مصير غامض ينتظر سكان المدن الليبية «المُحررة»

TT

مصير غامض ينتظر سكان المدن الليبية «المُحررة»

كيف ظهرت العناصر المُعاقبة دولياً مجدداً على المسرح الليبي؟

القاهرة: «الشرق الأوسط»

بشكل مفاجئ، عاد القائد «الميليشياوي» أحمد الدباشي، الملقب بـ«العمو»، المُعاقب دولياً، إلى واجهة الأحداث في ليبيا، ليتقدم قوات حكومة «الوفاق» في أثناء دخولها إلى صبراتة (غرب البلاد). ويشكل هذا الظهور علامة استفهام كبيرة حول كيفية عودة هذا القائد المسلح إلى المدينة التي سبق أن طُرد منها قبل نحو عامين؟
كان مجلس الأمن الدولي قد قرر فرض عقوبات، في يونيو (حزيران) 2018، على 4 ليبيين، من بينهم الدباشي، بتهمة «الاتجار بالبشر». ومنذ ذلك التاريخ، لم يشاهد في مكان عام، إلى أن ظهر برفقة مطلوبين آخرين مع قوات «الوفاق» الأسبوع الماضي.
وواكب هذا الظهور إعلان اللواء أحمد المسماري، المتحدث الرسمي لـ«الجيش الوطني»، أن عناصر من تنظيمات «القاعدة» و«داعش» و«أنصار الشريعة» شاركوا في الهجوم الذي شنته قوات «الوفاق» على صبراتة وصرمان وعدة مدن أخرى بالساحل الغربي.
وسلط رئيس مؤسسة «سليفيوم» للأبحاث والدراسات بليبيا، جمال شلوف، الضوء على المعارك التي تخوضها قوات «الوفاق»، قائلاً إن ذلك يتم بمشاركة مطلوبين دوليين، في مقدمتهم الدباشي وعبد الرحمن الميلادي، المعروف بـ«البيدجا»، بجانب مشاركة عناصر محسوبة على «أنصار الشريعة».
وتحدث شلوف لـ«الشرق الأوسط» عن عمليات إطلاق سراح قرابة 400 عنصر من سجن صرمان، وفقاً لتقديرات وزارة العدل بحكومة «الوفاق»، وقال: «الفيديوهات التي وصلت إلينا تظهر إشراف هذه العناصر على إطلاق مطلوبين على ذمة قضايا تتعلق بدعم تنظيم داعش في صبراتة»، مشيراً إلى أن بعض الأسماء التي أطلق سراحها «لديها سجل سوابق حافل في جرائم الخطف والقتل والسطو المسلح».
ولفت شلوف إلى أن هذه «العناصر المعاقبة دولياً ستحاول إثبات وجودها، وهو ربما يأخذ طابعاً ثأرياً من المواطنين، خاصة الذين يؤيدون الجيش الوطني».
وكان اللواء المسماري قد أعلن، أول من أمس (الأحد)، عن «أسر صالح الدباشي، شقيق أحمد الدباشي، في محور الطويشة، جنوب العاصمة طرابلس»، موضحاً أن «صالح الدباشي يعد أحد كبار قادة تهريب البشر في المنطقة، وأنه أُسر مع عدد من المرتزقة والمطلوبين الليبيين».
ورأى عز الدين عقيل، رئيس حزب «الائتلاف الجمهوري» الليبي، أن ظهور «العمو» الذي وصفه بـ«إمبراطور تهريب البشر والنفط» يعني «بوضوح وجود دعم غير مباشر من جانب دول أوروبية كثيرة لتلك الميليشيات لمنع المهاجرين غير الشرعيين من الهروب إليها، ولضمان تدفق الوقود والغاز الليبي المهرب إليها»، لافتاً إلى أن «الحديث كثر خلال العامين الماضيين عن حصوله على أموال من المخابرات الإيطالية لإيقاف تهريب البشر من ليبيا إلى أوروبا».
