مصير غامض ينتظر سكان المدن الليبية «المُحررة»

TT

مصير غامض ينتظر سكان المدن الليبية «المُحررة»

كيف ظهرت العناصر المُعاقبة دولياً مجدداً على المسرح الليبي؟

القاهرة: «الشرق الأوسط»

بشكل مفاجئ، عاد القائد «الميليشياوي» أحمد الدباشي، الملقب بـ«العمو»، المُعاقب دولياً، إلى واجهة الأحداث في ليبيا، ليتقدم قوات حكومة «الوفاق» في أثناء دخولها إلى صبراتة (غرب البلاد). ويشكل هذا الظهور علامة استفهام كبيرة حول كيفية عودة هذا القائد المسلح إلى المدينة التي سبق أن طُرد منها قبل نحو عامين؟
كان مجلس الأمن الدولي قد قرر فرض عقوبات، في يونيو (حزيران) 2018، على 4 ليبيين، من بينهم الدباشي، بتهمة «الاتجار بالبشر». ومنذ ذلك التاريخ، لم يشاهد في مكان عام، إلى أن ظهر برفقة مطلوبين آخرين مع قوات «الوفاق» الأسبوع الماضي.
وواكب هذا الظهور إعلان اللواء أحمد المسماري، المتحدث الرسمي لـ«الجيش الوطني»، أن عناصر من تنظيمات «القاعدة» و«داعش» و«أنصار الشريعة» شاركوا في الهجوم الذي شنته قوات «الوفاق» على صبراتة وصرمان وعدة مدن أخرى بالساحل الغربي.
وسلط رئيس مؤسسة «سليفيوم» للأبحاث والدراسات بليبيا، جمال شلوف، الضوء على المعارك التي تخوضها قوات «الوفاق»، قائلاً إن ذلك يتم بمشاركة مطلوبين دوليين، في مقدمتهم الدباشي وعبد الرحمن الميلادي، المعروف بـ«البيدجا»، بجانب مشاركة عناصر محسوبة على «أنصار الشريعة».
وتحدث شلوف لـ«الشرق الأوسط» عن عمليات إطلاق سراح قرابة 400 عنصر من سجن صرمان، وفقاً لتقديرات وزارة العدل بحكومة «الوفاق»، وقال: «الفيديوهات التي وصلت إلينا تظهر إشراف هذه العناصر على إطلاق مطلوبين على ذمة قضايا تتعلق بدعم تنظيم داعش في صبراتة»، مشيراً إلى أن بعض الأسماء التي أطلق سراحها «لديها سجل سوابق حافل في جرائم الخطف والقتل والسطو المسلح».
ولفت شلوف إلى أن هذه «العناصر المعاقبة دولياً ستحاول إثبات وجودها، وهو ربما يأخذ طابعاً ثأرياً من المواطنين، خاصة الذين يؤيدون الجيش الوطني».
وكان اللواء المسماري قد أعلن، أول من أمس (الأحد)، عن «أسر صالح الدباشي، شقيق أحمد الدباشي، في محور الطويشة، جنوب العاصمة طرابلس»، موضحاً أن «صالح الدباشي يعد أحد كبار قادة تهريب البشر في المنطقة، وأنه أُسر مع عدد من المرتزقة والمطلوبين الليبيين».
ورأى عز الدين عقيل، رئيس حزب «الائتلاف الجمهوري» الليبي، أن ظهور «العمو» الذي وصفه بـ«إمبراطور تهريب البشر والنفط» يعني «بوضوح وجود دعم غير مباشر من جانب دول أوروبية كثيرة لتلك الميليشيات لمنع المهاجرين غير الشرعيين من الهروب إليها، ولضمان تدفق الوقود والغاز الليبي المهرب إليها»، لافتاً إلى أن «الحديث كثر خلال العامين الماضيين عن حصوله على أموال من المخابرات الإيطالية لإيقاف تهريب البشر من ليبيا إلى أوروبا».
