بين مارس وأبريل... حكاية 10 ملايين برميل

الجهود السعودية فرضت إرادة توازن الإنتاج العالمي بثلاثة أضعاف المستهدف السابق

نجحت الجهود السعودية في توفير مظلة لحماية الأسواق بخفض الإنتاج 3 أضعاف المستهدف سابقاً (رويترز)
نجحت الجهود السعودية في توفير مظلة لحماية الأسواق بخفض الإنتاج 3 أضعاف المستهدف سابقاً (رويترز)
TT

بين مارس وأبريل... حكاية 10 ملايين برميل

نجحت الجهود السعودية في توفير مظلة لحماية الأسواق بخفض الإنتاج 3 أضعاف المستهدف سابقاً (رويترز)
نجحت الجهود السعودية في توفير مظلة لحماية الأسواق بخفض الإنتاج 3 أضعاف المستهدف سابقاً (رويترز)

اتفاق تاريخي أعلنت عنه «أوبك بلس» مساء أول من أمس (الأحد)، لم يكن ليأتي لولا جهود سعودية قويّة فرضت إرادة توازن الإنتاج العالمي، بعد أن كانت الدول المنتجة من «أوبك» وخارجها، تستجدي في 6 مارس (آذار) الماضي تعميق خفض الإنتاج القائم سابقاً بـ1.5 مليون برميل، قادت الجهود السعودية إلى تحقيق اتفاق تاريخي غير مسبوق بخفض يصل مداه إلى نحو 10 ملايين برميل، أي ما يقارب 3 أضعاف ما هو مستهدف سابقاً، والمكون من 1.7 مليون برميل في اتفاق أوبك+ لشهر يناير (كانون الثاني)، إضافة إلى التعميق الذي عرقلته روسيا.
هذا التغير القوي بين مارس وأبريل (نيسان)، أعاد الأسواق العالمية إلى جادة الاستقرار من جديد، وينتظر أن يسهم في كبح جماح تأثر أسعار النفط بجائحة «كورونا»، ودفع المحللين إلى توقع أداء أفضل لأسواق النفط، بعد أن كانت توقعاتهم في الأسابيع الماضية تشير إلى انزلاق الأسعار إلى مستويات متدنية غير مسبوقة منذ عشرات السنين.
ونسب وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان الفضل فيما آلت إليه نتائج المفاوضات في رحلة التخفيض لدول «أوبك بلس» إلى الجهود والمساهمة والمتابعة والمشاركة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وقال في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس في أعقاب انتهاء اجتماع عقدته «أوبك بلس»: «لا بد أن ننسب الفضل لأهله حيث لولا مشاركة وتحفيز ومتابعة، بل أبعد من ذلك حيث قاد سمو ولي العهد كثيراً من المفاوضات الرئيسية»، مضيفاً: «كيف كنا في السادس من مارس وكيف نحن الآن في الحادي عشر من أبريل».

إرباك المشهد
مطلع شهر مارس الماضي، لم تنجح دول «أوبك بلس» في التوصل إلى اتفاق يحسم قرار تعميق خفض الإنتاج بواقع 1.5 مليون برميل، المفاوضات حينها تعثرت وأربكت المشهد الاقتصادي العالمي المتداعي في الأساس جراء تفاقم الوضع من تفشي فيروس «كورونا» لتمر الأسعار بمرحلة انخفاض سريعة، مسجلةً بذلك مستويات قريبة من 22 دولاراً لبرميل برنت.
وبمجرد دعوة السعودية لاجتماع عاجل للدول المنتجة في الثاني من أبريل الماضي، قفز خام برنت من مستويات قريبة من 23 دولاراً للبرميل، وصولاً إلى مستويات تتخطى حاجز 30 دولاراً، هذا الأثر القوي، الذي بلغ مداه نحو 30 في المائة من الارتداد الإيجابي في الأسعار، يبرهن قوّة التأثير، وحجم الموثوقية الكبرى التي تحظى بها تحركات المملكة في الأسواق العالمية.