ومضى عقيل يقول: «هناك دور تلعبه أجهزة المخابرات التركية وأذرعها العسكرية في إدارة المعارك البرية بطرابلس دعماً لحكومة الوفاق»، متابعاً: «المعركة باتت مع قيادة القوات المشتركة التركية بقطاعاتها الجوية والبحرية كافة».
ورأى مصطفي المجعي، الناطق باسم عملية «بركان الغضب» التابعة لحكومة «الوفاق»، أن «الحديث عن قيام قوات السراج بإطلاق سراح سجناء محسوبين على تنظيم داعش ليس إلا تبريراً للهزيمة».
واتهم المجعي في حديث إلى «الشرق الأوسط» المسؤولين بالمباحث الجنائية التابعين لحكومة شرق البلاد بـ«إطلاق سراح أكثر من 300 سجين بهدف نشر الفوضى، وتغذية الحديث عن وجود انتهاكات بالمدن المحررة»، وقال: «رحّبنا بإطلاق البعثة الأممية تحقيقاً حول ما حدث، وأبدينا تعاوناً معها لكشف الحقائق للجميع».
واستكمل: «ليس لدينا مطلوبون إرهابيون، كما رددوا، وكل ما تحدثوا عنه هو صور العمو خلال وجوده فقط بعملية الاقتحام، وهو مطلوب دولي لعلاقته بقضايا تهريب وقود، بعيداً عن الإرهاب».
وانتهى إلى أن عملية السيطرة على تلك المدن «لم تستغرق أكثر من 3 ساعات، وهذا يعني ببساطة عدم وجود أي حاضنة شعبية لقوات خليفة حفتر بتلك المدن»، متابعاً: «أما الطائرات المسيّرة فقدمتها تركيا في إطار مذكرة التفاهم الأمني الموقعة بينها وبين حكومة الوفاق، وتدرب الليبيين عليها خلال الأشهر الماضية».
وبالحديث عن وجود علاقة بين قوات «الوفاق» وتنظيم داعش، قال الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أحمد كامل البحيري إن «التنظيم له نظرة عقائدية تساوي بين الجيش الوطني وقوات الوفاق، لكن الأخيرة لديها تحالفات وثيقة بالتنظيمات التي تتبع القاعدة في ليبيا، وهذا أمر معروف للجميع».
ولفت إلى أنه لدى تركيا، وهي حليفة «الوفاق»، علاقة وتنسيق واضحين مع «الفصائل التي تتبع الفكر القاعدي في سوريا، وربما تكون قد نقلت منهم عناصر إلى ليبيا مؤخراً».
وانتهى البحيري بالإشارة إلى «الدعم التسليحي والتكنولوجي غير المحدود الذي تقدمه تركيا لحكومة الوفاق، من طائرات مسيرة وأجهزة تشويش، فضلاً عن الدعم المعلوماتي أيضاً».
وكانت تقارير نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» منتصف 2018 قد أفادت بأن السلطات الإيطالية اتفقت مع أحمد الدباشي من صبراتة، الملقب بـ«العمو»، على مكافحة تهريب المهاجرين، بعد أن أدركت أن اتفاقاتها مع سلطات طرابلس لا تكفي لمنع تدفق المهاجرين.

