الاتحادات الأولمبية السعودية تضع مخططات «ما بعد كورونا» على طاولة الفيصل

كرة الطائرة «على مشارف النهاية»... والسباحة في قبضة الأهلي... وبطولتان تنهيان موسم «اليد»

من منافسات كرة الطائرة السعودية (الشرق الأوسط)
من منافسات كرة الطائرة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

الاتحادات الأولمبية السعودية تضع مخططات «ما بعد كورونا» على طاولة الفيصل

من منافسات كرة الطائرة السعودية (الشرق الأوسط)
من منافسات كرة الطائرة السعودية (الشرق الأوسط)

يضع عدد من الاتحادات الأولمبية السعودية خططاً وتصورات مستقبلية لبقية منافسات هذا الموسم بعد زوال جائحة «كورونا» من خلال تقارير ستقدمها للأمير عبد العزيز الفيصل، وزير الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية.
كان عدد من الاتحادات الرياضية السعودية قد أنهت الجزء الأكبر من المنافسات والمسابقات التي تقام تحت إشرافها مباشرةً، حيث انتهى بعض منافسات بطولة الدوري أو شارفت على النهاية، فيما تبقى بعض المنافسات الأخرى اللاحقة مثل بطولات النخبة أو بطولات وزارة الرياضة أو غيرها، وتبقى العديد من البطولات الخارجية المجدولة سابقاً لعدد من الاتحادات وبعضها أُلغي فعلياً نتيجة هذه الأزمة العالمية، وخصوصاً التي ستقام قبل شهر أغسطس (آب) المقبل، ومن بينها المؤهِّلة لأولمبياد طوكيو والذي تم تأجيله للعام المقبل «2021».
وبيّن الدكتور إبراهيم البابطين، رئيس الاتحاد السعودي لكرة الطائرة، أن الدوري العام شارف على النهاية وقد تحدد البطل إلا أن هذا لا يعني أن الدوري انتهى، حيث تبقت جولة أو أكثر لبعض الفرق.
وبيّن أن المنافسات المتبقية أيضاً نهائي بطولة كأس السعودية والذي سيجمع بين الأهلي والوحدة، وكذلك بطولة كأس النخبة.
وحول اللاعبين الأجانب المحترفين بكل فريق والذين يكلفون مالياً قال الدكتور البابطين: «هناك لاعبون محترفون أيضاً في كل فريق، حيث إن هناك فرقاً لديها لاعبان في الدوري الممتاز فيما يُسمح لفرق دوري الدرجة الأولى بوجود لاعب».
وحول المدة الزمنية التي يمكن من خلالها الانتهاء من الاستحقاقات بعد نهاية أزمة «كورونا»، قال البابطين: «لا يمكن أن نحدد فترة زمنية معينة للانتهاء من بقية منافسات الموسم، فهذا يحتاج إلى اجتماع للاتحاد وكذلك الأخذ برأي الأندية المشاركة في المسابقات التي يتم تنظيمها».
كان فريق الأهلي قد ضمن رسمياً الفوز بلقب الدوري في نسخته هذا الموسم قبل جولة من النهاية.
من جانبه قال جاسم الغريب عضو الاتحاد السعودي لاتحاد السباحة، إن اتحاده أول من بادر بإيقاف الأنشطة للعبة السباحة من خلال قرار سريع وحاسم تم اتخاذه مع بدء ظهور حالات «كورونا» في محافظة القطيف.
وأضاف: «تم إيقاف بطولة المملكة التي كان سيشارك فيها قرابة 500 سبّاح وذلك لوجود عدد كبير من اللاعبين البارزين من فريق الصفا الواقع في مدينة صفوى، حيث كان هذا القرار لمصلحة اللاعبين والأندية بشكل عام خصوصاً أن انتشار هذا الفيروس سهل في مثل هذه الأحداث، ولذا تم إيقاف هذه البطولة ولم يتم التراجع رغم أن هناك أندية وصل لاعبوها من خارج الشرقية إلى مدينة الدمام حيث كان مقرراً أن تقام المنافسات».
وبيّن أن الاتحاد ناقش هذا القرار سريعاً بالهاتف، وتم إرسال القرار إلى الأندية بعد أن تم الرجوع إلى وكيل وزير الرياضة الدكتور عبد الإله الدلاك، الذي أيّد هذا القرار وذلك قبل أسبوع تقريباً من قرار وزارة الرياضة إيقاف الأنشطة كافة.
وفيما يخص بقية المنافسات التي يمكن أن تقام في حال تم الانتهاء من أزمة «كورونا» قال الغريب: «هناك عدة بطولات يتم تنظيمها على أساس ربع سنوي».
وأشار الغريب الذي يشغل أيضاً عضوية اللجنة الفنية في دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك لجنة الماركر بالاتحاد الآسيوي، إلى أن هناك بطولة خليج مقررة في شهر أغسطس المقبل تسمّى «المجرى الطويل» لجميع الفئات، فيما أُلغيت أيضاً بطولة الخليج في الكويت التي كان مقرراً لها فبراير (شباط) الماضي.
