«حرب» السراج مع رئيس «المركزي» الليبي تخرج إلى العلن

متابعون يرون أنها قد «تسهم بتقوية جناح الإخوان في المصرف»

الصديق الكبير
الصديق الكبير
TT

«حرب» السراج مع رئيس «المركزي» الليبي تخرج إلى العلن

الصديق الكبير
الصديق الكبير

تصاعدت الخلافات مجدداً بين فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» الليبي، والصديق الكبير، رئيس المصرف المركزي بالعاصمة طرابلس، إلى مستويات غير مسبوقة، ووصلت إلى حرب جانبية، اعتبر متابعون أنها قد «تسهم في تقوية جناح تنظيم (الإخوان) بالمصرف، على حساب السراج» الذي بدا مغلوباً على أمره، وهو يردد أمام شاشات التلفزة: «الأمور وصلت إلى طريق مسدود!».
وظل يُنظر للكبير على أنه من رجال المجلس الرئاسي النافذين؛ خصوصاً بعد الدعم الذي تلقاه منه في مواجهة مجلس النواب بشرق البلاد، عقب عزله قبل خمسة أعوام، وتعيين الاقتصادي الشهير محمد عبد السلام الشكري نهاية عام 2017 بديلاً عنه؛ لكن الكبير «استقلَّ بقراراته وأعلن العصيان على السراج، مدعوماً من جناح تنظيم (الإخوان) بالمصرف» حسب مراقبين.
وتحدث أحد المصرفيين المواليين للسراج بـ«المركزي»، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود «تكتلات بالمصرف، كل منها له حسابات خاصة، ومن بينهم قيادات تابعة لتنظيم (الإخوان)، تدعم الكبير في مواجهة السراج».
وللمرة الأولى يخرج السراج بهذه الأزمة إلى العلن في كلمة متلفزة، مساء أول من أمس، ليقول إن الأمور وصلت «حد القطيعة» بين المصرف المركزي ووزارة المالية بحكومته، أثناء إعداد الميزانية، مقراً بأن حكومته «وصلت إلى طريق مسدود مع الصديق الكبير الذي رفض طلب الحكومة باعتماد ميزانية طوارئ لمواجهة أزمات البلاد».
وأشار السراج الذي بات مغلول اليد بعد سقوطه في مصيدة تنظيم «الإخوان»، بحسب مراقبين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، إلى «انقطاع التواصل بين الطرفين، واللجوء إلى الوساطات لإنهاء أزمة الميزانية»، مبرزاً أن الكبير «أوقف منظومة الاعتمادات المستندية اللازمة للواردات، دون التواصل مع الحكومة»، كما «تسبب في تأخر صرف المرتبات دون مبرر».
ومن بين القيادات «الإخوانية» التي تغولت في المصرف، القيادي فتحي عقوب الذي يشغل منصب أمين سر مجلس إدارة المصرف، وطارق المقريف الذي يشغل منصب عضو مجلس الإدارة.
وسبق لرمزي آغا، رئيس لجنة السيولة في المصرف المركزي الليبي بالبيضاء، القول إن المصرف المركزي بطرابلس «مختطف» من أذرع «الإخوان» في ليبيا.
وكان المتحدث الرسمي باسم «الجيش الوطني»، اللواء أحمد المسماري، قد اتهم منتصف مارس (آذار) الماضي تنظيم «الإخوان» بالسيطرة على المصرف المركزي في العاصمة طرابلس الذي عين كوادره في مناصب عليا وقيادية بمجلس الإدارة «لتمويل جماعاته وميليشياته».
ويرى مراقبون أن الخلاف بين السراج والكبير بات يهدد بتقويض سلطات طرابلس، بينما تخوض حرباً لمنع سقوط العاصمة في قبضة «الجيش الوطني»، وتتعامل مع حصار وقف إنتاج النفط، وتستعد للتعامل مع تفشي محتمل لفيروس «كورونا».
وكان الكبير قد استجاب لنداء السراج، وحدد ضوابط تنظيم إجراءات فتح الاعتمادات المستندية خلال الفترة الحالية، شملت تحديد الحدود الدنيا والعليا لقيمة الاعتماد المستندي الواحد للسلع التجارية، والمستلزمات الصناعية والأدوية، إضافة إلى السلع الغذائية، كالقمح والشعير والسكر.
