«الماضي الجميل»... نوستالجيا تلفزيونية تجالس السعوديين في حجرهم

الغامدي لـ«الشرق الأوسط»: خسائر شركات إنتاج تصل إلى 40 % بسبب «كورونا»

«ذكريات» تستعرض برامج وأعمالاً درامية من أرشيف «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)
«ذكريات» تستعرض برامج وأعمالاً درامية من أرشيف «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)
TT

«الماضي الجميل»... نوستالجيا تلفزيونية تجالس السعوديين في حجرهم

«ذكريات» تستعرض برامج وأعمالاً درامية من أرشيف «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)
«ذكريات» تستعرض برامج وأعمالاً درامية من أرشيف «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)

تسببت أزمة فيروس كورونا الجديد في تغيير روتين الحياة اليومية كلياً لدى كثير من المجتمعات التي باتت تعيش أسلوب ونمط حياة لم يعتادوها من قبل، في ظل الحجر المنزلي الذي فرضته الدول إجراءً وقائياً واحترازياً للحد من تفشي «كوفيد - 19».
واختار كل فرد أو مجتمع طرقاً وسلوكيات، أو «فعاليات الحجر المنزلي» كما يحلو لكثير تسميتها في السعودية، للترفيه وكسر الملل الذي يُسببه المكوث أسابيع في البيوت، وقد تمتد إلى عدة أشهر، حتى زوال هذه الجائحة التي لا يُعرف بعد متى ستنتهي فصولها.
لم تبخل مئات الرسائل اليومية في برامج المراسلات على الهواتف الذكية أو مواقع التواصل الاجتماعي بعرض ما يحدث من طقوس داخل المنازل. لجأ البعض إلى ألعاب تراثية قديمة، وأخرى عبر الأجهزة الإلكترونية والهواتف المحمولة، فيما غاص آخرون في ممارسة هوايات كالقراءة، والكتابة، والرسم، والمهن الحرفية، فضلاً عن متابعة جديد الأفلام عبر خدمات «المشاهدة عند الطلب» التي بدأت تسجل رواجاً أوسع.

وبينما تسعى جهات حكومية وخاصة إلى تقديم مبادرات مختلفة ومتنوعة قررت هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية أن تنفض الغبار عن أرشيفها، وهو في الوقت ذاته أرشيف المتعة البصرية لملايين من الذين يعشقون «الزمن الذهبي» لتطلق قناة تلفزيونية من الماضي الجميل؛ هدفها مجالسة أولئك الملتزمين منازلهم، وتعيد عرض برامج «لزمن صنع أيامنا، ولا تزال قلوبنا تنبض له وفاء»، إيماناً منها «بما نملكه من إرث كبير في ماضينا الجميل، وما فيه من ثقافة وترفيه».

وسعياً لإحياء تلك «النوستالجيا» في نفوس المشاهدين، خصصت الهيئة من خلال قناة «ذكريات» الجديدة جزءاً كبيراً من «الإرث الكبير وزمن الروائع الذي بدأ أواخر السبعينات حتى بداية الألفية» في بادرة «تجمع الأحبة، وتخفف من وطأة تبعات البقاء في المنازل، لقضاء أوقات مليئة بالذكريات، وأمتع اللحظات».
وتستعرض القناة، التي ينطلق بثّها مساء اليوم (الخميس)، مجموعة من أجمل وأكثر البرامج والأعمال الدرامية التي «أسهمت في صناعة جيل الثمانينات والتسعينات إلى بداية الألفية، وكانت تواكب الشغف وتصنع الحدث، وصنعت جيلاً ما زال السعوديون يذكرون إبداعاته».

وتشير هيئة الإذاعة والتلفزيون إلى أن «ذكريات» تعد «إضاءة وفاء لزمن الوفاء، ولمحة امتنان لجيل صنع بدايات البثّ التلفزيوني السعودي والعربي، ومن خلاله وصلنا اليوم إلى ما نحن عليه من الثراء في المحتوى، وفي الثقافة».
يقول رئيس مجلس إدارة جمعية المنتجين والموزعين السعوديين محمد الغامدي لـ«الشرق الأوسط» إن «فكرة استعادة ذكريات الماضي قديمة، وكانت موجودة قبل نحو 10 سنوات، وأرى أن ظهورها الآن هو نتيجة فشل المسلسلات والأعمال الدرامية الحالية»، مذكراً بأنه «كان من المفترض الاهتمام بالأعمال القديمة بشكل أكبر، وليس أمامهم الآن سواها، خاصة مع عدم وجود أعمال جديدة يمكن إدخالها في خريطة شهر رمضان» الذي لم يتبقَ له سوى نحو أسبوعين.

