غريفيث يسلّم الأطراف اليمنية مقترحاً بثلاثة اتفاقات لإحلال السلام

ترحيب دولي مستمر بإعلان التحالف... ودعوات لطرفي الأزمة إلى الانخراط الإيجابي

المبعوث الأممي إلى اليمن في لقاء استشاري مع شخصيات يمنية عقد في مسقط نهاية فبراير الماضي (حساب المبعوث الأممي لليمن على تويتر)
المبعوث الأممي إلى اليمن في لقاء استشاري مع شخصيات يمنية عقد في مسقط نهاية فبراير الماضي (حساب المبعوث الأممي لليمن على تويتر)
TT

غريفيث يسلّم الأطراف اليمنية مقترحاً بثلاثة اتفاقات لإحلال السلام

المبعوث الأممي إلى اليمن في لقاء استشاري مع شخصيات يمنية عقد في مسقط نهاية فبراير الماضي (حساب المبعوث الأممي لليمن على تويتر)
المبعوث الأممي إلى اليمن في لقاء استشاري مع شخصيات يمنية عقد في مسقط نهاية فبراير الماضي (حساب المبعوث الأممي لليمن على تويتر)

أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، أمس (الجمعة)، أنه أرسل مقترحاً بثلاثة اتفاقات إلى الأطراف اليمنية، في سياق مساعيه لإيجاد حل للأزمة اليمنية، منتهزاً الظرف العالمي والمخاطر التي أفرزها فيروس كورونا المستجد.
وأوضح مكتب المبعوث الأممي، على «تويتر»، أن غريفيث أرسل إلى الأطراف مقترحات الأمم المتحدة المحدثة لاتفاقات حول وقف إطلاق نار يشمل عموم اليمن، وحول عدة إجراءات اقتصادية وإنسانية لتخفيف معاناة اليمنيين، وبناء الثقة بين الأطراف، ودعم قدرة اليمن على التصدي لتفشي كورونا المستجد، وحول استئناف العملية السياسية.
وجاءت مقترحات المبعوث الأممي في وقت تواصلت فيه ردود الأفعال العربية والدولية المؤيدة لقرار تحالف دعم الشرعية وقف إطلاق النار في الأراضي اليمنية من جانب واحد لمدة أسبوعين، قابلة للتمديد، حيث دعت واشنطن الجماعة الحوثية إلى مقابلة الخطوة بالمثل، كما أعلنت سلطنة عمان ترحيبها بهذه الخطوة.
وقال غريفيث إن المقترحات التي أرسلها «متوازنة، وتعكس المصالح الأساسية لكل الأطراف إلى أقصى حد ممكن، كما تمثل حزمة واقعية وشاملة تمكن اليمن من الابتعاد عن عنف ومعاناة الماضي، واتخاذ خطوة تاريخية نحو السلام»، بحسب قوله.
وحض المبعوث الأممي الأطراف اليمنية، في إشارة إلى الحكومة الشرعية والميليشيات الحوثية، على «قبول الاتفاقات المقترحة من دون تأخير، والبدء في العمل معاً، من خلال عملية سياسية رسمية لإنهاء الحرب بشكل شامل». وفي حين يبدي غريفيث تفاؤله المستمر بخصوص إحراز تقدم نحو إحلال السلام في اليمن، قال إن «المجتمع الدولي مستعد لتقديم الدعم والضمانات لتلك العملية»، وإن «وقف القتال بشكل عاجل أصبح أمراً مصيرياً شديد الأهمية، بعد ظهور أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا».
وأضاف أنه يشكر جميع اليمنيين، ممن طالبوا بالسلام علناً في الأسابيع الأخيرة، متمنياً أن تستجيب الأطراف لتلك المطالب، وأن يظهروا الروح القيادية التي يحتاجها اليمن في تلك المرحلة الحرجة، بحسب تعبيره.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن قد كشف، في بيان سابق (الخميس)، عن أنه عقب نداء الأمين العام للأمم المتحدة لتطبيق وقف شامل لإطلاق النار في جميع أرجاء اليمن، وما تبعه من التزام ودعم علنيين للدعوة من الأطراف المتحاربة وعموم الشعب اليمني، أرسل آخر شهر مارس (آذار) لكل من الحكومة اليمنية والحوثيين مبادرة شاملة لإنهاء الحرب في اليمن.
وأوضح أن المبادرة جاءت بعد نقاش مع الأطراف، ومجموعات يمنية متنوعة، وتضمنت مقترحاً لاتفاق لوقف إطلاق النار يشمل عموم اليمن، ويكون خاضعاً للمساءلة، ومجموعة من التدابير الاقتصادية والإنسانية للتخفيف من وطأة المعاناة عن الشعب اليمني، وبناء الثقة بين الأطراف، والالتزام باستئناف العملية السياسية، مشيراً إلى أنه «تلقى ردود فعل وتعليقات من الحكومة اليمنية والحوثيين على تلك المقترحات».
وقال إنه «يأمل بأن يتمكن من جمع الأطراف في اجتماع افتراضي عبر الإنترنت في أقرب وقت ممكن لإبرام هذه الاتفاقيات رسمياً».
وفي الوقت الذي لم يعلن فيه الحوثيون أي موافقة رسمية على وقف إطلاق النار، رداً على قرار التحالف والحكومة الشرعية، عد القيادي في الجماعة محمد علي الحوثي هذه المبادرة من قبل التحالف «لا تعدو أن تكون إحدى المناورات السياسية».
وفي سياق المواقف الدولية بشأن قرار التحالف وقف إطلاق النار من جانب واحد، كانت الخارجية الأميركية قد أعلنت (الجمعة) ترحيبها به، وأثنت على العاهل السعودي الملك سلمان، وولي العهد محمد بن سلمان، لدعمهما للقرار الذي عدته «استجابة بناءة لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة للأطراف للتركيز على مكافحة جائحة (كوفيد-19)».
وقال وزير خارجية الولايات المتحدة، مايكل بومبيو، إنه يحض الحوثيين على الاستجابة بالمثل لمبادرة التحالف، مؤكداً أن واشنطن ترحب بدعوة مارتن غريفيث إلى إجراء محادثات عاجلة بين أطراف النزاع.
وفي السياق ذاته، أعلنت سلطنة عُمان ترحيبها بإعلان دول التحالف وقف إطلاق النار في اليمن، داعية جميع الأطراف اليمنية للبناء على هذه الخطوة، بالعمل على تغليب لغة الحوار لتحقيق الأفكار والمبادرات السياسية للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، للوصول إلى حل شامل للأزمة اليمنية، بحسب ما جاء في تغريدتين للخارجية العمانية.
وأعربت السلطنة عن تأييدها لجهود الأمم المتحدة، والأفكار التي عرضها الأمين العام للأمم المتحدة في مجلس الأمن الدولي، وأكدت دعمها لمهمة المبعوث الأممي إلى اليمن للوصول إلى حل سياسي شامل يحقق السلام والأمن.
يشار إلى أن قرار التحالف بوقف إطلاق النار لقي تأييداً دولياً وعربياً واسعاً، لجهة حرصه على إفساح المجال أمام المبعوث الأممي، وتعزيز جهوده من أجل التوصل إلى حلول سلام مستدامة في اليمن، حيث قال وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، الخميس، إن بريطانيا تدعم وقف إطلاق النار الذي تقوده السعودية في اليمن، والذي بدأ تنفيذه ظهر أمس، وأضاف: «هذه خطوة مهمة نحو وقف دائم لإطلاق النار يحتاج إليه اليمنيون... أدعو حكومة اليمن والحوثيين لوقف الأعمال القتالية كافة فوراً، والمشاركة بشكل بناء في هذه المقترحات».
ورحب مجلس الوزراء الكويتي بمبادرة تحالف دعم الشرعية في اليمن بوقف إطلاق النار، استجابة للدعوة التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك خلال جلسته الاستثنائية التي عقدت أول من أمس، برئاسة الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء الكويتي، لمتابعة تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية، والاحتمالات المترتبة على استمرار هذه الأزمة الصحية غير المسبوقة. وأوضح أن القرار يعكس إدراكاً عالياً للظروف الدولية الطارئة التي فُرضت على العالم وعلى منطقتنا بسبب انتشار فيروس كورونا، ورغبة صادقة في تجنيب المجتمع اليمني تبعات الكارثة. كما يعكس القرار رغبة صادقة في التجاوب مع الجهود الدولية الرامية إلى التفرغ لمواجهة هذه الكارثة غير المسبوقة.
وأعرب مجلس الوزراء الكويتي عن أمله في أن تتجاوب ميليشيا الحوثي مع المبادرة الإنسانية النبيلة، لتشكل أساساً لاستئناف المفاوضات، وصولاً إلى الحل السياسي الشامل الدائم في اليمن، برعاية الأمم المتحدة.
ومن ناحية أخرى، رحبت وزارة الخارجية السودانية بمبادرة تحالف دعم الشرعية في اليمن، الخاصة بوقف إطلاق النار في أرجاء الجمهورية اليمنية كافة لمدة أسبوعين، قابلة للتمديد، استجابة لدعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار والتهدئة، والدعوة للانخراط في مفاوضات مباشرة بين الأطراف اليمنية لمعالجة تفشى فيروس كورونا في اليمن.
ودعت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، الميليشيات الحوثية إلى الاستجابة لهذه الدعوة، باتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق إيقاف فعلى لإطلاق النار لمنح الفرصة الكافية للجهود المتعددة لمواجهة جائحة كورونا، ومنع انتشارها في اليمن، إضافة للانخراط مع المبعوث الأممي بشكل جاد للتوصل لإنهاء الصراع ولحل سلمي سياسي شامل مستدام.
وناشدت وزارة الخارجية السودانية المجتمع الدولي الوقوف مع الشعب اليمنى من أجل تخفيف الأزمة الإنسانية والاقتصادية، ودعم الجهود المبذولة لتهيئة البيئة لمكافحة انتشار جائحة كورونا، وتنفيذ برامج من شأنها تخفيف وطأة هذه الجائحة على الشعب اليمنى الشقيق.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.