خليفة سليماني يدخل على خط أزمة الحكومة العراقية

شكوك في قدرته على ممارسة نفوذ سلفه... و«انقسامات» بين الميليشيات التابعة لإيران

عراقيات يتجمعن في موقع مقتل سليماني والمهندس قرب مطار بغداد (رويترز)
عراقيات يتجمعن في موقع مقتل سليماني والمهندس قرب مطار بغداد (رويترز)
TT

خليفة سليماني يدخل على خط أزمة الحكومة العراقية

عراقيات يتجمعن في موقع مقتل سليماني والمهندس قرب مطار بغداد (رويترز)
عراقيات يتجمعن في موقع مقتل سليماني والمهندس قرب مطار بغداد (رويترز)

دخل قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني، «أول اختبار» لقدرته على ممارسة النفوذ الذي كان يتمتع به سلفه قاسم سليماني في العراق، حيث التقى أمس قادة الكتل الشيعية والرئيس برهم صالح، في محاولة لحسم ملف تشكيل الحكومة المعلق، بحسب مسؤولين.
وأكد أربعة مسؤولين عراقيين لوكالة «أسوشييتد برس»، أمس، التقارير عن وجود قاآني في العراق منذ مساء الاثنين الماضي، «في محاولة لتوحيد» الزعامات السياسية الشيعية المنقسمة إزاء تكليف عدنان الزرفي تشكيل الحكومة المقبلة.
وبعد وصوله، غادر قاآني المطار تحت حراسة مشددة في قافلة من ثلاث مركبات. وبدأ لقاءاته، أمس، باجتماعات مع كل من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر وزعيم «فيلق بدر» هادي العامري وزعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم ورئيس «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، إضافة إلى رئيس الجمهورية برهم صالح.
وكان سليماني معروفاً بقدرته على جمع أشد الخصوم في السياسة العراقية، خلال رحلاته المتكررة إلى العاصمة العراقية. لكن مسؤولين كثيرين يشكون في أن قاآني يمكنه أن يجسر الانقسامات العميقة بين الكتل الشيعية، بالنظر إلى افتقاره العلاقات الشخصية مع القيادات الرئيسية وإلمامه الضعيف باللغة العربية.
ونقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول سياسي شيعي بارز طلب عدم نشر اسمه للتعليق بحرية على الزيارة التي لم يعلن عنها علناً، قوله: «هذا هو أول اختبار له لمعرفة ما إذا كان سينجح في توحيد الموقف الشيعي مثلما كان يفعل سليماني». ويرى محللون أنه في غياب الكاريزما التي كان يتمتع بها سليماني، سيتعين على إيران تبديل تكتيكاتها لجعل الأحزاب الشيعية العراقية في الصف.
وقال الباحث في «تشاتام هاوس» في لندن ريناد منصور، إنه «سيتعين على (قاآني) الاعتماد على التهديدات في محاولة لإيجاد طريقة لإعادة التفتت الهائل الذي تشهده سياسات النخبة العراقية اليوم... العصا والجزرة بدلاً من إدارة الشبكات». وأوضح أن «هناك الكثير من الناس الذين يشعرون بحق الحصول على قطعة من الكعكة... وتبدو المنافسة شديدة».

