موسكو تطلق وكالة «سبوتنيك» سلاحا إعلاميا في حربها مع «البيت الأبيض»

تريد تقديم العالم «بعين جديدة بعيدا عن معايير عالم القطب الواحد»

المشروع الجديد الذي يحمل اسم «سبوتنيك» اختار القائمون عليه منهم ديميترى كيسيليوف المعلق التلفزيوني المعروف بتوجهاته القومية
المشروع الجديد الذي يحمل اسم «سبوتنيك» اختار القائمون عليه منهم ديميترى كيسيليوف المعلق التلفزيوني المعروف بتوجهاته القومية
TT

موسكو تطلق وكالة «سبوتنيك» سلاحا إعلاميا في حربها مع «البيت الأبيض»

المشروع الجديد الذي يحمل اسم «سبوتنيك» اختار القائمون عليه منهم ديميترى كيسيليوف المعلق التلفزيوني المعروف بتوجهاته القومية
المشروع الجديد الذي يحمل اسم «سبوتنيك» اختار القائمون عليه منهم ديميترى كيسيليوف المعلق التلفزيوني المعروف بتوجهاته القومية

بعد أن فرغ من ترتيب البيت من الداخل، وتخلص من أبرز ممثلي الطابور الخامس من رموز اللوبي اليهودي الصهيوني بين جنبات الكرملين وأروقة السلطة في تسعينات القرن الماضي، تحول الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى تصفية حساباته مع «إمبراطوريات الإعلام» التي كانت استمرأت الاستمتاع بمآثر وأضواء «الدولة داخل الدولة».
وما أن نجح بوتين في تحقيق مراده، حتى تحول إلى التفكير في تشكيل آلياته الضاربة في الساحة الخارجية التي أعرب عن الأمل الكبير في احتواء ما تشكله من أخطار تهدد سلام واستقرار الوطن ووحدة أراضيه.
كان ذلك مقدمة للإعلان عن إطلاق «روسيا اليوم» الناطقة بالإنجليزية في عام 2005 التي كانت مقدمة لسلسة مشروعات إعلامية موجهة، ومنها «النسختان العربيتان»، اللتان صدرتا على التوالي في عامي 2007 و2009 لتغطي مساحات أكثر رحابة، كانت ولا تزال فريسة هجمات الإعلام الغربي في أميركا اللاتينية والمنطقة العربية والبلدان الناطقة بالإنجليزية.
ورغم الطابع الرسمي الحكومي الذي يغلب على ما تقدمه القنوات الروسية الـ3، فقد استطاعت هذه تحقيق الانتشار المطلوب، رغم بعض ما يشوبها من إغراق في تبني وجهة النظر الرسمية على حساب الحيادية الإعلامية، فقد أصبحت نافذة شديدة التأثير على الساحة المتعطشة للاطلاع على رؤى مغايرة لما دأبت على تقديمه الأجهزة الدعائية الغربية وقواها الضاربة والمتمثلة في وكالات الأنباء التي طالما احتكرت «الحقيقة» بما تريد لها من أطياف ألوان تتلاءم مع توجهاتها ومخططاتها.
وكان بوتين أحكم أيضا قبضته على «الإنترنت»، ومنظمات المجتمع المدني من خلال ما استصدره مجلس الدوما من قوانين تحد من انتشار وتأثير هذه الشبكات والمنظمات، شملت ما تسمى بـ«الصحافة المستقلة» وأجهزة الإعلام التي يجري تمويلها من الخارج.
وقد كشفت مصادر الحزب الحاكم في مجلس الدوما عن أن الدورة البرلمانية الجديدة سوف تتناول كذلك دراسة مشروع قانون جديد يستهدف تقنين أوضاع هذه الصحف والقنوات التي دأب معظمها على التدخل في الشؤون الداخلية الروسية، وصار أقرب ما يكون إلى «بوق للدعاية الأجنبية». ونقلت صحيفة «إزفيستيا» عن مصادر الحزب الحاكم قولها، إن «من حق المجتمع معرفة القوى التي تقف وراء تمويل بعض ممثلي من يسمون أنفسهم (السلطة الرابعة)، ومدى ما تتمتع به هذه القوى من استقلالية».
وتمضى الأيام لتؤكد بعض مظاهر القصور الذي شاب عمل ونشاط هذه الأجهزة الإعلامية، ومنها سقوط بعض أنصار الحزب الحاكم من كبار الرموز الإعلامية في شرك النمطية المهنية والقوالب الدعائية، على نحو بات أقرب إلى تبنى مبدأ «الملكية أكثر من الملك»، وهو ما استشعره الكرملين في حينه، ليبادر في نهاية العام الماضي بإطلاق مشروعه الذي اختار له اسم «روسيا سيفودنيا»، وهو الاسم نفسه الذي كان اختاره لقنواته التلفزيونية الـ3 الموجهة «روسيا اليوم»، التي تحولت لتحمل حرفي «آر تي - RT»، الأولين لكلمتي «روسيا اليوم»، اسما مميزا على النمط الغربي، بوصفه بديلا عن الاسم السابق «Russia to day» الناطقة بالإنجليزية، و«روسيا اليوم» الناطقة بالعربية التي كان الرئيس بوتين اختار الرابع من مايو (أيار) يوم ميلاد الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، موعدا لانطلاقتها، واستهلها بحديث على الهواء مباشرة معه، كشف فيه عن سر اختياره لمثل ذلك التوقيت.
