المسيّرة فقدمتها تركيا في إطار مذكرة التفاهم الأمني الموقعة بينها وبين حكومة الوفاق، وتدرب الليبيين عليها خلال الأشهر الماضية».
وبالحديث عن وجود علاقة بين قوات «الوفاق» وتنظيم داعش، قال الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أحمد كامل البحيري إن «التنظيم له نظرة عقائدية تساوي بين الجيش الوطني وقوات الوفاق، لكن الأخيرة لديها تحالفات وثيقة بالتنظيمات التي تتبع القاعدة في ليبيا، وهذا أمر معروف للجميع».
ولفت إلى أنه لدى تركيا، وهي حليفة «الوفاق»، علاقة وتنسيق واضحين مع «الفصائل التي تتبع الفكر القاعدي في سوريا، وربما تكون قد نقلت منهم عناصر إلى ليبيا مؤخراً».
وانتهى البحيري بالإشارة إلى «الدعم التسليحي والتكنولوجي غير المحدود الذي تقدمه تركيا لحكومة الوفاق، من طائرات مسيرة وأجهزة تشويش، فضلاً عن الدعم المعلوماتي أيضاً».
وكانت تقارير نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» منتصف 2018 قد أفادت بأن السلطات الإيطالية اتفقت مع أحمد الدباشي من صبراتة، الملقب بـ«العمو»، على مكافحة تهريب المهاجرين، بعد أن أدركت أن اتفاقاتها مع سلطات طرابلس لا تكفي لمنع تدفق المهاجرين.

طرحت عملية تعرض مواطنين ليبيين لـ«التنكيل والتعدي على ممتلكاتهم»، في مدن الساحل الغربي، على أيدي قوات «الوفاق» التي تلقى إسناداً من الميليشيات المسلحة، مجموعة من المخاوف لدى أطراف سياسية واجتماعية وحقوقية في البلاد.
وتمحورت هذه المخاوف حول مدى حماية المدنيين وحفظ دمائهم من «عمليات ثأرية»، عقب تغير السلطة الأمنية، أو تبدل إدارة المنطقة التي تسقط في قبضة أي من قوات «الجيش الوطني»، أو «الوفاق».
وأظهرت التقارير الحقوقية والأممية تعرض المواطنين لانتهاكات واسعة، فور سيطرة قوات «الوفاق» على ثماني مدن بالساحل الغربي؛ خصوصاً صرمان وصبراتة. ودانت البعثة الأممية في حينه ما وصفته بـ«الأعمال الانتقامية» التي وقعت هناك، عقب دخول قوات «الوفاق» إليها. وتحدثت البعثة عن «التقارير التي تفيد بوقوع هجمات على المدنيين، واقتحام سجن صرمان، وإطلاق 400 سجين دون إجراءات قانونية سليمة أو تحقيق، علاوة على تمثيل بالجثث وأعمال انتقامية، بما في ذلك أعمال النهب والسطو وإحراق الممتلكات العامة».
وقال الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، عبد المنعم الحر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عمليات الانتقام والتنكيل بالمواطنين تحدث مع الأسف من قبل طرفي الصراع المسلح: الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، وحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، وما يواليها من ميليشيات مسلحة».
وأرجع الحر ذلك إلى «خطابات الكراهية التي تزخر بها وسائل الإعلام لدى الطرفين، وتجاهل نشر ثقافة التسامح ونبذ العنف، وما يعقب ذلك من الإفلات من العقاب وغياب سيادة القانون، مما يعزز تكرار الاعتداء من قبل مرتكبيه».
غير أن الحر لفت إلى أن «الجيش الوطني ومؤسسات الشرق الليبية الأمنية هي مؤسسات رسمية منضبطة، ويمكن عبر تدرج الهرم الوظيفي فيهما التعرف علي أي عنصر ارتكب جريمة وملاحقته ومحاكمته». واستكمل: «الخطر والإشكالية يتركزان في الانتهاكات التي ترتكب من قبل التنظيمات الإرهابية، والميليشيات والجماعات الخارجة على القانون، رغم ادعاء الأخيرة أنها تستمد شرعيتها من حكومة تتمتع بالشرعية الدولية».
وأشار إلى أن منظمته تواصل توثيق الانتهاكات التي حدثت مؤخراً في صبراتة وصرمان، وغيرها من مدن الساحل الغربي، والتي قال إنها «تضمنت إلى جوار الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة والسرقات، أعمالاً انتقامية، وملاحقات للشخصيات التي عرفت بتبعيتها للحكومة المؤقتة بالشرق الليبي في تلك المدن».
وكان وزير الداخلية بحكومة «الوفاق» فتحي باشاغا، قد تعهد بأنه «لن يسمح بإقامة أجسام مضادة لأجهزة وزارته في المدن الغربية المحررة»، مشدداً في بيان أصدره عقب استعادة السيطرة على مدن الساحل الغربي، على «ضرورة ملاحقة كل الخارجين على القانون».
في السياق ذاته، حذَّر الخبير العسكري الليبي العميد شرف الدين سعيد العلواني «من خطورة الأوضاع في المدن التي استولت عليها (الوفاق) باتجاه تسهيل عمليات تهريب السلاح والمرتزقة إلى داخل الأراضي الليبية».
وقال العلواني، وهو عميد ركن سابق بـ«الجيش الوطني» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لقد أصبح الشريط الساحلي من طرابلس إلى حدود تونس في قبضة هذه الميليشيات، ومن ينتمون إليها من جماعات متطرفة، مما سيسهل مهمتها في تهريب السلاح والمرتزقة إلى داخل ليبيا (...) سيتمكنون من استعادة نشاطهم في تهريب البشر والهجرة غير الشرعية، وسرقة النفط والوقود الليبي وتهربيه للخارج خاصة، علماً بأن مدينة الزاوية الواقعة إلى يمين صبراتة وصرمان تضم أكبر مصفاة لتكرير النفط».
ولم تسلم مدينة سرت التي حررتها قوات «الجيش الوطني» في يناير (كانون الثاني) الماضي من وقوع انتهاكات؛ حيث تحدثت تقارير حقوقية عن وقوع أعمال حرق وتخريب، بالإضافة إلى اعتقالات بحق المواليين لقوات «الوفاق».
في مقابل ذلك، استنكر آمر غرفة العمليات الميدانية في عملية «بركان الغضب» التابعة لحكومة «الوفاق» في غرب ليبيا، اللواء أحمد أبو شحمة، ما ورد في بيان البعثة الأممية عن وجود انتهاكات وقعت بحق المواطنين حلال عملية «تحرير» صبراتة وصرمان وغيرهما من المدن «المحررة».
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم أكن مشاركاً بنفسي في هذه العملية؛ لكنها استغرقت ساعتين، ولم يتم استهداف منازل أو مستشفيات أو ممتلكات عامة كما يردد العدو»، مستكملاً: «تم فقط استهداف بعض المواقع العامة التي كان يخزن بها السلاح، مما أدى إلى اشتعال الحرائق».
وتابع: «بالطبع خلال العملية العسكرية تم الاشتباك بالسلاح الخفيف فقط، مع من كان يحمل السلاح من تلك القوات المعادية والجماعات السلفية، وفيما بعد انسحبت القوات المعادية»، متسائلاً: «أين الانتهاكات التي يتحدثون عنها؟ لماذا لا يلتفتون إلى الانتهاكات التي ترتكبها قوات حفتر، من ضرب الأحياء المدنية بطرابلس بالقذائف وصواريخ (الـغراد) منذ عام إلى الآن؟».
وزاد أبو شحمة من تساؤلاته: «لماذا لم يتحدث أحد في الإعلام، أو تحدثت البعثة الأممية عن الانتهاكات التي وقعت عند دخول قوات حفتر إلى مدينة سرت شهر يناير الماضي؟ كانت هناك اعتقالات وسرقات وأعمال قتل حدثت. بل لماذا الصمت على محاولة غزو العاصمة التي توجد بها حكومة تحظى بشرعية دولية؟».



