انتقادات محلية ودولية لعفو تركي {تمييزي} عن سجناء

انتقادات محلية ودولية لعفو تركي {تمييزي} عن سجناء

الأربعاء - 14 شعبان 1441 هـ - 08 أبريل 2020 مـ رقم العدد [ 15107]
تركية تعرض صورة للرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطي السجين (رويترز)
أنقرة: سعيد عبد الرازق

بدأ البرلمان التركي أمس (الثلاثاء) مناقشة مشروع قانون مثير للجدل يسمح بالإفراج المبكر المشروط أو العفو عن عشرات الآلاف من السجناء في محاولة لكبح تفشي فيروس «كورونا المستجد» في السجون.
وتقدم حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان، في 31 مارس (آذار) الماضي بدعم من حليفه السياسي حزب الحركة القومية وبعد تشاور مع حزبي الشعب الجمهوري و«الجيد»، بحزمة تعديلات قانونية تستهدف الإفراج عن 90 ألف نزيل بالسجون ووضعهم قيد الإقامة الجبرية في منازلهم.
وتتضمن حزمة التعديلات المقدمة كمشروع قانون وضع السجينات اللواتي تجاوزن الخامسة والستين من العمر ومن لديهن أطفال حتى سن 6 سنوات والسجينات في حالة مرضية شديدة، قيد الإقامة الجبرية تحت ظروف معينة.
وتغييراً في تواريخ الإفراج المشروط عن المحكومين الذين أمضوا نصف مدة العقوبة، فستتم زيادة فترة المتابعة إلى 3 سنوات، ويستثنى المحكومون بتهم القتل العمد والتهم الإرهابية.
وتم إدخال تعديلات على الحزمة المقترحة حيث تم حذف البنود المتعلقة بالإفراج عن مرتكبي جرائم الاعتداء الجنسي وجرائم المخدرات بعد الضجة التي أثارتها المنظمات المعنية بحقوق المرأة والاعتراضات على مواقع التواصل الاجتماعي وحالة الغضب في أوساط الشعب وتمت مساواتهم بالمتهمين بارتكاب جرائم إرهابية وجرائم القتل العمد.
وتتعلق تهم الإرهاب في الغالب بصحافيين وسياسيين معارضين، وبخاصة من الأكراد، أو عشرات الآلاف ممن اتهموا بالارتباط بحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن التي حملتها السلطات المسؤولية عن محاولة الانقلاب الفاشلة، وأثار مشروع القانون انتقادات حادة من جانب المعارضة التركية ومنظمات حقوق الإنسان وأوروبا بسبب عدم إدراج المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي في المشمولين بالعفو والإفراج المشروط.
وتساءل رئيس حزب الشعب الجمهوري زعيم المعارضة التركية كمال كليتشدار أوغلو: «لماذا يحبس الصحافي الذي كتب عن الرشوة بينما يبقى المرتشون بالخارج؟»، معتبرا أن مشروع القانون يشكل تكريسا لوجود اللصوص في بلد يعاني من الفساد في ظل وضع اقتصادي هش. وأكد زعيم المعارضة التركية رفضه مشروع القانون من حيث المبدأ، مضيفاً: «نريد فرض العدالة والضمير عليه، وهذا ما لا يوافق عليه حزب العدالة والتنمية الحاكم».
وأكدت منظمات حقوقية ومحامون وقوع التمرد داخل عنابر قسم المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي في سجن بولاية بطمان، ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرقي البلاد، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير في السجن وسط تعتيم السلطات على أسبابه الحقيقية.
وكان 281 من الأكاديميين والكتاب والحقوقيين أصدروا الأسبوع الماضي بياناً، جاء فيه أنه: «عندما يتعلق الأمر بالأرواح، فلا يمكن أن يكون هناك تمييز على أساس القناعات أو الأفكار. العديد من السجناء أوشكوا على السقوط في براثن كارثة (كورونا) بسبب السجون المكتظة».
وقال هيو ويليامسون، مدير قسم أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة هيومن رايتس ووتش، إن هذا الوباء «يخاطر بتحويل عقوبة السجن إلى حكم بالإعدام... يجب أن يستفيد السجناء الذين سجنوا بسبب آرائهم السياسية من قانون الإفراج المبكر».
وطالب مقررا تركيا في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، بأن يخلو مشروع قانون العفو من التمييز بين السجناء، إذ انتقد المقرران توماس هامربرغ، وجون هاول تعمد حرمان الصحافيين والمعتقلين السياسيين من «العفو العام»، وقالا في بيان مكتوب إن «التمييز بين السجناء يعني تطبيق أحكام مزدوجة عليهم».
ودعا المقرران السلطات التركية للإفراج المبكر أو المشروط عن المعتقلين وإنهاء التمييز في المعاملة وشمول مشروع قانون العفو المعتقلين السياسيين، وذلك على خلفية الانتشار الواسع لفيروس كورونا، ومراعاة الوضع المأساوي للمعتقلين من كبار السن والمرضى والحوامل والأمهات.
وقال المقرران في بيانهما تعليقا على حرمان معتقلي الرأي والسياسيين من العفو، إن «هذا التمييز غير مقبول من حيث حقوق الإنسان ويعرض المعتقلين لأوضاع صحية حادة ومحفوفة بالمخاطر في السجون المكتظة، مما يعني تطبيق عقوبة مزدوجة عليهم».
وكان البرلمان الأوروبي طالب تركيا بإطلاق سراح السجناء السياسيين في ظل تفشي فيروس «كورونا» في البلاد. وقال البرلمان، في بيان: «تضم السجون التركية في الوقت الراهن مئات الصحافيين والمحامين والقضاة ومدَّعي العموم والسياسيين والأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان والفنانين، دون وجود أي أدلة قطعية على الإدانة أو التورط في أي أعمال عنف، لذلك نطالب بالإفراج عن جميع المعتقلين داخل السجون، لمنع انتشار فيروس (كورونا)».


تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة