«ديفركسو».. لا يختلف اثنان على مذاقه

مطعم يتنشق الحرية في مدريد

مأكولات تمزج المذاق الآسيوي بالإسباني
مأكولات تمزج المذاق الآسيوي بالإسباني
TT

«ديفركسو».. لا يختلف اثنان على مذاقه

مأكولات تمزج المذاق الآسيوي بالإسباني
مأكولات تمزج المذاق الآسيوي بالإسباني

يعمل ديفيد مونوز كبيرا للطهاة بمطعم «ديفركسو» Divrexo في مدريد الحاصل على 3 نجمات «ميشلان». إلا أن مكانة الطاهي الرئيس مونوز لا تقتصر على هذا، وإنما يعد في حقيقة الأمر أحد العقول العبقرية في التعامل مع المطبخ وفنانا معاصرا يتقن صنع أعماله الفنية.
أما الكلمة المفضلة لديه فهي «الحرية». وبالفعل، داخل مطعمه، يمكنك استنشاق الحرية. وداخل المطبخ، يمكن للطهاة العمل بحرية. وعندما تراودك الرغبة في الذهاب إليه والتحدث معه، يمكنك فعل هذا بحرية تامة.
وربما يكون هذا الولع بالحرية السر وراء تزيينه مطعمه «ديفركسو» الجديد بصور حيوانات طائرة. وعن ذلك، قال مونوز خلال لقاءات صحافية أجراها بمناسبة افتتاحه مطعمه الجديد: «عندما كنت طفلا، كان خيالي خصبا للغاية. واعتاد والدي أن يقول لي: عندما يخبرك أحدهم أن جميع الحيوانات تطير، صدقه».

* أسباب تدعوك لزيارته

* ومع ذلك، تبقى هناك أسباب أخرى تدعوك لزيارة هذا المطعم صاحب 3 نجمات «ميشلان». وأوضح مونوز: «أرغب في التأثير على مشاعر العميل منذ أن تطأ قدماه المطعم حتى يخرج منه. إذا دخلت هنا ورأيت الحيوانات تطير، سيتملكك شعور بأن كل شيء ممكن هنا».
يذكر أن «ديفركسو» انتقل في سبتمبر (أيلول) من هذا العام إلى داخل «إن إتش يوروبيلدنغ هوتيل»، في واحد من أهم شوارع العاصمة الإسبانية. وبرر مونوز قرار الانتقال برغبته في التمتع بمساحة أكبر داخل المطبخ، لكن ليس في المطعم ذاته، حيث تتوافر أماكن حجز لـ40 شخصا فقط في المرة الواحدة.
وكانت رعاية «إن إتش» سببا جوهريا وراء استمرار «ديفركسو» في إسبانيا، خاصة مع تلقي مونوز عروضا لنقل مطعمه إلى لندن أو نيويورك.
اللافت أن ديفيد مونوز يتميز باختلافه عن الآخرين من حيث مظهره وأسلوبه في الطهي وتفكيره. وكثيرا ما يرفض التقاط صور لأطباقه لأنه يصر على أنها تتغير من يوم لآخر، لكن عند تصفح موقعه الشخصي على شبكة الإنترنت يتضح أنه يعكف حاليا على ابتكار بعض الأطباق الجديدة.
وبإمكان رواد المطعم الاختيار بين قائمتين (تتراوح التكلفة بين 145 و200 يورو للفرد) والجلوس في انتظار الاستمتاع بأذواق وأشكال ومقترحات مختلفة. ونوه مونوز عبر موقعه إلى أن «الخيارين يختلفان فقط في كمية الطعام وعدد الأطباق». وعندما تسأل ما الذي يمكنني تناوله هنا، تأتي الإجابة شديدة البساطة والغرابة في آن وحد: «الفن والإبداع».
الملاحظ أن مونوز شاب يانع، حيث لا يتجاوز الـ33 من عمره. وبعد عمله في مطاعم آسيوية طيلة 7 سنوات في لندن، بدأ العمل في مطعمه الخاص: «ديفركسو» عام 2007 والذي يمزج بين الأطعمة الآسيوية والإسبانية.
ويدرك مونوز جيدا أن «ديفركسو» ليس بالمشروع المربح، وأنه لن يبدأ في تحقيق أرباح حتى عام 2015. إلا أن ذلك لم يغير حقيقة أن حياته بأكملها تدور حول رسم لوحات فنية داخل الأطباق.
في الواقع، أسلوب مونوز المميز الخاص برسم الأطباق كان سببا وراء قراره الأخير بنقل مطعمه، حيث رغب في التمتع بمساحة أكبر لإعداد الطعام ومفاجأة عملائه.