ويؤكد الغامدي أن «التلفزيون السعودي لديه تراث سعودي وعربي، وهذا العمل يُذكّر الناس بأشياء يجب أن يتذكروها، ما يجعله شيئاً إيجابياً، وخطوة جيدة»، مبيناً أن «كل القنوات العالمية والعربية الرسمية يجب أن تكون لها قناة قديمة تتحدث عن ماضي الدول، وتراثها الفني والحضاري».
ونوّه بأن «المشكلة في حسن الاختيار للبرامج القديمة، فليس كل قديم ينفع الآن، وإذا لم يكن هناك فريق اختيار جيد فستفشل، وتكون مجرد وقت وانتهى؛ لأن القديم بعضه يحتاج غربلة»، مشيراً إلى أن «معظم الأعمال المذكورة التي أعلن عن بثّها جيدة، لكن هناك برنامج (على مائدة الإفطار) للشيخ الطنطاوي كان تراثاً، ووجوده يعتبر لفتة كبيرة».

وشدد على تأثير أزمة «كورونا» على الإنتاج باعتباره جزءاً من ذلك، وقال رئيس جمعية المنتجين السعوديين: «الإنتاج متوقف تقريباً، وتأثير الأزمة على أعمال رمضان كبير جداً، بسبب أن الوقت داهم فرق العمل. والأزمة مؤثرة على العالم كله، والإنتاج هو جزء من هذا الوضع، ولا بد أن يتأثر؛ خصوصاً أن عمله يعتمد على التجمعات في مكان واحد، وهي تُمنع حالياً كإجراء احترازي صحي بسبب الأوضاع الراهنة».
ولفت الغامدي إلى لجوء بعض المنتجين خلال الفترة الماضية «إلى العمل بنحو 10 في المائة فقط من الطاقم، وتقليص تصوير المشاهد من نحو 20 يومياً إلى 6 فقط. حتى عامل الوقت الذي كان يعتمد عليه انتهى»، مؤكداً تسبب الأزمة في خسارة للمنتجين، «فالشركات المنتجة التي كانت تربح في العمل بنسبة 20 في المائة سابقاً حسب دراساتهم، الآن تخسر 30 إلى 40 في المائة».

ومن أهم الأعمال التي ستعرض على شاشة «ذكريات» في إطلالتها الأولى، برنامج المسابقات الشهير «حروف» الذي كان يقدمه المذيع الراحل ماجد الشبل، وكان يمتاز بتنوع الأسئلة الثقافية، بالإضافة إلى برنامج بنك المعلومات، الذي حقق شهرة واسعة من خلال الكاريزما التي يتمتع بها مذيعه الراحل عمر الخطيب.

ومن الأعمال أيضاً «مسرح التلفزيون» الذي غنّى على خشباته ألمع نجوم الفن والطرب في السعودية خلال ستينات وسبعينات وثمانينات القرن الماضي، وكان أيقونة الفن، وكان منصة صعود لتقديم كثير من المواهب الشابة التي أصبحت فيما بعد نجوماً تصول وتجول في ردهات الفن وخشبات المسرح وخلف الشاشة الفضية، وكذلك برنامجا «رواد ومواهب» و«الحصن» الشهير، و«الكاميرا الخفية» بأنواعها وبساطتها.

ومن المسلسلات التي من المزمع عرضها «عودة عصويد» و«أصابع الزمن»، و«خزنة»، و«سحور على مائدة أشعب» و«جحا الضاحك الباكي» و«خليك معي»، إلى جانب «عائلة أبو رويشد» و«العولمة» و«الديرة نت» و«خلف خلاف» و«أبو حمدان في رمضان»، و«حمود ومحيميد»، فضلاً عن مسلسل الأطفال الشهير «بابا فرحان»، و«خريطة أم راكان»، وغيرها من الأعمال التي ارتبطت بذاكرة المشاهدين سنين طويلة. في حين تعمل الهيئة على تحضير برامج مخصصة لشهر رمضان الكريم.

ومنذ لحظة الإعلان، الذي لاقى إعجاباً وثناءً كبيرين، سارع السعوديون إلى البحث عن تردد القناة وإضافتها على أجهزتهم، فيما ذهب آخرون لاقتراح عرض برامج ومسلسلات قديمة لم يُفصح عنها بعد، ويُتوقع أن تكون ضمن جدولة العرض.