وقرر المصرف في بيان، منتصف الأسبوع الماضي، صرف رواتب شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، موضحاً أن السبب الرئيسي للأزمة المالية والاقتصادية «هو فشل حكومة (الوفاق الوطني) في حل الحصار النفطي».
وألقى محمد بعيو، المحلل السياسي الليبي المهتم بالشأن الاقتصادي، باللائمة في هذه الأزمة على الصديق الكبير، بقوله: «هذا الشخص الذي استجديناه لكي يدفع مرتبات الليبيين عن شهري يناير وفبراير قبل مارس، أبى واستكبر، ودفعها مجتمعة، بعدما تأكد أن السيولة في خزائن المصرف المركزي، وخزائن بقية المصارف، لا تكفي لتغطية مرتبات ثلاثة أشهر، والتي تبلغ نحو 6 مليارات دينار».
وأضاف بعيو أمس موضحاً أن «التضخم توحش، وتغول التجار، واشتعلت الأسعار، وقلَّت ساعات التجول بسبب الطوارئ، مع اقتراب شهر رمضان، والمواطنون يتكدسون ويتزاحمون أمام المصارف في ظل مخاوف من فيروس (كورونا)»، مناشداً السراج «الصمود على موقفه دون تراجع» في مواجهة ما سماه «إنهاء هذا الباطل المنكر، وهذا الشر المتمادي والمستفحل».
كما طالب بعيو السراج «بتحرير المصرف المركزي من قبضة (إخوان الشياطين)، وإعادته إلى وضعه الطبيعي القانوني، مؤسسة ضمن الدولة (...) لا عرشاً فوق الدولة، وسيكتب لك التاريخ هذا الموقف ويشهد لك به الليبيون».
وكان السراج قد حذر في الثالث من الشهر الجاري من «أوضاع خطيرة»، و«انهيار الاقتصاد الوطني»، إذا لم يتم توحيد المؤسسات المالية المنقسمة بالبلاد بسرعة، داعياً إدارة المصرف المركزي إلى اجتماع عاجل، عبر دوائر تلفزيونية مغلقة «لممارسة صلاحياته القانونية، وتولي مباشرة السلطات المتعلقة بتحقيق أهدافه وأغراضه، ووضع السياسات النقدية والائتمانية والمصرفية وتنفيذها».
ويرى محللون أن اجتماع مجلس إدارة المصرف الذي يضم عدداً أكبر من الأعضاء الذين يميلون نحو الشرق بدل طرابلس: «يمكن أن يتيح لسلطات الشرق فرصة لمحاولة تحقيق هدفها القديم، المتمثل في استبدال الكبير».
وسبق لمجلس النواب في شرق ليبيا انتخاب محافظ جديد نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017 بدلاً من الكبير، وفاز حينها المرشح محمد عبد السلام الشكري بغالبية الأصوات؛ لكن سلطات شرق ليبيا، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للدولة الذي يغلب عليه الطابع الإخواني، قال إن «الصديق الكبير سيبقى في منصبه إلى حين البت في المناصب السيادية»، وأضاف رئيسه آنذاك عبد الرحمن السويحلي موضحاً أن بقاء الكبير في منصبه «سيكون حسب ما جاء في المادة 15 من الاتفاق السياسي»، رافضاً التصرفات الفردية من مجلس النواب الذي طالبه بالعمل «كمؤسسة تستمد شرعيتها من اتفاق (الصخيرات) فقط، وتلتزم بنصوصه، ولا شرعية لما يتناقض مع ذلك».
وبالتوازي مع هذه الحرب الجانبية بين السراج والكبير، سحب أعضاء مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي: علي سالم، وامراجع غيث سليمان، ومحمد أحمد المختار، وعبد الرحمن هابيل، دعوتهم إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس إدارة المصرف، الذي كان مقرراً انعقاده أمس، وقالوا في بيانهم إن «المجلس الرئاسي لم يحرك ساكناً بعد صدور الدعوة للاجتماع، ولم يصدر عنه ما يفيد ما التزم به من استعداد، واتضح أن الغرض الوحيد من الإلحاح لعقد الاجتماع استخدام هذه الدعوة كورقة ضغط لا غير».



مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
TT

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء، وأهمية الإصغاء لصوت الميدان، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء التمرد.

ورحب المشاركون خلال ندوة سياسية موسعة نظمها مركز البحر الأحمر للدراسات في مأرب بالقرارات الأخيرة التي أصدرها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية، والمركز القانوني للدولة، ووحدة القرارين السيادي والعسكري، مثمّنين في الوقت ذاته الدعم المقدر والمشكور من السعودية.

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

وبحسب الدكتور ذياب الدباء المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية فإن «جماعة الحوثي الإرهابية تعيش حالة ارتباك كبيرة بعد استهداف العديد من قيادات الصف الأول بفعل الضربات الأميركية».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «هناك حالة انقسام عميقة بين جناح صعدة المتشدد وجناح صنعاء أو ما يسمى صراع الكهف والطيرمانة، نتيجة ارتهان جناح صعدة للحرس الثوري، وتردي الخدمات، والاحتقان المجتمعي، كما أن المسار العسكري والعملياتي ليس في أحسن أحواله بعد تدمير منظومات وورش تصنيع وتجميع المقذوفات والطائرات المسيّرة، إلى جانب الضغط والقلق من قرار مجلس الأمن بسحب بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة في غضون شهرين».

وأكد المجتمعون أن استعادة صنعاء تمثل جوهر القضية الوطنية وأساس استقرار الدولة ومستقبلها، مشددين على أن أي حلول أو تسويات لا تضع هذا الهدف في صدارة أولوياتها ستظل منقوصة وعاجزة عن إنهاء الأزمة. كما دعوا قيادة الدولة إلى تبني قرار وطني موحد يعكس تطلعات الميدان، ويترجم تضحياته إلى خطوات عملية على الأرض.

ولفت الدكتور الدباء إلى أن «الشرعية تتفوق من الناحية العسكرية على الحوثي بمراحل من حيث العدد والعتاد، وهناك كتل عسكرية كبيرة في الحدود والمنطقة الخامسة في الساحل الغربي والجيش الوطني والمقاومة الوطنية ودرع الوطن وقوات العمالقة والطوارئ، وهي تشكل بمجملها قوة ضاربة ينقصها توحيد القيادة ومسرح العمليات».

وتابع: «في حال نجح مجلس القيادة الرئاسي في توحيد كافة التشكيلات العسكرية في إطار وزارة الدفاع فستكون صنعاء وكل جغرافيا اليمن على موعد مع التحرير».

وأشار المتحدثون في الندوة إلى أن استمرار الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار أسهما في إضعاف الجبهة الوطنية، مؤكدين أن المرحلة الحالية تتطلب بناء منظومة سياسية متماسكة، وتوحيد القرارين السياسي والعسكري، وعودة مؤسسات الدولة إلى الداخل، بما يعزز الثقة، ويعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها.

كما شددت الندوة على أهمية الشراكة الوطنية الواسعة، ودمج القوى الوطنية والمقاومة في إدارة الدولة والمرحلة المقبلة، باعتبارها شريكاً أساسياً في معركة التحرير، لا سيما في ظل الدور المحوري الذي تضطلع به القبائل والحاضنة الشعبية في إسناد الجبهات، وتعزيز الصمود.

تحدّث الدكتور ذياب الدباء عن صراع أجنحة يعمّق أزمة الحوثيين في الفترة الأخيرة (الشرق الأوسط)

وأكد المشاركون ضرورة الاهتمام برجال الميدان، والجرحى، وأسر الشهداء، ورفع المعنويات الشعبية، وتعزيز الوعي المجتمعي الداعم لمعركة استعادة الدولة، محذرين من خطورة المظلوميات الوهمية والخلافات الثانوية التي من شأنها تشتيت الجهود، وإعاقة مسار التحرير.