أما عن المشروع الجديد الذي يحمل اسم «سبوتنيك» فقد اختار القائمون عليه، منهم دميترى كيسيليوف المعلق التلفزيوني المعروف بتوجهاته القومية، وقناعاته المطلقة بتوجهات الرئيس بوتين وسياساته، ليعهدوا إليه برئاسته ورسم استراتيجيته في إطار سياسات الكرملين للمرحلة المقبلة، وهو الذي «شَرُفَ» بأن يكون في صدارة قائمة العقوبات التي فرضتها واشنطن وحلفاؤها على أبرز شخصيات ورموز الدولة الروسية وأجهزتها الرسمية والإعلامية.
الأزمة الأوكرانية بينت القصور الإعلامي في مجال مواجهة الماكينة الضخمة للإعلام الغربي التي نجحت إلى حد ما، في تصوير موسكو، وكأنها قوة احتلال غاشمة تهدد جيرانها. وبدت الحاجة شديدة الإلحاح وأكثر من ذي قبل، إلى وضع خطة عاجلة للتصدي للهجمات الغربية الشرسة، التي استهدفت النيل من مواقع الكرملين على خريطة الساحة الإعلامية الدولية.
وكان الكرملين حقق الكثير من النجاح في معركته «غير المعلنة» مع خصومه في الساحة الدولية، قبل أن يعود ويعتري الوهن بعض مواقعه، تحت تأثير الضربات المتوالية والعقوبات من جانب خصومه الغربيين، ممن راحوا يروجون لضرورة العمل من أجل التصدي لما وصفوه بـ«مخططات الكرملين التوسعية»، وقولهم إنها «تستهدف تحقيق استعادة الاتحاد السوفياتي السابق»، على حد زعمهم.
ولعل ذلك تحديدا ما قد يبدو تفسيرا مناسبا لظهور المشروع الجديد، باكورة إنتاج مؤسسة «روسيا سيفودنيا»، أما عن الاسم الذي اختاره كيسيليوف لمشروعه الجديد فقد استمده من رصيد إنجازات الماضي المجيد التي سبق واختارت موسكو كلمة «سبوتنيك» (القمر الصناعي) رمزها المميز الذي سرعان ما رفدته بالكثير من الكلمات التي فرضت نفسها على قاموس ذلك الزمان، تمييزا للوفير من الإنجازات التي استهل بها الاتحاد السوفياتي متقدما عن غيره من كبريات البلدان، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بمشروعه لغزو الفضاء في عام 1957.
قال كيسيليوف في معرض طرحه لفكرته وإيجاز استراتيجيته للعمل في الفترة المقبلة: «نحن ضد الدعاية العدائية التي يقتات عليها العالم.. سنقدم تفسيرا بديلا للعالم.. هناك حاجة إلى ذلك».
وأضاف الإعلامي الروسي قوله إن ما سوف تقدمه الوكالة الروسية الجديدة «سيكون منتجا إعلاميا متميزا خاليا من الفبركة، ويتسم بأكبر قدر من الموضوعية والأمانة التي يحتاجها العالم، وما يعد محاولة لمواجهة سيل الأكاذيب والافتراءات التي تتدفق من مواقع القطب الواحد. ويبدو العالم وقد سئم تكرار محاولات ترويجها وفرضها؛ ولذا، فإن ما سوف يتلقاه المشاهد أو المستمع أو القارئ سيكون من إعداد الصحافيين العاملين في بلادهم، وبما يتلاءم مع احتياجات هذه المناطق المتفرقة من العالم».
وأكد كيسيليوف أن مشروع «سبوتنيك» سيفتتح مكاتبه بينما يزيد على 30 من أهم العواصم والمدن العالمية، ومنها: واشنطن، ولندن، وبرلين، وباريس، وريو دي جانيرو، إلى جانب جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق.
وخلص إلى تأكيد أن الكثيرين أدركوا أن العالم يجب أن ينأى بنفسه عن تصديق ما تروجه الولايات المتحدة حول صحة ما تفعله وتقوم به، وأن روسيا تعرض نموذجا جديدا للعالم المعاصر يقوم على احترام كل البشر، وأشار إلى أن بلاده تؤمن بالتعددية وتنوع الثقافات والحضارات، مؤكدا وجود الكثير من الحلفاء والأصدقاء، وهو ما قال إن مشروعه الجديد سيحاول وضعه حيز التنفيذ.
وسرعان ما تلقفت الأجهزة الدعائية والإعلامية الغربية هذه الكلمات التي وصفتها بأنها «تعبير عن رغبة دفينة في استعادة أمجاد الماكينة الدعائية السوفياتية»، ومع ذلك فقد اعترف الكثيرون من المراقبين بعدالة الموقف الروسي، مؤكدين أن «خطوة الإعلان عن افتتاح المشروع الجديد أملتها ضرورة مواجهة تسلط وتعسف الدعاية الغربية التي ظهرت في أسوأ صورها مع اندلاع الأزمة الأوكرانية»، وكانت الأحداث التي شهدتها أوكرانيا بما في ذلك جنوب شرقي البلاد، أكدت أن «الولايات المتحدة تقف وراء إشعال الأزمة وتأجيجها، بينما تتخذها اليوم ستارا لمحاولات تنفيذ مخططها القديم - الجديد الذي تستهدف به زعزعة استقرار روسيا، والنيل من هيبتها وسيادتها في المنطقة».