طرحت عملية تعرض مواطنين ليبيين لـ«التنكيل والتعدي على ممتلكاتهم»، في مدن الساحل الغربي، على أيدي قوات «الوفاق» التي تلقى إسناداً من الميليشيات المسلحة، مجموعة من المخاوف لدى أطراف سياسية واجتماعية وحقوقية في البلاد.
وتمحورت هذه المخاوف حول مدى حماية المدنيين وحفظ دمائهم من «عمليات ثأرية»، عقب تغير السلطة الأمنية، أو تبدل إدارة المنطقة التي تسقط في قبضة أي من قوات «الجيش الوطني»، أو «الوفاق».
وأظهرت التقارير الحقوقية والأممية تعرض المواطنين لانتهاكات واسعة، فور سيطرة قوات «الوفاق» على ثماني مدن بالساحل الغربي؛ خصوصاً صرمان وصبراتة. ودانت البعثة الأممية في حينه ما وصفته بـ«الأعمال الانتقامية» التي وقعت هناك، عقب دخول قوات «الوفاق» إليها. وتحدثت البعثة عن «التقارير التي تفيد بوقوع هجمات على المدنيين، واقتحام سجن صرمان، وإطلاق 400 سجين دون إجراءات قانونية سليمة أو تحقيق، علاوة على تمثيل بالجثث وأعمال انتقامية، بما في ذلك أعمال النهب والسطو وإحراق الممتلكات العامة».
وقال الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، عبد المنعم الحر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عمليات الانتقام والتنكيل بالمواطنين تحدث مع الأسف من قبل طرفي الصراع المسلح: الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، وحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، وما يواليها من ميليشيات مسلحة».
وأرجع الحر ذلك إلى «خطابات الكراهية التي تزخر بها وسائل الإعلام لدى الطرفين، وتجاهل نشر ثقافة التسامح ونبذ العنف، وما يعقب ذلك من الإفلات من العقاب وغياب سيادة القانون، مما يعزز تكرار الاعتداء من قبل مرتكبيه».
غير أن الحر لفت إلى أن «الجيش الوطني ومؤسسات الشرق الليبية الأمنية هي مؤسسات رسمية منضبطة، ويمكن عبر تدرج الهرم الوظيفي فيهما التعرف علي أي عنصر ارتكب جريمة وملاحقته ومحاكمته». واستكمل: «الخطر والإشكالية يتركزان في الانتهاكات التي ترتكب من قبل التنظيمات الإرهابية، والميليشيات والجماعات الخارجة على القانون، رغم ادعاء الأخيرة أنها تستمد شرعيتها من حكومة تتمتع بالشرعية الدولية».
وأشار إلى أن منظمته تواصل توثيق الانتهاكات التي حدثت مؤخراً في صبراتة وصرمان، وغيرها من مدن الساحل الغربي، والتي قال إنها «تضمنت إلى جوار الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة والسرقات، أعمالاً انتقامية، وملاحقات للشخصيات التي عرفت بتبعيتها للحكومة المؤقتة بالشرق الليبي في تلك المدن».
وكان وزير الداخلية بحكومة «الوفاق» فتحي باشاغا، قد تعهد بأنه «لن يسمح بإقامة أجسام مضادة لأجهزة وزارته في المدن الغربية المحررة»، مشدداً في بيان أصدره عقب استعادة السيطرة على مدن الساحل الغربي، على «ضرورة ملاحقة كل الخارجين على القانون».
في السياق ذاته، حذَّر الخبير العسكري الليبي العميد شرف الدين سعيد العلواني «من خطورة الأوضاع في المدن التي استولت عليها (الوفاق) باتجاه تسهيل عمليات تهريب السلاح والمرتزقة إلى داخل الأراضي الليبية».
وقال العلواني، وهو عميد ركن سابق بـ«الجيش الوطني» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لقد أصبح الشريط الساحلي من طرابلس إلى حدود تونس في قبضة هذه الميليشيات، ومن ينتمون إليها من جماعات متطرفة، مما سيسهل مهمتها في تهريب السلاح والمرتزقة إلى داخل ليبيا (...) سيتمكنون من استعادة نشاطهم في تهريب البشر والهجرة غير الشرعية، وسرقة النفط والوقود الليبي وتهربيه للخارج خاصة، علماً بأن مدينة الزاوية الواقعة إلى يمين صبراتة وصرمان تضم أكبر مصفاة لتكرير النفط».
ولم تسلم مدينة سرت التي حررتها قوات «الجيش الوطني» في يناير (كانون الثاني) الماضي من وقوع انتهاكات؛ حيث تحدثت تقارير حقوقية عن وقوع أعمال حرق وتخريب، بالإضافة إلى اعتقالات بحق المواليين لقوات «الوفاق».
في مقابل ذلك، استنكر آمر غرفة العمليات الميدانية في عملية «بركان الغضب» التابعة لحكومة «الوفاق» في غرب ليبيا، اللواء أحمد أبو شحمة، ما ورد في بيان البعثة الأممية عن وجود انتهاكات وقعت بحق المواطنين حلال عملية «تحرير» صبراتة وصرمان وغيرهما من المدن «المحررة».
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم أكن مشاركاً بنفسي في هذه العملية؛ لكنها استغرقت ساعتين، ولم يتم استهداف منازل أو مستشفيات أو ممتلكات عامة كما يردد العدو»، مستكملاً: «تم فقط استهداف بعض المواقع العامة التي كان يخزن بها السلاح، مما أدى إلى اشتعال الحرائق».
وتابع: «بالطبع خلال العملية العسكرية تم الاشتباك بالسلاح الخفيف فقط، مع من كان يحمل السلاح من تلك القوات المعادية والجماعات السلفية، وفيما بعد انسحبت القوات المعادية»، متسائلاً: «أين الانتهاكات التي يتحدثون عنها؟ لماذا لا يلتفتون إلى الانتهاكات التي ترتكبها قوات حفتر، من ضرب الأحياء المدنية بطرابلس بالقذائف وصواريخ (الـغراد) منذ عام إلى الآن؟».
وزاد أبو شحمة من تساؤلاته: «لماذا لم يتحدث أحد في الإعلام، أو تحدثت البعثة الأممية عن الانتهاكات التي وقعت عند دخول قوات حفتر إلى مدينة سرت شهر يناير الماضي؟ كانت هناك اعتقالات وسرقات وأعمال قتل حدثت. بل لماذا الصمت على محاولة غزو العاصمة التي توجد بها حكومة تحظى بشرعية دولية؟».



منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.


حصار الحوثيين يخنق تعز وتحذيرات أممية من كارثة

الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)
الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)
TT

حصار الحوثيين يخنق تعز وتحذيرات أممية من كارثة

الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)
الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في محافظة تعز اليمنية مع استمرار إغلاق الحوثيين طرق الإمداد وتصاعد المواجهات في محيط المدينة (مركز المحافظة)، التي يسكنها أكثر من 600 ألف مدني، وسط تحذيرات أممية من تداعيات خطيرة تهدد نحو ثلاثة ملايين شخص في المحافظة، خصوصاً الأطفال والنساء والنازحين، مع تراجع إمدادات الغذاء والمياه والوقود وازدياد الضغوط على المرافق الصحية والخدمات الأساسية.

وتصاعدت الدعوات الأممية إلى فتح الطرق بصورة عاجلة وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، بعدما حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من مخاطر وقوع كارثة في مجال حقوق الإنسان نتيجة استمرار الحصار والقيود المفروضة على حركة المدنيين والإمدادات الأساسية.

وقال تورك إن إغلاق الحوثيين طريق الإمداد الذي يربط تعز بمدينة عدن يعرّض السكان لمخاطر جسيمة، ويعيق وصول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية، مشيراً إلى أن أسعار السلع ارتفعت عدة مرات نتيجة إغلاق الطرق، ما حرم كثيراً من الأسر من الحصول على الغذاء والاحتياجات الضرورية.

وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رصد قيود على الوصول الآمن إلى المياه والسلع الأساسية عبر طريق الضباب، الذي سيطر عليه الحوثيون قبل أيام، مشدداً على ضرورة تسهيل مرور المساعدات الإنسانية وتمكين المدنيين الراغبين في المغادرة من الخروج بحرية وأمان.

رجل في مدينة تعز يقف مذهولاً على أنقاض منزله الذي دمره صاروخ حوثي (إعلام محلي)

وفي مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها المدنيون، أفاد المكتب الأممي بأنه تحقّق من مقتل 32 مدنياً في أنحاء محافظة تعز خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) وحتى 19 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينهم 14 طفلاً وتسع نساء، فضلاً عن إصابة 115 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و34 امرأة.

وحذّر تورك من أن اقتراب القتال من المناطق المكتظة بالسكان داخل المدينة يزيد بدرجة كبيرة من مخاطر سقوط مزيد من الضحايا، داعياً أطراف النزاع إلى الامتناع عن استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار واسعة النطاق في المناطق المأهولة، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

ثلاثة ملايين تحت الضغط

من جانبها، حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن تصاعد القتال يعطّل أبسط الخدمات الأساسية لنحو ثلاثة ملايين شخص، مشيرة إلى أن تعز باتت تمثل أولوية إنسانية ملحّة وسط أزمة تتسع تداعياتها.

وقال ممثل «اليونيسف» في اليمن، أخيل آير، في تصريحات أدلى بها من عدن، إن تعز تخضع فعلياً للحصار، بعدما أدت المواجهات على جانبي خطوط التماس إلى توقف حركة المركبات نحو المدينة، التي تُعد من أكبر المدن اليمنية.

وأوضح أن تعز تستضيف نحو 120 ألف شخص من أصل 250 ألفاً نزحوا حديثاً جراء التصعيد، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية داخل المخيمات والمجتمعات المضيفة المكتظة، حيث يواجه النازحون نقصاً حاداً في الغذاء والمياه النظيفة ومستلزمات البقاء الأساسية.

