مجموعة ثانية من 47 لاجئاً قاصراً تغادر اليونان إلى ألمانيا

سيتمكن أكثر من 1500 طفل قاصر من مغادرة اليونان والعثور على عائلات جديدة في بلدان أوروبية (أ.ب)
سيتمكن أكثر من 1500 طفل قاصر من مغادرة اليونان والعثور على عائلات جديدة في بلدان أوروبية (أ.ب)
TT

مجموعة ثانية من 47 لاجئاً قاصراً تغادر اليونان إلى ألمانيا

سيتمكن أكثر من 1500 طفل قاصر من مغادرة اليونان والعثور على عائلات جديدة في بلدان أوروبية (أ.ب)
سيتمكن أكثر من 1500 طفل قاصر من مغادرة اليونان والعثور على عائلات جديدة في بلدان أوروبية (أ.ب)

غادرت، أمس (السبت)، مطار أثينا الدولي، المجموعة الثانية المكونة من 47 لاجئاً قاصراً إلى هانوفر بألمانيا، وكانت قد غادرت المجموعة الأولى مكونة من 12 طفلاً غير مصحوبين إلى لوكسمبورغ قبل أيام، وتتراوح أعمار الأطفال بين 5 و16 عاماً، وتم اختيارهم من مراكز الاستقبال وتحديد الهوية في جزر خيوس وساموس وميتيليني.
وحضر رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس مراسم المغادرة. وقال ميتسوتاكيس: «اليوم هو يوم مؤثر للغاية، حيث يغادر اليونان 47 طفلاً لاجئاً غير مصحوبين، بحثاً عن منزل جديد في ألمانيا. وأعرب عن سعادتي بأن هذا البرنامج قد دخل حيز التنفيذ في لوكسمبورغ وألمانيا».
وقال رئيس الوزراء اليوناني إنه في الأشهر المقبلة، سيتمكن أكثر من 1500 طفل قاصر من مغادرة اليونان والعثور على عائلات جديدة في البلدان الأوروبية. وأكد ميتسوتاكيس أن بلاده ستواصل بجدية رعاية جميع اللاجئين الذين يصلون إلى اليونان «لبدء حياة جديدة في أوروبا، ولكن في الوقت نفسه، علينا الالتزام بحماية الوطن والحدود، وتم إثبات أنه يمكننا القيام بذلك».
ودعمت هذه المبادرة اليونانية المفوضية الأوروبية، وساهمت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين و«المنظمة الدولية للهجرة وخدمة اللجوء الأوروبية»، في إتمام هذا البرنامج.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية في ولاية سكسونيا السفلى في شمال ألمانيا، وصول الدفعة الثانية المكونة من أطفال يتحدرون من كل من أفغانستان وسوريا وإريتريا. وذكرت أن اللاجئين سيتم إيواؤهم في البداية في الحجر الصحي لمدة أسبوعين في منطقة أوسنابروك قبل توزيعهم على بعض المناطق في ألمانيا. وقال وزير الداخلية الاتحادي هورست سيهوفر: «إنني سعيد لأننا نستطيع الآن أن نرحب بأوائل اللاجئين، رغم الضغط الشديد الناجم عن أزمة فيروس (كورونا)، نحن نرسل إشارة ملموسة للتضامن الأوروبي. أتوقع أن يبدأ شركاؤنا الأوروبيون في تنفيذ التزاماتهم في أقرب وقت ممكن».
وبحسب وزارة الداخلية، فإن الهدف هو «دعم اليونان في الوضع الإنساني الصعب بالجزر اليونانية».
ومن المقرر أن يتم نقل ما لا يقل عن 350 قاصراً إلى ألمانيا و1600 شابّ إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى. ويقيم حالياً 39 ألف شخص في مخيمات الجزر الواقعة شرقي بحر إيجه، ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن نحو 36 في المائة من اللاجئين هم من القصر. ويقول بعض النشطاء في مجال حقوق الإنسان إن المخيمات في جزر بحر إيجه مرعبة. ويعيش عشرات الآلاف من طالبي اللجوء في ظروف قاسية بمخيمات في اليونان، وتعاني مخيّمات في 5 جزر ببحر إيجة بالقرب من تركيا من أسوأ اكتظاظ؛ إذ يقيم أكثر من 36 ألف مهاجر في أمكنة تتّسع لنحو 6 آلاف.



كيف كسرت الحرب في أوكرانيا المحرّمات النووية؟

نظام صاروخي باليستي عابر للقارات من طراز «يارس» الروسي خلال عرض في «الساحة الحمراء» بموسكو يوم 24 يونيو 2020 (رويترز)
نظام صاروخي باليستي عابر للقارات من طراز «يارس» الروسي خلال عرض في «الساحة الحمراء» بموسكو يوم 24 يونيو 2020 (رويترز)
TT

كيف كسرت الحرب في أوكرانيا المحرّمات النووية؟

نظام صاروخي باليستي عابر للقارات من طراز «يارس» الروسي خلال عرض في «الساحة الحمراء» بموسكو يوم 24 يونيو 2020 (رويترز)
نظام صاروخي باليستي عابر للقارات من طراز «يارس» الروسي خلال عرض في «الساحة الحمراء» بموسكو يوم 24 يونيو 2020 (رويترز)

نجح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في خلق بيئة مواتية لانتشار أسلحة نووية جديدة في أوروبا وحول العالم، عبر جعل التهديد النووي أمراً عادياً، وإعلانه اعتزام تحويل القنبلة النووية إلى سلاح قابل للاستخدام، وفق تحليل لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

في عام 2009، حصل الرئيس الأميركي، باراك أوباما، على «جائزة نوبل للسلام»، ويرجع ذلك جزئياً إلى دعوته إلى ظهور «عالم خالٍ من الأسلحة النووية». وفي ذلك الوقت، بدت آمال الرئيس الأميركي الأسبق وهمية، في حين كانت قوى أخرى تستثمر في السباق نحو الذرة.

وهذا من دون شك أحد أخطر آثار الحرب في أوكرانيا على النظام الاستراتيجي الدولي. فعبر التهديد والتلويح المنتظم بالسلاح الذري، ساهم فلاديمير بوتين، إلى حد كبير، في اختفاء المحرمات النووية. وعبر استغلال الخوف من التصعيد النووي، تمكن الكرملين من الحد من الدعم العسكري الذي تقدمه الدول الغربية لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، ومن مَنْع مشاركة الدول الغربية بشكل مباشر في الصراع، وتخويف جزء من سكان هذه الدول، الذين تغلّب عليهم «الإرهاق والإغراءات بالتخلي (عن أوكرانيا) باسم الأمن الزائف».

بدأ استخفاف الكرملين بالأسلحة النووية في عام 2014، عندما استخدم التهديد بالنيران الذرية للدفاع عن ضم شبه جزيرة القرم من طرف واحد إلى روسيا. ومنذ ذلك الحين، لُوّح باستخدام السلاح النووي في كل مرة شعرت فيها روسيا بصعوبة في الميدان، أو أرادت دفع الغرب إلى التراجع؛ ففي 27 فبراير 2022 على سبيل المثال، وُضع الجهاز النووي الروسي في حالة تأهب. وفي أبريل (نيسان) من العام نفسه، استخدمت روسيا التهديد النووي لمحاولة منع السويد وفنلندا من الانضمام إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)». في مارس (آذار) 2023، نشرت روسيا صواريخ نووية تكتيكية في بيلاروسيا. في فبراير 2024، لجأت روسيا إلى التهديد النووي لجعل النشر المحتمل لقوات الـ«ناتو» في أوكرانيا مستحيلاً. وفي الآونة الأخيرة، وفي سياق المفاوضات المحتملة مع عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، جلبت روسيا مرة أخرى الخطاب النووي إلى الحرب، من خلال إطلاق صاروخ باليستي متوسط ​​المدى على أوكرانيا. كما أنها وسعت البنود التي يمكن أن تبرر استخدام الأسلحة الذرية، عبر مراجعة روسيا عقيدتها النووية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع قيادة وزارة الدفاع وممثلي صناعة الدفاع في موسكو يوم 22 نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)

التصعيد اللفظي

تأتي التهديدات النووية التي أطلقتها السلطات الروسية في الأساس ضمن الابتزاز السياسي، وفق «لوفيغارو». ولن تكون لدى فلاديمير بوتين مصلحة في اتخاذ إجراء عبر تنفيذ هجوم نووي تكتيكي، وهو ما يعني نهاية نظامه. فالتصعيد اللفظي من جانب القادة الروس ورجال الدعاية لم تصاحبه قط تحركات مشبوهة للأسلحة النووية على الأرض. ولم يتغير الوضع النووي الروسي، الذي تراقبه الأجهزة الغربية من كثب. وتستمر الصين أيضاً في لعب دور معتدل، حيث تحذّر موسكو بانتظام من أن الطاقة النووية تشكل خطاً أحمر مطلقاً بالنسبة إليها.

إن التهوين من الخطاب الروسي غير المقيد بشكل متنامٍ بشأن استخدام الأسلحة النووية ومن التهديد المتكرر، قد أدى إلى انعكاسات دولية كبيرة؛ فقد غير هذا الخطاب بالفعل البيئة الاستراتيجية الدولية. ومن الممكن أن تحاول قوى أخرى غير روسيا تقليد تصرفات روسيا في أوكرانيا، من أجل تغيير وضع سياسي أو إقليمي راهن محمي نووياً، أو إنهاء صراع في ظل ظروف مواتية لدولة تمتلك السلاح النووي وتهدد باستخدامه، أو إذا أرادت دولة نووية فرض معادلات جديدة.

يقول ضابط فرنسي: «لولا الأسلحة النووية، لكان (حلف شمال الأطلسي) قد طرد روسيا بالفعل من أوكرانيا. لقد فهم الجميع ذلك في جميع أنحاء العالم».

من الجانب الروسي، يعتبر الكرملين أن الحرب في أوكرانيا جاء نتيجة عدم الاكتراث لمخاوف الأمن القومي الروسي إذ لم يتم إعطاء روسيا ضمانات بحياد أوكرانيا ولم يتعهّد الغرب بعدم ضم كييف إلى حلف الناتو.

وترى روسيا كذلك أن حلف الناتو يتعمّد استفزاز روسيا في محيطها المباشر، أكان في أوكرانيا أو في بولندا مثلا حيث افتتحت الولايات المتحدة مؤخرا قاعدة عسكرية جديدة لها هناك. وقد اعتبرت موسكو أن افتتاح القاعدة الأميركية في شمال بولندا سيزيد المستوى العام للخطر النووي.