إن ما أعلنته موسكو، يوم الاثنين الماضي، حول تأسيس مشروع «سبوتنيك» لم يكن وليد اللحظة؛ حيث سبق وأعدت له من خلال ما أعلنت عنه في نهاية العام الماضي حول تأسيس مؤسسة «روسيا سيفودنيا» - الوريث الشرعي لمؤسسة «ريا نوفوستي» - التي سبق وكانت بديلا روسيا للمشروع السوفياتي السابق الذائع الصيت «وكالة نوفوستي للأنباء» «APN»، وقالت المصادر آنذاك، إن «المشروع الجديد سيقوم على أساس إذاعة (صوت روسيا)، التي تعتبر بديلا للإذاعة السوفياتية الموجهة».
أما عن رئيس المشروع الإعلامي الكبير فهو دميتري كيسيليوف البالغ من العمر ستين عاما، الذي سبق وتلقى تعليمه بكلية الآداب في جامعة «لينينغراد» العريقة، مما يعني أنه كان زميلا «غير مباشر» لكل من الرئيس بوتين ورئيس ديوانه سيرغي إيفانوف، وتقول السيرة الذاتية إنه تخرج من القسم نفسه الذي تخرج منه إيفانوف، وهو قسم اللغات الاسكندنافية في كلية الآداب. وكان كيسيليوف عمل منذ تخرجه في الإذاعة السوفياتية وعدد من مكاتبها الخارجية الأوروبية إلى أن تحول إلى العمل بالتلفزيون مراسلا ومعلقا سياسيا؛ حيث كشف عن توجهاته القومية المتشددة من خلال ما قدمه من برامج وشرائط وثائقية سجلت «سقطات» ميخائيل غورباتشوف، وبوريس يلتسين، و«انهيار الاتحاد السوفياتي»، وهو ما لفت إليه، على ما يبدو، أنظار فلاديمير بوتين. ولعل ذلك يمكن أن يكون سببا في إدراجه ضمن قائمة المحظور دخولهم إلى واشنطن وبلدان الاتحاد الأوروبي بموجب العقوبات التي علق عليها في حديثه مع صحيفة «إزفيستيا» بقوله: «حسب ما أذكر هذه هي المرة الأولى التي يفرض فيها عقوبات دولية ضد صحافي. يتهمونني بأنني أمارس الدعاية، ولكن كلمة الدعاية باللغة اليونانية تعني نشر المعلومات والأفكار والمواقف الفلسفية، أما الغرب فيستخدم هذه الكلمة ويعتبرها سبابا.. وهذا أمر سخيف حقا».
واستطرد كيسيليوف في حديثه، الذي نقلته إذاعة «صوت روسيا»، ليقول إن «جميع الوكالات الغربية تفرض وجهة نظرها، ومنها على سبيل المثال وكالة (رويترز) ووكالة (أسوشييتد برس)، إن هذه الوكالات تمارس بالفعل فن الدعاية وتقوم بصياغة جدول أعمال المواضيع الملحة، وتفرض الطريقة التي ينبغي أن يفكر بها المرء، وتحدد ملامح الترتيب الواجب اتباعه»، وأضاف قوله إن «ما يثير قلق الغرب هو رؤية روسيا دولة تنهض من جديد»، مؤكدا: «نحن ننهض، وبالتالي إذا كان هناك برنامج تلفزيوني يؤيد هذه النهضة الروسية، فهذا يعني أن الغرب سوف يفرض عقوبات على مؤلف هذا البرنامج. والأكثر من ذلك فإنهم يقولون إن كيسيليوف يكره المثليين، ومعاد للسامية، ويدعو لحرق أميركا.. إلخ. كل ذلك يبدو غير لائق».
أما منصب رئيس تحرير المشروع الجديد، فقد عهدت القيادة الروسية به إلى «فتاة الكرملين المدللة»، مارجريتا سيمونيان، التي سبق وعهد إليها برئاسة مشروع «قنوات روسيا اليوم» التلفزيونية، ولم يكن عمرها تعدى الـ25 بقليل، وهو ما لم يحل دون تحقيقها للكثير من النجاح خلال مسيرتها المهنية التي وإن كانت قصيرة، فإنها تحمل الكثير من مشاهد «الإثارة»، الأمر الذي سبق وسجلنا بعض صفحاته وجوانبه، في معرض حديثنا عن «روسيا اليوم» على صفحات «الشرق الأوسط» في حينه.
وتقول المصادر الرسمية إن «الدولة خصصت لتمويل مشروع (روسيا اليوم) ما يقدر بـ6.48 مليار روبل، إلى جانب ميزانية قنوات (روسيا اليوم) التي تبلغ 15.38 مليار روبل في عام 2015. وللمقارنة مع ما كانت عليه الأوضاع المالية لوكالة أنباء (ريا نوفوستي)، نشير إلى أن ميزانية هذه الوكالة كانت 2.35 مليار روبل! أما عن أعداد العاملين في المشروع الجديد، فمن المقرر أن يزيد قليلا على 1500 من رجال الصحافة والإعلام سوف ينتشرون في مختلف عواصم ومدن الأميركتين وأوروبا وأفريقيا وآسيا، بما في ذلك بلدان الفضاء السوفياتي السابق».



استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.


خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)
TT

خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)

تنعم وسائل الإعلام في بلدان الاتحاد الأوروبي منذ سنوات بدرجة عالية من الحرية والاستقلالية. وتنشط في أجواء تكاد تكون مثالية لممارسة مهنة الصحافة، التي تحميها «ترسانة» من التشريعات والقوانين المخصّصة للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، والحفاظ على حقوق الصحافيين، وسرّية المصادر التي يستقون منها معلوماتهم.

ولكن خلال السنوات الأخيرة، أصبح الإعلام الأوروبي أحد الأهداف المركزية لما يسمّى «الحرب الهجينة» التي تشنّها الأطراف الخارجية التي تسعى لتقويض «المشروع الأوروبي»، أو إبعاده عن مساره التأسيسي، أو التأثير في مجرى أحداثه السياسية والاجتماعية، خدمة لتوجّه جيوسياسي معيّن. وفي هذا السبيل، باتت تستعين - بشكل أساسي لتحقيق أهدافها - بالفرص اللامحدودة التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية، وما طرأ عليها من تطوّرات هائلة توّجها أخيراً الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ يُحدِث ثورة عميقة في النشاط الصحافي، وطرائق عمل وسائل التواصل الاجتماعي والمنصّات الرقمية.

تدخلات واختراقات... روسية وأميركية

وحقاً، تفيد دراسات عدة، وضعتها أجهزة «الاتحاد الأوروبي» ومؤسّسات خاصة في الدول الأعضاء، بأن معظم البلدان الأوروبية تتعرّض منذ سنوات لاختراقات ممنهجة وموجهة عن طريق وسائل التواصل والمنصات الرقمية والمواقع الشبكية الوهمية. وتهدف هذه الاختراقات إلى نشر معلومات كاذبة وأخبار مزيّفة للتلاعب بنتائج الانتخابات، أو التحريض على اضطرابات، وأحياناً لزعزعة الأمن والاستقرار في الاتحاد الأوروبي.

أيضاً، تشير هذه الدراسات إلى أن روسيا، بمؤسساتها الرسمية وأجهزتها الاستخباراتية، تقف وراء قسم كبير من هذه التدخلات والاختراقات. وأيضاً تنشط منظمات وهيئات أميركية خاصة، تدور في فلك «المحافظين الجدد»، عن طريق التمويل المموّه لمؤسسات إعلامية ومنصّات رقمية، تملكها كلياً أو جزئياً.

ويستفاد من دراسةٍ وضعها «المركز الأوروبي لخدمات وسائل الإعلام» التابع لمفوضية «الاتحاد» أن التطورات الاجتماعية والسياسية المتسارعة التي تشهدها البلدان الأعضاء، وخاصة بعد الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 4 سنوات، والحرب في غزة، أحدثت تغييراً ملحوظاً في نمط استهلاك المعلومات عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية على السواء. وكذلك، فإن «ظاهرة ترمب» باتت تلعب دوراً كبيراً في هذا التغيير، نظراً للحضور الإعلامي الطاغي للرئيس الأميركي دونالد ترمب على المنصات الرقمية، وتصريحاته اليومية المثيرة للجدل حول مسائل أمنية وسياسية واقتصادية على جانب كبير من الأهمية.

فيرهيين (آ ف ب)

صعود التطرف

ومع تفاقم المخاطر الناجمة عن التدخلات التي يتعرّض لها المشهد الإعلامي الأوروبي، مثل صعود الأحزاب والقوى اليمينية المتطرفة، ووقوف التيّار الذي يقوده الرئيس ترمب خصماً لـ«الاتحاد الأوروبي»، شرع «الاتحاد» في وضع خطة شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية في وجه التدخلات، وتعزيز شفافية مصادر تمويلها، وضمان صدقية المعلومات والأخبار التي تنشرها.

وبعد سلسلة من المشاورات المكثفة مع الدول الأعضاء، ومناقشات مديدة في البرلمان الأوروبي، دخلت الخطة حيّز التنفيذ مطلع العام الحالي، تحت إشراف النائب الأول لرئيسة البرلمان الأوروبي الألمانية سابين فيرهيين، المكلفة مراقبة تطبيق «القانون الأوروبي لضمان حرية وسائل الإعلام».

في أول تعليقات لها حول النقاش الذي دار في البرلمان الأوروبي حول القانون، قالت فيرهيين إنها شعرت بخيبة كبيرة لدى سماعها الحجج التي ساقتها بعض القوى السياسية، متجاهلة المخاطر المُحدقة التي تتعرّض لها المنظومة الإعلامية الأوروبية منذ سنوات، والوسائل التي يستخدمها خصوم المشروع الأوروبي من أجل الانقضاض عليه وتقويضه عبر المنصات الرقمية التي أصبحت المنافس الرئيسي لوسائل الإعلام على المداخيل الإعلانية. وانتقدت تعتيم هذه المنصات على بعض الأخبار التي لا تصبّ في مصلحة القوى والتيارات السياسية التي تقف وراءها.

