عبث حوثي بالمخطوطات اليمنية والحكومة تدعو «اليونيسكو» للتدخل

الجماعة أقصت الموظفين المؤهلين واستولت على قواعد البيانات

يمنيون يسيرون وسط صنعاء القديمة (إ.ب.أ)
يمنيون يسيرون وسط صنعاء القديمة (إ.ب.أ)
TT

عبث حوثي بالمخطوطات اليمنية والحكومة تدعو «اليونيسكو» للتدخل

يمنيون يسيرون وسط صنعاء القديمة (إ.ب.أ)
يمنيون يسيرون وسط صنعاء القديمة (إ.ب.أ)

اتهمت الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بالاستمرار في العبث بالمخطوطات اليمنية القديمة والاستيلاء على قواعد البيانات في دور المخطوطات وإقصاء الموظفين المؤهلين للحفاظ على الآثار وإحلال أشخاص مكانهم من غير ذوي الاختصاص ومن الموالين للجماعة.
وجاءت الاتهامات الحكومية للميليشيات في بيان رسمي لوزارة الثقافة ضمنته تحذيرا «من محاولات العبث بمحتويات دار المخطوطات ومخطوطات الجامع الكبير في صنعاء، كما دعت فيه اليونيسكو للتدخل من أجل وضع للسلوك الحوثي الممنهج.
وقالت الوزارة إنها تتابع بقلق كبير ممارسات ميليشيا الحوثي الانقلابية في دار المخطوطات ومخطوطات الجامع الكبير بصنعاء منذ استيلائها على الدار من قبل أحد أتباعها الذي عينته في منصب وكيل وزارة ثقافة الانقلاب.
وأشار بيان وزارة الثقافة اليمنية إلى أن الجماعة الحوثية تمارس الترهيب على الموظفين وتمنعهم من دخول مكاتبهم وممارسة أعمالهم وتجعل أمر دار المخطوطات محصورا على عناصرها المعينين من خارج ذوي الاختصاص.
واتهم البيان الحكومي القيادات الحوثية «بتهميش الكوادر الإدارية والفنية لدار المخطوطات وقيامهم بالعبث بمحتويات الدار ومحاولات الاستيلاء على المخطوطات النادرة وكذلك على قواعد بيانات المخطوطات». وقال «إن تلك الممارسات التي تقوم بها ميليشيا الحوثي من عبث في المخطوطات المهمة والنادرة تجلت واضحة أخيرا من خلال تمكينهم لعدة جهات وبشكل غير رسمي أو قانوني من العبث بمرافق ومحفوظات الدار حيث تقوم الجماعة بإرسال فرق إلى دار المخطوطات بأهداف غير معلومة وغير واضحة».
ووصفت الحكومة اليمنية الممارسات الحوثية غير القانونية بأنها «تنم عن سوء نية واضحة للعبث بمحتويات دار المخطوطات خاصة أن أغلب موظفي الدار ممنوعون من دخول الدار وممارسة أعمالهم».
وفي حين حملت الحكومة الشرعية الميليشيات الحوثية «مسؤولية فقدان أو تلف محفوظات دار المخطوطات أو مخطوطات الجامع الكبير بصنعاء، دعت المنظمات الدولية المعنية للقيام بدورها في الحفاظ على الموروث الثقافي اليمني وفي مقدمها منظمة اليونيسكو المعنية بشكل مباشر بالتراث الثقافي للدول في حال النزاع المسلح بخاصة أن اليمن وقع على جميع تلك الاتفاقيات الدولية».
وقالت وزارة الثقافة اليمنية إنها «تأمل أن تقوم منظمة اليونيسكو بالإشراف والضغط على الجهات الحوثية للحفاظ على سلامة المخطوطات».
وسبق أن اتهمت الحكومة اليمنية الميليشيات الحوثية، بالتورط في تهريب كثير من القطع الأثرية لتمويل مشاريعها كما اتهمتها بتدمير الكثير من المواقع التاريخية التي تقع تحت سيطرتها.
ويؤكد ناشطون ومصادر حكومية أن الجماعة الموالية لإيران منذ انقلابها على الشرعية، نبشت ونهبت وهرّبت قطعاً أثرية ومخطوطات تاريخية وتحفاً ومقتنيات يعود تاريخها إلى آلاف السنين قبل الميلاد وذلك بطريقة منظمة عبر المنافذ البرية والبحرية لليمن.
وتتهم المصادر الحكومية الجماعة بأنها وضعت يدها على آثار مهمة جداً، جزء كبير منها غير مقيد في السجلات التابعة للمتاحف اليمنية، أو مصنف لدى الهيئة العامة للآثار التي تتبع وزارة الثقافة اليمنية، الأمر الذي يصعب معه تحديد عدد الآثار والمخطوطات التي هربتها وباعتها الميليشيات في الأسواق الخارجية.
ويقول أكاديميون يمنيون وموظفون في قطاع الآثار والمخطوطات «إن الجماعة الحوثية قامت بنهب وتهريب كميات ضخمة من المخطوطات الأثرية القيمة الموجودة في مكتبات المساجد التاريخية، فضلا عن القيام بأعمال تدمير ممنهجة لمئات المخطوطات القديمة التي تتعارض مع أفكار الجماعة الطائفية».
ويعتقد الأكاديميون أن هدف الجماعة من تكثيف جهودها في مجال الآثار والمخطوطات هو تهريبها إلى جهات إيرانية ومرجعيات في الحوزات الخمينية إلى جانب سعي الجماعة إلى إخفاء كافة المخطوطات التي تتعارض مع أفكارها الطائفية أو تلك التي تدل على الإرث الحضاري والثقافي لليمن.
وكانت مصادر عاملة في مجال الآثار والمخطوطات اليمنية كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الميليشيات الانقلابية تقوم بالتنقيب في الجوامع التاريخية والأثرية بصنعاء، وفي شبام كوكبان بالمحويت، وفي كل من مساجد صعدة وذمار وزبيد وصنعاء القديمة وجبلة والجند، حيث تحتوي الجوامع على كميات ضخمة من المخطوطات وتمثل ذاكرة اليمن عبر القرون الماضية.
ودعت المصادر منظمة اليونيسكو وكل المنظمات الدولية المهتمة بالآثار لسرعة التدخل وإيقاف العبث الحوثي بالمخطوطات اليمنية والتي تعد من أندر المخطوطات عالمياً في مختلف المجالات والعلوم، كما دعت إلى وضع حد لعمليات التهريب والإخفاء والاتجار المنظم بالمخطوطات اليمنية من قبل الجماعة الموالية لإيران.
وفي حين تتعرض المخطوطات اليمنية في دار المخطوطات بصنعاء لحالة إهمال كبيرة إلى جانب استنزاف لمحتوياتها من الكنوز الأثرية، كانت الجماعة الحوثية كثفت من أعمال البحث والتنقيب عن الآثار والمخطوطات ووثائق الوقف في الجامع الكبير، حيث يستهدف التنقيب مخازن المخطوطات في جدران الجامع الذي يعد أقدم جامع في اليمن ويعود تاريخ بنائه إلى القرن الأول الهجري.
ويؤكد مختصون في الآثار لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة ومشرفيها لا يقومون بتحريز المخطوطات التي يتم اكتشافها أثناء التنقيب وإن تم ذلك فأمام الحضور فقط، «حيث يتم كتابة جميع الأجزاء أو المؤلفات للمؤلف تحت اسم واحد وعنوان واحد وهو ما يسهل لهم إخفاء وبيع وتهريب هذه الأجزاء والمؤلفات أو بعضها».
وسعت الجماعة - بحسب المصادر - خلال خمس سنوات من الانقلاب إلى إخفاء وتدمير مئات المخطوطات والكتب التي تخالف فكر الجماعة الحوثية أو تحاول تسليط الضوء على جرائم حكم الأئمة في اليمن خلال القرون الماضية.
وكانت مصادر حكومية يمنية اتهمت الجماعة الحوثية الموالية لإيران بنبش مواقع أثرية وتراثية وبالاعتداء على مقتنيات المتاحف من الآثار والمخطوطات القديمة الواقعة في مناطق سيطرتها.
وسبق أن أحبطت سلطات الحدود العمانية قبل أكثر من عام عملية تهريب 52 قطعة أثرية يمنية، وهو الأمر الذي لقي ثناء من السلطات اليمنية الرسمية.
وصادق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على اتفاقية اليونيسكو الخاصة بحماية الآثار في مارس (آذار) من العام الماضي، بعد أن تم التوقيع على جميع ملحقاتها من قبل السفير اليمني السابق لدى اليونيسكو.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.