وشدد على أن ما يهم لديهم في اتحاد السباحة أن يتم تجاوز هذه الأزمة، وكل المناسبات الأخرى تمكن جدولتها وإقامتها لاحقاً في حال كان الوضع مواتياً بغضّ النظر عن تأثر اللاعبين جراء ذلك رغم أن المجموعة الحالية في لعبة السباحة تعد مميزة جداً وتُعقد عليها آمال كبيرة.
من جانبه أوضح الدكتور إبراهيم القناص رئيس الاتحاد السعودي للكاراتيه، أن الدوري العام انتهى ولكن هناك عدة منافسات أُجّلت إلى وقت لاحق أو أُلغيت. وبيّن أن الاتحاد ينظم بطولات لفن القتال والكاتا، فيما تبقت بطولة للناشئين وكذلك على كأس وزير الرياضة.
وأشار إلى منافسات خارجية أُلغيت أو أُجّلت مثل البطولة المؤهلة إلى أولمبياد طوكيو، والتي كان مقرراً لها الشهر المقبل في فرنسا، وكذلك بطولة آسيا المقررة في الكويت للشباب والناشئين، حيث لم تتضح الصورة لدى الاتحادين الآسيوي والدولي ولم يتم الكشف عن الأجندة.
أما اتحاد رفع الأثقال فقد أنهى برامجه لعام 2019 إلا أنه لم يبدأ برامج العام الحالي «2020» بسبب الأزمة.
فيما يبقى على اتحاد كرة اليد إكمال الدوري وبطولة النخبة والدور النهائي من بطولة الكأس وبعض المنافسات الأخرى، إلا أن ما يميز هذا الدوري أن غالبية الفرق من منطقة واحدة مما يساعد في أي عملية تسريع للمسابقات، كما بين ذلك رئيس لجنة المسابقات الدكتور ناصر الشمري.
وأوضح الدكتور الشمري أن الفترة الزمنية التي قد يحتاج إليها اتحاده هي ثلاثة أسابيع أو أقل من أجل إقامة المنافسات المتبقية كافة بطريقة تناسب جميع الفرق.
ويعد فريق الوحدة المتصدر والمرشح دون منافس قوي على حصد لقب هذا الموسم كما حصل الموسم الماضي الذي احتكر فيه كل البطولات.
وفي كرة السلة انتهى الدوري فعلياً وتوّج أُحد باللقب.
بقيت الإشارة إلى أن الاتحادات الرياضية بحاجة إلى فترة قد لا تتجاوز 5 أسابيع من أجل الانتهاء من كل المنافسات والاستحقاقات التي كانت قد وضعتها ضمن روزنامة هذا الموسم الذي تعطل إجبارياً.
يُذكر أن اللجنة الأولمبية السعودية حظيت مبادرتها التي أطلقتها تحت مسمى «بتمرَّن بالبيت» بانتشار وتفاعل من الرياضيين، وكذا الأطفال من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.
وحصدت المبادرة تفاعلاً كبيراً بين الجمهور على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث هدفت إلى حث وتحفيز الأشخاص في المنزل على مواصلة أداء التدريبات بعد قرار تعليق النشاط الرياضي في المملكة ضمن الإجراءات الحكومية للحد من انتشار فيروس «كورونا المستجد». ونشرت الاتحادات الرياضية عبر حساباتها الرسمية في «تويتر» صوراً وفيديوهات لرياضييها سجلوا خلالها تدريباتهم المنزلية لجميع الرياضات مستخدمين أدوات مختلفة لأدائها، واللافت أنها مواد سهلة من المنازل تفنن من خلالها اللاعبون في تحويلها إلى أدوات مساعدة على أداء التدريبات في مساحات ضيقة وسط تنافس كبير من الجميع.
وقدم متخصصون في التدريبات الرياضية رسائل توعوية عبر «تويتر» و«سناب شات» تضمنت كيفية أداء التدريبات بالشكل الصحيح بما يتوافق مع كل فئة عمرية، إضافةً إلى حصص افتراضية للتدريبات تُبث في أوقات معينة، تفاعل معها الآلاف من الأشخاص.
وانضم إلى المبادرة شخصيات رياضية من رؤساء أندية وإداريين وفي مقدمتهم سمو الأمير عبد العزيز الفيصل، وزير الرياضة رئيس مجلس إدارة اللجنة الأولمبية السعودية، الذي شارك بمقطع فيديو لتدريباته في المنزل حثّ فيه الجميع على عدم التوقف عن التدريبات للمحافظة على صحة ولياقة الجسم وتقوية الدورة الدموية ونظام المناعة، تماشياً واستجابةً لتوجهات الدولة التي تنص على البقاء في المنزل في الفترة الحالية.
وشهدت المبادرة انضمام عدد من رؤساء الاتحادات الرياضية ومجموعة من نجوم الرياضة في المملكة السعوديين والأجانب لمختلف الرياضات إيماناً منهم بأهميتها وبثوا رسائل توعوية للمتلقين، مؤكدين أن التدريبات في المنزل تساعد في المحافظة على السلامة والصحة واللياقة، تضامناً مع مؤسسات وأجهزة الدولة لمكافحة جائحة «كورونا».