تحرك {العشرين}
لم تقف السعودية ساكنة أمام الوضع المحرج لأسواق النفط، ففعلت رئاستها لمجموعة العشرين بالإعلان الأسبوع الماضي عن عقد اجتماع استثنائي افتراضي لوزراء الطاقة في دول المجموعة الجمعة الماضي، لتعزيز الحوار والتعاون العالميين الهادفين إلى تحقيق وضمان استقرار أسواق الطاقة الذي بدوره سينعكس على نمو الاقتصاد العالمي. sوحسب بيان صدر حينها، عمل وزراء الطاقة في مجموعة العشرين، جنباً إلى جنب، مع الدول المدعوة، ومنظمات إقليمية ودولية، للتخفيف من تأثير جائحة «كورونا» على أسواق الطاقة العالمية.
وأكد البيان أن الاجتماع يأتي في وقت تركز فيه رئاسة المملكة لمجموعة العشرين على التخفيف من آثار الفيروس على صحة الناس والاقتصاد العالمي.

الاجتماع الطارئ
وقبل يوم واحد فقط من عقد وزراء الطاقة في العشرين اجتماعهم الاستثنائي، كانت السعودية قد وجهت لاجتماع طارئ لدول «أوبك بلس»، أي قبل 24 ساعة فقط من انعقاد اجتماع وزراء طاقة مجموعة العشرين.
وخرج الاجتماع الذي استمر أكثر من 7 ساعات متتالية باتفاق شبه جماعي نشزت عنه دولة المكسيك التي لخبطت الأوراق مجدداً برفض التوقيع لحظتها على مفكرة التفاهم الرامية بتخفيض الإمدادات النفطية، إذ أشارت حينها إلى عدم ارتياحها للحصة التي ستقوم على تنفيذها. خرج على أثرها وزير الطاقة السعودية ليؤكد أنه لا يمكن إتمام الاتفاق ما لم توقع المكسيك باعتبارها عضواً في «أوبك+» على الاتفاقية.

الاتفاق التاريخي
يوم 12 أبريل من عام 2020، بات يوماً تاريخياً لا يُنسى في صناعة النفط على مستوى العالم أجمع، حيث توصلت دول «أوبك بلس» إلى اتفاق تاريخي، بعد إزالة جميع العوائق وقبول الأطراف مجتمعة على بنود الاتفاق، حيث لم يكن ليأتي لولا الجهود السعودية القوّية التي دفعت إلى تحقيق هذا الاتفاق، الذي استقبلته أسواق النفط بانتعاش في التداولات، وتذبذب على نحو إيجابي.

الخفض الأكبر
ويعد الخفض الذي اتفقت عليه المجموعة المعروفة بـ«أوبك بلس» هو أكبر 4 مرات من الخفض القياسي السابق المسجل في 2008، في وقت تأتي فيه أهميته إلى توقعات أن تستمر الحكومات في مختلف أنحاء العالم في تمديد القيود المفروضة على السفر والتجمعات للحيلولة دون انتشار فيروس كورونا؛ وهي القيود التي أدت إلى تراجع الطلب على الوقود.
في 30 مارس الماضي، كان سعر خام برنت يحوم قريباً من مستويات 22 دولاراً للبرميل، وزادت الأسعار المنخفضة من أهمية توحيد جهود الدول المُنتجة لإعادة الأسعار نحو التوازن من جديد، هذه المستويات السعرية لم تدم طويلاً... فمنذ أن دعت السعودية للاجتماع الطارئ للدول المنتجة من منظمة أوبك وخارجها، شهدت مستويات الأسعار تحولاً ملحوظاً وإيجابياً للغاية.

الأسعار تتحسن
شهدت أسعار النفط يوم أمس (الاثنين) تحسناً ملحوظاً، حيث قفز النفط الخام بأكثر من 3 في المائة (حتى ساعة إعداد هذا التقرير)، فيما يأتي هذا التحسن في الأسعار رغم التطورات التي يشهدها العالم اليوم جراء الإجراءات الاحترازية التي تقوم بها حكومات الدول لمواجهة تفشي فيروس كورونا.
ومن المرتقب أن تستمر أسعار النفط في التماسك بفضل الاتفاق التاريخي الذي توصلت إليه «أوبك بلس» أول من أمس (الأحد)، فيما سيعيد هذا التماسك مستويات المخزون إلى التوازن من جديد، في ظل التطورات التي يشهدها العالم حالياً من جهة، وفي ظل حجم مستويات الإنتاج الأخيرة من جهة أخرى.

