غريفيث يسلّم الأطراف اليمنية مقترحاً بثلاثة اتفاقات لإحلال السلام

ترحيب دولي مستمر بإعلان التحالف... ودعوات لطرفي الأزمة إلى الانخراط الإيجابي

المبعوث الأممي إلى اليمن في لقاء استشاري مع شخصيات يمنية عقد في مسقط نهاية فبراير الماضي (حساب المبعوث الأممي لليمن على تويتر)
المبعوث الأممي إلى اليمن في لقاء استشاري مع شخصيات يمنية عقد في مسقط نهاية فبراير الماضي (حساب المبعوث الأممي لليمن على تويتر)
TT

غريفيث يسلّم الأطراف اليمنية مقترحاً بثلاثة اتفاقات لإحلال السلام

المبعوث الأممي إلى اليمن في لقاء استشاري مع شخصيات يمنية عقد في مسقط نهاية فبراير الماضي (حساب المبعوث الأممي لليمن على تويتر)
المبعوث الأممي إلى اليمن في لقاء استشاري مع شخصيات يمنية عقد في مسقط نهاية فبراير الماضي (حساب المبعوث الأممي لليمن على تويتر)

أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، أمس (الجمعة)، أنه أرسل مقترحاً بثلاثة اتفاقات إلى الأطراف اليمنية، في سياق مساعيه لإيجاد حل للأزمة اليمنية، منتهزاً الظرف العالمي والمخاطر التي أفرزها فيروس كورونا المستجد.
وأوضح مكتب المبعوث الأممي، على «تويتر»، أن غريفيث أرسل إلى الأطراف مقترحات الأمم المتحدة المحدثة لاتفاقات حول وقف إطلاق نار يشمل عموم اليمن، وحول عدة إجراءات اقتصادية وإنسانية لتخفيف معاناة اليمنيين، وبناء الثقة بين الأطراف، ودعم قدرة اليمن على التصدي لتفشي كورونا المستجد، وحول استئناف العملية السياسية.
وجاءت مقترحات المبعوث الأممي في وقت تواصلت فيه ردود الأفعال العربية والدولية المؤيدة لقرار تحالف دعم الشرعية وقف إطلاق النار في الأراضي اليمنية من جانب واحد لمدة أسبوعين، قابلة للتمديد، حيث دعت واشنطن الجماعة الحوثية إلى مقابلة الخطوة بالمثل، كما أعلنت سلطنة عمان ترحيبها بهذه الخطوة.
وقال غريفيث إن المقترحات التي أرسلها «متوازنة، وتعكس المصالح الأساسية لكل الأطراف إلى أقصى حد ممكن، كما تمثل حزمة واقعية وشاملة تمكن اليمن من الابتعاد عن عنف ومعاناة الماضي، واتخاذ خطوة تاريخية نحو السلام»، بحسب قوله.
وحض المبعوث الأممي الأطراف اليمنية، في إشارة إلى الحكومة الشرعية والميليشيات الحوثية، على «قبول الاتفاقات المقترحة من دون تأخير، والبدء في العمل معاً، من خلال عملية سياسية رسمية لإنهاء الحرب بشكل شامل». وفي حين يبدي غريفيث تفاؤله المستمر بخصوص إحراز تقدم نحو إحلال السلام في اليمن، قال إن «المجتمع الدولي مستعد لتقديم الدعم والضمانات لتلك العملية»، وإن «وقف القتال بشكل عاجل أصبح أمراً مصيرياً شديد الأهمية، بعد ظهور أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا».
وأضاف أنه يشكر جميع اليمنيين، ممن طالبوا بالسلام علناً في الأسابيع الأخيرة، متمنياً أن تستجيب الأطراف لتلك المطالب، وأن يظهروا الروح القيادية التي يحتاجها اليمن في تلك المرحلة الحرجة، بحسب تعبيره.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن قد كشف، في بيان سابق (الخميس)، عن أنه عقب نداء الأمين العام للأمم المتحدة لتطبيق وقف شامل لإطلاق النار في جميع أرجاء اليمن، وما تبعه من التزام ودعم علنيين للدعوة من الأطراف المتحاربة وعموم الشعب اليمني، أرسل آخر شهر مارس (آذار) لكل من الحكومة اليمنية والحوثيين مبادرة شاملة لإنهاء الحرب في اليمن.
وأوضح أن المبادرة جاءت بعد نقاش مع الأطراف، ومجموعات يمنية متنوعة، وتضمنت مقترحاً لاتفاق لوقف إطلاق النار يشمل عموم اليمن، ويكون خاضعاً للمساءلة، ومجموعة من التدابير الاقتصادية والإنسانية للتخفيف من وطأة المعاناة عن الشعب اليمني، وبناء الثقة بين الأطراف، والالتزام باستئناف العملية السياسية، مشيراً إلى أنه «تلقى ردود فعل وتعليقات من الحكومة اليمنية والحوثيين على تلك المقترحات».
وقال إنه «يأمل بأن يتمكن من جمع الأطراف في اجتماع افتراضي عبر الإنترنت في أقرب وقت ممكن لإبرام هذه الاتفاقيات رسمياً».
وفي الوقت الذي لم يعلن فيه الحوثيون أي موافقة رسمية على وقف إطلاق النار، رداً على قرار التحالف والحكومة الشرعية، عد القيادي في الجماعة محمد علي الحوثي هذه المبادرة من قبل التحالف «لا تعدو أن تكون إحدى المناورات السياسية».