* عمل جاد

* يعاون مونوز داخل «ديفركسو» قرابة 40 طاهيا، لكنه أشار إلى أنه يتلقى يوميا طلبات من أشخاص يرغبون في العمل معه.
يعمل مونوز 19 ساعة يوميا داخل «ديفركسو»، لـ5 أيام في الأسبوع. وعن ذلك، قال: «قبل هذا العام، لم نكن نغلق المطعم يومين أسبوعيا، لكننا ندرك الآن أن الغياب هذه الفترة القليلة يدفعك أكثر نحو الأمام».
كان النضال دوما طريق مونوز، فقد ناضل هذا العبقري كثيرا للإبقاء على حريته أسلوبا في عمله وحياته. وقد أصبح ذهنه متقدا تماما الآن، ويعمل على تقوية جسده أيضا، فعندما ينتهي من عمله في الثانية صباحا يقطع مسافة 12 كيلومترا عدوا داخل مدريد. وشرح سبب ذلك بقوله: «هذا الأمر يساعد على إبقاء ذهني منظما».

* لندن في الأفق

* الآن، تلوح لندن في الأفق، حيث يدرك مونوز أنه بحاجة للتوسع في عمله على الصعيد الدولي، والعاصمة البريطانية من خياراته المفضلة على هذا الصعيد. ومن المقرر أيضا أن يفتتح مونوز مطعما للوجبات منخفضة التكلفة بنهاية هذا العام يحمل اسم «ستريت اكسو».
ولا تعد تجربة «ستريت إكسو» جديدة، ذلك أنك داخل مدريد باستطاعتك رؤية الكثير من هذه النوعية من المطاعم بقلب المدينة، حيث تقتصر مساحة المطعم على عارضة ومطبخ. ويحاول مونوز من خلال تجربته الجديد محاكاة أكشاك الطعام المنتشرة بالمدن الآسيوية التي تقدم أطعمة مبتكرة للمارة.

* مزيج آسيوي إسباني

* داخل مطعم مونوز، بإمكان العملاء التمتع بأفضل الابتكارات التي تمزج بين الأطعمة الآسيوية والإسبانية. وتقتصر القائمة على 6 خيارات فقط، مع وجود مقترحين أو 3 كل يوم. جدير بالذكر أن «ستريت إكسو» يفتقر إلى رفاهية المطاعم الفاخرة، ومع ذلك تبقى الأطعمة هناك رائعة المذاق. ومن الأطعمة التي يقدمها المطعم الكابوريا المدخنة الحارة بالفلفل الأحمر وبيض سمان محمر وصلصة بولونيز كورية بها 5 أنواع من البهارات وعصير اليوسفي.

* مشاريع مستقبلية

* يدرس مونوز فكرة افتتاح مطعم بالشكل ذاته في لندن وأن يصدر لأوروبا هذا النمط من المطاعم. إلا أنه يشدد على أن «ستريت إكسو» مختلف تماما عن «ديفركسو»، وإن كان يحمل بصمة مونوز المميزة.
ويعترف مونوز أنه يصاب بالإحباط عندما يخبره عملاء بأنهم لم يتفهموا الفكرة من وراء طبق ما بعد انتهائهم من تناوله، ذلك أنه يعمل بدأب طيلة 16 ساعة يوميا سعيا لإبهار عملائه. وعلق على ذلك بقوله: «علينا إقرار أن مثل هذا الأمر لا يناسب الجميع».
Divrexo
calle de padre damian
madrid



الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
TT

الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"

قد تكفي قطرات قليلة من عصير الليمون، أو قدر من بشر البرتقال، أو شرائح من اليوسفي المحمص لتغيير ملامح ومذاق طبق كامل.

فالحمضيات تأتي إلى المطبخ لتعيد ترتيب النكهات، وتمنح الأطباق قدراً من الانتعاش والتوازن المطلوبين في كل المواسم.

فليست الحمضيات مجرد إضافة جانبية إلى الطعام، لكنها تمنحه أيضاً، حسب خبراء الطهي، توازناً بين الحلاوة والملوحة والحموضة، فضلاً عن رائحة أكثر حضوراً.

الحمضيات ذات القشرة الرقيقة تحقق أفضل النتائج عند التحميص

ومع تنوع أصنافها من الليمون والليمون الأخضر والبرتقال والجريب فروت إلى الأنواع الأقل شيوعاً في المطبخ المصري مثل اليوزو والكمكوات، أصبحت الحمضيات مكوناً مرناً يمكن أن ينتقل بسهولة بين الأطباق الرئيسية والسلطات والمخبوزات والحلويات.

وهي، حسب الشيف المصري سيد إمام، من أكثر المكونات قدرة على إضفاء الحيوية على الطعام. يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحمضيات متعددة الاستخدامات، وتضفي نكهة مميزة على أي طبق؛ فهذا المكون ذو المذاق اللاذع والحلو في الوقت نفسه يصلح للأطباق الجانبية والرئيسية والحلويات».

ويرى أن الحموضة واحدة من الأدوات الأساسية التي يمكن للطاهي الاعتماد عليها لضبط مذاق الطبق، موضحاً: «إضافة الحموضة إلى طعامك، سواء بالليمون أو الليمون الأخضر أو الجريب فروت أو البرتقال أو أي نوع آخر من الحمضيات، هي طريقك لإضفاء الحيوية على أي طبق».

تحميص الحمضيات يضفي نكهة كراميلية رائعة

وتأتي الحمضيات في هذا السياق بوصفها بديلاً لطيفاً للخل في كثير من الصلصات والتتبيلات؛ فعصير الليمون، على سبيل المثال، يمكن أن يحل محل جزء من الخل في تتبيلة السلطة، فيمنحها حموضة أكثر انتعاشاً، في حين أن عصير الحمضيات يساعد في إبراز النكهات الأخرى بدلاً من طغيانها عليها.

ويضيف إمام أن «رشة من الحمضيات تجعل تتبيلات السلطة أكثر انتعاشاً، والأسماك أكثر طراوة، والمخبوزات أخف، مع نكهة لاذعة لذيذة توازن أي شيء حلو أو مالح».

ومن هنا يمكن استخدام الحمضيات بطرق تتجاوز عصر الثمرة؛ فالقشر نفسه يحمل زيوتاً عطرية مركزة، ويستطيع بشر القليل منه فوق طبق جاهز أن يضيف طبقة من الرائحة والنكهة من دون زيادة واضحة في الحموضة.

اختيار مثالي مع الخضروات

ويمكن استخدام بشر الليمون أو الليمون الأخضر أو البرتقال مع السلطات، والصلصات، وعجائن المعجنات والحلويات، خصوصاً عندما تكون الوصفة شديدة الحلاوة وتحتاج إلى ما يكسر حدتها.

وفي المطبخ الآسيوي، حسب الشيف المصري، تظهر الحمضيات في صور أكثر تنوعاً، ومن بينها «يوزو كوشو»، وهو معجون ياباني تقليدي يجمع اليوزو والفلفل الحار والملح، ويخضع لتخمير غذائي، مشيراً إلى أن اليوزو هو أحد أنواع الحمضيات اليابانية ذات الرائحة القوية والنكهة العطرية الحامضة، التي تجمع في مذاقها ملامح من الليمون واليوسفي والجريب فروت، ويستخدم في الصلصات والتتبيلات والحلويات، كما يمنح الأطباق لمسة حمضية مختلفة عن الليمون التقليدي.

ويقترح إمام كذلك سلطة الحمضيات بوصفها طريقة بسيطة لإظهار الفاكهة في صورتها الطبيعية، من خلال الجمع بين شرائح متنوعة من الحمضيات والفول السوداني والبصل الأحمر وخيوط الزعفران وخلاصة اللوز وزيت الزيتون.

الشيف ميدو (الشرق الأوسط)

وفي مثل هذه التركيبات تصبح الحموضة نقطة التقاء بين مكونات متباينة في الطعم والقوام، ولا تتوقف استخدامات القشر عند البشر أو التزيين؛ إذ يمكن تحويله إلى عنصر أساسي في بعض الصلصات.

ومن الأفكار التي يطرحها إمام معجون يجمع قشر الحمضيات وعصيرها مع الثوم المفروم وزيت الزيتون والتوابل والفلفل الحار، ليصبح خليطاً مركزاً يمكن استخدامه مع اللحوم أو الدجاج أو الخضراوات.

أما في الأطباق النباتية والسلطات، فتفتح الحمضيات مجالاً واسعاً للجمع بين النكهات، ومن بين الأفكار التي يمكن إعدادها حمص محمص بالسمسم والبرتقال والزنجبيل، أو سلطة من الأفوكادو والفراولة والبرتقال مع صلصة حمضية ببذور الخشخاش.

ويتابع: «يحتل البرتقال مكانة خاصة في تتبيل اللحوم؛ فعلى خلاف الاعتقاد الشائع بأن الليمون وحده هو الأنسب لهذه المهمة، يمكن لعصير البرتقال أن يؤدي دوراً مهماً في التتبيل».

قد تغير ملامح ومذاق طبق كامل

ويعزو الشيف ذلك إلى أن البرتقال يمنح اللحم حموضة خفيفة، ويساعد على جعله أكثر طراوة وعصارة، خصوصاً عندما يتكامل مع التوابل والزيوت والأعشاب.

أما الليمون فيظل واحداً من أكثر الحمضيات حضوراً في المطبخ اليومي، ويمكن استخدام شرائح رقيقة منه مع الأسماك البيضاء مثل القاروص أثناء الطهي، ثم إضافة القليل من العصير الطازج بعد نضج السمك للحفاظ على نكهته وانتعاشه.

كما يدخل عصيره في صلصات الخل، فيما يمكن استخدام بشره في عجائن المعجنات والحلويات لتخفيف الإحساس بالحلاوة وإضافة رائحة حمضية واضحة.

ويؤكد إمام أن توقيت إضافة الليمون مهم أيضاً؛ فإضافته إلى بعض الأطعمة في وقت مبكر جداً قد يؤثر على لونها أو يمنحها مرارة خفيفة مع طول فترة تعرضها للحموضة.

لذلك يكون من الأفضل في كثير من الوصفات إضافة العصير في المراحل الأخيرة، أو بعد اكتمال الطهي، بحسب طبيعة الطبق.

ولا يتوقف التعامل مع الحمضيات عند استخدامها طازجة؛ فالنار نفسها يمكن أن تكشف عن وجه آخر لنكهتها، وهنا يقترح الشيف المصري أحمد نبيل تحميصها.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «تعريض شرائح اليوسفي أو البرتقال أو الليمون لحرارة مرتفعة يركز العصارة ويمنح اللب مذاقاً أقرب إلى المربى، بينما تضيف القشرة قدراً من المرارة المحببة؛ لتتشكل في النهاية نكهة تجمع بين الحلاوة والحموضة والعمق».

ويرى نبيل أن «تحميص الحمضيات يضفي نكهة كراميلية رائعة، مع عمق من الحلاوة والحموضة المحمصة»، مشيراً إلى أن الحرارة العالية تجعل الشرائح أكثر تركيزاً، وتمنحها قواماً غنياً يمكن أن يضيف شخصية واضحة إلى الطبق، منوهاً بأن الحمضيات ذات القشرة الرقيقة تحقق أفضل النتائج عند التحميص؛ ولذلك يأتي اليوسفي في مقدمة الخيارات المناسبة.

ويمكن استخدام الشرائح المحمصة فوق السلطات، ومنها سلطة سيزر، أو مع أطباق أخرى تحتاج إلى نكهة مركزة ولمسة حلوة وحامضة في الوقت نفسه، كما يمكن إدخالها في حشوات التاكو مع الفطر؛ لتمنح الطبق تبايناً بين النكهات والقوام.

وتمتلك الحمضيات حضوراً واسعاً في المخبوزات والحلويات كذلك؛ فمن تارت الليمون والتوت الأزرق إلى كعك الليمون وبذور الخشخاش، وكيك الكوسا بالبرتقال وكريمة البرتقال، وصولاً إلى لفائف الشوكولاته والبرتقال، تتحول الحموضة إلى وسيلة لكسر كثافة المكونات الحلوة وإضفاء خفة عليها وفق قول نبيل.

ويتابع: «ويمكن أن تدخل الحمضيات كذلك في خبز الإفطار، مثل توست الريكوتا والليمون والعسل مع التين والفستق؛ حيث يضيف الليمون نغمة عطرية توازن حلاوة العسل وغنى الريكوتا».

ويكمل: «كما يمكن الجمع بين الليمون والتوت الأزرق في الفطائر والخبز، وهي تركيبات تسمح للحموضة والفاكهة بأن تعملا معاً بدل أن تطغى إحداهما على الأخرى».

وتأتي تجربة الشيف ميدو الذي يقدم جانباً منها عبر حسابه على «إنستغرام» لتضيف بعداً بصرياً إلى استخدام هذه الحمضيات؛ فهو يتعامل معها بوصفها جزءاً من بناء الطبق مذاقاً وشكلاً، ويربط ألوانها بأجواء الصيف والبحر، خصوصاً درجات الفيروزي والأزرق المخضر.

ومن أبرز تجاربه موس الشوكولاته بالبرتقال؛ حيث يجد في الجمع بينهما انسجاماً خاصاً، رغم أنه لم يكن من محبي مزج الشوكولاتة بالفواكه الحامضة.

