السودانيون يحتفلون بذكرى اقتلاع البشير... و«كورونا» تمنعهم التظاهر

في ذكرى خلع نظام «الإخوان» الأولى

TT

السودانيون يحتفلون بذكرى اقتلاع البشير... و«كورونا» تمنعهم التظاهر

شروق شمس اليوم، 11 أبريل (نيسان)، أكمل السودانيون عاماً بالتمام والكمال على نغمات «الموسيقى العسكرية»، التي دقت في الصباح الباكر معلنة نهاية حكم «الإخوان» للسودان، وبداية مرحلة جديدة من تاريخ البلاد، وتحقيق شعارات الثورة السودانية، التي هتف بها الثوار طوال أربعة أشهر «حرية سلام وعدالة»، وقدموا مئات الشهداء والجرحى من أجلها.
غير أن جائحة «كورونا» حالت بين السودانيين والاحتفال بثورتهم كما ينبغي. فقد كان من المتوقع أن يخرج الملايين مجددا في ذكرى النصر الشعبي، لكن السلطات الصحية حرمتهم من هذا الاحتفال، بالقرارات التي اتخذتها للحد من انتشار الجائحة.
في ديسمبر (كانون الأول) 2018 انطلقت شرارة الثورة، حيث خرج السودانيون في مواكب عفوية، شملت البلاد بأكملها للمطالبة بتنحي الرئيس البشير وحكومته، قبل أن يتبنى تنظيمها وقياداته «تجمع المهنيين السودانيين» وقوى «إعلان الحرية والتغيير»، وينقلانها من العفوية للتخطيط.
وأطلق المحتجون السودانيون مواكب هادرة وجسورة، تحدت قوات الأمن، بإعلان زمان ومكان انطلاقها وتوجهها، وأصبحت «الساعة الواحدة ظهرا» توقيتا للثورة والميادين المعلنة مكاناً لها، وضجت شعارات وهتافات «تسقط تسقط بس، وأي كوز ندوسو دوس»، و«حرية سلام وعدالة... الثورة خيار الشعب» مضاجع النظام وإسلامييه طول أربعة أشهر، ولم تهدأ طوال فترة الاحتجاجات.
وواجهت أجهزة الأمن والقمع، التابعة للنظام، المحتجين بعنف مفرط، واستخدمت ضدهم الرصاص والرصاص المطاطي، والعصي والغاز المسيل للدموع والاعتقالات، ما أدى إلى مقتل العشرات برصاص الأمن والميليشيات، وجرح العديد واعتقال المئات. لكن العنف أحال أوار الثورة ناراً، وتواصلت المواكب، التي توجها المحتجون بالاعتصام الشهير والباسل أمام القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة في السادس من أبريل، وشارك فيها الملايين، ما اضطر القيادة الأمنية للنظام بقيادة نائبه، عوض بن عوف، إلى إعلان تنحية البشير وتكوين مجلس عسكري انتقالي، وإعادة إنتاج النظام بوجوه جديدة، بعد خمسة أيام من الاعتصام، ليدون يوم 11 أبريل في ذاكرة الشعب بأنه «يوم انتصار».
ولم ترهب المحتجين حالة حظر التجول، التي أعلنها بن عوف، وظلوا يهتفون «تسقط... تسقط تاني، وبن عوف جابو الكيزان» وغيرها من الشعارات، ولم تصمد حكومة بن عوف ليوم واحد، ودونت في تاريخ البلاد أسرع حكومة تتم تنحيتها، ليحل الفريق عبد الفتاح البرهان في رئاسة المجلس العسكري الانتقالي.
وخاض الثوار معارك شرسة ضد بقايا النظام المعزول، وقاموا بمحاولات مستميتة لإعادة السيطرة على مقاليد الحكم، وواصلوا اعتصامهم بعد تكوين المجلس العسكري الانتقالي، واستمروا في المطالبة بحكومة مدنية. لكن المجلس العسكري الانتقالي فجع السودانيين في 3 يونيو (حزيران) 2019. ونفذ مأساة فض الاعتصام، التي شهدت فظائع لا توصف، حيث قتل فيه أكثر من مائة معتصم سلمي، وجرح واختفى العشرات، وحينها أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي وقف التفاوض مع «تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير».
ولم ترهب فظائع فض الاعتصام الشعب، الذي خرج عن بكرة أبيه في الثلاثين من يونيو في مدن البلاد، لرفض الحكم العسكري، والمطالبة بحكم مدني والثأر لدماء الشهداء، فاضطر العسكريون للعودة إلى مائدة التفاوض مجدداً، ولعبت الوساطة الإثيوبية والأفريقية، التي قادها رئيس الوزراء آبي أحمد دوراً محورياً في الوصول إلى اتفاق، قضى بمشاركة العسكريين والمدنيين في حكومة انتقالية تحكم لثلاث سنوات، ووقعوا وثيقة دستورية تحكم البلاد خلال فترة الانتقال.