ومضى عقيل يقول: «هناك دور تلعبه أجهزة المخابرات التركية وأذرعها العسكرية في إدارة المعارك البرية بطرابلس دعماً لحكومة الوفاق»، متابعاً: «المعركة باتت مع قيادة القوات المشتركة التركية بقطاعاتها الجوية والبحرية كافة».
ورأى مصطفي المجعي، الناطق باسم عملية «بركان الغضب» التابعة لحكومة «الوفاق»، أن «الحديث عن قيام قوات السراج بإطلاق سراح سجناء محسوبين على تنظيم داعش ليس إلا تبريراً للهزيمة».
واتهم المجعي في حديث إلى «الشرق الأوسط» المسؤولين بالمباحث الجنائية التابعين لحكومة شرق البلاد بـ«إطلاق سراح أكثر من 300 سجين بهدف نشر الفوضى، وتغذية الحديث عن وجود انتهاكات بالمدن المحررة»، وقال: «رحّبنا بإطلاق البعثة الأممية تحقيقاً حول ما حدث، وأبدينا تعاوناً معها لكشف الحقائق للجميع».
واستكمل: «ليس لدينا مطلوبون إرهابيون، كما رددوا، وكل ما تحدثوا عنه هو صور العمو خلال وجوده فقط بعملية الاقتحام، وهو مطلوب دولي لعلاقته بقضايا تهريب وقود، بعيداً عن الإرهاب».
وانتهى إلى أن عملية السيطرة على تلك المدن «لم تستغرق أكثر من 3 ساعات، وهذا يعني ببساطة عدم وجود أي حاضنة شعبية لقوات خليفة حفتر بتلك المدن»، متابعاً: «أما الطائرات المسيّرة فقدمتها تركيا في إطار مذكرة التفاهم الأمني الموقعة بينها وبين حكومة الوفاق، وتدرب الليبيين عليها خلال الأشهر الماضية».
وبالحديث عن وجود علاقة بين قوات «الوفاق» وتنظيم داعش، قال الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أحمد كامل البحيري إن «التنظيم له نظرة عقائدية تساوي بين الجيش الوطني وقوات الوفاق، لكن الأخيرة لديها تحالفات وثيقة بالتنظيمات التي تتبع القاعدة في ليبيا، وهذا أمر معروف للجميع».
ولفت إلى أنه لدى تركيا، وهي حليفة «الوفاق»، علاقة وتنسيق واضحين مع «الفصائل التي تتبع الفكر القاعدي في سوريا، وربما تكون قد نقلت منهم عناصر إلى ليبيا مؤخراً».
وانتهى البحيري بالإشارة إلى «الدعم التسليحي والتكنولوجي غير المحدود الذي تقدمه تركيا لحكومة الوفاق، من طائرات مسيرة وأجهزة تشويش، فضلاً عن الدعم المعلوماتي أيضاً».
وكانت تقارير نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» منتصف 2018 قد أفادت بأن السلطات الإيطالية اتفقت مع أحمد الدباشي من صبراتة، الملقب بـ«العمو»، على مكافحة تهريب المهاجرين، بعد أن أدركت أن اتفاقاتها مع سلطات طرابلس لا تكفي لمنع تدفق المهاجرين.