ويضيف ميدو إلى الموس مربى الكمكوات، فتمنحه الثمرة الصغيرة نكهة حمضية مركزة تتكامل مع غنى الشوكولاته وعطر البرتقال.

ويقول ميدو لـ«الشرق الأوسط»: «من أكثر التجارب الناجحة التي خضتها مع الحمضيات، استخدام زيت الزيتون المنكه بالبرتقال».

وينتهي ميدو إلى أن نكهة الليمون تظهر بوضوح في الكب كيك المحشوة بكريمة الليمون، لتؤكد أن الحموضة يمكن أن تمنح الحلويات خفة وانتعاشاً من دون أن تطغى على مكوناتها.


جولة على ألذ أطباق الحلوى بباريس

الشيف ماكسيم فريديريك، الذي نال لقب "أفضل شيف حلويات في العالم" (أفضل 50 مطعما)
الشيف ماكسيم فريديريك، الذي نال لقب "أفضل شيف حلويات في العالم" (أفضل 50 مطعما)
TT

جولة على ألذ أطباق الحلوى بباريس

الشيف ماكسيم فريديريك، الذي نال لقب "أفضل شيف حلويات في العالم" (أفضل 50 مطعما)
الشيف ماكسيم فريديريك، الذي نال لقب "أفضل شيف حلويات في العالم" (أفضل 50 مطعما)

رغم أن الكثير من حواضر العالم تزخر بمخابز وحلويات من الطراز الأول، تظل باريس الوجهة الأولى لعشاق الحلويات؛ فقلما ترتفع مدينة بالمعجنات إلى هذا المستوى الرفيع من الاهتمام والتقدير، سواء في متاجر الشوكولاته الأقرب في شكلها إلى متاجر الأزياء الفاخرة أو في مطاعم راقية تستعرض فن إعداد المعجنات في أحدث صوره.

ويتصدر المشهد الشيف ماكسيم فريديريك، الذي نال لقب «أفضل شيف حلويات في العالم» لعام 2025، ويشغل منصب رئيس شيفات الحلويات في مطعم «بلينيتود»، الذي يحتل المرتبة 14 بقائمة أفضل 50 مطعماً على مستوى العالم 2025. ويوجد ضمن فندق «شوفال بلان باريس»، المصنّف رقم 21 بقائمة أفضل 50 فندقاً في العالم 2025. ويعد المطعم واحداً من أبرز المطاعم في العاصمة الفرنسية. ويقودنا فريديريك، الذي نشأ في مزرعة ألبان بنورماندي وانضم إلى الفندق عام 2019. ومنذ ذلك الحين، نجح في بناء شهرة واسعة بفضل حلوياته الأنيقة متقنة الصنع، خاصة حلوى «ميل فوي» الشهيرة.

هنا، يأخذنا في جولةٍ لأفضل أماكن الحلويات في «مدينة النور»، بدءاً من المؤسسات العريقة، وصولاً إلى المخابز التي تقدم نكهاتٍ مبتكرةً، وأخرى تُعيدنا إلى ذكريات الماضي.

تارت الماتشا من "ليه تروا شوكولا" (أفضل 50 مطعما)

تارت الماتشا من «ليه تروا شوكولا»

تديره صانعة الشوكولاته من الجيل الثالث إميكو سانو وزوجها شو كيمورا. ويشكل هذا المتجر أحد أبرز المعامل المستوحاة من اليابان في باريس؛ حيث تُطبّق النكهات اليابانية ضمن حلوى فرنسية معدة بإتقان بالغ. وأشاد فريديريك بتارت الماتشا، الذي وصفه بأنه يحمل «إيحاءات عميقة»، المكوّن من قاعدة من الزبد، تعلوها كريمة ماتشا ناعمة ترابية وشوكولاته بيضاء.

وفي هذا الصدد، قال إنه «فاجأني حقاً؛ والماتشا رائجة للغاية هذه الأيام». وأضاف: «هذا التارت استثنائي الجودة: كثيف ومتوازن على نحو يعكس خبرة كبيرة». وأوصى قائلاً: «لا تفوتوا (بار أو ماتشا)، قضيب خالٍ من الغلوتين بحشوة غاناش الماتشا وبرالين الماتشا وبسكوت الماتشا القصير».

وقال فريدريك عن بسكويت «سابليه» في «بونتومبس»، متجر حلويات صغير في حي «لو ماريه»، تحت إدارة الشيف فيونا ليلوك: «نشأتُ بجوار (ميزون دو بسكويت) في نورماندي، وقطع البسكويت تلك تُعيدني إلى طفولتي».