«انقسامات» بين الميليشيات
وإضافة إلى خلافات القوى السياسية المقربة من إيران، ضرب مقتل سليماني وذراعه في العراق نائب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، بغارة أميركية مطلع العام، وحدة الميليشيات التابعة لإيران. وذكرت وكالة «رويترز»، أمس، أن تعيين عبد العزيز المحمداوي المُدرّب إيرانياً، خلفاً للمهندس، أدى إلى «انقسامات جديدة».
وأشارت إلى أن «الفصائل رفضت الاعتراف بالمحمداوي المعروف باسمه الحركي أبو فدك قائداً لقوات الحشد الشعبي» التي تنضوي الميليشيات تحت لوائها. بل إن البعض في فصيله، «كتائب حزب الله»، عارض ارتداءه عباءة القيادة، حسبما قال «بعض العارفين ببواطن الأمور في الفصيل»، وفق توصيف الوكالة. وأوضحت أن «مصادر في الفصائل المدعومة من إيران بقوات الحشد الشعبي وقادة جماعات أقل قرباً من إيران، تتحدث عن خلافات متزايدة على القيادة وتقلص الأموال الإيرانية، ما يحبط محاولات الوحدة في مواجهة الظروف المعاكسة».
وتزيد هذه الخلافات من سرعة التراجع على الساحة السياسية، حيث أصبح قادة الميليشيات يختبئون خوفاً من أن تغتالهم الولايات المتحدة ومن مواجهة معارضة مناهضة لإيران في الشوارع بعد أن كانوا يسيطرون في وقت من الأوقات على مناصب حكومية ومقاعد في البرلمان. كما يواجهون تنصيب رئيس وزراء ينهج نهجاً مماثلاً للنهج الأميركي، ويشير إلى أنه سيعمل على وقف هيمنة الجماعات التي تعمل بالوكالة لحساب إيران.
كان محور الانقسامات هو قيادة قوات «الحشد الشعبي» التي تمولها الدولة وتضم عشرات الميليشيات الشيعية صاحبة الولاءات المختلفة، غير أن الميليشيات الأقوى التي تتلقى أوامرها من إيران، تهيمن على «الحشد»، ومنها «كتائب حزب الله» التي كان المهندس قائدها، و«منظمة بدر» و«حركة النجباء»، وغيرها.
وتولى المحمداوي منصب المهندس في فبراير (شباط) الماضي، وهو يعمل في مكتب المهندس القديم في بغداد، وفقاً لمصدر كبير في «كتائب حزب الله»، طلب إخفاء هويته قبل الحديث عن الخلافات بين الميليشيات. وقال المصدر: «خلق هذا انقسامات بما في ذلك داخل الكتائب». ووصف هو ومسؤولان آخران من الميليشيات تحول التحالفات، بما في ذلك تحولات في صفوف فصيلين مؤيدين لإيران. وقالوا إن الانقسامات تدور حول خلافة المهندس وأوجه إنفاق الأموال الإيرانية، للعمل العسكري أم للنفوذ السياسي.
وأوضح المصدر الأول أن «هناك معسكراً في الكتائب بقيادة أبو فدك، ومعسكراً آخر يعارضه يسيطر على قوات الحشد الشعبي... في بدر، ويوجد جناح يؤيده وكان مقرباً من المهندس وجناح آخر لا يؤيده وهو الجناح السياسي».
ولم تقدم المصادر تفاصيل عن تخفيض التمويل الوارد من إيران التي تضررت بشدة من انتشار فيروس «كورونا» والعقوبات الأميركية. ولفتت إلى أنه من شأن الخلافات أن تبدأ الميليشيات شن هجمات من تلقاء نفسها من دون التشاور مع بعضها البعض.
وفي إشارة إلى هجوم أسفر عن مقتل جنديين أميركيين وجندي بريطاني في مارس (آذار)، قال مسؤول: «لم يوافق الكل على استهداف قاعدة التاجي العسكرية... بعض الجماعات تعمل من دون التشاور مع التسلسل القيادي في الحشد الشعبي».

قلق من السيستاني
وتتحدث مصادر الميليشيات عن انقسام إضافي في «الحشد الشعبي»، فقد رفضت فصائل عدة أقرب إلى المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني الذي يعارض هيمنة إيران على «الحشد»، علناً تولي المحمداوي القيادة في فبراير، في تحدٍ نادر الحدوث للمعسكر الموالي لإيران.
وقال قادة تلك الفصائل إنهم اتفقوا من حيث المبدأ بعد ذلك مع وزارة الدفاع على الاندماج في القوات المسلحة في خطوة من شأنها أن تفصلهم عن الميليشيات المدعومة من إيران. وأكد مصدر مقرب من السيستاني أن مكتبه بارك تلك الخطوة.
ويعتري القلق الميليشيات المدعومة من إيران. وقال المصدر الأول: «إذا كان السيستاني يؤيد ذلك فربما يقتدي به 70 في المائة من المقاتلين من ذوي الرتب الأقل في كل الفصائل، إذ إنهم لم ينضموا إلا تلبية لفتواه» بالقتال ضد «تنظيم داعش».
ولا يمكن لأي من هذه الخطوات أن تكتسب الصفة الرسمية إلى أن تتولى حكومة جديدة السلطة. غير أن نواباً ومسؤولين في الحكومة يقولون إن من المرجح أن يوافق عليها رئيس الوزراء المكلف هذا الشهر، وذلك نتيجة لضعف الفصائل المؤيدة لإيران.
وقال نائب من أكبر تكتل في البرلمان العراقي طالباً عدم نشر اسمه: «من قبل كان بإمكان الفصائل والساسة المدعومين من إيران فرض من يختارونه رئيساً للوزراء. أما الآن فلا يمكنهم حتى الاتفاق في ما بينهم على من يريدونه لهذا المنصب... كثيرون يفضلون أن يشغل الزرفي هذا المنصب». ولن تستسلم الميليشيات المدعومة من إيران في هدوء. فقد حذرت «كتائب حزب الله» الأسبوع الماضي من أنها ستتصدى لأي قوة تتعاون مع واشنطن في مهاجمة الميليشيات.



التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تواجه منطقة القرن الأفريقي متغيرات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع تعيين الإقليم سفيراً له في تل أبيب، وزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لإثيوبيا، وسط توتر مع القاهرة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات المتلاحقة ستؤدي إلى زيادة التوتر في منطقة القرن الأفريقي وسط صراع على النفوذ، مستبعدين حدوث صدام مباشر، إلا إذا أضرت التحركات الإسرائيلية بمصالح طرف في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، الخميس، بأن زيارة هرتسوغ لأديس أبابا، التي جرت الأربعاء، تمثل «محطة جديدة في مسار الشراكة المتنامية بين البلدين، وتجسّد التزامهما المشترك بتعميق التعاون وتعزيز الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعبين».

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال في دافوس (حساب هرتسوغ على منصة إكس)

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المحادثات مع هرتسوغ بأنها «مثمرة»، مشيراً إلى أنها «تناولت سبل تطوير العلاقات الإثيوبية - الإسرائيلية، والعمل على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع من التعاون الدبلوماسي والاستراتيجي وبحث فرص توسيع التعاون في مجالات الاهتمام المشترك وتعزيز الشراكة في القطاعات الحيوية»، وذلك في بيان نشره عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.

«منطقة متأزمة»

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن نشاط إسرائيل يندرج في إطار محاولاتها للوجود بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، واستغلال الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قطاع غزة والقضية الفلسطينية، بهدف توسيع نفوذها وانتشارها.

ولفت إلى أن مفهوم «الشرق الأوسط الجديد» بالنسبة لإسرائيل لا يقتصر على ضم أراض، بل يهدف إلى تحقيق نوع من الهيمنة والنفوذ والسيطرة.

وقال: «تحركات إسرائيل الأخيرة محاولة للوجود بممر ملاحي حيوي، وستثير مقداراً كبيراً من القلق والاضطرابات بالمنطقة المتأزمة بالأساس، سواء داخل الدول أو بين الجوار مثل إثيوبيا وإريتريا».

وتزامن مع الزيارة الإسرائيلية لإثيوبيا إعلان رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، تعيين محمد عمر حاجي محمود سفيراً فوق العادة ومفوضاً «لأرض الصومال» لدى إسرائيل، وسط توقعات بتوسيع التعاون في مجالات السياسة والتجارة والابتكار وإدارة المياه والأمن الإقليمي، حسب الإعلام الصومالي.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع، أن إثيوبيا تريد استثمار تلك الزيارة في دعم تحركاتها للبحث عن منفذ بحري استراتيجي بعد فقدانها ساحلها منذ استقلال إريتريا، بينما يبحث إقليم «أرض الصومال» عن مزيد من الاعتراف والوجود الشرعي الدولي.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة البر من دون أي منفذ مائي عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما «ميناء جيبوتي» الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

احتمالات المواجهة

ويرى الأكاديمي والباحث في شؤون أفريقيا محمد تورشين أن تحركات إسرائيل تأتي ضمن مساعيها من أجل تعزيز حضورها الجيوسياسي وتوسيع نطاق شراكتها في المنطقة، ولترسيخ نفوذها وتأمين البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وتطويق النفوذ التركي والمصري في القرن الأفريقي، وكذلك محاولة لإعادة رسم التوازنات ونسج تحالفات جديدة والانخراط في تحالفات قائمة.

