أميركا تبحث إصدار «سندات حرب» لتمويل {معركة كورونا»

بعائد يصل إلى 2% وفترات استحقاق 30 عاماً

سندات الخزانة الحربية المطروحة تهدف إلى سد العجز المحتمل في الموازنة بسبب «كورونا» (أ.ب)
سندات الخزانة الحربية المطروحة تهدف إلى سد العجز المحتمل في الموازنة بسبب «كورونا» (أ.ب)
TT

أميركا تبحث إصدار «سندات حرب» لتمويل {معركة كورونا»

سندات الخزانة الحربية المطروحة تهدف إلى سد العجز المحتمل في الموازنة بسبب «كورونا» (أ.ب)
سندات الخزانة الحربية المطروحة تهدف إلى سد العجز المحتمل في الموازنة بسبب «كورونا» (أ.ب)

أعلن مدير «المجلس الاقتصادي الوطني» في البيت الأبيض، لاري كودلو، أن الإدارة الأميركية تنظر في إصدار سندات خزانة حربية لتمويل إجراءات مكافحة فيروس «كورونا». وأوضح أن الهدف الأساسي من هذه السندات سيكون سد العجز المحتمل في الموازنة العامة بسبب حجم الأموال التي يضخّها «الاحتياطي الفيدرالي» في الأسواق لتحفيز الاقتصاد.
وقال في تصريحات لشبكة «سي إن بي سي»، أمس: «فيما يتعلق بي، أعتقد أنها فكرة رائعة. ستكون بمثابة محاولة لإبقاء العائلات والأفراد والشركات قادرة علي مواجهة الفيروس. سيكون هذا استثماراً طويل الأجل في مستقبل الصحة والسلامة والاقتصاد الأميركي».
وصرحت جانيت يلين، رئيسة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» السابقة، يوم الاثنين، بأن السندات الحربية قد تكون النهج المناسب لمكافحة الفيروس التاجي، موضحة أن الحكومة الفيدرالية «ستواجه عجزاً هائلاً. إنهم يدرون بالفعل نحو تريليون دولار لهذا العام. الآن، ربما نتوقع عجزاً يصل إلى تريليوني دولار. لذا، فإن التفكير في كيفية تمويل تلك الإجراءات أمر جدير بالاهتمام، وربما تكون سندات الحرب نهجاً مناسباً».
ومن المرجح أن تصدر الحكومة سندات حرب بقيمة تريليون دولار، ولفترات استحقاق تصل إلى 30 عاماً لتمويل العجز الفيدرالي الناتج عن مواجهة وباء «كورونا». ومن المتوقع أن تصل عوائد السندات إلى اثنين في المائة سنوياً. ويخشى بعض المستثمرين من أن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يضع سقفاً لعائدات الخزانة على طول منحنى العائد. وبصفة عامة، لا يمكن أن يضمن «الاحتياطي الفيدرالي» أنه سيحتفظ بعوائد السندات لمدة 30 عاماً عند حد اثنين في المائة، أو أقل، بشكل دائم. ومع ذلك، يمكن أن يحدد «الفيدرالي» منحنى العائد إذا ظل مستوى التضخم عند - أو أعلى من - حد معين، أو عندما يتجاوز النمو الاقتصادي عتبة معينة. وستقلل هذه الخطوة من خطر امتلاك سندات الخزينة طويلة الأجل، وتجعل إصدار سندات الحرب أكثر استساغة لشريحة أكبر من المستثمرين.
ويرى كثير من الخبراء أن الولايات المتحدة تخوض حرباً شرسة ضد فيروس أدى إلى توقف النشاط الاقتصادي فعلياً، مما تسبب في ارتفاع البطالة على الفور وتراجع محتمل في الناتج القومي الإجمالي للربع الثاني بنسبة 30 في المائة أو أكثر. وتساعد سندات الحرب في توفير قناة تمويل جديدة للحكومة الفيدرالية لتسد العجز الفيدرالي لديها، ولمنحها فترة أكبر لاستعادة عافيتها الاقتصادية.
وليست هذه المرة الأولى التي تصدر فيها الحكومة الأميركية سندات حرب، فقد أصدرت هذا النوع من السندات خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. حتى إن الحكومة ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث طلبت المساعدة المالية من بعض المشاهير خلال الحرب العالمية الأولى عام 1917. وقام عدد كبير من المواطنين الأميركيين بشراء السندات لمساعدة الدولة على الانتصار في الحرب العالمية الثانية.
ورغم جميع الأزمات الاقتصادية التي مرت بها الولايات المتحدة في تاريخها، منذ الكساد العظيم عام 1929، فإن الولايات المتحدة لم تبدِ رغبة قوية في تسويق هذا النوع من أدوات الدين، ولم يكن المقرضون متحمسين للغاية بشأن تداول عوائد أعلى بعيداً عن وجه اليقين بأن الولايات المتحدة، التي لا تزال تتمتع بأعلى درجة من الائتمان، ستعيدها بالكامل. ومع ذلك، يمكن أن تكون هذه واحدة من تلك اللحظات التي يتوصل فيها المقترض والمقرض إلى اتفاق متبادل على دين طويل الأجل.
وعلى الرغم من جودة الائتمان العالية نسبياً في أميركا، فإنها لا تزال تقترض أيضاً بمعدلات أعلى من معظم بقية العالم. وحتى في حال ارتفاع عجز الولايات المتحدة، الذي يقدر بنسبة تصل إلى ما بين 7 و10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في العامين المقبلين، فإن نسبة الدين الأميركي إلى الناتج المحلي الإجمالي، رغم زيادتها، ستبقى أقل من اليابان والصين وإيطاليا ومعظم البلدان المتقدمة الأخرى.



الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
TT

الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)

أصبحت الفلبين أول دولة في العالم تعلن حالة «طوارئ الطاقة» الوطنية، في خطوة استباقية لمواجهة تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتضاعف أسعار الوقود محلياً.

وقال الرئيس فرديناند ماركوس جونيور إنه وقّع أمراً تنفيذياً لضمان أمن الطاقة، مشيراً إلى «الخطر المُحدق الذي يُهدد توافر واستقرار» إمدادات الطاقة في البلاد.

وقد أحدثت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز - وهو ممر ملاحي حيوي - صدمة في أسواق الطاقة العالمية، مما تسبب في نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وتستورد الفلبين 98 في المائة من نفطها من دول الخليج، وقد تضاعف سعر الديزل والبنزين في البلاد أكثر من مرتين منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وأعرب ماركوس جونيور عن ثقته الكاملة في قدرة بلاده على تأمين احتياجاتها من الطاقة والوقود لمدة تتجاوز 45 يوماً، مؤكداً أن الحكومة تعمل على استراتيجية شاملة لتنويع مصادر الإمداد بعيداً عن مناطق الصراع في الشرق الأوسط.

وفي أعقاب إعلانه حالة «طوارئ الطاقة»، كشف ماركوس جونيور أن مانيلا بدأت بالفعل في استكشاف مصادر بديلة للنفط لم تتأثر بالحرب الجارية، مشيراً إلى أن التحليلات الحكومية لا تظهر أي مشاكل مستقبلية في توفر المنتجات النفطية. وأوضح الرئيس الفلبيني أن بلاده تؤمن حالياً إمداداتها من خلال قنوات متنوعة تشمل اليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند، بالإضافة إلى روسيا.

تخفيف الأعباء المالية

وفي خطوة تهدف إلى امتصاص غضب الشارع وتخفيف الأعباء المعيشية، أعلن ماركوس جونيور عزمه التوقيع على قانون يقضي بتعليق أو خفض الضرائب المفروضة على الوقود. ورداً على سؤال حول إمكانية استحواذ الدولة على قطاع النفط، قال ماركوس: «لا أريد الدخول في هذا النقاش حالياً، لكن لا يوجد شيء مستبعد من الطاولة، فنحن ندرس كل الخيارات الممكنة لحماية أمننا القومي».

ولم يقتصر حديث الرئيس الفلبيني على قطاع الطاقة، بل طمأن المزارعين بشأن توافر الأسمدة، مؤكداً أن بلاده تمتلك مخزوناً كافياً حتى موسم الزراعة المقبل. وأشار إلى وجود محادثات مستمرة مع الموردين الدوليين لضمان استقرار الإمدادات وتفادي أي نقص قد يؤثر على الإنتاج الزراعي للبلاد.

الالتزام بالعقود الدولية

وشدد ماركوس جونيور في ختام تصريحاته على أهمية احترام العقود النفطية القائمة وضمان تنفيذها، مؤكداً أن الفلبين نجحت في تأمين إمدادات وقود تغطي احتياجات كافة أنحاء البلاد لمدة 45 يوماً على الأقل، مما يمنح الحكومة مساحة للمناورة في ظل تقلبات السوق العالمية المتسارعة.

وكان ماركوس جونيور أعلن يوم الثلاثاء أن إعلان حالة الطوارئ ستمنح الحكومة السلطة القانونية لفرض تدابير تضمن استقرار الطاقة وحماية الاقتصاد بشكل عام. وبموجب هذا القرار، شُكّلت لجنة للإشراف على التوزيع المنظم للوقود والغذاء والأدوية وغيرها من السلع الأساسية.