ثلاثة أضعاف
وبين مارس وأبريل، كانت حكاية تضاعف المستهدف من التخفيض بقرابة 3 أضعاف، ليعكس الجهود السعودية البارزة في هذا المجال لدعم أسواق النفط وضبط أسواق الطاقة، ما سيؤدي إلى تعزيز الاقتصاد العالمي المتداعي حالياً.
ويمكن اختصار المشهد بما أورده الأمير عبد العزيز بن سلمان في تصريحاته مؤخراً: «كنا نستجدي خفض 1.5 مليون برميل إضافي، الآن خفضنا ما يقارب 10 ملايين برميل يومياً، كنا نستجدي لأعوام طويلة ومحاولات عديدة مع خارج (أوبك) وحتى (أوبك بلس) لممارسة شيء من التخفيضات، والآن باتت تأتي التخفيضات طوعية».
ويؤكد وزير الطاقة السعودي في أكثر من موقف أن المملكة تفتح ذراعيها لمن يرغب في إيجاد حلول للأسواق النفطية.



«قطر للاستثمار» و«جي بي مورغان» يطلقان شراكة بـ20 مليار دولار

أفق مدينة الدوحة (رويترز)
أفق مدينة الدوحة (رويترز)
TT

«قطر للاستثمار» و«جي بي مورغان» يطلقان شراكة بـ20 مليار دولار

أفق مدينة الدوحة (رويترز)
أفق مدينة الدوحة (رويترز)

أعلن جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادي، وشركة «جي بي مورغان أسيت مانيجمينت» في بيان صدر يوم الاثنين، عن عزمهما إطلاق شراكة استراتيجية حجمها 20 مليار دولار في الأسواق العامة والخاصة في مجالي الأسهم والائتمان.

ومن المقرر أن تتولى «جي بي مورغان» بموجب الاتفاق المبدئي، إدارة محافظ أسهم عالمية مخصصة للجهاز حجمها 15 مليار دولار.

وسيقدم جهاز قطر للاستثمار وشركة إدارة الأصول الأميركية، في إطار مبادرة للأسواق الخاصة قيمتها خمسة مليارات دولار، تمويلاً رئيسياً للشركات المتوسطة الحجم في الولايات المتحدة.

وقال محمد سيف السويدي الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار، في هذا الصدد، إن هذا التعاون «سيؤدي دوراً مهماً في فتح آفاق جديدة أمام الشركتين لتحقيق قيمة طويلة الأجل».

وتواجه قطر ضغوطاً مالية بسبب حرب إيران، مما جعل من المستحيل عليها تصدير الغاز الطبيعي المسال، مصدر دخلها الرئيسي، على نحو يُعتمد عليه. وتسعى الدوحة إلى تنويع اقتصادها من خلال توسيع قطاعها المالي.

يبلغ حجم الأصول التي يديرها صندوق الثروة السيادي لقطر 580 مليار دولار، ويركز منذ فترة طويلة على تكوين الثروة في الخارج.

غير أن رئيس وزراء قطر أعلن، يوم الأحد، عن إنشاء قسم جديد في الجهاز مخصص لتطوير الاستثمارات المحلية.

كان الجهاز قد وقّع في يناير (كانون الثاني) اتفاقية لتوسيع شراكته مع البنك الاستثماري الأميركي غولدمان ساكس، مستهدفاً استثمارات 25 مليار دولار.


تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

بورصة إسطنبول (أ.ب)
بورصة إسطنبول (أ.ب)
TT

تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

بورصة إسطنبول (أ.ب)
بورصة إسطنبول (أ.ب)

كثفت السلطات التركية تحقيقاتها في قضية الاحتيال والتلاعب التي هزت بورصة إسطنبول منذ 16 سبتمبر (أيلول)، على خلفية هبوط حاد في مؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنحو 6 في المائة، مع استمرار الضغوط على السوق. وجاءت التحقيقات الجديدة لتكشف اتساع نطاق القضية، مع احتجاز 15 شخصاً، وتجميد أصول مرتبطة بمسؤولين في عدد من شركات الاستثمار.