طرحت عملية تعرض مواطنين ليبيين لـ«التنكيل والتعدي على ممتلكاتهم»، في مدن الساحل الغربي، على أيدي قوات «الوفاق» التي تلقى إسناداً من الميليشيات المسلحة، مجموعة من المخاوف لدى أطراف سياسية واجتماعية وحقوقية في البلاد.
وتمحورت هذه المخاوف حول مدى حماية المدنيين وحفظ دمائهم من «عمليات ثأرية»، عقب تغير السلطة الأمنية، أو تبدل إدارة المنطقة التي تسقط في قبضة أي من قوات «الجيش الوطني»، أو «الوفاق».
وأظهرت التقارير الحقوقية والأممية تعرض المواطنين لانتهاكات واسعة، فور سيطرة قوات «الوفاق» على ثماني مدن بالساحل الغربي؛ خصوصاً صرمان وصبراتة. ودانت البعثة الأممية في حينه ما وصفته بـ«الأعمال الانتقامية» التي وقعت هناك، عقب دخول قوات «الوفاق» إليها. وتحدثت البعثة عن «التقارير التي تفيد بوقوع هجمات على المدنيين، واقتحام سجن صرمان، وإطلاق 400 سجين دون إجراءات قانونية سليمة أو تحقيق، علاوة على تمثيل بالجثث وأعمال انتقامية، بما في ذلك أعمال النهب والسطو وإحراق الممتلكات العامة».
وقال الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، عبد المنعم الحر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عمليات الانتقام والتنكيل بالمواطنين تحدث مع الأسف من قبل طرفي الصراع المسلح: الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، وحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، وما يواليها من ميليشيات مسلحة».
وأرجع الحر ذلك إلى «خطابات الكراهية التي تزخر بها وسائل الإعلام لدى الطرفين، وتجاهل نشر ثقافة التسامح ونبذ العنف، وما يعقب ذلك من الإفلات من العقاب وغياب سيادة القانون، مما يعزز تكرار الاعتداء من قبل مرتكبيه».
غير أن الحر لفت إلى أن «الجيش الوطني ومؤسسات الشرق الليبية الأمنية هي مؤسسات رسمية منضبطة، ويمكن عبر تدرج الهرم الوظيفي فيهما التعرف علي أي عنصر ارتكب جريمة وملاحقته ومحاكمته». واستكمل: «الخطر والإشكالية يتركزان في الانتهاكات التي ترتكب من قبل التنظيمات الإرهابية، والميليشيات والجماعات الخارجة على القانون، رغم ادعاء الأخيرة أنها تستمد شرعيتها من حكومة تتمتع بالشرعية الدولية».
وأشار إلى أن منظمته تواصل توثيق الانتهاكات التي حدثت مؤخراً في صبراتة وصرمان، وغيرها من مدن الساحل الغربي، والتي قال إنها «تضمنت إلى جوار الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة والسرقات، أعمالاً انتقامية، وملاحقات للشخصيات التي عرفت بتبعيتها للحكومة المؤقتة بالشرق الليبي في تلك المدن».
وكان وزير الداخلية بحكومة «الوفاق» فتحي باشاغا، قد تعهد بأنه «لن يسمح بإقامة أجسام مضادة لأجهزة وزارته في المدن الغربية المحررة»، مشدداً في بيان أصدره عقب استعادة السيطرة على مدن الساحل الغربي، على «ضرورة ملاحقة كل الخارجين على القانون».
في السياق ذاته، حذَّر الخبير العسكري الليبي العميد شرف الدين سعيد العلواني «من خطورة الأوضاع في المدن التي استولت عليها (الوفاق) باتجاه تسهيل عمليات تهريب السلاح والمرتزقة إلى داخل الأراضي الليبية».
وقال العلواني، وهو عميد ركن سابق بـ«الجيش الوطني» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لقد أصبح الشريط الساحلي من طرابلس إلى حدود تونس في قبضة هذه الميليشيات، ومن ينتمون إليها من جماعات متطرفة، مما سيسهل مهمتها في تهريب السلاح والمرتزقة إلى داخل ليبيا (...) سيتمكنون من استعادة نشاطهم في تهريب البشر والهجرة غير الشرعية، وسرقة النفط والوقود الليبي وتهربيه للخارج خاصة، علماً بأن مدينة الزاوية الواقعة إلى يمين صبراتة وصرمان تضم أكبر مصفاة لتكرير النفط».
ولم تسلم مدينة سرت التي حررتها قوات «الجيش الوطني» في يناير (كانون الثاني) الماضي من وقوع انتهاكات؛ حيث تحدثت تقارير حقوقية عن وقوع أعمال حرق وتخريب، بالإضافة إلى اعتقالات بحق المواليين لقوات «الوفاق».
في مقابل ذلك، استنكر آمر غرفة العمليات الميدانية في عملية «بركان الغضب» التابعة لحكومة «الوفاق» في غرب ليبيا، اللواء أحمد أبو شحمة، ما ورد في بيان البعثة الأممية عن وجود انتهاكات وقعت بحق المواطنين حلال عملية «تحرير» صبراتة وصرمان وغيرهما من المدن «المحررة».
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم أكن مشاركاً بنفسي في هذه العملية؛ لكنها استغرقت ساعتين، ولم يتم استهداف منازل أو مستشفيات أو ممتلكات عامة كما يردد العدو»، مستكملاً: «تم فقط استهداف بعض المواقع العامة التي كان يخزن بها السلاح، مما أدى إلى اشتعال الحرائق».
وتابع: «بالطبع خلال العملية العسكرية تم الاشتباك بالسلاح الخفيف فقط، مع من كان يحمل السلاح من تلك القوات المعادية والجماعات السلفية، وفيما بعد انسحبت القوات المعادية»، متسائلاً: «أين الانتهاكات التي يتحدثون عنها؟ لماذا لا يلتفتون إلى الانتهاكات التي ترتكبها قوات حفتر، من ضرب الأحياء المدنية بطرابلس بالقذائف وصواريخ (الـغراد) منذ عام إلى الآن؟».
وزاد أبو شحمة من تساؤلاته: «لماذا لم يتحدث أحد في الإعلام، أو تحدثت البعثة الأممية عن الانتهاكات التي وقعت عند دخول قوات حفتر إلى مدينة سرت شهر يناير الماضي؟ كانت هناك اعتقالات وسرقات وأعمال قتل حدثت. بل لماذا الصمت على محاولة غزو العاصمة التي توجد بها حكومة تحظى بشرعية دولية؟».



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.