ومع وجود إسرائيل المرفوض عربياً في إقليم «أرض الصومال»، تعرف منطقة القرن الأفريقي حضوراً لافتاً لدول كثيرة من بينها تركيا التي لها قاعدة عسكرية في مقديشو.

وعن تداعيات ذلك، قال تورشين إن الوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي سيخلق حالة من الارتباك في المنطقة، وحروباً بالوكالة دون الوصول إلى صدام مباشر، لافتاً إلى أن هناك «تحالفاً موازياً يشمل مصر وتركيا وإريتريا والصومال وجيبوتي هو الأكبر حالياً ومن مصلحته عدم توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، لأن ذلك يشكل تهديداً له وللمنطقة، ومن ثم سيعمل على استقطاب دول جديدة لتوسيع النفوذ».

ويرى السفير صلاح حليمة أن التحالفات بين مصر وتركيا ستتشكل سريعاً في القرن الأفريقي لمجابهة التدخل الإسرائيلي، موضحاً أن زيادة وتيرة الوجود الإسرائيلي قد يتحول إلى صدام عندما يؤدي إلى الإضرار بمصالح طرف آخر.

بينما يرجح المحلل الصومالي بري أن الحديث عن صدام في القرن الأفريقي لا يزال مبكراً، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد بالفعل تنافس نفوذ شديداً، «لكن حتى الآن المؤشرات الأقوى تميل إلى إدارة تنافس سياسي وأمني أكثر من اندلاع مواجهة مباشرة».


مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
TT

مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

أنهى رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الخميس، زيارته التي امتدت على مدار يومين إلى إسرائيل، بعد توقيع اتفاقيات مشتركة تُقدر قيمتها بـ10 مليارات دولار، في حين أثيرت شكوك إسرائيلية حول قيمة «وسام الكنيست» المزعوم الذي تلقاه الضيف الكبير من البرلمان الإسرائيلي، باعتباره «تكريماً تاريخياً غير مسبوق»، وتبين عدم دقة الأمر.

وودّع مودي نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالدموع، تأثراً بما قاله له الأخير إنه «لم تبقَ عين واحدة لدى الشعب الإسرائيلي جافة، الجميع تأثروا عندنا من كلماتك الحميمة. أنت تعيد إلينا الأخوة اليهودية - الهندية، ونحن مع الولايات المتحدة نقيم في عالمنا الجديد أقوى تحالف لأكبر الديمقراطيات في العالم». ولكن، ليس بالعواطف وحدها اهتمت إسرائيل بالزيارة، بل بتتويج المحادثات بين الحكومتين بالتوقيع على 16 مذكرة تفاهم في مجالات ثنائية مختلفة، بقيمة 10 مليارات دولار.

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

ووصف الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، هذه الاتفاقيات بأنها «جاءت لتثبيت حلف استراتيجي يخرج منه البلدان رابحين، أمنياً واقتصادياً وثقافياً». وتعهد بتلبية دعوة مودي الرسمية له لزيارة الهند في القريب.

محطة تعاون مهمة

واختُتمت الزيارة بلقاء مع الصحافيين، بلا طرح أسئلة، في «فندق الملك داود» في القدس، حيث أدلى نتنياهو ومودي بتصريحات تلخص اللقاءات ومضامينها. فقال نتنياهو إن «الزيارة ونتائجها كانت مذهلة على أكثر من صعيد». وأضاف: «اللقاء قصير، لكنه مثمر ومؤثر». وتابع أن الجانبين يعملان على «خطط ملموسة»، مشيراً إلى أن اجتماعاً حكومياً مشتركاً سيُعقد في الهند لاحقاً.