وأعرب المشاركون عن تقديرهم لمواقف المملكة العربية السعودية الداعمة لليمن وشرعيته، داعين إلى استثمار الدعم الإقليمي والدولي في اتجاه الحسم واستعادة العاصمة، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمة.

وخلصت الندوة إلى التأكيد على أن إنهاء التمرد واستعادة صنعاء يجب أن يظلا الهدف المركزي للقيادة والقوى السياسية، مع ضرورة أن يكون للميدان حضور مؤثر وصوت مسموع في صياغة القرارات الوطنية، بما يحقق تطلعات الشعب اليمني، ويؤسس لمرحلة حقيقية من الاستقرار والبناء.

خلال 10 سنوات تسببت الحرب التي فجرها الحوثيون في مقتل نحو 350 ألف يمني (أ.ف.ب)


عناصر أمن في صنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين أراضيهم

الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
TT

عناصر أمن في صنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين أراضيهم

الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)

تفجّرت حالة من الغضب داخل صفوف عناصر الأمن المركزي الخاضعين للجماعة الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، بعد خروج ضباط وجنود في تحركات احتجاجية ضد الجماعة، على خلفية ما وصفوه بانتهاكات جسيمة طالت حقوقهم الوظيفية وممتلكاتهم الخاصة، وفي مقدمها مصادرة أراضٍ مملوكة لهم بالقوة، وحرمانهم من رواتبهم، واستخدام أساليب القمع والتهديد لإسكات أي صوت معارض داخل المؤسسة الأمنية.

وأفادت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن عشرات الضباط والجنود نفذوا أربع وقفات احتجاجية متفرقة، نُظمت أمام مقر وزارة الداخلية التابعة للجماعة الحوثية، إضافة إلى مباني مجلسي النواب والوزراء وهيئة مكافحة الفساد الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وبحسب المصادر، طالب المحتجون باستعادة أراضيهم التي جرى الاستيلاء عليها ومنحها لقيادات حوثية نافذة، مؤكدين أن تلك الأراضي موثقة قانونياً، وأن مصادرتها تمت خارج أي إطار قانوني أو قضائي.

وكشف عدد من الضباط المحتجين عن تعرضهم لسلسلة متواصلة من الانتهاكات، شملت التهديد المباشر، والاعتقال التعسفي، وقطع الرواتب، والإقصاء من مواقعهم الوظيفية، في محاولة لثنيهم عن المطالبة بحقوقهم المشروعة. وأكدوا استمرار تحركاتهم الاحتجاجية حتى إنصافهم الكامل، واستعادة جميع حقوقهم، ووقف أي إجراءات تمس ممتلكاتهم أو مستقبلهم الوظيفي.

جانب من فعالية تعبوية لقوات الأمن الخاضعة للحوثيين بصنعاء(إكس)

وبحسب المصادر ذاتها، فقد قوبلت هذه التحركات بتعزيزات أمنية وانتشار مسلح لعناصر حوثية في محيط بعض المواقع الأمنية، في مسعى لاحتواء حالة الغضب ومنع اتساع رقعة الاحتجاجات داخل صفوف القوات الأمنية، وسط مخاوف من انتقال العدوى إلى أجهزة أخرى.

ويقول أحد الضباط المحتجين، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن الجماعة صادرت قطعة أرض تعود له منذ أكثر من عشر سنوات، رغم امتلاكه جميع الوثائق الرسمية التي تثبت ملكيته. وأضاف: «تم الاستيلاء على الأرض بالقوة ومنحها لأحد القيادات البارزة، وعندما اعترضت تم تهديدي بالسجن والفصل من عملي».

سخط داخلي

وفي سياق هذا التطور، أكد ضابط أمن آخر لـ«الشرق الأوسط» أن الانتهاكات لم تقتصر على مصادرة الأراضي المخصصة لهم منذ سنوات عبر «جمعية ضباط الأمن المركزي»، بل امتدت لتشمل الحقوق الوظيفية والمعيشية. وقال: «رواتبنا مقطوعة، ونتعرض لضغوط مستمرة، وأي محاولة للمطالبة بحقوقنا تُقابل بالقمع أو الاتهام بالعمالة».