وأشار آير إلى أن عدة أسر اضطرت إلى النزوح مراراً، ووصلت إلى أماكن إيواء مكتظة دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها، ما جعلها أكثر عُرضة للجوع والمرض، خصوصاً في ظل محدودية الموارد المتاحة لتلبية احتياجات الأطفال.

متظاهرون يمنيون في الولايات المتحدة ينددون بحصار الحوثيين لمدينة تعز (إعلام محلي)

وتواجه تعز أزمة متشابكة نتيجة انقطاع طرق الإمداد، إذ أدى نقص الوقود والغذاء والمياه إلى ارتفاع الأسعار، وتهديد الخدمات الأساسية بالتوقف. وتتضاعف المخاوف بشأن المياه والصرف الصحي في المحافظة، التي تُعد أصلاً من أكثر المناطق شحاً في المياه على مستوى اليمن.

وبحسب «اليونيسف»، بدأت عائلات في تقنين استهلاكها من المياه، وسط حالة من عدم اليقين بشأن قدرتها على إعادة ملء أوعيتها بعد نفاد مخزونها. وفي الوقت نفسه، تسبب نقص الوقود في تعطّل جمع النفايات وتراكم القمامة في الأحياء، مع صعوبة وصول الشاحنات إلى مكبات النفايات.

ويهدد هذا الوضع بزيادة مخاطر انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه وتدهور خدمات الصرف الصحي، خصوصاً الإسهال والكوليرا. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أفادت بتضاعف حالات الإصابة بالكوليرا ثلاث مرات خلال ثلاثة أسابيع، بالتزامن مع ارتفاع حالات الاشتباه بالحصبة وحمى الضنك والدفتيريا.

مدنيون يبحثون بين الركام عما تبقى من مقومات الحياة (إعلام محلي)

ولا يقتصر الخطر على تدهور الظروف المعيشية، بل يمتد إلى قدرة المرافق الصحية على الاستمرار في تقديم خدماتها. فالمستشفيات الاثنا عشر في تعز لا تمتلك، وفق التصريحات الأممية، سوى مخزون من الوقود يكفي أربعة أيام، فيما تواجه المدينة عجزاً يومياً في إمدادات الأكسجين، ولا تكفي مخزونات الغالبية العظمى من الأدوية الأساسية سوى نحو أسبوع واحد أو أقل.

وتزداد خطورة هذه الأوضاع على الأطفال الذين يعانون سوء التغذية، إذ أشارت «اليونيسف» إلى أن طفلاً واحداً تقريباً من كل ثلاثة أطفال خضعوا للفحص في تعز يعاني سوء التغذية، ما يجعل انقطاع الغذاء والعلاج والخدمات الصحية تهديداً مباشراً لحياتهم.

مساعدات تنتظر

في محاولة للتخفيف من الأزمة، أعلنت «اليونيسف» تجهيز نحو ثمانية آلاف صندوق من الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام، لدعم علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم، وهو الشكل الأكثر خطورة من سوء التغذية.

لكن إيصال هذه الإمدادات إلى المرافق الصحية في مختلف أنحاء المحافظة لا يزال يواجه صعوبات بالغة بسبب إغلاق الطرق، ما يهدد بتأخير وصول العلاج إلى الأطفال الأكثر احتياجاً في وقت تتدهور فيه الأوضاع الصحية والغذائية.

قرويات يشيّعن جثمان امرأة قُتلت بقذيفة حوثية في مديرية صبر (إعلام محلي)

وأشار ممثل المنظمة إلى الحصول على تصريح استثنائي لنقل الأغذية العلاجية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في وقت قريب، مع توقعات بأن تكفي هذه الإمدادات لنحو ستة أشهر، في خطوة من شأنها دعم جهود علاج الأطفال، شريطة إتاحة الوصول الآمن، وضمان استمرار إيصال المساعدات إلى مستحقيها.

وفي ظل اتساع الاحتياجات وتراجع القدرة على الاستجابة، دعت «اليونيسف» جميع أطراف النزاع إلى حماية الأطفال والمدنيين، والحفاظ على شبكات المياه والمرافق الصحية، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك ضمان الوصول الآمن للعاملين في المجال الإنساني.