وفي أغسطس (آب) 2019 تم تكوين الحكومة المدنية، برئاسة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وتم تكوين مجلس سيادة مشترك بين العسكريين والمدنيين، يتولى مهام السيادة. لكن الحكومة الانتقالية واجهت صعوبات عديدة، إذ ورثت اقتصادا منهارا، وبني تحتية متلاشية، ودولة عميقة تعيق عملها بكل ما تملك، فتفاقمت الأزمات الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية. لكن الشعب والثوار ما زالوا يتمسكون بشعارات الثورة، وبالحكومة الانتقالية التي أتت بها الثورة.
وقال عضو المجلس السيادي محمد الفكي سليمان، إن الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية حددت العديد من الأهداف للفترة الانتقالية، وهي أهداف الثورة، وعلى رأسها ملف «تحقيق السلام»، الذي يعد أهم الأهداف، وحددت له ستة أشهر، وملف الاقتصاد، وملف تصفية وتفكيك نظام الإنقاذ، وهي ملفات مترابطة ببعضها.
ويعترف الفكي في تصريحات بعدم تحقيق «تقدم كبير» في ملف الاقتصاد، وبأن الناس ما يزالون يعيشون أوضاعا اقتصادية قاسية، بقوله: «المطلوب من حكومة الثورة تحسين الوضع الاقتصادي، لكونه واحدا من الأهداف التي قامت بسببها الثورة».
ويربط الفكي بين ملف الاقتصاد وملف إزالة التمكين وملف السلام، بقوله: «كل موارد البلاد تحت مجموعة سياسية محددة ومحدودة، وبالتالي فإن إزالة التمكين الذي نصت عليه الوثيقة الدستورية يعد واحداً من مطالب الثورة، ويتمثل في تفكيك دولة الحزب لصالح دولة الوطن، واسترداد مقدرات الأمة».
ووجهت لجنة التفكيك، التي يترأسها الفكي بالإنابة أول من أمس، ضربة موجعة لمراكز النظام باسترداد قرابة 150 قطعة أرض مملوكة لرموز النظام المعزول وقادته، منها 99 مملوكة للقائد الأمني والتنظيمي للإسلاميين وزير الخارجية الأسبق علي كرتي، إضافة إلى ضرب المعقل الإخواني الأشهر «منظمة الدعوة الإسلامية» بإلغاء تسجيلها، واسترداد ممتلكاتها التي تعد مصدر تمويل كبير لـ«الإخوان». وقال بخصوص مواجهة الحملة التي يشنونها ضد القرار: «لقد بدأ صوتهم يتعالى لأنهم لا يريدون إعادة الأموال التي حاذوها من أموال الشعب دون حق».
وتوقع الفكي أن تؤدي عمليات استرداد أموال الشعب من «الإسلاميين»، وتفكيك الشركات «السرطانية» المتورمة التابعة لهم إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد، بيد أنه عاد ليقول: إن «الآمال أكبر مما تم إنجازه، ونعمل على الإيفاء بوعودنا للشعب، وإلاّ فسنوضع أمام محكمة التاريخ».
من جهته، قال القيادي البارز بقوى «إعلان الحرية والتغيير»، ساطع أحمد الحاج، إن قوى الشعب السوداني، بكل مكوناتها السياسية والشعبية، حققت في 11 أبريل 2019 انتصاراً جريئاً في مواجهة نظام استبدادي، بإرادة وتصميم الشعب.
ويؤكد الحاج أن انتصار الشعب في حراكه ضد النظام المعزول، «كان خالصاً ونتيجة حتمية لرغبة الجماهير، وإصرارها الباسل لإسقاط حكم الرئيس المعزول عمر البشير، وبطانته الإسلامية، ولم تلعب أي قوة دورا فيه»، مبرزا أن اللجنة الأمنية بقيادة وزير الدفاع عوض بن عوف، التي أعلنت إطاحة البشير، لم تلعب أي شيء في نجاح الثورة الشعبية، بل حاولت القفز على الإرادة الجماهيرية، وتسلقها للعب دور جديد.
ووفقا للحاج، فإن حراك الشعب، الذي امتد أشهراً، أكد أن الشعب لم يعد يقبل استمرار النظام الديكتاتوري في الحكم، واستطاع تحقيق إرادته وقام بعزله، وتابع موضحا: «بعد عام من سقوط نظام الجبهة الإسلامية، ما زالت بعض الصعوبات تكتنف مسيرة التغيير والثورة»، بيد أنه أكد تجاوز عقبات وصعوبات الطريق لتحقيق أهداف الثورة في الحرية والسلام والعدالة.
الفكي والحاج وخلفهم ملايين السودانيين، ينتظرون تحقيق شعارات الثورة في «الحرية والسلام والعدالة» رغم العثرات، لكن الجميع يضعون أياديهم على قلوبهم خوفا، وحرصاً على ثورتهم وحريتهم من «قوى الردة»، رغم ثقتهم بأن عودة «الإسلاميين» للحكم تعد في حكم «الغول والعنقاء والخل الوفي».



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.