«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
TT

«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)

أبقى البنك المركزي السريلانكي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، في خطوة تعكس حذراً متزايداً من أن تؤدي الزيادة في تكاليف الطاقة، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلى تقويض التقدم المحرز مؤخراً في كبح التضخم.

وقرر البنك تثبيت سعر الفائدة لليلة واحدة عند 7.75 في المائة، وهو ما جاء متماشياً مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، مبرراً ذلك بتراجع معدلات التضخم واعتماد نهج حذر في التعامل مع تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وقال محافظ البنك المركزي، بي ناندلال ويراسينغ، خلال مؤتمر صحافي، إنه لا يرى في الوقت الراهن مخاطر تهدّد الاستقرار المالي.

وأضاف: «إذا استمر الغموض فسنراجع توقعات التضخم. وأنا واثق بأن السلطات ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الاقتصاد من الصدمات، فهذا الوضع خارج عن سيطرتنا».

وفي بيان منفصل، توقع البنك المركزي أن يبلغ التضخم المستوى المستهدف البالغ 5 في المائة بحلول الربع الثاني من عام 2026، وذلك عقب رفع أسعار الوقود بنحو 35 في المائة خلال الشهر الحالي.

إلا أن البنك حذّر من أن استمرار النزاع قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي المحلي في الفترة المقبلة، خصوصاً إذا طال أمده.

وكان البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير منذ مايو (أيار) الماضي، في ظل تعافي الاقتصاد من الأزمة المالية الحادة التي شهدتها البلاد عام 2022 نتيجة نقص حاد في العملة الصعبة.

وبدعم من برنامج إنقاذ بقيمة 2.9 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، سجل الاقتصاد السريلانكي نمواً قوياً بلغ 5 في المائة العام الماضي، في حين تستهدف الحكومة تحقيق نمو يتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة في عام 2026.

وفي هذا السياق، قالت نائبة رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في مؤسسة «فرونتير للأبحاث» في كولومبو، أنجالي هيواباثاج: «اللافت هو أن البنك المركزي يرى احتمال ارتفاع التضخم بفعل أسعار الطاقة، لكنه لا يزال يعدّه ضمن نطاق يمكن احتواؤه».

وأضافت: «حتى يونيو (حزيران)، يبدو أن الزخم الاقتصادي الأساسي قادر على الصمود رغم الاضطرابات، مدعوماً بمستويات قوية من السيولة والائتمان المحلي».

ومن المقرر أن يصل فريق من صندوق النقد الدولي إلى كولومبو يوم الجمعة، لإجراء المراجعتين الخامسة والسادسة المشتركتين لبرنامج الإنقاذ.


التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا استقر عند 3 في المائة في فبراير (شباط)، دون تغيير عن معدل يناير، وذلك قبل ارتفاع محتمل في الأسعار نتيجة لتصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط.

وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبقى التضخم عند 3 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025.

في المقابل، تسارع التضخم الأساسي السنوي إلى 3.2 في المائة في فبراير من 3.1 في المائة في يناير (كانون الثاني) بأكثر من التوقعات.

قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في نهاية فبراير، توقع بنك إنجلترا أن ينخفض ​​التضخم إلى ما يقارب هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان)، عندما تدخل التغييرات على فواتير الطاقة المنزلية الخاضعة للتنظيم وغيرها من الأسعار حيز التنفيذ.

لكن في الأسبوع الماضي، رفع بنك إنجلترا توقعاته للتضخم بشكل حاد، متوقعًا أن يرتفع إلى نحو 3.5 في المائة بحلول منتصف العام.

وأظهر استطلاع رأي نُشر يوم الثلاثاء ارتفاعاً ملحوظاً في توقعات التضخم لدى البريطانيين، مما يزيد من التحديات التي تواجه بنك إنجلترا.

وبينما تخضع معظم تعريفات الطاقة المنزلية حالياً لسقف محدد، من المقرر أن تدخل أسعار جديدة حيز التنفيذ في يوليو (تموز)، وقد أبلغ المصنّعون بالفعل عن أكبر زيادة في التكاليف منذ عام ١٩٩٢، والتي قد تُنقل قريبًا إلى المستهلكين.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة بنحو ثلاثة أرباع نقطة مئوية هذا العام، على الرغم من أن العديد من الاقتصاديين يعتقدون أن البنك المركزي سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة نظرًا لتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على النمو.

وكان محافظ البنك، أندرو بيلي، قد نصح الأسبوع الماضي بعدم المراهنة بشكل قاطع على رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة.