مقربان من أميركا يتصارعان على رئاسة وزراء العراق

TT

مقربان من أميركا يتصارعان على رئاسة وزراء العراق

أعلنت نحو 10 فصائل عراقية مسلحة رفضها الحاد لتكليف عدنان الزرفي لمنصب رئيس الوزراء العراقي، المنصب التنفيذي الأول بموجب الدستور. ورغم البيان الطويل الذي برر رفض الزرفي من قبلها لكن تكفي إشارة واحدة وردت فيه لتعبر عن عمق الخلافات والرفض ومواجهة تداعيات ما يمكن أن يحصل في حال تم تمرير الزرفي.
العبارة التي وردت في البيان هي وصفها للزرفي بأنه «عميل الاستخبارات الأميركية». الزرفي من جانبه وفي مؤتمره الصحافي الذي عقده أول من أمس السبت (نشرت «الشرق الأوسط» أمس الأحد أهم محاوره) تجنب الحديث عن الفصائل المسلحة وفيما إذا كان سيواجهها في حال تسلم منصبه. الحذر الذي أبداه الزرفي حيال ذلك فسره الحاضرون على أنها محاولة ذكية منه لتجنب فتح صراع مسبق معها فيما لاتزال حظوظه غير واضحة المعالم على صعيد نيل ثقة البرلمان. فجلسات البرلمان العراقي لم تعد مضمونة سواء بسبب الحجر الصحي وتفاوت الأماكن التي يوجد فيها غالبية أعضاء البرلمان (المحافظات التي يسكنون فيها، أو عمّان أو أربيل). أو بسبب الإرادة السياسية التي تمثلها زعامات الكتل السياسية والتي نجحت في عدم عقد جلسة كاملة النصاب لمرتين أثناء مدة تكليف محمد توفيق علاوي.
هذا السيناريو يمكن أن يتكرر بسهولة مرة ثانية برغم أن الزرفي أكمل كل شيء ورمى الكرة في مرمى البرلمان. الزرفي يراهن على النواب المنزعجين من السلوك السياسي لقياداتهم وزعاماتهم فيما تمضي البلاد نحو «كارثة اقتصادية» مثلما وصفها بسبب تدني أسعار النفط الذي يهدد بعدم القدرة على دفع الرواتب بعد شهرين. لكن هذا الرهان وإن كان سلاحا ذا حدين على صعيد إمكانية استمرار تمرد النواب أو غالبيتهم مما يسمح له بالمرور شيعيا في ظل قبول كردي - سني، فإنه من جانب آخر مجازفة قد لا تكون محسوبة نظرا لقدرة زعامات البيت الشيعي على التحكم بالقرارات السياسية في البلاد إلى حد كبير.
الزرفي الموصوف بأنه مقرب من أميركا سعى خلال الأيام الأخيرة إلى طمأنة إيران بأن سياسته في حال نال الثقة لن تكون بالضد منها. بل هو ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك حين دعا إلى مساعدة إيران في ظل الأوضاع الإنسانية التي تواجهها بعد تفشي فيروس كورونا. يضاف إلى ذلك قوله في المؤتمر الصحافي إنه تلقى تطمينات إيرانية بعدم التدخل في عملية تشكيل الحكومة العراقية.
لكن المفاجأة التي ربما لم يكن يتوقعها الكثيرون هي أن البيت الشيعي نفسه المنقسم على نفسه طرح مقربا من الولايات المتحدة الأميركية فضلا عن كونه متهما بالتآمر في عملية الاغتيال التي نفذها الأميركيون في الثالث من شهر يناير (كانون الثاني) الماضي لقائد فيلق القدس قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس. وبالتالي فإنه طوال الأشهر الثلاثة الماضية كان الهجوم عنيفا على الكاظمي الذي لم يرد على أي من الاتهامات التي وجهت له. الاتهامات ذاتها طالت إحدى الرئاسات الثلاث، وطبقا للصلة التي تربط الكاظمي مع رئيس الجمهورية برهم صالح وهو خياره المفضل لمنصب رئاسة الوزراء مثلما أبلغ الجميع فإن صالح والكاظمي كانا في دائرة اتهام واحدة. هناك تهمة دائمة توجه إلى الرئيس صالح وهي خرقه الدستور على صعيد ما يعدونه مصادرته حق الكتلة النيابية الأكثر عددا بترشيح رئيس الوزراء. لكن صالح دافع عن نفسه حيال هذه التهم بأنه انتظر لمرتين خلال تكليف محمد توفيق علاوي ومن بعده عدنان الزرفي نهاية المهلة الدستورية لكن لم يحصل أي اتفاق داخل البيت الشيعي. وخلال المدتين فقد مدد المهلة الدستورية وبعث برسالة إلى قيادات المكون الشيعي بضرورة حسم الموقف ومن ثم فاتح المحكمة الاتحادية.
المفارقة أن جزءا من التهمة التي توجه لصالح بخرق الدستور هي محاولته حرق أسماء المرشحين لحين بقاء المرشح الأوحد الذي يريده صالح وهو مدير جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي. الأوساط المقربة من الكاظمي تقول بأن الرجل ليس راغبا بالمنصب أصلا، وقد أبلغ أكثر من طرف بذلك.

وهو جاد وليس مجرد مناورة.
ليس هذا فقط، بل وطبقا لما يجري تداوله من أوساط مقربة منه فإن الرئيس عرض المنصب عليه لكنه اعتذر قائلا إنه لن يقبل في ظل انقسام البيت الشيعي. هناك من يرى أن هذا الاعتذار هو الذي أعاد تقييم الكاظمي إيجابيا من قبل كتلة «الفتح» التي يتزعمها هادي العامري والتي هي من بادرت بترشيحه، وهو ما يعني عمليا إسقاط التهم السابقة عنه.
الزرفي الذي قال للصحافيين خلال مؤتمره الصحافي بأن الكاظمي أبلغه برفضه المنصب كما أبلغه بدعمه له يبدو واثقا من أنه قادر على المنازلة داخل قبة البرلمان ليس بسبب وحدة البيت الشيعي التي تحولت إلى عامل سلبي ضده فيما لو تحققت بالفعل لأنها ستذهب باتجاه الكاظمي الزاهد بالمنصب كما ستكون خيارا جيدا للرئيس صالح الذي بدا أنه لم يتشبث بالكاظمي عن فراغ بل لكونه قادرا على مواجهة التحديات. رهان الزرفي إذن على انقسام شيعي يمكن أن يؤمن له النصف الذي يقنع السنة والكرد بالمضي معه.
وبالعودة إلى الصراع الأميركي - الإيراني على صعيد تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، فإنه ما لم تظهر مفاجأة جديدة خلال الفترة المقبلة في حال لم يمر الزرفي سواء بعدم تمريره بأغلبية برلمانية أو بعدم عقد الجلسة أصلا، فإن كلا من الزرفي والكاظمي قريبان من واشنطن وبعيدان عن طهران. غير أن ارتفاع حظوظ الكاظمي بشكل مفاجئ وبرضا إيراني هذه المرة يعني أن إيران رضيت بـ«الجزة» بينما كسبت الولايات المتحدة الأميركية «الجزة والخروف» معا.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.