بوعيدة لـ {الشرق الأوسط} : طموحات قمة مراكش العالمية لريادة الأعمال متعددة

الوزيرة في الخارجية المغربية قالت إن انعقادها يدخل في سياق الحوار الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن

الوزيرة مباركة بوعيدة
الوزيرة مباركة بوعيدة
TT

بوعيدة لـ {الشرق الأوسط} : طموحات قمة مراكش العالمية لريادة الأعمال متعددة

الوزيرة مباركة بوعيدة
الوزيرة مباركة بوعيدة

قالت مباركة بوعيدة، الوزيرة في الخارجية المغربية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن طموحات عقد القمة الخامسة لريادة الأعمال في مدينة مراكش كثيرة، مشيرة إلى أن ذلك راجع إلى أن القمة، التي جرى الاتفاق على عقدها بالمملكة المغربية عقب لقاء العاهل المغربي الملك محمد السادس بالرئيس الأميركي باراك أوباما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، هي على أعلى مستوى سواء من حيث نوعية المشاركين أو عددهم، أو من حيث غنى وتنوع المواضيع التي ستجري مناقشتها، خصوصا موضوع تعزيز استعمال التكنولوجيا وتقوية بنياتها التحتية لخدمة ريادة الأعمال. وأوضحت الوزيرة بوعيدة أن تعزيز استعمال التكنولوجيا وتقوية بنياتها التحتية «أمر يعد في وقتنا الحالي جزءا لا يتجزأ من العناصر التي تضمن نجاح المقاولات الناشئة تحديدا، وتظل بحاجة مستمرة لمواكبة من القطاع العام ودعم من الحكومات على مستوى تنمية مبادراتها وكذا على مستوى تثمين وتكوين العنصر البشري، إضافة إلى تسهيل وصولها للتمويلات اللازمة».
وقالت بوعيدة إن قمة مراكش، التي تدخل في سياق الحوار الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة، تطمح أيضا إلى أن تشكل محطة مهمة لمناقشة مواضيع تشكل أولوية ملحة بالنسبة لكثير من بلدان القارة الأفريقية والعالم.. وفي ما يلي نص الحوار:

* يستضيف المغرب الأربعاء المقبل القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال.. ماذا تنتظرون من هذه القمة؟
- الطموحات كثيرة بطبيعة الحال، وهذا راجع بالطبع لكون القمة، التي جرى الاتفاق على عقدها بالمملكة المغربية عقب لقاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالرئيس الأميركي باراك أوباما في نوفمبر 2013، هي على أعلى مستوى سواء من حيث نوعية المشاركين أو عددهم، أو من حيث غنى وتنوع المواضيع التي ستجري مناقشتها، خصوصا موضوع تعزيز استعمال التكنولوجيا وتقوية بنياتها التحتية لخدمة ريادة الأعمال، وهو أمر يعد في وقتنا الحالي جزءا لا يتجزأ من العناصر التي تضمن نجاح المقاولات الناشئة تحديدا، وتظل بحاجة مستمرة لمواكبة من القطاع العام ودعم من الحكومات على مستوى تنمية مبادراتها، وكذا على مستوى تثمين وتكوين العنصر البشري، إضافة إلى تسهيل وصولها للتمويلات اللازمة.
كما تطمح القمة، التي تدخل في سياق الحوار الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة إلى أن تشكل محطة مهمة لمناقشة مواضيع تشكل أولوية ملحة بالنسبة لكثير من بلدان القارة الأفريقية والعالم، كتعزيز الاندماج والتكامل الاقتصادي على المستويات الجهوية والإقليمية، والنهوض بالتنمية البشرية والسوسيو - اقتصادية، والدفع بمقاربات تضامنية وتشاركية من دون إغفال أحد المواضيع الأساسية للقمة، وهو تقوية ودعم مبادرات الشباب والنساء. وكخلاصة، فالقمة تطمح إلى أن تكون بداية لمرحلة جديدة في سياق تعزيز التعاون والتبادل بين الشركاء والمشاركين.
* لماذا قمة مراكش بعد 5 قمم في واشنطن ودبي وإسطنبول وكوالالمبور.. ما القيمة المضافة التي ستقدمها؟
- قمة مراكش تشكل محطة محورية ينتظر أن يجري خلالها الإعلان عن مجموعة من التدابير والإجراءات في مجال تعزيز ودعم المبادرات بشأن ريادة الأعمال، خاصة تلك التي يقوم بها الشباب. وتكمن أهمية هذه التدابير في كونها تأخذ بعين الاعتبار كل ما جرى تحقيقه خلال الدورات الخمس السابقة من إنجازات سيجري بطبيعة الحال تعزيزها، وكذا الصعوبات التي سيعمل المشاركون على تذليلها.
كما أن هذه القمة تتميز كما ذكرت بغنى وتنوع مواضيعها التي تتجاوز موضوع تعزيز ريادة الأعمال، لتتطرق إلى عدة مواضيع أخرى ذات أهمية قصوى تهم الاندماج، والتكامل الاقتصادي، والهجرة، حيث سيجري تنظيم جلسات عامة وموائد مستديرة وتظاهرات ملحقة تعنى بهذه المواضيع.
* لقد دشنت القمة العالمية لريادة الأعمال في واشنطن عام 2010 من أجل المساهمة في توفير منصة دولية لتعزيز التواصل بين قادة الأعمال والمؤسسات والجامعات في الولايات المتحدة والمجتمعات الإسلامية حول العالم، إلى أي مدى تحقق هذا المراد؟
- لقد أفلحت هذه المبادرة بشكل كبير في مد جسور التواصل والتعاون بين رجال الأعمال والمقاولين والفاعلين في هذا الميدان بصفة عامة، ولنا فقط أن ننظر إلى حجم المشاركة التي عرفتها مختلف النسخ السابقة لقمة ريادة الأعمال لنقف على مدى نجاحها. وفي هذا الإطار، أود أن أثير الانتباه إلى أن قمة مراكش ستعرف مشاركة تفوق الـ3000 من جميع أنحاء العالم وبخلفيات متميزة ومختلفة. كما أن هذه المبادرة عملت على تعزيز التكامل ودعم ريادة الأعمال وتبادل التجارب والخبرات، وإطلاق مبادرات وشراكات ساهمت في توفير مصادر للتمويل بالنسبة للمقاولين وفي إيجاد حلول للتحديات المطروحة في هذا السياق، وبفضلها كذلك تم إطلاق مجموعة من البرامج والتدابير الداعمة للشباب وللشركات المتوسطة والصغيرة، إضافة إلى عملها على تحفيز الإبداع وتعزيز مكتسبات كل دورة خلال الدورة التي تليها.
* لماذا التركيز على التكنولوجيا في قمة مراكش لدرجة أن شعارها هو «تسخير التكنولوجيا لتعزيز الابتكار وريادة الأعمال»؟
- كما تعلمون؛ فالتكنولوجيا ساهمت بشكل كبير في تغيير مناخ الأعمال ليتخذ الشكل الذي نراه اليوم، حيث أصبحت من بين المميزات التنافسية ونقاط القوة التي تشكل الفارق على مستوى نجاح الشركات. ومن هذا المنطلق، جرى الاتفاق على موضوع تسخير التكنولوجيا لتعزيز الابتكار وريادة الأعمال كمحور رئيسي خلال هذه القمة، حيث ستعمل قمة مراكش على تدارس الوسائل والآليات الكفيلة بمساعدة المقاولات المتوسطة والصغيرة في التكيف مع هذه المناخ الجديد حتى تتمكن من مواكبة التطورات والتحولات الراهنة التي زادت في نسبة الترابط بين الاقتصادات العالمية.