وأعلن وزير العدل التركي أكين غورليك، الاثنين، أن السلطات التركية احتجزت 15 شخصاً في إطار تحقيق يتعلق بتعاملات على أسهم شركة «كاتيليم إيفيم» للتمويل الادخاري المدرجة في البورصة، وجمدت أصولاً مرتبطة بمسؤولين تنفيذيين في شركات استثمار أخرى.

وبينما تؤكد السلطات محدودية تأثير التلاعب الذي شهدته البورصة تطالب المعارضة التركية بإعلان تفاصيل ما حدث وعقد جلسة استثنائية للبرلمان لبحث فضيحة التلاعب بالأسهم، قال غورليك إن الادعاء العام بدأ إجراءات قانونية بحق 25 مشتبهاً بهم في التحقيق المتعلق بالشركة، بينما لا يزال 10 من المشتبه بهم فارين من العدالة.

اعتقالات وتجميد معاملات

وأضاف غورليك، عبر حسابه في «إكس» أن السلطات جمدت المعاملات المالية والتصرفات في الأصول المتعلقة بمسؤولين تنفيذيين وموظفين على صلة بشركات «بوصولا فاينانس هولدينغ»، و«بوصولا ياتيريم للأوراق المالية»، و«تيرا ياتيريم للأوراق المالية»، و«تيرا بورتفوي للإدارة»، و«هدف هولدينغ»، و«هدف بورتفوي للإدارة»، و«بولز ياتيريم للأوراق المالية»، و«بولز بورتفوي للإدارة»، و«أفق ياتيريم للإدارة والعقارات».

وتابع غورليك أن الحكومة أصدرت تعليمات إلى البنوك وجهات التوثيق وهيئات السجل العقاري وهيئة التحقيق في الجرائم المالية بمنع نقل الأصول الخاضعة للتحقيق أو تقليصها.

وأمرت السلطات بفرض رقابة مشددة على المعاملات التي يجريها أعضاء مجالس الإدارة والمخولون بالتوقيع وأزواجهم وأقاربهم المقربون، والتي قد تؤدي إلى خفض قيمة أصولهم، على أن تخضع هذه المعاملات لموافقة الادعاء العام.

وكان السبب الرئيسي لتقلبات السوق هو التحركات السعرية غير المعتادة التي شهدتها بعض الأسهم، والإجراءات التنظيمية المتخذة ضد شركات إدارة المحافظ. وأعلنت هيئة أسواق رأس المال عن ظهور مشاكل في السيولة لدى بعض الصناديق عقب صدور لوائح جديدة تستهدف صناديق التحوط، حيث أدى ازدياد طلب المستثمرين على سحب استثماراتهم من هذه الصناديق إلى تكثيف ضغوط البيع في السوق.

«كاتيليم إيفيم» ضاعفت أرباح أسهمها بنسبة 300 % منذ بداية العام بسبب التلاعب في البورصة (موقع الشركة)

وخلصت الهيئة إلى وجود شبهات بالتلاعب والاحتيال في أسهم شركات «كاتيليم إيفيم»، و«غوندوغدو غيدا»، اللتين شهدت أسهمهما ارتفاعاً بنسبة 300 في المائة منذ بداية العام الحالي، و«ديستيك فاينانس فاكتورينغ»، التي شهدت أسهمها ارتفاعاً بنسبة 140 في المائة.

كما فرضت الهيئة حظراً على التداول لمدة عامين على بعض الأفراد والمؤسسات، وكانت شركة «بورتفوي» ومديروها من بين الجهات الخاضعة للعقوبات.

خسائر ضخمة

ولم يقتصر البيع المكثف في السوق على الأسهم قيد التحقيق فحسب، فبينما أشارت التقارير إلى تكثيف عمليات البيع في أسهم قطاعات مختلفة لتلبية احتياجات السيولة النقدية للصناديق، تم الكشف عن تدفق للأموال إلى الخارج بقيمة مليار دولار تقريباً.