يشتهر المتجر ببسكويت «سابليه»، الذي يُخبز طازجاً دائماً، ويُقدم بحشوات كريمة الليمون والفانيليا والشوكولاته، أو بنكهة سادة لذيذة. وقال فريدريك: «يُثير ملمسه الحنين إلى الماضي، ويمكنك عبر قطع البسكويت تذوق الزبدة بوضوح». وأوصى: «احصل على علبة لتستمتع بها في وقت لاحق، أو استرخِ مع فنجان من الشاي ما بعد الظهيرة في مطعم (سيكريت جاردن) المجاور للمتجر».

كعكة "غاليت دي روا" من جاك جينين (أفضل 50 مطعما)

كعكة «غاليت دي روا» من جاك جينين

في يناير (كانون الثاني) من كل عام، تنظر متاجر الحلويات في جميع أنحاء باريس إلى كعكة «غاليت دي روا» (كعكة الملوك) باعتبارها من مظاهر الاحتفال بعيد الغطاس، الذي يُصادف نهاية أيام عيد الميلاد الاثني عشر. تُعدّ كعكة «باف بايستري» الكلاسيكية، المحشوة باللوز، من الحلويات الموسمية الأساسية، لكن كعكة جاك جينين، صانع الشوكولاته والطاهي الشهير، استثنائية.

في هذا الصدد، قال فريدريك: «الفرانجيبان ذو جودة ممتازة، و(باف باستري) مُتقن الصنع. إنها كعكة سخية ولذيذة». إلى جانب النسخة التقليدية، يبدع جينين كذلك نسخة أخرى من الشوكولاته واللوز، مُغطاة بطبقات من عجينة ذهبية مقرمشة.

كرواسون من" دو بان إيه ديز إيدي" (أفضل 50 مطعما)

كرواسون من «دو بان إيه ديز إيدي»

افتُتح «دو بان إيه ديز إيدي» عام 2002، على يد الخباز كريستوف فاسور، مع أن المخبز الموجود في الموقع قائم منذ عام 1875. ويعتبر المخبز واحداً من المعالم التاريخية، ولا تزال الكثير من عناصر ديكوراته الداخلية الأصلية قائمة، بما في ذلك الأسقف الزجاجية المزخرفة، والمرايا المشطوفة والأعمال الخشبية العتيقة.

هنا، قال فريدريك: «المكان شديد الباريسية»، مع قائمة طعام قصيرة تُركّز على المكونات العضوية عالية الجودة. وأضاف: «هذا المكان الأمثل لتناول الكرواسون المقرمش المصنوع من الزبد»، الذي يُخبز في فرن حجري طبيعي، أما خبز (لو بان دي زامي) - رغيف مستطيل مصنوع من الحبوب - فيعتبر من بين أفضل أنواع الخبز في المدينة».

"كراميل روشيه" بمتجر شوكولاتة "ويليام أرتيغ" (أفضل 50 مطعما)

«كراميل روشيه» بمتجر شوكولاته ويليام أرتيغ

يُعتبر ويليام أرتيغ، بحسب فريدريك، أحد أبرز صانعي الشوكولاته الشباب في باريس. يقع متجره في بوتيك عصري بسيط في منطقة قناة سان مارتان، ويبدو وكأنه بوتيك أزياء فاخر. وتتنوع إبداعات أرتيغ بين الجيلي والشوكولاته الموسمية وألواح الآيس كريم.

بشكل خاص، أشاد فريدريك بحلوى «كراميل روشيه» المميزة: برالين اللوز والبندق، وكراميل مملح ناعم، وبندق مكرمل، مغلفة بالشوكولاته الداكنة. وقال: «يوفر قطعاً مثالية من حيث الملمس والنكهة».

«ميل فوي» من مطعم «ريليه لويس الثالث عشر»

في مدينة زاخرة بالمطاعم الكلاسيكية، يبرز مطعم «ريليه لويس الثالث عشر» باعتباره الأكثر كلاسيكية على الإطلاق، وهو مطعم تاريخي حائز على نجمة «ميشلان»، بُني على أقبية دير غراند أوغسطين السابق، حيث تلقّى لويس الثالث عشر خبر تتويجه ملكاً لفرنسا عام 1610.

وتماشياً مع أجواء المطعم، تُعدّ حلوى «ميل فوي»، المصنوعة من كريمة فانيليا تاهيتية خفيفة، الحلوى المميزة فيه، وتُحضّر طازجة قبل تقديمها مباشرة. وشرح فريدريك: «ما يُميّز هذا المطعم قوام أكلاته، وأجواءه، وكرم ضيافة الشيف مانويل مارتينيز الاستثنائي».