ووصف الضابط ما يتعرض له زملاؤه بأنه «إذلال متعمد»، مشيراً إلى أن الجماعة تتعامل معهم كأدوات تنفيذ لا موظفي دولة، وكاشفاً عن حالة سخط كبيرة داخل أوساط الضباط والجنود قد تنفجر في أي لحظة إذا استمرت هذه الممارسات.

مسلحون حوثيون في أثناء انتشارهم بأحد شوارع صنعاء (إكس)

ولم تقتصر تداعيات هذه الانتهاكات على الضباط وحدهم، بل امتدت إلى أسرهم. إذ أفادت زوجة أحد الضباط المتضررين بأن عائلتها تعيش أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة منذ مصادرة أرض زوجها وقطع راتبه. وقالت: «كنا نعتمد على هذه الأرض كمصدر أمان لنا ولأطفالنا، اليوم لا أرض ولا راتب، وكلما طالب زوجي بحقه يتم تهديده أو استدعاؤه للتحقيق».

وأضافت أن الخوف بات جزءاً من حياتهم اليومية، مشيرة إلى أن أبناءها حُرموا من مواصلة التعليم وغيره من الخدمات الأساسية نتيجة العجز عن توفير متطلبات الحياة.

وتعكس هذه التحركات - بحسب مراقبين - حجم السخط المتزايد داخل المؤسسات الأمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتكشف عن تصدعات داخلية ناتجة عن سياسات القمع والاستحواذ على الممتلكات العامة والخاصة، خصوصاً بحق المنتسبين غير المؤدلجين طائفياً.


دعم سعودي يعيد سقطرى إلى الخريطة السياحية العالمية

خط جوي بين جدة وسقطرى لإنعاش الاقتصاد في الأرخبيل اليمني (إكس)
خط جوي بين جدة وسقطرى لإنعاش الاقتصاد في الأرخبيل اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي يعيد سقطرى إلى الخريطة السياحية العالمية

خط جوي بين جدة وسقطرى لإنعاش الاقتصاد في الأرخبيل اليمني (إكس)
خط جوي بين جدة وسقطرى لإنعاش الاقتصاد في الأرخبيل اليمني (إكس)

بعد أن أعاد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تشغيل المستشفى العام والجامعة الحكومية في محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية، اتخذت السعودية خطوة جديدة لتعزيز الحركة السياحية والخدمية في الجزيرة، عبر افتتاح خط طيران دولي مباشر يربط سقطرى بمطار الملك عبد العزيز الدولي في مدينة جدة، في خطوة وُصفت بأنها تحوّل نوعي يعيد الأرخبيل إلى الخريطة السياحية العالمية.

وسيّر الناقل الوطني اليمني (الخطوط الجوية اليمنية) أولى رحلاته الجوية المباشرة بين مطار الملك عبد العزيز ومطار سقطرى الدولي، بعد سنوات من غيابه عن حركة الطيران الدولية، حيث كانت الرحلات السياحية تقتصر في السابق على خطوط إقليمية محدودة.

ومن شأن هذا الربط الجوي المباشر أن يُسهم في إنعاش السياحة، وفتح آفاق أوسع أمام تدفق السياح الأجانب الذين يقصدون الجزيرة سنوياً، لما تتمتع به من طبيعة بكر وتنوع بيئي نادر.

وأكد مسؤولون في السلطة المحلية بمحافظة أرخبيل سقطرى ووزارة النقل أن تدشين هذا الخط يمثّل إضافة نوعية لتعزيز الربط الجوي، ودعم الحركة السياحية والخدمية، وتسهيل تنقل السكان، إلى جانب ما يحمله من أبعاد اقتصادية وتنموية تعزز من استقرار الأرخبيل وتنميته المستدامة.

وشهد مطار سقطرى الدولي حفل استقبال رسمي للفوج الأول من السياح القادمين عبر الخط الجوي الجديد، بحضور محمد اليحيى، ممثل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وعدد من المسؤولين اليمنيين. وتخللت الحفل فقرات فنية وتراثية عكست الموروث الثقافي الفريد للجزيرة، في رسالة تؤكد جاهزية سقطرى لاستقبال السياحة العالمية.

وأوضح مسؤولون يمنيون أن الجهات المعنية تعمل على تسيير رحلات طيران مباشرة من عدد من الدول العربية خلال المرحلة المقبلة، بما يُسهم في مضاعفة أعداد الزوار، وتنشيط قطاعات الإيواء والخدمات والسياحة البيئية. وأكدوا أن تدشين الخط الملاحي الجديد سيفتح آفاقاً اقتصادية واعدة، ويُسهم في تسهيل سفر المواطنين، وتعزيز اندماج الأرخبيل في محيطَيه الإقليمي والدولي.

مشروعات خدمية

يأتي هذا التطور متزامناً مع إعلان البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إعادة تشغيل مستشفى سقطرى العام، مع التكفل الكامل بنفقاته التشغيلية، في إطار حزمة المشروعات التنموية الحيوية المقدمة من المملكة إلى اليمن. وأوضح البرنامج أن إعادة تشغيل المستشفى ستعزز قدرته على تلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة للسكان، وتُسهم في تقليل الإحالات الطبية إلى خارج المحافظة، وهو ما يخفف الأعباء عن المواطنين.

وأثنى وكيل محافظة أرخبيل سقطرى، رائد الجريبي، على هذه الخطوة، لافتاً إلى أنها تمثل إضافة مهمة لإعادة تنشيط السياحة وتعزيز حضور الأرخبيل بصفته وجهة سياحية عالمية، لما يتمتع به من مقومات طبيعية وتنوع بيئي فريد. كما أشاد نائب مدير مطار سقطرى الدولي بالدور السعودي في تسهيل إجراءات تشغيل الخط الملاحي وربط سقطرى بالمملكة، مؤكداً جاهزية المطار لاستقبال الرحلات وتقديم التسهيلات اللازمة إلى المسافرين.

وسبق ذلك إعادة تشغيل جامعة أرخبيل سقطرى التي فتحت أبوابها مجدداً بعد توقف دام عدة أسابيع نتيجة توقف الدعم، وذلك عقب مغادرة القوات الإماراتية للمحافظة بناءً على طلب من الحكومة اليمنية. وشكلت عودة الجامعة خطوة محورية في دعم التعليم العالي، والحفاظ على استقرار العملية التعليمية في الأرخبيل.

استكمال المسار في عدن

ويواصل تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، جهوده لتطبيع الحياة في العاصمة المؤقتة عدن، وتحسين الخدمات، والإشراف على إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وإخراج المعسكرات من المدينة.

في هذا السياق، بدأت أعمال إعادة تأهيل وتطوير مدرج الطيران الرئيسي في مطار عدن الدولي، بعد أقل من أسبوع على وضع حجر الأساس للمرحلة الثالثة من مشروع التأهيل.

وتشمل هذه المرحلة توريد أجهزة الملاحة وأنظمة الاتصالات الحديثة، بما يرفع جاهزية البنية التحتية والخدمات اللوجستية، ويحسّن تجربة المسافرين وجودة الخدمات المقدمة. وأكد القائم بأعمال وزير النقل، ناصر شريف، أن إعادة تأهيل المطار ستُسهم في رفع كفاءته التشغيلية، وتعزيز مكانته بوصفه بوابة جوية رئيسية للبلاد.

بدء المرحلة الثانية من خطة تأهيل مطار عدن الدولي (إكس)

وفي إطار التحسّن الأمني والخدمي الذي تشهده عدن، جدد وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مطالبته للأمم المتحدة بنقل مقار وعمليات المنظمات الدولية من مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدن، لما لذلك من أثر في تحسين فاعلية العمل الإنساني وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وخلال لقائه كبير مستشاري الأمن والسلامة التابع للأمم المتحدة، جورج التراس، ناقش محافظ عدن سبل تعزيز التنسيق المشترك مع المنظمات الدولية، مؤكداً استعداد السلطة المحلية لتقديم التسهيلات اللازمة، بما يُسهم في تخفيف معاناة المواطنين وتعزيز الاستقرار.

Your Premium trial has ended