صاروخ حوثي إلى مطار عدن وسط احتدام المعارك في تعز

الحوثيون يكثفون القصف على أحياء مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)
الحوثيون يكثفون القصف على أحياء مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)
TT

صاروخ حوثي إلى مطار عدن وسط احتدام المعارك في تعز

الحوثيون يكثفون القصف على أحياء مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)
الحوثيون يكثفون القصف على أحياء مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)

جددت الجماعة الحوثية، قصف مطار عدن الدولي، الأربعاء، بصاروخ باليستي، بالتزامن مع احتدام المعارك في جبهات تعز، ومواصلة القوات المسلحة اليمنية استنزاف قدرات الجماعة المدعومة من إيران ضمن عملية «فجر اليمن» على مستوى الأفراد والعتاد في مختلف الجبهات لا سيما في تعز وغرب لحج.

وتزامنت التطورات الميدانية مع تشييع مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، جثامين 75 من منتسبي الأجهزة الأمنية الذين قُتلوا في هجوم حوثي استهدف مركزاً تدريبياً بالمحافظة، وفقاً لمكتب الإعلام المحلي.

وفي أحدث موقف سياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أكد استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، مشدداً على أنها لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة الظروف للتعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة.

وأفادت مصادر محلية، الأربعاء، بتعرض مطار عدن الدولي لاستهداف حوثي جديد بصاروخ باليستي، قالت المعلومات الأولية إنه سقط في محيط المطار، من دون ورود معلومات مؤكدة عن وقوع ضحايا. وذكرت تقديرات أولية أن الصاروخ أُطلق من جنوب محافظة إب.

يمنية في منطقة صبر بتعز تحمل جثمان ابنتها التي أودت بها قذيفة حوثية (إعلام محلي)

ويأتي الهجوم بعد أيام من استهداف المطار بصاروخين سقطا داخل حرمه، أحدهما على مقربة من طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية كانت تستعد للإقلاع، وفقاً لما أعلنته السلطات اليمنية. كما سبق أن تعرض المطار لهجمات مماثلة، ما يضع المنشأة الحيوية وحركة الطيران المدني في دائرة المخاطر مع اتساع المواجهة العسكرية.

ويعكس تكرار الاستهداف، وفقاً للتطورات الميدانية المعلنة، امتداد التصعيد إلى منشآت حيوية في مناطق خاضعة للحكومة اليمنية، بالتزامن مع العمليات العسكرية على خطوط المواجهة. ولم تتوافر معلومات مؤكدة عن حجم الأضرار الناجمة عن الهجوم الأخير أو تأثيره على حركة الملاحة الجوية.

مئات الضربات اليومية

في سياق العمليات العسكرية، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 744 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة.

وقال النزيلي إن العمليات استهدفت مراكز القيادة والسيطرة الميدانية، ومرابض النيران، والمواقع المحصنة، ومناطق حشد الاحتياطيات، إلى جانب تعزيزات الجماعة الحوثية ووسائل إمدادها. وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 200 من عناصر الجماعة، وتدمير وإعطاب 90 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

وأوضح أن القوات الحكومية تواصل توسيع ضغطها القتالي في تعز، فيما تعمل الجبهات الشرقية والجنوبية والغربية بإيقاع متزامن، بما يقيّد حركة الاحتياطيات الحوثية، بحسب البيان. وأكد استمرار تنفيذ المهام وفق الخطة العملياتية، مع قصر الاستهداف على الأهداف العسكرية المشروعة واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

وفي محافظة تعز، أفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن القوات الحكومية، بمساندة المقاومة الشعبية والأهالي والإسناد الجوي، تصدت لهجمات حوثية نُفذت على أنساق متعددة في جبهات متفرقة.

وتركزت المواجهات في الجبهة الشمالية للمدينة، بالتزامن مع هجمات مماثلة في جبهة الشقب بمديرية صبر الموادم جنوباً، فيما تحدثت مصادر ميدانية عن اشتباكات عنيفة في مناطق غراب ومدارات وجبل هان غرب المدينة.

وذكر المركز أن الطيران الحربي شن غارات على مواقع للجماعة، دمرت مخزناً للأسلحة وغرفة قيادة في منطقة الضباب غرب تعز، بالتزامن مع تدمير دبابة في منطقة العرسوم شمال المدينة، واستهداف تجمعات حوثية في الأقروض والمسراخ جنوباً. وقدّر المركز الإعلامي خسائر الجماعة خلال الساعات الماضية بـ98 قتيلاً و148 جريحاً.