خبراء في الإرهاب: الدعاية الأحدث لتنظيم {داعش} تظهر اليأس والتضعضع

وجوه مكشوفة وجنسيات مختلفة بدأ بها الشريط الأكثر فظاعة حتى الآن

ارشيفية
ارشيفية
TT

خبراء في الإرهاب: الدعاية الأحدث لتنظيم {داعش} تظهر اليأس والتضعضع

ارشيفية
ارشيفية

سعى تنظيم «داعش» المتطرف في شريطه المصور الأخير الذي أعلن فيه ذبح رهينة أميركي وعسكريين سوريين، إلى إظهار نفسه متمتعا بثقة فائضة وتوسع غير محدود، فيما يعتقد محللون أنه رد على تراجعات ميدانية للتنظيم خلال الفترة الأخيرة. وكانت الملحوظة التي لفتت انتباه كثيرين أن وجوه الذين نفذوا عمليات الإعدام في الشريط تركت مكشوفة، باستثناء عنصر واحد كان ملثما (يعتقد أنه جون البريطاني الغامض).
تضمن الشريط الذي مدته 16 دقيقة لقطات أشبه بمشاهد سينمائية متقنة الإخراج، ومصورة بكاميرا عالية الجودة، يقوم فيها جهاديون بذبح 18 شخصا على الأقل قالوا إنهم ضباط وطيارون سوريون، بطريقة متزامنة ووحشية.
وهو يعد الشريط الأكثر عنفا ضمن الأشرطة الدعائية للتنظيم الذي أقدم خلال الأشهر الثلاثة الماضية على ذبح 5 رهائن غربيين، كما نشر أشرطة تظهر تنفيذه عمليات إعدام جماعية بحق جنود ومدنيين في العراق وسوريا. إلا أن محللين يرون في الشريط دليلا على تضعضع في صفوف التنظيم الذي يتعرض منذ أغسطس (آب) الماضي لغارات ينفذها تحالف دولي بقيادة واشنطن.
وبحسب تقرير لمركز «صوفان غروب»، فان «تنظيم (داعش) لا يزال خصما قويا، لا سيما بالنسبة للملايين الذي يخضعون لسيطرته في سوريا والعراق، إلا أن التنظيم يبدو غير مترابط، وفاقدا للتوازن». ويضيف: «تخلى التنظيم عن الرسائل المنضبطة، وبات الآن يرمي برسائل عامة إلى مؤيديه وخصومه». ورجح مسؤولون غربيون في أوقات سابقة أن يكون التنظيم بلغ الحد الأقصى لنفوذه، ثم بدأ بالتراجع بعض الشيء، إثر الهجوم الكاسح في يونيو (حزيران) الماضي الذي سيطر خلاله على مناطق واسعة في العراق، ثم إعلانه إقامة «الخلافة». ويقول أيمن التميمي، الباحث في «منتدى الشرق الأوسط» والخبير في شؤون الجماعات الجهادية، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد لأنه من الممكن ربطه (الشريط) مع التراجعات التي تعرض لها التنظيم» أخيرا.
ويشير التميمي إلى أن عرض خريطة العالم الذي يبدأ به الشريط الأخير ويظهر توسع التنظيم في الشرق الأوسط وطموحه لتوسيع نفوذه على كل العالم، يهدف إلى التأكيد على أهمية المبايعات التي تلقاها زعيم التنظيم أخيرا، لا سيما من جماعة «أنصار بيت المقدس» في مصر. ويوضح: «وجوه الذين نفذوا عمليات الإعدام في الشريط كانت مكشوفة، وتظهر بوضوح أنهم من جنسيات مختلفة، وهذه طريقة لإظهار التركيبة الدولية للتنظيم».
ونشر التنظيم الشريط المصور بعد 3 أيام من تسجيل صوتي منسوب إلى زعيمه أبو بكر البغدادي، بعد أنباء عن مقتله أو إصابته في ضربات جوية نفذها التحالف ضد قيادات للتنظيم في شمال العراق.
وتوجه البغدادي في التسجيل بعبارات «الطمأنة» لمؤيديه، مؤكدا أن الضربات الجوية لن توقف «زحف» التنظيم. كما تطرق إلى إعلان جماعات جهادية في بعض الدول العربية مبايعتها له، للإشارة إلى توسع تنظيمه.