بسكويت السابليه (أفضل 50 مطعما)

«بروفيتيرول» من مقهى «دي مينستير»

قال فريدريك: «هذه الحلوى المفضلة لدى والدتي، وكان إدراج (بروفيتيرول) في قائمة الطعام أولوية عند افتتاح مطعم (شوفال بلان) باريس». ويُقدّم فريدريك «بروفيتيرول» من إبداعه في مطعم «لو تو باريس» (الواقع في الطابق السابع من فندق «لو شوفال بلان»).

وأشاد فريدريك بحلوى «بروفيتيرول» مع آيس كريم الفانيليا وصلصة الشوكولاته الكاريبية في «دو مينستير»، مطعم صغير تقليدي بالقرب من مقر البرلمان. وقال: «إن حلوى (بروفيتيرول) الرائعة حقاً نادرة في باريس، لكن هذه الحلوى لذيذة وسخية ومثالية».


أطباق من أجلها يسافر الذواقة حول العالم

سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)
سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)
TT

أطباق من أجلها يسافر الذواقة حول العالم

سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)
سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)

لم تعد خريطة السفر تُرسم فقط حول المعالم التاريخية والشواطئ والمتاحف. ففي السنوات الأخيرة، أصبحت المطاعم والأطباق الشهيرة وجهات سياحية بحد ذاتها، وأصبح هناك مسافرون يخططون رحلاتهم حول تجربة طبق معين في مطعم لا يوجد إلا في مدينة معينة.

البيتزا هي أشهر طبق في نابولي (أ.ف.ب)

بالنسبة إلى هؤلاء الذواقة، لا تكفي صورة الطبق أو وصفه، ولا يمكن أن تحل نسخة أخرى منه في مطعم مختلف محل التجربة الأصلية. فهناك أطباق ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمطاعمها وطهاتها ومدنها، حتى أصبح تذوقها جزءاً من برنامج السفر، وأحياناً سبباً رئيسياً وراء الرحلة.

من نيويورك إلى مودينا وبرشلونة وطوكيو وليما، هذه عشرة أطباق وتجارب غذائية أصبحت تستحق، بالنسبة إلى عشاق الطعام، رحلة كاملة.

تونة كارباتشيو: «لو بيرناندين» نيويورك

في نيويورك، يعد «Le Bernardin» من أشهر عناوين المأكولات البحرية الفاخرة. ومن الأطباق التي ارتبطت بالمطعم «تونة كارباتشيو»، حيث تقدم شرائح التونة الرقيقة بطريقة تبرز جودة المكون الأساسي وتوازن النكهات.

بالنسبة إلى عشاق المأكولات البحرية، تمثل زيارة المطعم فرصة لتجربة فلسفة الشيف إريك ريبير التي تقوم على احترام المكونات البحرية وعدم إغراقها بالتعقيد.

حساء توم يام الشهير في بانكوك (بيكسيلز)

وهنا يتحول الطبق إلى جزء من هوية المكان، وليس مجرد عنصر في قائمة طويلة.

لازانيا: «أوستيريا فراتشيسكانا» مودينا (إيطاليا)

في مودينا الإيطالية، أعاد الشيف ماسيمو بوتورا تعريف العلاقة بين الطعام والذاكرة. ومن أشهر أفكاره طبق «الجزء المقرمش من اللازانيا»، الذي يستلهم الجزء الذي يحبه كثيرون من اللازانيا التقليدية: الأطراف المقرمشة.

قد يبدو الطبق بسيطاً، لكنه يعكس فلسفة المطعم في إعادة تفسير الأطباق الإيطالية المعروفة بأسلوب معاصر. ولذلك أصبح من التجارب التي يبحث عنها الزوار الذين يضعون المطعم على قائمة رحلاتهم إلى إيطاليا.

تجربة الطعام في «ديسفروتار» برشلونة

في برشلونة، أصبح مطعم «Disfrutar» من أهم العناوين العالمية لعشاق المطبخ المعاصر. المطعم الذي تصدر قائمة أفضل مطاعم العالم عام 2024 لا يعتمد على طبق واحد فقط، بل على تجربة تذوق متكاملة.

بعض ابتكاراته أصبحت معروفة عالمياً، وتحولت طريقة تقديم الطعام فيه إلى جزء من التجربة السياحية نفسها. الزائر لا يأتي فقط لتناول العشاء، وإنما لخوض تجربة يصعب العثور على نسخة مماثلة لها في مكان آخر.

السوشي في طوكيو

في اليابان، يمكن أن يكون السوشي نفسه سبباً كافياً للسفر. لكن التجربة تختلف جذرياً عندما يكون الهدف تناول السوشي في مطعم عالمي.

بط بيكين الشهير في الصين (غيتي)

في طوكيو، ترتبط قيمة التجربة بالدقة، وجودة الأسماك، ومهارة الشيف، وطريقة التعامل مع الأرز والصلصة ودرجة الحرارة. ولهذا يسافر عشاق السوشي إلى العاصمة اليابانية ليس فقط من أجل الطعام الياباني، وإنما من أجل تجربة طريقة تقديمه في موطنه.

بيتزا نابولي (إيطاليا)

هناك أطعمة لا تحتاج إلى تعريف، والبيتزا النابولية واحدة منها. لكن الذواقة يعرفون أن تناول البيتزا في نابولي يختلف عن تناولها في أي مكان آخر.

فزيارة المدينة الإيطالية تمنح السائح فرصة لتذوق البيتزا في بيئتها الأصلية، حيث أصبحت طريقة إعداد العجين والخبز والمكونات جزءاً من التراث الثقافي للمدينة.

ولهذا تحولت بعض مطاعم البيتزا التاريخية في نابولي إلى محطات ثابتة في برامج عشاق الطعام الذين يزورون المدينة.

«بكين داك» في بكين (الصين)

يُعد بط بكين من أشهر الأطباق الصينية التي ارتبطت بالعاصمة الصينية. ويأتي الزوار إلى مطاعم متخصصة بحثاً عن التجربة التقليدية التي تشمل تحضير البط، وطريقة تقطيعه وتقديمه مع الفطائر الرقيقة والمكونات المصاحبة.

هنا لا يتعلق الأمر بطبق فقط، وإنما بطقس كامل حول الطعام، وهو ما يجعل التجربة جزءاً من اكتشاف ثقافة المدينة.

سيفيتشي في ليما (البيرو)

في ليما، أصبح السيفيتشي رمزاً للمطبخ البيروفي الحديث. السمك الطازج المتبل بالحمضيات والفلفل والمكونات المحلية يقدم تجربة مرتبطة مباشرة بالمحيط الهادئ وثقافة الطعام في بيرو.

ولهذا أصبحت المطاعم البيروفية الراقية وجهة مهمة للزوار الذين يريدون فهم المطبخ المحلي من خلال أطباقه الأساسية، وليس فقط تناول وجبة عابرة.

«نوما» في كوبنهاغن

في كوبنهاغن، قدم مطعم «Noma» مفهوماً مختلفا للسياحة الغذائية، حيث أصبحت المكونات المحلية والموسمية جزءاً من قصة الرحلة.

لم يكن الهدف دائماً تقديم طبق يعرفه الزائر مسبقاً، وإنما اكتشاف النكهات والمكونات التي تعبر عن البيئة الاسكندنافية. وهكذا أصبحت زيارة المطعم بالنسبة إلى كثير من الذواقة تجربة ثقافية بقدر ما هي تجربة غذائية.

حساء «توم يام» في بانكوك

في بانكوك، تمثل أطباق المطبخ التايلاندي عامل جذب للسياح من جميع أنحاء العالم، ومن بينها حساء «Tom Yum» الشهير، الذي يجمع بين الحموضة والحرارة والأعشاب العطرية.

وتزداد قيمة التجربة عندما يتناول الزائر الطبق في مطعم محلي معروف، حيث ترتبط النكهات بالمكونات والتقاليد الغذائية التي يصعب فصلها عن البيئة التايلاندية نفسها.

«تاكوس» في مكسيكو سيتي

أما في مكسيكو سيتي، فأصبح التاكو أحد رموز ثقافة الطعام في المدينة. وبين المطاعم الراقية وأكشاك الشوارع، يبحث المسافرون عن أماكن بعينها لتجربة أنواع محددة من التاكو. واللافت أن السياحة الغذائية هنا لا ترتبط بالمطاعم الفاخرة فقط. فقد يكون كشك صغير في شارع مزدحم مقصداً لآلاف الزوار لأنه يقدم طعاماً ارتبط بالمدينة وتناقل الناس شهرته عبر الأجيال ووسائل التواصل الاجتماعي.

القاسم المشترك بين هذه التجارب هو أن الطعام لم يعد مجرد خدمة تقدم للسائح بعد وصوله إلى وجهته. بل أصبح في بعض الحالات دافعاً للوصول إلى الوجهة نفسها. ويؤدي تصنيف المطاعم والجوائز العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في هذا التحول. فصورة طبق مميز أو مراجعة من مسافر معروف يمكن أن تجعل مطعماً صغيرا على خريطة مدينة ما مقصداً لزوار من قارات مختلفة.