وأثنى مغردون على هذه البادرة التي تجعل من المواطن شريكاً للتلفزيون السعودي، من خلال استماعه لمقترحاته وإعادته للبرامج والمسلسلات القديمة، في ظل تأثير الأزمة الحالية على الإنتاج الدرامي، بينما يعتبر الأرشيف السعودي شيّقاً وغنيّاً بالأعمال الضخمة والمنسوخة في ذاكرة الأجيال، والتي كانت حبيسة مكتبة التلفزيون، وتأخر كثيراً عرضها، لكن حان الوقت لذلك، بحسب قولهم.


مقالات ذات صلة

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يوميات الشرق يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، تسجيل «موسم الرياض» بنسخته السادسة 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)

روبي ويليامز وكيتي بيري على السجادة الخزامية في الرياض

بدأ نخبة من أكبر نجوم الوطن العربي والعالم التوافد على مقر حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية استُلهم تصميم درع جوائز «جوي أواردز 2026» من رمزية الصقر (هيئة الترفيه)

«موسم الرياض»: عشاق الرياضة والفن يترقبون حفل «جوي أواردز» العالمي

يترقب عشاق الفن والموسيقى والرياضة انطلاق حفل جوائز «جوي أواردز 2026» في 17 يناير (كانون الثاني) على مسرح «الرياض أرينا» بتنظيم من الهيئة العامة للترفيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية إقبال كبير تشهده النسخة السادسة من «موسم الرياض» (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ: 12 مليون زائر دليل على الصعود العالمي لـ«موسم الرياض»

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، وصول عدد زوار «موسم الرياض» في نسخته السادسة إلى 12 مليون زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

«أنقذ حياتي».. تدخل بارون ترمب بمكالمة فيديو يجنب امرأة مصيرًا مؤلما

بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

«أنقذ حياتي».. تدخل بارون ترمب بمكالمة فيديو يجنب امرأة مصيرًا مؤلما

بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كشفت محكمة بريطانية مؤخراً عن أن بارون ترمب، نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنقذ حياة امرأة شاهدها تتعرض للاعتداء عبر مكالمة فيديو «فيس تايم» بالاتصال برقم الطوارئ 999.

اتصل الابن الأصغر للرئيس الأميركي بالشرطة عندما شاهد المرأة تتعرض للضرب على يد رجل يُدعى ماتفي روميانتسيف، وهو مقاتل فنون قتالية مختلطة روسي سابق، حسب صحيفة «التلغراف».

استمعت محكمة سنيرزبروك كراون في شرق لندن إلى أن روميانتسيف، البالغ من العمر 22 عاماً، كان يشعر بالغيرة من علاقة بارون بالمرأة، التي لا يمكن الكشف عن اسمها لأسباب قانونية.

يُزعم أن بارون، البالغ من العمر 19 عاماً، أغضب المتهم بمحاولته الاتصال بالمرأة هاتفياً مساء يوم 18 يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وفي وقت لاحق، في الساعات الأولى من الصباح، تمكن بارون والمرأة من التواصل عبر مكالمة فيديو.

وأوضحت التقارير أن روميانتسيف أمسك بشعر المرأة ودفعها أرضاً أثناء المكالمة، وهو يصرخ: «أنتِ لا تساوي شيئاً».

أُبلغت المحكمة أن روميانتسيف وصف المرأة بألفاظ نابية قبل أن يركلها في بطنها.

ورداً على ذلك، اتصل بارون برقم الطوارئ 999، وتم تحويله إلى شرطة مدينة لندن.

«حالة طارئة حقاً»

في تسجيل للمكالمة عُرض على هيئة المحلفين، قال بارون: «إنها حالة طارئة حقاً، من فضلكم. تلقيت منها مكالمة تخبرني فيها أن رجلاً يعتدي عليها بالضرب».

لكن نجل الرئيس الأميركي وُبِّخ لعدم إجابته عن الأسئلة.

أفاد عنصر في الشرطة: «هل يمكنك التوقف عن هذه الوقاحة والإجابة عن أسئلتي؟ إذا كنت تريد مساعدة الشخص، فعليك الإجابة على أسئلتي بوضوح ودقة... كيف تعرفها؟».

أجاب بارون: «تعرفت عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. تتعرض لضرب مبرح، وكان الاتصال قبل نحو ثماني دقائق، لا أعرف ما الذي حدث حتى الآن... أعتذر بشدة عن وقاحتي».

توجهت الشرطة إلى العنوان، حيث أخبرت المرأة الشرطة: «أنا صديقة بارون، نجل دونالد ترمب».

وقال أحد العناصر: «يبدو أن هذه المكالمة من أميركا مصدرها نجل دونالد ترمب».

ثم اتصلت المرأة ببارون مرة أخرى لتطلب منه التحدث مع الشرطة. وقال لهم: «اتصلت بكم، كان هذا أفضل ما يمكنني فعله. لم أكن أنوي معاودة الاتصال به وتهديده لأن ذلك سيزيد الوضع سوءاً».

«أنقذ حياتي»

أثناء حديثها في المحكمة، شرحت المرأة: «لقد أنقذ بارون ترمب حياتي. كانت تلك المكالمة بمثابة إشارة من الله في تلك اللحظة».

يواجه روميانتسيف تهمة اغتصابها مرتين، والاعتداء عليها، وإلحاق أذى جسدي بها، وعرقلة سير العدالة.


بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
TT

بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)

نجح أحد هواة جمع السيارات القديمة الألمان في إعادة أقدم سيارة من طراز «فولكس فاغن بيتل» إلى الحياة مرة أخرى بعد مرور نحو 90 عاماً على إنتاجها. وتنقل «وكالة الأنباء الألمانية» عن جامع السيارات الألماني، تراوغوت غروندما، قوله إنّ السيارة «دبليو 30» أُنتِجت عام 1937، وشهدت أحداثاً ضخمة، منها الحرب العالمية الثانية وإعادة توحيد ألمانيا، مشيراً إلى أنه نجح في الحصول على موافقة هيئة اختبارات السيارات الألمانية «تي يو في» على صلاحيتها بعد تجديدها. ويضيف أن «هذه هي القيادة في أنقى صورها، عودة إلى الأساسيات إن صحّ التعبير، وهي صاخبة». وقد صدّقت هيئة اختبار السيارات الألمانية على سلامة السيارة حتى سرعة قصوى تبلغ 100 كم/ساعة، لكن غروندما يعترف بأنّ الأمور تصبح غير مريحة بعض الشيء عند تجاوز سرعة 80 كم/ساعة.

والأهم من ذلك، أنّ المقصورة ضيقة، فيتابع عاشق هذه السيارة العتيقة: «كان الناس أقصر قامة في الماضي»، وهذا يعني أنّ أي شخص يزيد طوله على 1.80 متر سيجد صعوبة في مدّ ساقيه تحت عجلة القيادة. لا يزال غروندما قادراً على ذلك، رغم أنه يضطر إلى الانحناء قليلاً ليتمكن من الرؤية من خلال الزجاج الأمامي.

وصُنعت هذه السيارة باسم «فولكس فاغن دبليو 30»، في مكتب «بورشه» الهندسي السابق وبدعم من «مرسيدس». بعد طرازات V الثلاثة التي لم تعد موجودة، كانت هذه أول سلسلة نماذج أولية لما ستصبح لاحقاً «فولكس فاغن بيتل». ويقول غروندما، المقيم في مدينة هيسيش أولدندورف، إنه لم يكن واثقاً تماماً من قدرته على تحويل الهيكل رقم 26، وهو الذي كان قد تبقى من هذه السيارة العتيقة، إلى سيارة صالحة للسير مرة أخرى. وأمضى خبير تركيب الأسقف ومدرّب الطيران السابق في سلاح الجو الألماني نحو 8 سنوات في العمل على هذه السيارة التاريخية، قائلاً: «مع سيارة (فولكس فاغن بيتل)، لا يزال بإمكانك القيام بكلّ شيء تقريباً بنفسك». ويضيف أنّ عدداً من الأشخاص أسهموا في عملية إعادة البناء التي تضمَّنت بحثاً عالمياً عن المكوّنات، إذ عُثر على قطع غيار في بريطانيا وفرنسا وبولندا. في ذلك الوقت، لم تكن قطع عدّة تُصنَّع حصرياً من «فولكس فاغن» للنموذج الأولي، بل كانت منتجات جرى شراؤها من شركات أخرى. واليوم، تقف سيارة «دبليو 30» بجانب سيارة «بيتل» في غرفة مجهزة خصّيصاً ضمن مجموعة غروندما، التي تضم عدداً من طرازات «فولكس فاغن» الأخرى، إضافة إلى حانة من خمسينات القرن الماضي. كما ألّف كتاباً عن ترميم السيارة «دبليو 30».


أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)
احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)
TT

أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)
احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)

من المقرَّر عرض أحفورة «البروتوتاكسيتس»، وهي شكل من أشكال الحياة الضخمة التي كانت تهيمن ذات يوم فوق المناظر الطبيعية القديمة، في المتحف الوطني في اسكوتلندا. ويعتقد العلماء أنّ هذا الكائن الغامض، الذي نما بطول يتجاوز 8 أمتار، ينتمي إلى «فرع تطوّري من الحياة انقرض تماماً». وبينما كان يُعتقد في البداية أنه فطر، يشير الخبراء الآن إلى أنّ «البروتوتاكسيتس» الذي اختفى منذ نحو 360 مليون سنة، لم يكن نباتاً ولا فطراً.

واكتُشفت هذه الأحفورة البالغ عمرها 410 ملايين عام في منطقة ريني شيرت، وهي رواسب رسوبية بالقرب من ريني في مقاطعة أبردينشاير، وقد أُضيفت مؤخراً إلى مجموعات المتاحف الوطنية في إدنبرة. وتعزّز ورقة بحثية جديدة نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «ساينس أدفانسز» النظرية القائلة بأنّ «البروتوتاكسيتس» كان شكلاً من أشكال الحياة الفريدة التي لم يعد لها مثيل على كوكب الأرض اليوم.

وقال المؤلّف المُشارك والزميل البحثي في المتاحف الوطنية في اسكوتلندا، والمحاضر الأول في العلوم البيولوجية بجامعة إدنبرة، الدكتور ساندي هيذرينغتون: «إنه لأمر مثير حقاً أن نخطو خطوة كبيرة إلى الأمام في الجدل الدائر حول كائنات (البروتوتاكسيتس)، والذي استمر لمدة نحو 165 عاماً». وأضاف: «إنها كائنات حيّة، ولكن ليس بالشكل الذي نعرفه الآن، فهي تُظهر خصائص تشريحية وكيميائية متميّزة عن الحياة الفطرية أو النباتية، وبالتالي فهي تنتمي إلى فرع تطوّري منقرض تماماً من شجرة الحياة». واستطرد: «حتى بالنسبة إلى موقع مليء بالأهمية الأحفورية مثل (ريني)، فإن هذه العيّنات تُعد مذهلة، ومن الرائع إضافتها إلى المجموعة الوطنية في أعقاب هذا البحث المثير».

ومن جانبه، قال المؤلف الرئيسي والأول من المركز البريطاني لعلم الأحياء الفلكي بالجامعة، الدكتور كورينتين لورون، إنّ منطقة ريني شيرت مذهلة حقاً، إذ تُعد إحدى أقدم الأنظمة البيئية الأرضية المتحجّرة في العالم. وأضاف: «وبفضل جودة الحفظ وتنوّع كائناتها، يمكننا ريادة مناهج جديدة، مثل استخدام التعلم الآلي على البيانات الجزيئية للأحافير». وأوضح لورون أنّ هناك كثيراً من المواد الأخرى من ريني شيرت الموجودة بالفعل في مجموعات المتاحف لإجراء الدراسات المقارنة، التي يمكن أن تضيف سياقاً مهماً للنتائج العلمية.

أما المؤلفة المشاركة لورا كوبر، وهي طالبة دكتوراه في معهد العلوم النباتية الجزيئية بالجامعة، فقالت إنّ دراستهم، التي تجمع بين تحليل الكيمياء والتشريح لهذه الأحفورة، تثبت أنه لا يمكن تصنيف «البروتوتاكسيتس» ضمن مجموعة الفطريات. وأضافت: «بما أنّ الباحثين السابقين قد استبعدوا (البروتوتاكسيتس) من المجموعات الأخرى للحياة المعقّدة الكبيرة، فقد استنتجنا أنها تنتمي إلى سلالة منفصلة ومنقرضة تماماً الآن من الحياة المعقّدة». واستطردت: «لذلك، يمثل (البروتوتاكسيتس) تجربة مستقلّة أجرتها الحياة لبناء كائنات حية كبيرة ومعقّدة، وهي تجربة لا يمكننا التعرُّف إليها إلا من خلال الأحافير المحفوظة بشكل استثنائي».

ومن جانبه، قال أمين العلوم الطبيعية في المتاحف الوطنية في اسكوتلندا، الدكتور نيك فريزر: «يسعدنا إضافة هذه العيّنات الجديدة إلى مجموعاتنا المتنامية باستمرار في العلوم الطبيعية، التي توثق مكانة اسكوتلندا الاستثنائية في قصة عالمنا الطبيعي عبر بلايين السنوات وصولاً إلى يومنا هذا». وأوضح أنّ هذه الدراسة تُظهر قيمة المجموعات المتحفية في البحوث المتطوّرة، إذ يُعتنى بالعيّنات التي جُمعت بمرور الوقت وتُتاح للدراسة، سواء للمقارنة المباشرة أو من خلال استخدام التقنيات الحديثة.