ومع ذلك، تؤكد الإدارة الاقتصادية والمؤسسات الرقابية عدم وجود أي مخاطر نظامية في الأسواق.

وأوقفت السلطات 4 مسؤولين وفرض حظر سفر على 51 آخرين في شركات وصناديق استثمارية، في إطار حملة متصاعدة على شبهات التلاعب بأسعار الأسهم، التي تقع في صلب أزمة سيولة هزت قطاع صناديق الاستثمار في تركيا، ما دفع الجهات التنظيمية إلى تجميد عشرات الصناديق والأمر بتصفيتها.

ودفعت الاضطرابات المالية السلطات المعنية إلى إصدار أوامر بتصفية 131 صندوقاً استثمارياً تديرها 7 شركات، وأعلن مجلس أسواق رأس المال، في بيان الاثنين، تمديد فترة التصفية إلى 6 أشهر لضمان بيع الأصول بأسعار مناسبة.

منظر عام لبورصة إسطنبول من الخارج (رويترز)

وكشفت البيانات الرسمية، عن انخفاض إجمالي أصول الصناديق بقيمة 510 مليارات ليرة، (نحو 11 مليار دولار)، بين نهاية أغسطس (آب) الماضي و18 سبتمبر (أيلول) الحالي، إثر سحب المستثمرين لأموالهم بكثافة.

وسجلت الصناديق، تدفقات خارجة بقيمة 411 مليار ليرة تركية، حسب منصات التحليل المالي، متأثرةً بازدياد موجات الخروج، وتراجع التقييمات السوقية للأوراق المالية المدرجة في بورصة إسطنبول.

وشملت التوقيفات أطرافاً رئيسية في القطاع المالي خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة «تيرا» إمري تيزمن، ورئيس مجلس إدارة «بوصولا القابضة» سردار تورهان، ورئيسة شركة «ديستيك فاينانس».

وتسببت وتيرة الانهيار في محو نحو 51 مليار دولار من القيمة السوقية للأسهم التركية، عقب تراجع المؤشر العام للبورصة بنسبة 10 في المائة خلال الأسبوع الماضي.

ويشمل التحقيق، الذي يتضمن أيضاً تحركات الأموال والعملات المشفرة للمديرين التنفيذيين وأفراد أسرهم المباشرين، تحديد ما إذا كانت الأموال قد حُوّلت إلى الخارج أو صدرت عملات مشفرة من خلال هؤلاء الأفراد.

الحكومة تهون من التداعيات

وقال وزير الخزانة والمالية محمد شيمشيك، عقب اجتماع طارئ للجنة الاستقرار المالي الخميس الماضي، إن المشاكل في السوق تقتصر على عدد قليل من الصناديق، وإنه «لا يوجد خطر نظامي ينتشر في سوق الأسهم وسوق الصناديق».

وأضاف أن 131 صندوقاً استثمارياً ستتم تصفيتها، يبلغ حجمها نحو 10 في المائة من إجمالي حجم الصناديق، ولن تُشكل عملية التصفية ضغطاً على سوق الأسهم، لافتاً إلى أنه تم اتخاذ «إجراءات صارمة» لمنع انتشار المخاطر إلى السوق بأكملها، وعزلنا المنطقة التي تعاني من المشكلة، وسيتم حماية مدخرات المستثمرين لفترة محددة.

اجتماع للجنة الاستقرار المالي برئاسة وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (من حسابه في إكس)

وبدأت التعاملات في بورصة إسطنبول في مستهل الأسبوع، الاثنين، بتراجع بنسبة 0.87 في المائة للمؤشر الرئيسي «بيست 100» عند 13.168.54 نقطة، بعد تراجع عند الإغلاق، يوم الجمعة الماضي، بنسبة 1.67 في المائة، ليهبط إلى 13.284.42 نقطة بعد موجة بيع.

وخسر مؤشر القطاع المصرفي في الجلسة الافتتاحية، الاثنين، 0.09 في المائة، بينما خسر مؤشر الشركات القابضة 2.62 في المائة.