وشدد نتنياهو على أن مستقبل البلدين قائم على الابتكار، قائلاً إن إسرائيل والهند «تفخران بماضيهما، لكنهما مصممتان على اقتناص المستقبل معاً، لكونهما بلدين عصريين يؤمنان بالحداثة».

ومن جانبه، اعتبر مودي أن زيارته تشكل «محطة مهمة في العلاقات بين الجانبين»، مشيراً إلى أن التعاون بين الهند وإسرائيل تعزّز في مجالات الأمن والزراعة والمياه والتطوير والعمالة. وقال مودي: «سننتهي قريباً من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارة حرة ذات منفعة متبادلة مع إسرائيل»، وأضاف: «سنتجه نحو الشراكة في التطوير والإنتاج ونقل التكنولوجيا في مجال الدفاع مع إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

وتابع مودي أن إسرائيل والهند «ترفعان العلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية خاصة»، واصفاً ذلك بأنه تطور «طبيعي وذو رؤية».

كما أشار رئيس الوزراء الهندي إلى استمرار التواصل بين الجانبين بشأن غزة، موضحاً أن الهند «أدانت الإرهاب بأشد العبارات، وتعتقد أنه يجب ألا نسمح بأي إرهاب من أي نوع كان»، وأشاد بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وأعرب عن تأييده الشديد لها؛ لأنها تفتح آفاقاً نحو سلام حقيقي في المنطقة.

تتويج التحالف العسكري

واعتبرت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة بمنزلة تتويج لإقامة حلف عسكري استراتيجي بين الهند وإسرائيل. ووصفها العقيد يوني ستبون، أحد أقطاب اليمين في إسرائيل، بأنها بمنزلة «انعطاف تاريخي في السياسة الدولية»، وفسر ذلك قائلاً إن «العالم القديم الذي كان يتجه نحو أوروبا قد انتهى. اليوم توجد الولايات المتحدة. ونحن والهند من حلفائها. لقد أصبحنا لاعب شطرنج في المباراة الدولية. وفي الوقت الذي تحاصرنا فيه أوروبا، تأتي هذه الزيارة لتعزز مكانتنا وتعترف بقوتنا ومكانتنا».

ونوهت صحيفة «هآرتس» بحالة الزهو التي يعيشها نتنياهو، الذي لم يبدُ فرحاً ومغتبطاً في السنوات الأخيرة كما بدا وهو يعانق مودي، وقالت: «كان رأسه محلقاً في السماء، لكن قدميه كانتا غائصتين في وحل السياسة الإسرائيلية المحلية حتى الأعماق». وقصدت بذلك مقاطعة المعارضة لخطابَي نتنياهو ورئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، نتيجة الصراع على خلفية الانقلاب الذي تديره الحكومة على منظومة الحكم والجهاز القضائي في إسرائيل.

وسام مزعوم للضيف الكبير

وأشفق المحلل السياسي في «القناة 12»، بن كسبيت، على مودي، الذي فرح كثيراً بالوسام الذي قدمه له رئيس «الكنيست»، أوحانا، يوم الأربعاء، وسمّاه «وسام الكنيست»، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان الإسرائيلي.

وقال أوحانا له في كلمته، الأربعاء، إن اللجنة المختصة قررت منحه «وسام الكنيست»، الذي يعتبر أعلى وسام لها، تقديراً لصداقته الحميمة ومساهمته في العلاقات بين البلدين، وإنجازاته الشخصية في قيادة الهند، وفي مساندة إسرائيل أمنياً واستراتيجياً. لكن كسبيت قال إن كلمات رئيس البرلمان الإسرائيلي «جاءت صادمة، خصوصاً لدى النواب القدامى من اليمين واليسار؛ فلا توجد في (الكنيست) أوسمة، ولا توجد لجنة تبحث وتقرر منح أوسمة».