من ناحية أخرى، قالت رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، خلال تقديمها مشروع القانون أمام البرلمان الأوروبي: «الهدف من هذا القانون، الذي يُعدّ التشريع الأول من نوعه في الاتحاد الأوروبي، هو الدفاع عن مهنة الصحافة وتعددية الوسائل الإعلامية، وتمكين المواطنين الأوروبيين من اتخاذ قراراتهم على بيّنة موضوعية من الوقائع والأحداث وأوضاع النظم الديمقراطية التي يعيشون في كنفها».

ما يذكر أن من المستجدات التشريعية التي يتضمنها هذا القانون الذي يسري على جميع الدول الأعضاء في الاتحاد:

- تعزيز التدابير الرامية إلى حماية وسائل الإعلام من التدخل الخارجي.

- إلزامها الشفافية الكاملة حول ملكيتها الفعلية ومداخيلها الناجمة عن الإعلانات الرسمية.

- فرض رقابة صارمة على المنصّات الرقمية الكبرى في تعاطيها مع المواد التي تنتجها المؤسسات الإعلامية.

- حماية مهنة الصحافة من التهديدات الخارجية التي تؤثر على استقلاليتها.

- متابعة أداء الوسائل الرسمية في تغطيتها لأنشطة السلطة السياسية.

- حظر التجسس على الصحافيين أو أفراد عائلاتهم، وحماية مصادرهم.

بعض الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، في طليعتها المجر وتشيكيا، مدعومة من الأحزاب اليمينية المتطرفة في إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا، أبدت اعتراضاً شديداً على عدد كبير من أحكام هذا القانون، وحاولت عرقلة إقراره في البرلمان. ومعروف عن هذه القوى أنها تقود حملة ممنهجة على ما تسميه «الصحافة التقليدية»، المكتوبة والمرئية، وتتّهمها بالكذب والتحيّز، وتدافع عن المنصات الرقمية التي تعتبرها مصدر الأخبار الموثوقة والموضوعية.

ومن جهة أخرى، يقول كارلوس آغيلار، رئيس اللجنة الأوروبية للخدمات الإعلامية، إن «المفترض بهذا القانون أن يكون خشبة الخلاص لوسائل الإعلام، التي ما زالت تجهد لتقديم مواد إخبارية وتحقيقات موثوقة، والتي تواجه صعوبات مالية تهدد استمراريتها بعد التراجع المطّرد في مداخيلها الإعلانية لحساب منصات التواصل الرقمية». ويلاحظ أن المناظرات السياسية والمناقشات الفكرية، التي كانت سمة رئيسية في مضامين وسائل الإعلام الأوروبية، تتراجع باستمرار أمام الإقبال الكبير على المنصّات الرقمية التي تروّج للآراء والمعلومات المجهّزة بعناية، من غير إتاحة المجال للنقاش أو الجدال.

خطر إدمان المحتويات

وينبّه آغيلار إلى أن الخطورة الأساسية للمنصات الرقمية تكمن في الإدمان على محتوياتها، التي تولدها خوارزميات متطورة جداً، وأنه من المستحيل في الوقت الراهن التصدي لها بسبب جهل هذه الخوارزميات أو تعذّر الحصول عليها، وهذا أمر يشكّل أحد محاور الجدل الكبرى بين بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تضغط على الأوروبيين، بفرض مزيد من الرسوم الجمركية والتهديد بعواقب أخرى، لمنعهم من إخضاع المنصات الرقمية الكبرى لضوابط الاتحاد وقواعده التجارية والأخلاقية.

في المقابل، أشدّ المدافعين عن هذا القانون الأوروبي الجديد كانت مجموعة دول الشمال، أي السويد وفنلندا والدنمارك، التي حذّرت من التأثير المتعاظم للمنصّات الرقمية في تشكيل الرأي العام الاجتماعي والسياسي، وفي نتائج الانتخابات التي تتراجع نسبة المشاركين فيها على امتداد بلدان «الاتحاد».

ويلاحظ بيتر يورغنسن، عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي السويدي، أن دونالد ترمب فاز بولايته الرئاسية الثانية بعد حملة انتخابية لم يحصل خلالها سوى على تغطية إيجابية من وسائل الإعلام التقليدية، لم تتجاوز 5 في المائة، فيما لم يكن يكفّ عن مهاجمة تلك الوسائل والصحافيين الذين يعملون فيها، ويصفهم بالكذبة والخونة وأعداء الوطن.