وهكذا، ستنكب القمة على تدارس موضوع الابتكار كمحرك وقاطرة لتنمية المقاولات، وتعزيز الإبداع، وخلق فرص العمل وتثمين الرأسمال البشري، فموضوع الابتكار يستمد أهميته من كونه وسيلة إن لم أقل أساسا لتنمية المشروعات والمبادرات، خصوصا في ظل التحولات التي ذكرتها سابقا.
* سيكون المغرب ممثلا بوفد رفيع المستوى يضم وزراء إلى جانب كبار رجال المال والأعمال.. ما الرسالة التي يود المغرب توجيهها إلى القمة؟
- هي رسائل متعددة ومهمة وليست فقط رسالة واحدة، أولها أن تنظيم المملكة لهذه القمة، لأول مرة على أرض أفريقية، يعزز إشعاع المغرب على المستوى الدولي، ويعرف بالمشاريع التنموية الكبرى التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، خصوصا في ما يتعلق بتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبشرية، والاستراتيجيات القطاعية وتعزيز دور المرأة والشباب.
أما الثانية، فتتعلق بأمر دأبت المملكة على الدعوة إليه، وهو حتمية وضرورة إطلاق ودعم شراكات تعود بالنفع على الجميع وتشجع التنمية وخلق الثروات، خصوصا من خلال مشاريع مشتركة وملموسة تركز على المستقبل.
أما الرسالة الثالثة، فهي بمثابة دعوة لجميع شركاء أفريقيا إلى دعم روح المبادرة ودمج الشباب والمرأة في الاقتصاد بالقارة الأفريقية، وهي دعوة نابعة من قناعة المغرب الراسخة بأن التنمية الشاملة والمستدامة لا يمكن أن تتحقق من دون مشاركة كل المكونات الوطنية، وهي القناعة التي دفعته إلى العمل حثيثا على تعزيز دور ومشاركة المرأة والشباب على المستوى الوطني، مما جعل من المملكة نموذجا يحتذى على المستوى الإقليمي والقاري.
هذا إضافة إلى كون تنظيم هذه القمة يعكس جودة العلاقات المتميزة المغربية - الأميركية، ويمثل تعبيرا بليغا عن مدى نجاح التعاون الوثيق بين المغرب وشركائه.
* المعروف أن قمة مراكش جرى الاتفاق عليها خلال لقاء الملك محمد السادس بالرئيس باراك أوباما في واشنطن في نوفمبر 2013 لدعم التنمية وجلب الاستثمارات الأجنبية والخبرة والتقنية إلى القارة الأفريقية.. ما الفرص التي يمكن أن تقدمها قمة مراكش لأفريقيا؟
- أولا، القمة ستعرف مشاركة وازنة لبلدان أفريقية عدة، وستشكل فرصة لتأكيد انخراط المغرب وتضامنه مع أشقائه الأفارقة وفق مقاربة تعتمد على دعائم قوية تتمثل في أهمية التنمية الاجتماعية الاقتصادية، وتعزيز الأمن والاستقرار في القارة. وكما لا يخفى على أحد، فالمغرب اليوم شريك رئيسي لمعظم الدول الأفريقية على المستويات التجارية والاقتصادية، ويكفي ذكر التطور الكبير النوعي والكيفي الذي يسجل في مجال الاستثمارات المباشرة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
من جهة أخرى، يمثل تنظيم هذه القمة فرصة لإعادة التأكيد على أهمية تعزيز تعاون ثلاثي متنوع الأبعاد ومبتكر، من شأنه فتح آفاق جديدة وواعدة بالنسبة للاقتصادات الأفريقية التي ستشكل القمة فرصة للتعريف بها وبمقوماتها. وفي هذا الإطار أذكر بأن المملكة المغربية، ووفقا للتوجيهات الملكية السامية، ما فتئت تضع خبرتها في جميع مجالات التنمية رهن إشارة كل من الأشقاء الأفارقة والشركاء الدوليين سواء الحكومات أو الجهات المانحة الثنائية منها والمتعددة الأطراف.
* أعلنت في وقت سابق أن قمة مراكش لن تكتفي بالخروج بتوصيات، بل بمبادرات ومشاريع ملموسة كما سيجري الإعلان عن إجراءات حكومية وأخرى في القطاع الخاص.. هل لك أن تحدثينا عن ملامح هذه المبادرات والإجراءات؟
- أكيد أن القمة لن تتوج فقط بتوصيات، بل ستشكل قاطرة ورافعة لدعم ريادة الأعمال بأفريقيا على الخصوص، إضافة إلى وضع شراكات بين القطاعين العام والخاص، وإطلاق مبادرات من شأنها تسهيل الحصول على التمويل بالنسبة لمبادرات الشباب، من دون نسيان أمر مهم، هو تمكين هؤلاء المقاولين من نسج علاقات وإنشاء شبكات تضمن لهم التواصل مع فاعلين عدة والاستفادة من تجاربهم ودعمهم، وهي شبكات ستستمر في تعاونها وتواصلها وتقاسم أفكارها ومشاريعها، سواء في إطار القمم المقبلة أو بالموازاة معها. هذا إضافة إلى سلسلة من التدابير تهدف إلى تعزيز روح المبادرة لدى المرأة، وإشراك الشباب في عالم الأعمال، وخلق فرص العمل.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.