غريفيث لمجلس الأمن: أمام اليمنيين أفضل وقت لإسكات المدافع

غريفيث
غريفيث
TT

غريفيث لمجلس الأمن: أمام اليمنيين أفضل وقت لإسكات المدافع

غريفيث
غريفيث

أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، أنه يضاعف جهوده لسدّ فجوة الخلافات بين الأطراف اليمنية، مؤكداً أن ثمة «فرصة سانحة» لتحقيق السلام، بعد خمس سنوات من الحرب في اليمن. بينما طالبت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت بـ«الامتثال الكامل لحظر الأسلحة المنصوص عليه في القرار (2216)»، معبرة عن «القلق» بصورة خاصة من التقارير عن «التدخل الإيراني» في النزاع.
واستهلّت الجلسة التي انعقدت أمس بواسطة الفيديو بسبب انتشار وباء «كورونا» على نطاق واسع في نيويورك، بإحاطة من غريفيث قال فيها إن «فرصة ظهرت لإحلال السلام في اليمن»، في وقت كانت تواجه فيه البلاد «بعض أصعب أيامها»، بسبب «التصعيد على عدة جبهات لمدة ثلاثة أشهر».
وأكد أنه «لا يمكن أن يكون هناك وقت أفضل للطرفين لالتزام إسكات المدافع وإنهاء الصراع من خلال حل سياسي سلمي»، لافتاً إلى أن «تهديد (كوفيد – 19) حفّز الجهود اليمنية والدولية نحو السلام».
وإذ ذكّر بالنداء العاجل الذي وجهه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 25 مارس (آذار) الماضي، من أجل وضع حد فوري للأعمال العدائية في اليمن، وما تبعه من «ترحيب فوري» من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، عبر عن إعجابه بما سماه «مدى اتساق ووضوح الرسالة، خلال الأسابيع القليلة الماضية، من الناس في جميع أنحاء اليمن: يريدون لهذه الحرب أن تنتهي».
ورأى أن الهدف إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة المملكة العربية السعودية، في 8 أبريل (نيسان) في شأن وقف النار من جانب واحد لفترة أولية من أسبوعين «خلق بيئة مواتية لنجاح الجهود التي تقودها الأمم المتحدة من أجل السلام».
وعبر عن امتنانه للتحالف والقيادة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على هذه «المبادرة الإيجابية»، معتبراً أنها «علامة واضحة على التزام حل سياسي سلمي للصراع ودعم الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة في اليمن».
وشدد المبعوث الدولي على أن «كل الأنظار تتجه الآن إلى أطراف النزاع»، لأن «هذا وقت القرارات الصعبة»، موضحاً أنه استخلص من اجتماعاته الأخيرة مع الرئيس عبد ربه منصور هادي أنه «يركز على ما هو أفضل لمستقبل البلد». وتحدث عن مقترحاته للطرفين في شأن اتفاق وقف النار على مستوى كل البلاد، وفي شأن التدابير الإنسانية والاقتصادية، ومنها ما يتعلق بإصدار أمر لإطلاق السجناء والمحتجزين، وفتح مطار صنعاء الدولي، ودفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، وفتح الطرق لإيصال المساعدات، وضمان دخول السفن التي تنقل السلع الأساسية إلى موانئ الحديدة، وكذلك في شأن الاستئناف العاجل للعملية السياسية.
وكشف أنه أجرى على مدى الأسبوعين الماضيين مفاوضات مع الأطراف على نصوص هذه الاتفاقات، متوقعاً منهم تبنّي هذه الاتفاقيات رسمياً في المستقبل القريب.
وأكد إحراز «تقدُّم جيد للغاية من حيث التوصل إلى توافق في الآراء حول المقترحات، لا سيما على مبدأ وقف إطلاق النار على مستوى البلاد». وأضاف: «نضاعف جهودنا لسد الاختلافات العالقة بين الأطراف». وشدد المبعوث الأممي على أن «مواجهة جائحة (كورونا) تتطلب اهتماماً وموارد أكبر، خاصة أن اليمن ليس بإمكانه مواجهة معركتين في وقت واحد: الحرب والجائحة». ونبه إلى أن «معركة (كورونا) في اليمن قد تستنزف موارده وقدراته، وأقل ما يمكننا فعله هو وقف الحرب لنوجه اهتمامنا إلى هذا التهديد الجديد الذي يمثله الفيروس».
وتبعه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة، مارك لوكوك، الذي ركز على خمس أولويات للاستجابة الإنسانية، وهي: حماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية، وتمويل جهود الإغاثة، وإنعاش الاقتصاد اليمني، والتقدم نحو السلام. وأكد أنه لا بد من إيصال المساعدات «إذا أردنا الاستمرار في مساعدة الملايين من الناس»، متحدثاً عن «قيود مرهقة للغاية» في شمال اليمن.
وأوضح أن جماعة الحوثي «وافقت على 13 مشروعاً للمساعدة منذ أوائل مارس (آذار)، علماً بأن لدى الوكالات 92 طلباً إضافياً معلقاً، بما في ذلك 40 طلباً تنتظر منذ أشهر»، لافتاً إلى أن «المسؤولين المحليين لا يزالون يرفضون المهمات بشكل تعسفي، ولا يزال العاملون في المجال الإنساني يواجهون قيوداً شديدة على الحركة».
وفي المقابل، شكر للمملكة العربية السعودية تعهُّدها، الأسبوع الماضي، بدفع مبلغ 500 مليون دولار للاستجابة التي تقودها الأمم المتحدة و25 مليون دولار للنشاطات المتعلقة باحتواء وباء «كوفيد 19»، آملاً في «صرف هذه الأموال بسرعة بشروط مماثلة للسنوات الماضية، التي تعكس أفضل الممارسات العالمية في مجال المِنَح الإنسانية، بحيث يمكن للبرامج التي وصفتها أن تستمر».
وتكلمت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت التي حضّت كل الدول الأعضاء على «الامتثال الكامل لحظر الأسلحة المنصوص عليه في القرار (2216)»، معبرة عن «القلق من التقارير المستمرة عن التدخل الإيراني في النزاع، بما في ذلك من خلال تقديم المساعدة الفتاكة للحوثيين». وقالت: «نحن مضطرون إلى دعوة الحوثيين لعدم إعاقة العمليات الإنسانية»، مشددة على أن «هذه العوائق غير مقبولة، وقد تسببت بالفعل في تأخيرات كبيرة لبرامج المساعدات».
واعتبرت أنهم «أجبروا الحكومة الأميركية على تعليق جزئي للمساعدة في شمال اليمن، باستثناء العلاجات الأكثر أهمية لإنقاذ الأرواح»، فضلاً عن «تهديدهم الجهود الدولية لتقديم المساعدة الضرورية لمنع انتشار (كوفيد - 19) في اليمن».
ورحب القائم بالأعمال البريطاني جوناثان آلن بـ«ردّ الحكومة اليمنية الإيجابي على إعلان المملكة العربية السعودية واستعدادها للدخول في محادثات سلام لتحقيق وقف لإطلاق النار على الصعيد الوطني». ولاحظ أن «الحوثيين استجابوا بشكل إيجابي لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش لوقف إطلاق النار على الصعيد الوطني في اليمن، لكن من المخيب للآمال أنهم لم ينتهزوا الفرصة لجعل هذا حقيقة واقعة».
لذا طالب الحوثيين بأن «يظهروا للمجتمع الدولي، والأهم من ذلك، أن يُظهروا للناس أنهم جادون أيضاً بشأن إنهاء هذا الصراع من خلال وقف الأعمال العدائية على الفور، والانخراط بشكل بنّاء مع مقترحات مارتن غريفيث، بما في ذلك بشأن تدابير بناء الثقة».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.