أيضاً، من أهم المستجدات في هذا القانون «سجلّ الشفافية» الذي يُلزم جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، والمنصّات والمواقع الرقمية، بالكشف عن هوية مالكيها ومداخيلها من الإعلانات الرسمية والخاصة. ويلحظ عقوبات مالية وتشغيلية في حق تلك التي تتخلّف عن ذلك، أو تتلاعب بالمعلومات التي تقدمها.

ومن الأدوات التي يستحدثها القانون «تشات يوروب» (Chat Europe)، وهي منصة رقمية جديدة مخصّصة لعرض الأحداث الأوروبية وشرحها بواسطة مواد صحافية تقليدية، و«تشات بوت» (chatbot) مولّد بالذكاء الاصطناعي، وقادر على الإجابة عن الأسئلة والاستفسارات التي يطرحها عليه المستخدمون. وتغذّي هذه المنصة تحقيقات وتحليلات وأشرطة فيديو تنتجها وسائل الإعلام المنضوية في هذا المشروع الذي تتولى تنسيقه وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)، ويهدف إلى مساعدة المواطنين في بلدان الاتحاد على متابعة أنشطة المؤسسات والأجهزة الأوروبية ومعرفة طرائق عملها، وكيف تؤثر قراراتها على حياتهم اليومية.


«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
TT

«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)

أطلقت منصة «يوتيوب» أدوات جديدة تستهدف تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين، عن طريق تسهيل إبرام صفقات العلامات التجارية ودمج الطرفين في منصة واحدة، ما يسهل عملية اكتشاف فرص التعاون وبناء الروابط بين الطرفين.

وذكرت «يوتيوب» أن هذا المسار سيضمن حقوق الطرفين، ويعزز الوصول إلى المحتوى المناسب، وكذلك حماية المعلنين من التورط مع «محتوى مزيف أو عنيف» يضرّ بعلامتهم.

يذكر أن «يوتيوب» كانت قد أعلنت عبر بيان صحافي صادر عن الشركة المالكة - أي «غوغل» - بنهاية مارس (آذار) الحالي، عن تحديث شامل لبرنامج «شراكات منشئي المحتوى»، من خلال عرض فرص التعاون المحتملة على العلامات التجارية بناءً على مقاطع الفيديو ذات الصلة والمؤهلة التي ينشرها المنشئون، مؤسسات أو أفراد. وفي المقابل، يعمل «مركز شراكات المنشئين» على تجميع فرص المحتوى المدعوم كافة والمشاريع الجاري تنفيذها في منصة واحدة للمنشئ.

خبراء حاورتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن المنصة تتيح فرصاً جديدة أمام الناشرين، من خلال تسهيل التواصل مع المعلنين الباحثين عن محتوى موثوق وقيم، كما أنها توفر فرصة للناشرين كمصدر مستدام وواضح للربح.

وأفاد حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، قال إن «يوتيوب» بشكل عام، ومن قبل هذه الخطوة، تدعم المحتوى الطويل على حساب المحتوى السريع، وهي فرصة لصُناع المحتوى. وأضاف: «تعتمد سياسة يوتيوب الربحية على وقت المشاهدة، لكن فكرة (المحتوى الجاد) فهي موضوع نسبي، إذ لا يوجد لدى المنصة تعريف واضح. أما إذا تكلمنا عن المحتوى الإخباري، مثلاً، فـ(يوتيوب) تدعم بقوة المحتوى الذي يناقش الأخبار، أكثر من الأخبار ذاتها كونها آنية وتتغير مع الوقت، أي تميل إلى التحليلات والنقاشات المطولة نسبياً».

في سياق متصل، وفقاً لبيان «يوتيوب» فإن المنصة ستعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في طرح توصيات البرنامج، «وهذه التوصيات ستقدم للعلامات التجارية مقترحات عن المحتوى المناسب لها، وفي الوقت نفسه تضمن مدى ملاءمة المحتوى للعلامة، بحيث لا تقع في فخ التزييف أو المحتوى العنيف الذي قد يضر باسم الجهة المعلنة».وهنا تعليقاً على مدى نجاح الذكاء الاصطناعي بالتمييز بين المحتوى الأصلي والمزيف، قال الشولي إن «الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يلعب دوراً في تنقيح المحتوى الملائم للعلامات التجارية، لكن لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل». وأوضح: «مثلاً يستطيع كشف المشاهد العنيفة وخطاب الكراهية والتزييف العميق إلى حد ما، لأنه الآن بات متاحاً من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي ذاتها التي تنتج المحتوى مثل (جيميني) من (غوغل)... فهو يصمم المحتوى بالذكاء الاصطناعي وأيضا يكشف كل ما هو بالذكاء الاصطناعي».

غير أن الشولي حذَّر من أن «هناك محتوى من الصعب تصنيفه، حتى مع المراجعة اليدوية الذاتية. وهذه معضلة تواجهها (يوتيوب) منذ سنوات، لا سيما وأن بعض الفيديوهات قد تتماشى مع طرف، بينما تختلف مع طرف آخر... وعليه من الصعب إيجاد قاعدة واضحة لتصنيف مقاطع الفيديو تحت تسميات مثل (الإرهاب) أو (خدش الحياء)، وهو ما تحاول (يوتيوب) دوماً عدم البت فيه، لترك مجال لصُناع المحتوى من جهة، وخيار التحكم بالمحتوى من جهة أخرى».

من جهة أخرى، عدّ الشولي أن «يوتيوب» تعد من أفضل الفرص لصُناع المحتوى القيم مثل المؤسسات الصحافية، وتابع: «على مدار السنوات وتغير المنصات، أثبتت (يوتيوب) أنها المنافس الأول في عالم الفيديوهات، فهي لا تدخل فقّاعات الترند إلا بحذر، فمع تصاعد نجم (سناب شات) ومن ثم (إنستغرام) وأخيراً (تيك توك)، بقيت (يوتيوب) في الصدارة ومع الوقت والسنوات الأخيرة عاد الجمهور إلى (يوتيوب) بكثافة أكبر، وهذا دليل على أهمية المحتوى الأصيل. ثم أن طول الفيديو، بحسب محتواه، أثبت أنه من عوامل نجاح القصص، ولهذا اعتقد أن استهلاك المحتوى سيبقى متصاعداً في (يوتيوب) ومُلهماً لصُناع المحتوى الأصيل والطويل معاً حتى يتغير شكل صناعة المحتوى الرقمي كلياً وننتقل مستقبلاً إلى الفيديوهات تحت الطلب VOD».

«يوتيوب» أوضحت من جانبها أن «المنصة الجديدة ستتضمن تحسين مطابقة الصفقات والتواصل، حيث سيتمكن المنشؤون المشاركون في برنامج (شركاء يوتيوب) من تلقي اتصالات مباشرة من العلامات التجارية بشأن فرص الصفقات المحتملة. كذلك سيتمكن المنشؤون من مشاركة بيانات القناة والجمهور مع المعلنين والعلامات التجارية ومنصات الطرف الثالث».

وفي هذا الجانب، قال فادي رمزي، مستشار الإعلام الرقمي والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة، إن «منصات التواصل الاجتماعي باتت تتبنى استراتيجيات جديدة تتجاوز مجرد ملاحقة الترند... وأن الاعتماد الكلي على المحتوى الرائج لم يعد نموذجاً ربحياً مستداماً في الوقت الراهن».

واستشهد رمزي بتقرير معهد «رويترز» للصحافة والإعلام الرقمي لعام 2026، الذي كشف عن تحولات جذرية في توجهات غرف الأخبار العالمية، إذ «أظهرت دراسة أن 82 في المائة من غرف الأخبار تعتزم زيادة استثماراتها وتركيزها على (الصحافة التوضيحية) التي تقدّم تحليلاً لما وراء الأحداث، بينما يخطط 72 في المائة منها لتعزيز الاهتمام بـ(القصص الإنسانية)».

ووفق رمزي فإن «تحديثات (يوتيوب) الأخيرة تأتي لتعزز مفهوم صناعة (المحتوى العميق) وربطه مباشرة بالمعلنين، مما سيخلق بيئة تدعم المحتوى المتخصص والأصيل، الذي لا يندثر بانتهاء الموجات الرائجة». وأشار إلى أن «المنظومة الإعلامية هذا العام تشهد تكاملاً بين صُناع المحتوى، والمنصات التقنية نحو إنتاج محتوى رصين يحقق القيمة المهنية والاستدامة الاقتصادية في آن واحد».