وبحسب كسبيت، فإن «الوسام المعطى تبين أنه ليس ذهباً خالصاً، كما يبدو للوهلة الأولى، بل هو مصنوع من البرونز المطلي بماء الذهب؛ أي إن سعره رخيص، ولا يليق بقادة دول».


إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)

على الرغم من إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها بنسبة 11.7 في المائة، لتصل إلى نحو 15 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لآخر إحصاء معلَن.

ومع ارتياح الشركات العسكرية لنمو المبيعات، لكن القلق لا يزال قائماً إزاء احتمال تجدد حملات المقاطعة وتداعيات الحرب خلال عام 2025، ما يدفعها إلى التوجّه نحو فتح أسواق جديدة.

وقال مسؤول أمني كبير لصحيفة «جلوبس» الاقتصادية، إن حصة أوروبا قفزت من 35 في المائة إلى 54 في المائة من مجموع المبيعات الإسرائيلية من الأسلحة.

وكشف مصدر للصحيفة الاقتصادية أن «عدة دول في أميركا اللاتينية تهتم بالأسلحة الإسرائيلية». وقال إن «باراغواي هي الرائدة في هذا التوجه، وهناك محادثات متقدمة جداً معها لامتلاك عدد من الأسلحة، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي والأجهزة الحربية الحديثة وجمع المعلومات والسايبر».

لكن تقدم نيودلهي على لائحة المشترين يعد الأكثر اهتماماً من قبل إسرائيل؛ إذ باتت الهند أكبر زبون في شراء الأسلحة الإسرائيلية (بعد ألمانيا وفرنسا).

وحسب صحيفة «معاريف»، بلغ حجم الصفقات التي وقع عليها رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في زيارته إلى إسرائيل التي اختتمها، الخميس، نحو 8 مليارات دولار.

وتشمل الصفقات «بطاريات القبة الحديدية»، و«حيتس 2»، و«حيتس 3»، الخاصة بالدفاعات الجوية، وطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى وأسلحة دفاعية تعمل بالليزر (وفي هذه الفترة سيقام مصنع إسرائيلي في الهند لإنتاجها).

ويوجد في إسرائيل أكثر من 2000 شركة تبيع الأسلحة في الخارج، لكن هناك 4 شركات تعدّ من كبرى شركات السلاح في العالم، وتدخل ضمن قائمة الشركات الـ100 الكبرى، وهي «إلبيت»، و«رفائيل»، و«تاعس»، و«الصناعات الجوية».

وجاء في تقرير لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن 66 في المائة من إنتاج الأسلحة في إسرائيل مُعدّ للتصدير.

وتُعدّ «الصناعات الجوية الإسرائيلية» من أهم شركات السلاح والتكنولوجيا العسكرية في إسرائيل وعلى الصعيد العالمي، وهي شركة حكومية ضخمة مملوكة للدولة، ويقع مقرها قرب مطار بن غوريون، وتشرف عليها وزارة الدفاع مباشرة.

وتمتلك الشركة مكاتب وفروعاً في أكثر من 20 دولة، وتصدر منتجاتها إلى أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، ومن أكبر عملائها: الهند، وأذربيجان، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، والبرازيل، والولايات المتحدة.

صورة من نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

وبلغت الإيرادات السنوية لـ«الصناعات الجوية الإسرائيلية» في عام 2024 نحو 5 - 6 مليارات دولار، كما تُصدر أكثر من 66 في المائة من إنتاجها للخارج، وتعمل في مجالات واسعة من التكنولوجيا العسكرية والفضائية.

والشركة الثانية من حيث حجم الأعمال هي «رفائيل» للأنظمة الدفاعية المتقدمة، وهي أيضاً حكومية متخصصة في تصنيع صواريخ الدفاع الجوي، وأنظمة الليزر والطاقة العالية، وأنظمة التسليح الدقيقة، بما في ذلك منظومات اعتراض الصواريخ، مثل «القبة الحديدية»، ونظم الصواريخ الموجَّهة ومعدات الحرب الإلكترونية، كما تطوِّر الشركة منصات دفاعية متقدمة وصواريخ جو-أرض وصواريخ مضادة للدروع.