وبالنسبة لمؤشرات القطاعات، كان قطاع النقل الأكثر ربحاً بارتفاع 0.21 في المائة، بينما كان قطاع التأجير التمويلي والتمويل التجاري الأكثر خسارة بنسبة 9.55 في المائة.

المعارضة تطالب بالمحاسبة

وطالبت المعارضة التركية الحكومة بالكشف عن جميع ملابسات فضيحة التلاعب والاحتيال في صناديق الاستثمار والمستفيدين منها. واتهم زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الحكومة بتدمير حياة الملايين من الأبرياء، الذين ادخروا بشق الأنفس من رواتبهم، ربما أملاً في تدبير أمورهم المعيشية أو دفع الإيجار، والذين علقوا آمالهم على تحقيق مكاسب من سوق الأسهم.

وقال أوزيل، خلال لقاء جماهيري في مدينة بورصة (غرب تركيا) الجمعة، إن هناك 7 ملايين مستثمر في سوق الأسهم، 3.5 مليون منهم، أي النصف، يتداولون بمبلغ 10 آلاف ليرة تركية أو أقل، حرمهم التلاعب والاحتيال بأسهم بورصة إسطنبول من حقوقهم.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل طالب بالكشف عن ملابسات التلاعب والاحتيال بصناديق الاستثمار (حساب الحزب الجديد في إكس)

وأضاف أن الحكومة تقول اليوم إنها لن تسمح بانتهاك حقوق المواطنين، وستحارب من يفعل ذلك، لكن سيكون هناك نقاش واسع حول ما فعله أصحاب النفوذ في هذه الدولة، سواء في البيروقراطية أو في الوزارات، خصوصاً أصحاب النفوذ في جهاز القضاء، بهذه الصناديق في الماضي، من أجل تحقيق المكاسب الهائلة على حساب صغار المتعاملين، مطالباً بالكشف عن جميع الملابسات والأسماء التي استفادت من التلاعب في هذه الصناديق.

ودعا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان، إلى عقد جلسة استثنائية للبرلمان، دون انتظار افتتاح الدورة الجديدة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وتطبيق رقابة موضوعية وصارمة على أسواق رأس المال.

وقدم نائب رئيس حزب «الجيد»، إرهان أوسطا، سؤالاً برلمانياً إلى وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، بشأن التطورات في بورصة إسطنبول، وذكّره بتصريح سابق، أدلى به في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أقر فيه بعلمه بالتلاعبات في السوق، وتساءل عن سبب استغراق اتخاذ الاحتياطات اللازمة 10 أشهر، وعما إذا كانت المؤسسات المعنية قامت بواجباتها.


«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

TT

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)

​تراهن «بيبسيكو» (إحدى كبرى شركات الأغذية والمشروبات في العالم) على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع قدراتها الإنتاجية في المملكة، بالتزامن مع توسعات جديدة في مصنعها بالرياض، وبلوغ نسبة التوطين في مصنعها بالدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة المكونات المحلية في منتجاتها إلى 95 في المائة.

وقال الرئيس التنفيذي لقطاع الأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، أحمد الشيخ، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة تعمل على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، لمواكبة نمو الاقتصاد السعودي وارتفاع الاستهلاك، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتواصل الشركة في الوقت نفسه تعميق حضورها المحلي؛ إذ بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة البطاطس المستخدمة في منتجاتها والمورَّدة من مصادر محلية إلى مائة في المائة، وتعمل على استكمال توطين النسبة المتبقية من مكونات منتجاتها.

ويأتي التوسع الإنتاجي بالتوازي مع انتقال جزء أكبر من أنشطة تطوير المنتجات إلى المملكة، بعد اختيار الرياض مقراً لمركز «بيبسيكو» الإقليمي للبحث والتطوير، باستثمار 37.5 مليون ريال (10 ملايين دولار)، لخدمة أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، والاستجابة بصورة أكبر لذائقة المستهلك السعودي وأسواق المنطقة.