مقالات ذات صلة

الشباب: أخطاء التحكيم أثرت على النهائي الخليجي … ما حدث «تجاوز غير مقبول»

رياضة سعودية الشباب خسر النهائي الخليجي أمام الريان القطري (نادي الشباب)

الشباب: أخطاء التحكيم أثرت على النهائي الخليجي … ما حدث «تجاوز غير مقبول»

أعربت إدارة نادي الشباب عن استيائها ورفضها الشديدين للأخطاء التحكيمية التي صاحبت مواجهة الفريق في نهائي دوري أبطال الخليج للأندية، مؤكدة أن تلك القرارات كان لها

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية من مباراة النجمة أمام التعاون (الدوري السعودي)

رسمياً... النجمة تهبط إلى «يلو»

تأكد بشكل رسمي هبوط فريق نادي النجمة إلى دوري يلو لأندية الدرجة الأولى، وذلك عقب خسارته أمام التعاون في الجولة التاسعة والعشرين.

خالد العوني (بريدة)
رياضة سعودية أريسلون لدى تسجيله الهدف الأول لضمك (نادي ضمك)

الدوري السعودي: ثنائية ضمك تقرب الأخدود من الهبوط

تغلب ضمك على ضيفه الأخدود 2 - صفر ليعزز موقعه في دوري المحترفين السعودي.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية دونيس يلتقي المدرب الجديد في ملعب التدريب (نادي الخليج)

دونيس يودع الخليج بالأحضان... والعباس: لن نتأثر

أعلن نادي الخليج تعاقده مع المدرب الأورغوياني غوستافو بويت لقيادة الفريق حتى نهاية الموسم الحالي، مع أفضلية التجديد لموسم آخر.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية فرحة تعاونية بالهدف الأول (موقع النادي)

الدوري السعودي: التعاون يقترب من «الآسيوية» بثنائية في النجمة

أحكم التعاون قبضته على المركز الخامس بالدوري السعودي للمحترفين واقترب من التأهل للعب في آسيا الموسم المقبل بعد فوزه على مضيفه النجمة 2 - 1.

خالد العوني (بريدة)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!