بعد 59 عاماً... هل أنستنا النكبات المتوالية «نكسة 67»؟

جنود إسرائيليون يحتفلون خلال حرب الأيام الستة عام 1967 (رويترز)
جنود إسرائيليون يحتفلون خلال حرب الأيام الستة عام 1967 (رويترز)
TT

بعد 59 عاماً... هل أنستنا النكبات المتوالية «نكسة 67»؟

جنود إسرائيليون يحتفلون خلال حرب الأيام الستة عام 1967 (رويترز)
جنود إسرائيليون يحتفلون خلال حرب الأيام الستة عام 1967 (رويترز)

بينما تحل ذكرى هزيمة يونيو (حزيران) 1967، على العالم العربي في موعدها من كل عام ثقيلة ومريرة، فإن مرارتها تأخذ في الخفوت، ليس لأن آثارها القاسية انمحت، ولكن لأن كثيراً من النكبات توالت على المواطن العربي بعدها.

وفي 5 يونيو 1967، شنت إسرائيل هجمات واسعة استهدفت بشكل رئيسي مصر بجانب سوريا والأردن، أدت مع توقفها في 10 من الشهر ذاته، لاحتلال شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وهضبة الجولان السورية، قبل أن تأخذ مصر بعد انتصار أكتوبر (تشرين الأول) 1973، أراضيها وتبقى المأساة مستمرة.

وبعد 59 عاماً، تحل ذكرى «النكسة» بينما في الوطن العربي نكبات أخرى، بين قطاع غزة الذي تسيطر إسرائيل على أكثر من 60 في المائة من مساحته، بحسب تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل أيام، بعد حرب مستعرة منذ أكتوبر 2023، لم تضع أوزارها بعد، وطالت شرارتها لبنان مخلّفة خسائر فادحة بالأرواح والاقتصاد وحتى في الأرض حيث وسعت إسرائيل سيطرتها حتى «قلعة الشقيف» (جنوب لبنان).

وبينما ينتظر العقد السادس من «نكسة حزيران»، كما تعرفها سوريا والأردن، أو «نكسة 67» كما تصفها دوائر مصرية، لا يرى مفكرون عرب عاصروا تلك النكسة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الانقسامات والنزاعات المسلحة الحادة كما في اليمن والسودان ولبنان، وغيرها ستكتب فصلها الأخير، لأسباب بينها بقاء غياب الوحدة العربية وضعف الهوية الوطنية وغياب الدولة في بعض البلدان بخلاف بقاء إسرائيل وأطماعها ومخططاتها، ما يجعل النكبات تنكأ باستمرار جراح «نكسة 67» وتبقيها مع أسباب أخرى على قيد الحياة، دون استخلاص دروس التاريخ.

تشابه سنوات الوجع العربي

يوم الخامس من يونيو 1967، لا يستطيع المفكر المصري، أحمد يوسف أحمد، أن ينساه حيث كان طالباً في الجامعة، يتصور أن الهزيمة ستكون بداية حقبة ممتدة من التبعية والخضوع، كما تقول دروس التاريخ، لكن «المقاومة من اللحظة الأولى» جعلت تلك النظرة تتغير نسبياً لديه.

ويعتقد يوسف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «النكسة نُسيت عملياً بحد أقصى مع انتصار حرب 6 أكتوبر 1973، لكنها لم تُنس كدرس في التاريخ للمصريين، لأنها كانت هزيمة عسكرية فادحة مرتبطة بأسباب داخلية وخارجية مهمة».

ولا تزال تلك النكسة، بحسب أحمد يوسف أحمد، «باقية بوصفها جزءاً من الجدل السياسي داخل مصر، وإن خفتت مرارتها خاصة أن نظام يوليو (تموز) 1952 له خصوم ويتهم حتى الآن بالفشل في حماية الأمن القومي المصري، ويرد عليه من أنصار نظام يوليو، بأنه تم تجاوز أسباب ذلك الفشل ببناء الجيش والانخراط في حرب استنزاف وصولاً لانتصار أكتوبر».

واسترجع المفكر المصري «سنوات الوجع» عندما بدأ يقارن بين النكبات الحالية و«نكسة» 5 يونيو، إذ يرى أن الأخيرة قدمت نموذجاً فريداً من التضامن العربي، لا يوجد الآن في ظل انقسام عربي حاد وغياب كامل لمفهوم الأمن القومي العربي.

هذه الوحدة التي تشكلت منذ قمة الخرطوم في ديسمبر (كانون الأول) 1967، نجحت في إزالة الخطر الإسرائيلي الذي كان يهدد الموقف العربي وقتها، لكن بحسب أحمد يوسف أحمد، ليس له منظور الآن في ظل النكبات الحالية من غزة للبنان واليمن والعراق وصولاً للسودان الذي يعيش أزمة غير مسبوقة.

وذلك الوضع الحالي يجعل الهزيمة العربية في النكبات الحالية أفدح اليوم من «نكسة» 1967، خاصة أنها لم تتعلم أو تستفد من دروس النكسة مع وجود 5 دول على الأقل بين انفصال واقعي وعدم استقرار مزمن، وغياب المفهوم المشترك للأمن القومي العربي وعدم اتفاق على مصادر التهديد والخطر بين إسرائيل وإيران، وفقاً ليوسف أحمد.

غياب موجع ومستقبل مهدد

وبرأي المفكر المصري عبد المنعم سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، لا تتشابه النكبات الحالية مع «نكسة» 67 التي تحل ذكراها، باعتبار أن لكل منهما تاريخاً مختلفاً عن الآخر حتى وإن كان كلاهما يُذّكر البعض بالآخر.

ويحسم سعيد، طرحه، واضعاً «نكسة» 1967 في خانة خطأ تقديرات وطنية تصورت أن شعارات القومية والعربية والشجاعة دون حسابات موازين القوى يمكن أن تحقق لها مكاسب، بينما النكبات الحالية سببها الأساسي هو ضعف الهوية الوطنية وغياب الدولة لدى بعض البلدان، وليس ضعف الوحدة أو الأمن القومي العربي وما يدور في فلكها من شعارات.

ويستدل المفكر المصري، عبد المنعم سعيد، بلبنان، والعراق واليمن والسودان، بعدّهم مثالاً في ضعف الهوية الوطنية، تحاول فيها مجموعات أن تصارع الدولة وتشكل هوية خاصة تنازع مفهوم الدولة وهويتها، بخلاف 5 يونيو التي تعلمت نخبتها الدرس وقادت حرباً «معقولة»، ومن ثمّ السلام الذي أعاد بعض الاستقرار.

في المقابل تقف 12 دولة عربية بينها السعودية ومصر والإمارات والكويت والمغرب والأردن والجزائر، على آليات تحفظ تماسكها وهويتها ودولتها، ولم تر تهديداً كمثل الذي يطرحه «حزب الله» في لبنان بامتلاكه المنفرد لقرار الحرب والسلام وعدم قبوله بالمشروع الوطني الجامع، بحسب تقديرات سعيد.

لذا يخلص المفكر المصري إلى أن النكسة وإن وقعت فإنه قد تم تجاوزها في مصر، بسبب قوة الهوية الوطنية ووجود الدولة، لكن إنهاء نكبات اليوم محض مخاض عسير ربما يطول.

جهد عربي منتظر

وستبقى «النكسة» وإن خفتت مراراتها مع تذكرنا لها ولعبرها كل عام، وفق ما يعتقد أيضاً الأكاديمي والمفكر السوري جورج جبور، ويرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «أن العرب يحتاجون للتعامل مع النكبات الحالية استعادة روح مقاومة الاستعمار وإنهاء التفرقة التي تهدد عالمنا العربي وتزيد من نكباته حالياً خاصة أن النكبات لن تنتهي بين يوم وليلة وتحتاج لجهد كبير عربي في هذا الصدد».

بقاء إسرائيل بقاء للنكسة وللنكبات

ويذهب المفكر الأردني، منذر الحوارات، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى نقطة محورية جديدة تتمثل في أن بقاء إسرائيل وأطماعها هو بقاء للنكسة وللنكبات الحالية، وإن خفتت مرارة الأولى وزادت مأساة الثانية.

وباعتقاد الحوارات، فإن «النكبات التي تمر بها المنطقة العربية في جميع أرجائها قد شكلت ضباباً كثيفاً ربما حجب الرؤية عن (نكسة حزيران) أو لعلها جعلتها تتراجع ظاهرياً، غير أنها تظل موجودة في الذاكرة العربية، وفي الذاكرة الجمعية كجرح عميق لم يندمل ولم يلتئم بعد».

لذلك «تبقى (نكسة حزيران الأليمة) حاضرة ولن تختفي، وإن تراجعت قليلاً وربما تبدو وكأنها قد نُسيت أو قل الاهتمام بها، ولكن إذا ما سُئل أي مواطن عربي عن همه الأول، فسيُجيب بأن تتحرر فلسطين، وذلك على الرغم من كل الصعوبات المحلية وكل المعاناة التي مرت بها المنطقة»، وفق ما أكده الحوارات.

ويخلص المفكر الأردني إلى أن «النكسة ستبقى حاضرة وموجودة عملياً في الوجدان العربي، ومهما تجاوزتها النكبات، فالشارع العربي يبدو أنه بانتظار لحظة معينة، لتصحيح المسار خاصة أنه لا يزال لا يرضخ لإسرائيل كما أن تل أبيب لا تريد التراجع».


موظفو المنظمات... عام ثالث من المعاناة في السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
TT

موظفو المنظمات... عام ثالث من المعاناة في السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)

بعد عامين من الغياب القسري، لا تزال عشرات العائلات اليمنية تعيش على وقع الانتظار والترقب أملاً في عودة أبنائها المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، فيما يكبر أطفالٌ بعيداً عن آبائهم، وتواجه أسر كاملة أعباء نفسية ومعيشية متفاقمة، وسط مخاوف متصاعدة بشأن أوضاع عدد من المعتقلين الصحية.

وفي ظل هذه المعاناة الإنسانية المتواصلة، جدد «مجلس الأمن الدولي» مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والدبلوماسية المحتجزين لدى الجماعة.

وبينما تدخل حملة الاعتقالات الواسعة؛ التي طالت موظفين في الأمم المتحدة ومنظمات دولية ومحلية ومؤسسات مجتمع مدني وبعثات دبلوماسية، عامها الثالث، تزداد الشهادات التي تروي آثارها على العائلات التي وجدت نفسها فجأة أمام واقع جديد فرضه غياب العائل أو الأب أو الابن سنوات متواصلة.

في هذا السياق، تحدثت أسرة عبد الحكيم العفيري، المدير التنفيذي لمنظمة «شركاء اليمن»، عن معاناة مستمرة منذ اعتقاله، واصفة إياه بأنه لم يكن مجرد رب أسرة، «بل كان مصدر أمان وسنداً لعائلته ومحيطه الاجتماعي».

الحوثيون يواصلون استهداف العاملين الإغاثيين في المنظمات الدولية (أ.ف.ب)

وقال نجله عبد الرقيب إن والده عُرف طيلة سنوات عمله بحب الخير ومساعدة الآخرين، مؤكداً أن الأسرة تعيش منذ اعتقاله حالة مستمرة من «الترقب والأمل في عودته، رغم قسوة الظروف وطول فترة الاحتجاز».

وأضاف أن اللقاءات المحدودة التي أتيحت لهم خلال الفترة الماضية أظهرت إصرار والده على التماسك والصمود، إلا إنها لم تبدد حجم المعاناة التي تعيشها الأسرة نتيجة استمرار احتجازه وحرمانه من ممارسة حياته الطبيعية.

وفي شهادة أخرى، تحدث عماد الدين العشاري عن الآثار التي تركها اعتقال شقيقه عاصم على أفراد أسرته، مشيراً إلى أن السنوات التي تلت احتجازه غيّرت حياة العائلة بالكامل.

وأوضح أن والدته لا تزال تنتظر عودته، بينما يكبر أطفاله في غيابه، مؤكداً أن الأسرة اكتشفت خلال هذه التجربة حجم الألم الذي يمكن أن يخلفه قرار اعتقال واحد على حياة عشرات الأشخاص المرتبطين بالمحتجز.

مخاوف صحية ومحاكمات

ازدادت المخاوف بشأن أوضاع بعض المحتجزين الصحية، خصوصاً بعد تداول معلومات عن تعرض عاصم العشاري لمضاعفات صحية خطيرة داخل السجن الحوثي، أدت إلى فقدان بصر إحدى عينيه، رغم أنه لم يكن يعاني من مشكلات صحية معروفة قبل اعتقاله.

كما تعرضت أسرة العشاري لانتكاسات إضافية بعد إصابة والده بجلطة دماغية خلال فترة احتجازه، وهي مضاعفات تقول العائلة إنها ارتبطت بالضغوط النفسية التي رافقت القضية.

طفل يمني ينتظر عودة والده المحتجز لدى الحوثيين منذ أكثر من عامين (إعلام محلي)

وفي السياق ذاته، روت هدى الرعدي، زوجة سامي الكلابي، الموظف في مكتب المبعوث الأممي، تفاصيل ما وصفتهما بعامين من القلق والخوف والترقب، مؤكدة أن أسرتها عاشت مناسبات وأعياداً متتالية في غيابه.

وأشارت إلى أن المعاناة لم تعد مرتبطة فقط بالاحتجاز، بل تفاقمت بسبب التدهور الصحي الذي تعرض له زوجها داخل السجن، حيث واجه سلسلة من المشكلات الصحية التي استدعت نقله إلى المستشفى أكثر من مرة بعد تراجع حالته بصورة خطيرة.

وتقول أسر المعتقلين ومنظمات حقوقية إن المحتجزين يواجهون تهماً يصفونها بالملفقة، إلى جانب إجراءات ومحاكمات تفتقر إلى الضمانات القانونية والشفافية، مع استمرار حرمان عدد منهم من التواصل المنتظم مع أسرهم ومحاميهم.

ضغوط دولية متجددة

بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية لحملة الاعتقالات، صعّد «مجلس الأمن الدولي» من ضغوطه على الجماعة الحوثية، مجدداً مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والدبلوماسية المحتجزين لديها.

وأكد أعضاء «مجلس الأمن» في بيان لهم إدانتهم الشديدة عمليات الاحتجاز التي نفذتها الجماعة الحوثية بحق العاملين في المجالين الإنساني والدبلوماسي، معربين عن قلقهم البالغ إزاء سلامة المحتجزين الذين لا يزال بعضهم رهن الاعتقال منذ أعوام متعاقبة.

وجدد «المجلس» مطالبته بالإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع المحتجزين، بمن فيهم عشرات الموظفين التابعين للأمم المتحدة، مشدداً على أن استهداف العاملين في المجال الإنساني يمثل انتهاكاً غير مقبول ويؤدي إلى تعقيد الاستجابة الإنسانية في اليمن، الذي يواجه إحدى كبرى الأزمات الإنسانية في العالم.

عنصر حوثي أمام مبنى أممي في صنعاء اقتحمته الجماعة (رويترز)

وربط «مجلس الأمن» بين استمرار الانتهاكات بحق العاملين الإنسانيين وتدهور الأوضاع المعيشية في اليمن، مؤكداً أن التهديدات التي تطول موظفي الإغاثة والمنظمات الدولية تقوض قدرة المؤسسات الإنسانية على الوصول إلى المحتاجين وتقديم الخدمات الأساسية لهم.

وشدد أعضاء «المجلس» على ضرورة التزام جميع أطراف النزاع تسهيلَ وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق، وضمان حرية حركة العاملين في المجال الإنساني وتأمين مقارهم وممتلكاتهم وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.

كما حذر «المجلس» بأن الوضع الإنساني مرشح لمزيد من التدهور في ظل استمرار الصراع وتعثر التسوية السياسية، مذكراً بأن أكثر من 22 مليون يمني ما زالوا بحاجة إلى أشكال مختلفة من المساعدات الإنسانية والحماية.

وفي الوقت ذاته، جدد «المجلس» دعمه جهود الأمم المتحدة الرامية إلى تأمين الإفراج عن المحتجزين عبر مختلف القنوات المتاحة، كما أكد مساندته مساعي المبعوث الأممي للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات الحرب وتفتح الباب أمام معالجة القضايا الإنسانية العالقة.

دعوات حقوقية

في موازاة ذلك، أطلقت منظمات حقوقية ومدنية دعوات جديدة إلى الإفراج عن جميع المحتجزين العاملين في المنظمات الإنسانية والمحلية والدولية، عادّةً أن استمرار احتجازهم يشكل انتهاكاً للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية.

وأكدت مؤسسة «سلام لمجتمعات مستدامة» أن حملة الاعتقالات التي استهدفت موظفين في المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة والبعثات الأجنبية ألقت بظلال ثقيلة على العمل الإنساني في اليمن، مشيرة إلى أن المحتجزين ما زالوا يواجهون قيوداً واسعة على حقوقهم الأساسية.

المحتجزون لدى الحوثيين يواجهون اتهامات ومحاكمات ظالمة (إعلام محلي)

كما عبرت المؤسسة عن قلقها من استمرار احتجاز نساء عاملات في المجالين الإنساني والمدني، عادّةً أن ذلك يمثل انتهاكاً مضاعفاً للقوانين والأعراف الاجتماعية اليمنية.

ودعت إلى الكشف عن مصير المُخفَين قسراً، ووقف الإجراءات والمحاكمات التي لا تتوافر فيها شروط العدالة، وتمكين المحتجزين من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، ووقف حملات التشهير التي تستهدفهم وعائلاتهم.


اليمن يُشدد على تعزيز استقرار الاقتصاد ومواصلة الإصلاحات

العليمي يترأس اجتماعاً حكومياً مصغراً لمتابعة تقدم الإصلاحات (سبأ)
العليمي يترأس اجتماعاً حكومياً مصغراً لمتابعة تقدم الإصلاحات (سبأ)
TT

اليمن يُشدد على تعزيز استقرار الاقتصاد ومواصلة الإصلاحات

العليمي يترأس اجتماعاً حكومياً مصغراً لمتابعة تقدم الإصلاحات (سبأ)
العليمي يترأس اجتماعاً حكومياً مصغراً لمتابعة تقدم الإصلاحات (سبأ)

كرّس اجتماع حكومي مصغر، ترأسه رئيس «مجلس القيادة الرئاسي» رشاد العليمي، بحضور عدد من أعضاء المجلس والقيادات الحكومية والاقتصادية، لمراجعة مستوى تنفيذ القرارات والإصلاحات الحكومية، في وقت تسعى فيه السلطات اليمنية إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين الخدمات العامة، وسط تحديات مالية واقتصادية مستمرة.

وحسب الإعلام الرسمي، ناقش الاجتماع، الذي حضره عضوا «مجلس القيادة الرئاسي» سلطان العرادة، وسالم الخنبشي، ورئيس الوزراء ووزراء ومسؤولون اقتصاديون، مدى تنفيذ قرارات «مجلس القيادة الرئاسي»، وفي مقدمتها القرار رقم «11» لسنة 2025، إضافة إلى الالتزامات الحكومية المرتبطة بملفي صرف الرواتب واستدامة خدمة الكهرباء.