ويعد استقطاب جهاديين جدد جزءا أساسيا من العمل الدعائي للمتطرفين.
وتقول الباحثة في مركز «كارنيغي الشرق الأوسط» داليا غانم يزبك، لوكالة الصحافة الفرنسية: «العنف الفائق في هذه الأشرطة يخدم هدفين: الأول (...) حشد المؤيدين؛ تشجيع المترددين وردع الانشقاقات»، أما الثاني «فهو إظهار أن التنظيم يحتفظ بقوته العسكرية القاسية ولا يزال موجودا على الأرض وفاعلا حاليا، وقادرا على ضرب أي كان، في أي مكان، وأي زمان».
ومن بين من ظهروا في الشريط الأخير جهاديون أجانب معروفون، وبعضهم له ملامح آسيوية أو أوروبية. ويعتقد أن بينهم أسترالي ودنماركي، إضافة إلى فرنسي واحد على الأقل. كما أن العنصر الملثم الذي شارك في ذبح أحد العسكريين السوريين وبدا واقفا إلى جانب الرأس المقطوع لكاسيغ، يتحدث بلكنة بريطانية. ويعتقد بأنه العنصر نفسه الذي قام في أشرطة سابقة بذبح الرهائن الأجانب، وهما أميركيان وبريطانيان.
وفي مقابلة بثتها أمس الاثنين قناة نرويجية مع من قالت إنه «منشق» عن تنظيم »داعش»، يعتبر هذا العنصر أن الجهاديين الأجانب يثيرون بعض الشقاق في صفوف التنظيم. ويقول هذا العنصر الذي تحدث باللغة العربية وأجريت معه المقابلة في تركيا: «هم مختلفون لأنهم يملكون المال وعاشوا في أوروبا.. لذا يقنعون أنفسهم أنهم أتوا إلى هنا ليصبحوا شهداء ويموتوا في سبيل الله»، مضيفا أن «غالبية العمليات الانتحارية للتنظيم ينفذها جهاديون أجانب». وتبنى التنظيم خلال الأسبوعين الماضيين تفجيرين على الأقل نفذهما انتحاريان أجنبيان؛ أحدهما بريطاني والآخر هولندي.
وحذر البغدادي في تسجيله الصوتي الأخير الدول المشاركة في التحالف بأنها سترغم «على النزول إلى الأرض» لقتاله.
ويرى مركز «صوفان غروب» أن الدعاية الأحدث للتنظيم تظهر بعضا من اليأس، مشيرا إلى أن «البغدادي لا يهدد بقدر ما هو يتوسل». ويضيف: «(داعش) يحتاج إلى الهروب من العلبة التي وجد نفسه محاصرا فيها».
من جهة أخرى، صرح أحمد مثنى (57 عاما) لصحيفة «ديلي ميل» الشعبية البريطانية أمس، أن ابنه ناصر مثنى، وهو في العشرين، ربما كان من الجهاديين الذين ظهروا في التسجيل. وقال للصحيفة: «لست متأكدا، لكنه يشبه ابني»، في إشارة إلى أحد المقاتلين الذين ظهروا مكشوفي الوجه في التسجيل. وابنه هو ناصر مثنى (20 عاما) وهو طالب طب من كارديف في بريطانيا.
ونشرت الصحيفة صورا أخذتها من التسجيل يظهر فيها وجه الشاب الذي تعرف عليه أحمد مثنى. إلا أن الأب عاد وصرح لـ«بي بي سي» بعد أن أمعن النظر في الصور: «لا يبدو أنه هو، هناك اختلاف كبير. هذا الشخص له أنف كبير، وابني أنفه مسطح».
ورفض مكتب وزارة الخارجية البريطانية التعليق على التكهنات بشأن هوية المقاتلين الذين يظهرون في الفيديو، إلا أن متحدثا قال: «نحن نحلل محتويات» الشريط.
وكان ناصر مثنى ظهر في فيديو نشره التنظيم لتجنيد المقاتلين في يونيو الماضي، وانضم إليه شقيقه الأصغر أصيل (17 عاما) في سوريا بحسب «بي بي سي».
وأعلن أصيل في مقابلة مباشرة مع الإذاعة البريطانية: «أنا مستعد للموت»، معربا عن عدم اكتراثه برأي الناس فيه داخل بلده.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended