المغرب يقترض 3 مليارات دولار من صندوق النقد تحت ضغط {كورونا}

الاقتصاد يتجه لخسارة 1.2 مليار دولار في الربع الثاني

توقعت الحكومة المغربية أن تناهز خسائر الاقتصاد نحو 1.2 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام الحالي (أ.ب)
توقعت الحكومة المغربية أن تناهز خسائر الاقتصاد نحو 1.2 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام الحالي (أ.ب)
TT

المغرب يقترض 3 مليارات دولار من صندوق النقد تحت ضغط {كورونا}

توقعت الحكومة المغربية أن تناهز خسائر الاقتصاد نحو 1.2 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام الحالي (أ.ب)
توقعت الحكومة المغربية أن تناهز خسائر الاقتصاد نحو 1.2 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام الحالي (أ.ب)

اقترضت الحكومة المغربية 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي عن طريق السحب من «خط السيولة والوقاية» الذي وضعه الصندوق رهن إشارة المغرب كخط ائتمان احتياطي لمواجهة الصدمات الخارجية.
وأشار بيان مشترك لوزارة الاقتصاد والمالية وبنك المغرب المركزي إلى أن المغرب لجأ أول من أمس «في إطار سياسته الاستباقية لمواجهة أزمة جائحة كورونا، إلى استخدام خط الوقاية والسيولة (LPL) بسحب ما يقارب 3 مليارات دولار، قابلة للسداد على مدى 5 سنوات، مع فترة سماح لمدة 3 سنوات».
تجدر الإشارة إلى أن هذا الخط يعد الرابع من نوعه الذي يبرمه المغرب مع صندوق النقد منذ أغسطس (آب) 2012، غير أن هذه تعد المرة الأولى التي يلجأ فيها المغرب إلى استخدام هذا الخط الائتماني الوقائي تحت ضغط أزمة وباء كورونا.
يذكر أن الاتفاقية الأولى لخط الوقاية والسيولة التي أبرمها المغرب مع صندوق النقد في 2012 كانت بمبلغ 6.2 مليار دولار، والثانية في 2014 بمبلغ 5 مليارات دولار، والثالثة في 2016 بمبلغ 3.5 مليار دولار، والرابعة في 2018 بمبلغ 2.7 مليار دولار. ويعتبر مبلغ كل اتفاقية مؤشراً على حجم المخاطر الخارجية التي تهدد المغرب، وتهدف اتفاقية خط السيولة والوقاية إلى وضع رهن إشارة المغرب المبلغ المالي الكفيل بمواجهتها عند حدوثها.
كما أن عدم استعمال المغرب لهذا الخط في السنوات الماضية لعب دوراً وازناً في شروط تمويل المغرب من طرف السوق المالية الدولية، باعتباره ضمانة إضافية في حال حدوث صدمات. وبذلك تمكن المغرب من الحصول على قروض من السوق المالية الدولية بشروط جيدة.
وأوضح البيان المشترك لبنك المغرب ووزارة المالية أن السحب من خط الوقاية والسيولة سيساعد على التخفيف من تأثيرات أزمة كورونا على الاقتصاد المغربي، والحفاظ على احتياطياته من العملات الأجنبية في مستويات مريحة تمكن من تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب والشركاء الاقتصاديين والتجاريين للمغرب.
وأضاف البيان أن المبلغ المسحوب سيتم وضعه رهن إشارة بنك المغرب المركزي وتوظيفه بشكل رئيسي لتمويل ميزان الأداءات. وأضاف البيان أن هذا السحب «لن يؤثر على الدين العام للمغرب، الشيء الذي يعتبر سابقة في معاملاتنا مع صندوق النقد الدولي».
ومن جانبها، توقعت المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب (بمثابة وزارة) أن تناهز خسائر الاقتصاد المغربي جراء الآثار الناتجة عن الحجر الصحي وأزمة انتشار وباء كورونا، نحو 11 مليار درهم (1.2 مليار دولار) خلال الربع الثاني من العام الحالي، بعد أن عرف خسائر قدرت بنحو 4.1 مليار درهم (432 مليون دولار) خلال الربع الأول من السنة.
وعدلت المندوبية توقعاتها للنمو الاقتصادي في اتجاه الانخفاض بسبب تداعيات الأزمة، وأعلنت في تقرير أصدرته أمس أنها تتوقع في هذا السياق أن يتراجع معدل نمو الاقتصاد المغربي إلى مستوى سلبي بنسبة ناقص 1.8 في المائة خلال الربع الثاني من العام، بعد أن كانت تتوقع في السابق أن يكون هذا المعدل إيجابياً بنسبة زائد 2.1 في المائة. وأوضحت أن توقعها الأول كان يأخذ بعين الاعتبار آثار الجفاف على الإنتاج الزراعي، وبالتالي على مساهمة القطاع الفلاحي في النمو الاقتصادي. غير أن دخول المغرب في الحجز الصحي خلال شهر مارس (آذار) وتأثيره على الأنشطة غير الزراعية أدى إلى مراجعة شاملة لتوقعات النمو.
وأضاف التقرير أن وقع الحجر الصحي على الاقتصاد الوطني أدى إلى تقلص إنتاج قطاع الأنشطة غير الزراعية بما يعادل النصف، وذلك بالموازاة مع توقف معظم أنشطة المطاعم والفنادق، وكذا تقلص 60 في المائة من أنشطة النقل، و22 في المائة من أنشطة التجارة، إضافة إلى تراجع الصناعات التحويلية، في ظل انخفاض الطلب الخارجي وتقلص صناعة السيارات والنسيج والإلكترونيات، وتأثر قطاع المعادن بسبب تراجع الطلب.
وأضافت المندوبية أن القطاع الزراعي أيضاً، خاصة الزراعات الربيعية، ستتأثر بدورها من الحجر الصحي، وعلى الخصوص من تداعيات الإجراءات المتخذة للحد من تنقل العمال الموسميين داخل المغرب، كما ستتأثر الصادرات الزراعية للمغرب جراء إجراءات المراقبة المشددة على الواردات من طرف الدول الأوروبية، ابتداء من أبريل (نيسان) 2020. وخاصة بالنسبة للمنتوجات القابلة للتلف كالفواكه والخضر.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.