واستمع المجتمعون إلى إحاطات من رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي وعدد من الوزراء المعنيين حول الأداء المالي والاقتصادي، والتقدم المُحرز في برنامج الإصلاحات الحكومية، إلى جانب جهود تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل الإعلامي، وما وصف بأنه تنامٍ في ثقة الشركاء الدوليين بمؤسسات الدولة اليمنية.

وفي هذا السياق، توقف الاجتماع عند إعلان مجموعة البنك الدولي اعتماد إطار الشراكة القطرية الجديد لليمن للفترة 2026 - 2030، والموافقة على حزمة تمويلات جديدة بقيمة 285 مليون دولار، بوصفها مؤشراً على تحسن الثقة الدولية بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة، ودعماً لجهودها الرامية إلى تحسين الخدمات العامة وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

وجدد الاجتماع الحكومي اليمني المصغر، برئاسة العليمي، الإشادة بالدعم السعودي المقدم، لا سيما المنحة الجديدة الخاصة بالمشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، والبالغة قيمتها 150 مليون دولار، والتي عدّها المجتمعون عاملاً مهماً في تعزيز استقرار الخدمة الكهربائية خلال الفترة المقبلة.

وأكد رئيس «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني أن هذه المنحة جاءت في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تصاعد الطلب على الطاقة خلال أشهر الصيف، مشدداً على ضرورة الاستفادة المُثلى منها عبر خطة تشغيلية واضحة، تضمن رفع كفاءة الإنتاج والتحصيل وتحسين جاهزية المحطات الكهربائية.

كما رأى أن استمرار الدعم السعودي يعكس متانة الشراكة بين البلدين، ويُسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، ودعم جهود التعافي الاقتصادي التي تقودها الحكومة.

وخلال الاجتماع، شدد العليمي على أن نجاح أي برنامج إصلاحي سيظل مرتبطاً بمدى انعكاسه المباشر على حياة المواطنين، وفي مقدمة ذلك انتظام صرف رواتب الموظفين، وتحسين أوضاعهم المعيشية، واستدامة الخدمات الأساسية.

وأكد أهمية إجراء تقييمات دورية لقياس أثر الإصلاحات الاقتصادية المتخذة، وما تحقق على صعيد تعزيز الإيرادات العامة، والحد من الهدر، ومكافحة التهريب والفساد، وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، بما يُعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في مسار الإصلاح.

كما دعا إلى مواصلة العمل بروح الفريق الواحد، وتسريع تنفيذ الإجراءات الحكومية، مع التركيز على تعزيز الحوكمة والشفافية، وإطلاع الرأي العام بصورة منتظمة على النتائج المتحققة.

الكهرباء والإيرادات

وأقر الاجتماع -وفق ما ذكرته المصادر الرسمية- عدداً من الإجراءات الهادفة إلى الحد من أزمة الكهرباء، شملت تأمين إمدادات الوقود إلى العاصمة المؤقتة عدن، ودعم خطط زيادة القدرة التوليدية وفق الجداول الزمنية المحددة.

مسؤولون يمنيون حضروا اجتماعاً مصغراً للحكومة عبر الاتصال المرئي (سبأ)

كما ناقش المجتمعون مراجعة أداء المؤسسات الإيرادية بهدف رفع كفاءتها وتعزيز موارد الدولة، إلى جانب توسيع الشراكة مع القطاع الخاص، واعتماد برنامج إعلامي حكومي يهدف إلى تعزيز الشفافية ودعم جهود مكافحة الفساد.

ويرى مراقبون أن التركيز الحكومي المتزايد على ملفات الإصلاح الاقتصادي والخدمات الأساسية يأتي في ظل ضغوط معيشية متفاقمة وتحديات مالية كبيرة، ما يجعل نجاح الإجراءات المعلنة مرهوناً بقدرة المؤسسات الحكومية على تحويل التعهدات والخطط إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون في حياتهم اليومية.

عاجل صفارات إنذار في شمال إسرائيل بعد رصد إطلاق صواريخ إيرانية