وفي سياق المواقف الدولية بشأن قرار التحالف وقف إطلاق النار من جانب واحد، كانت الخارجية الأميركية قد أعلنت (الجمعة) ترحيبها به، وأثنت على العاهل السعودي الملك سلمان، وولي العهد محمد بن سلمان، لدعمهما للقرار الذي عدته «استجابة بناءة لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة للأطراف للتركيز على مكافحة جائحة (كوفيد-19)».
وقال وزير خارجية الولايات المتحدة، مايكل بومبيو، إنه يحض الحوثيين على الاستجابة بالمثل لمبادرة التحالف، مؤكداً أن واشنطن ترحب بدعوة مارتن غريفيث إلى إجراء محادثات عاجلة بين أطراف النزاع.
وفي السياق ذاته، أعلنت سلطنة عُمان ترحيبها بإعلان دول التحالف وقف إطلاق النار في اليمن، داعية جميع الأطراف اليمنية للبناء على هذه الخطوة، بالعمل على تغليب لغة الحوار لتحقيق الأفكار والمبادرات السياسية للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، للوصول إلى حل شامل للأزمة اليمنية، بحسب ما جاء في تغريدتين للخارجية العمانية.
وأعربت السلطنة عن تأييدها لجهود الأمم المتحدة، والأفكار التي عرضها الأمين العام للأمم المتحدة في مجلس الأمن الدولي، وأكدت دعمها لمهمة المبعوث الأممي إلى اليمن للوصول إلى حل سياسي شامل يحقق السلام والأمن.
يشار إلى أن قرار التحالف بوقف إطلاق النار لقي تأييداً دولياً وعربياً واسعاً، لجهة حرصه على إفساح المجال أمام المبعوث الأممي، وتعزيز جهوده من أجل التوصل إلى حلول سلام مستدامة في اليمن، حيث قال وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، الخميس، إن بريطانيا تدعم وقف إطلاق النار الذي تقوده السعودية في اليمن، والذي بدأ تنفيذه ظهر أمس، وأضاف: «هذه خطوة مهمة نحو وقف دائم لإطلاق النار يحتاج إليه اليمنيون... أدعو حكومة اليمن والحوثيين لوقف الأعمال القتالية كافة فوراً، والمشاركة بشكل بناء في هذه المقترحات».
ورحب مجلس الوزراء الكويتي بمبادرة تحالف دعم الشرعية في اليمن بوقف إطلاق النار، استجابة للدعوة التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك خلال جلسته الاستثنائية التي عقدت أول من أمس، برئاسة الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء الكويتي، لمتابعة تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية، والاحتمالات المترتبة على استمرار هذه الأزمة الصحية غير المسبوقة. وأوضح أن القرار يعكس إدراكاً عالياً للظروف الدولية الطارئة التي فُرضت على العالم وعلى منطقتنا بسبب انتشار فيروس كورونا، ورغبة صادقة في تجنيب المجتمع اليمني تبعات الكارثة. كما يعكس القرار رغبة صادقة في التجاوب مع الجهود الدولية الرامية إلى التفرغ لمواجهة هذه الكارثة غير المسبوقة.
وأعرب مجلس الوزراء الكويتي عن أمله في أن تتجاوب ميليشيا الحوثي مع المبادرة الإنسانية النبيلة، لتشكل أساساً لاستئناف المفاوضات، وصولاً إلى الحل السياسي الشامل الدائم في اليمن، برعاية الأمم المتحدة.
ومن ناحية أخرى، رحبت وزارة الخارجية السودانية بمبادرة تحالف دعم الشرعية في اليمن، الخاصة بوقف إطلاق النار في أرجاء الجمهورية اليمنية كافة لمدة أسبوعين، قابلة للتمديد، استجابة لدعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار والتهدئة، والدعوة للانخراط في مفاوضات مباشرة بين الأطراف اليمنية لمعالجة تفشى فيروس كورونا في اليمن.
ودعت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، الميليشيات الحوثية إلى الاستجابة لهذه الدعوة، باتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق إيقاف فعلى لإطلاق النار لمنح الفرصة الكافية للجهود المتعددة لمواجهة جائحة كورونا، ومنع انتشارها في اليمن، إضافة للانخراط مع المبعوث الأممي بشكل جاد للتوصل لإنهاء الصراع ولحل سلمي سياسي شامل مستدام.
وناشدت وزارة الخارجية السودانية المجتمع الدولي الوقوف مع الشعب اليمنى من أجل تخفيف الأزمة الإنسانية والاقتصادية، ودعم الجهود المبذولة لتهيئة البيئة لمكافحة انتشار جائحة كورونا، وتنفيذ برامج من شأنها تخفيف وطأة هذه الجائحة على الشعب اليمنى الشقيق.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».