أحمد الشيخ الرئيس التنفيذي للأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وأوضح الشيخ أن اختيار الرياض جاء بالنظر إلى مكانتها كمركز مالي واقتصادي إقليمي، إلى جانب حجم السوق السعودية والمزايا التي توفرها بيئة الأعمال في المملكة.

وقال إن نطاق عمل المركز لا يقتصر على السوق السعودية، وإنما يمتد إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، مع التركيز على تطوير النكهات ومواد التعبئة والتغليف.

وأشار إلى أن أعمال البحث والتطوير كانت تأتي في السابق من خارج المملكة، بينما تستهدف الشركة نقل عملية تطوير المنتجات «من الفكرة إلى التنفيذ» إلى السعودية، بما يتيح تطوير منتجات تتلاءم بصورة أكبر مع أذواق المستهلكين في المملكة وأسواق المنطقة.

ولا يقتصر عمل المركز على منتجات البطاطس؛ إذ يشمل تطوير أفكار جديدة لوجبات خفيفة تعتمد على التمور، إلى جانب العمل على منتجات تحمل نكهات محلية بالتعاون مع طاهية سعودية.

ويضم المركز مرافق متخصصة في اختبار المنتجات وتطويرها، تشمل مساحة تفاعلية للمستهلكين، ومطبخاً ومنطقة للابتكار، وغرفة لمجموعات التركيز، إضافة إلى مختبرات للجودة ومواد التعبئة والتغليف وخلطات التوابل.

ويرتبط المركز بشبكة «بيبسيكو» العالمية للبحث والتطوير، التي تضم مراكز في البرازيل والصين وألمانيا والمكسيك والولايات المتحدة، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات بين فرق الشركة، والاستفادة من مخرجات المركز في أسواق المنطقة.

جانب من الكفاءات الوطنية في أحد معامل المركز (تركي العقيلي)

توطين الإنتاج وسلاسل الإمداد

وعلى صعيد التصنيع المحلي، قال الشيخ إن «بيبسيكو» حققت «العلامة البلاتينية» في التوطين بالمملكة، بينما بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، وتصل في بعض الإدارات إلى 90 في المائة.

وأكد أن التوطين يمثل توجهاً استراتيجياً للشركة؛ مشيراً إلى استمرار العمل على رفع النسب في الإدارات التي لا تزال مستوياتها أقل، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الموردين والمكونات المحلية.

وبلغت نسبة المكونات المحلية المستخدمة في منتجات «بيبسيكو» في السعودية 95 في المائة، بينما تأتي البطاطس المستخدمة في منتجات الشركة من مصادر محلية بنسبة مائة في المائة، في انعكاس لتوسع الشركة في بناء سلاسل إمداد محلية لقطاع الأغذية.

وأوضح الشيخ أن وجود الشركة في المملكة بدأ من القطاع الزراعي قبل نحو 30 عاماً، قبل أن يمتد إلى التصنيع؛ مشيراً إلى أن تجربة زراعة البطاطس محلياً تمثل إحدى التجارب التي ساعدت في زيادة الاعتماد على المدخلات المنتجة داخل المملكة.

إحدى الآلات المتخصصة في تتبيل البطاطس بالمركز (تركي العقيلي)

توسعات إنتاجية لمواكبة الطلب

وتدير «بيبسيكو»، بالتعاون مع شركائها 86 موقعاً في المملكة، وتوفر أكثر من 9 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينما استكملت خلال عام 2025 توسعة مصنعها في الدمام.

وقال الشيخ إن الشركة تعمل حالياً على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، في إطار الاستجابة لنمو الطلب المحلي وتوسع الاقتصاد السعودي.

وأضاف أن نمو الاستهلاك يتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية داخل المملكة، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتعكس الاستثمارات في مركز البحث والتطوير والتوسع في القدرات التصنيعية توجه «بيبسيكو» إلى زيادة حضور الأنشطة ذات القيمة المضافة داخل المملكة، بدلاً من الاقتصار على الإنتاج والتوزيع، مع توسيع قاعدة الموردين والمكونات المحلية وربط عمليات التطوير بالأسواق التي تستهدفها الشركة في المنطقة.