خليفة سليماني يدخل على خط أزمة الحكومة العراقية

شكوك في قدرته على ممارسة نفوذ سلفه... و«انقسامات» بين الميليشيات التابعة لإيران

عراقيات يتجمعن في موقع مقتل سليماني والمهندس قرب مطار بغداد (رويترز)
عراقيات يتجمعن في موقع مقتل سليماني والمهندس قرب مطار بغداد (رويترز)
TT

خليفة سليماني يدخل على خط أزمة الحكومة العراقية

عراقيات يتجمعن في موقع مقتل سليماني والمهندس قرب مطار بغداد (رويترز)
عراقيات يتجمعن في موقع مقتل سليماني والمهندس قرب مطار بغداد (رويترز)

دخل قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني، «أول اختبار» لقدرته على ممارسة النفوذ الذي كان يتمتع به سلفه قاسم سليماني في العراق، حيث التقى أمس قادة الكتل الشيعية والرئيس برهم صالح، في محاولة لحسم ملف تشكيل الحكومة المعلق، بحسب مسؤولين.
وأكد أربعة مسؤولين عراقيين لوكالة «أسوشييتد برس»، أمس، التقارير عن وجود قاآني في العراق منذ مساء الاثنين الماضي، «في محاولة لتوحيد» الزعامات السياسية الشيعية المنقسمة إزاء تكليف عدنان الزرفي تشكيل الحكومة المقبلة.
وبعد وصوله، غادر قاآني المطار تحت حراسة مشددة في قافلة من ثلاث مركبات. وبدأ لقاءاته، أمس، باجتماعات مع كل من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر وزعيم «فيلق بدر» هادي العامري وزعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم ورئيس «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، إضافة إلى رئيس الجمهورية برهم صالح.
وكان سليماني معروفاً بقدرته على جمع أشد الخصوم في السياسة العراقية، خلال رحلاته المتكررة إلى العاصمة العراقية. لكن مسؤولين كثيرين يشكون في أن قاآني يمكنه أن يجسر الانقسامات العميقة بين الكتل الشيعية، بالنظر إلى افتقاره العلاقات الشخصية مع القيادات الرئيسية وإلمامه الضعيف باللغة العربية.
ونقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول سياسي شيعي بارز طلب عدم نشر اسمه للتعليق بحرية على الزيارة التي لم يعلن عنها علناً، قوله: «هذا هو أول اختبار له لمعرفة ما إذا كان سينجح في توحيد الموقف الشيعي مثلما كان يفعل سليماني». ويرى محللون أنه في غياب الكاريزما التي كان يتمتع بها سليماني، سيتعين على إيران تبديل تكتيكاتها لجعل الأحزاب الشيعية العراقية في الصف.
وقال الباحث في «تشاتام هاوس» في لندن ريناد منصور، إنه «سيتعين على (قاآني) الاعتماد على التهديدات في محاولة لإيجاد طريقة لإعادة التفتت الهائل الذي تشهده سياسات النخبة العراقية اليوم... العصا والجزرة بدلاً من إدارة الشبكات». وأوضح أن «هناك الكثير من الناس الذين يشعرون بحق الحصول على قطعة من الكعكة... وتبدو المنافسة شديدة».

«انقسامات» بين الميليشيات
وإضافة إلى خلافات القوى السياسية المقربة من إيران، ضرب مقتل سليماني وذراعه في العراق نائب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، بغارة أميركية مطلع العام، وحدة الميليشيات التابعة لإيران. وذكرت وكالة «رويترز»، أمس، أن تعيين عبد العزيز المحمداوي المُدرّب إيرانياً، خلفاً للمهندس، أدى إلى «انقسامات جديدة».
وأشارت إلى أن «الفصائل رفضت الاعتراف بالمحمداوي المعروف باسمه الحركي أبو فدك قائداً لقوات الحشد الشعبي» التي تنضوي الميليشيات تحت لوائها. بل إن البعض في فصيله، «كتائب حزب الله»، عارض ارتداءه عباءة القيادة، حسبما قال «بعض العارفين ببواطن الأمور في الفصيل»، وفق توصيف الوكالة. وأوضحت أن «مصادر في الفصائل المدعومة من إيران بقوات الحشد الشعبي وقادة جماعات أقل قرباً من إيران، تتحدث عن خلافات متزايدة على القيادة وتقلص الأموال الإيرانية، ما يحبط محاولات الوحدة في مواجهة الظروف المعاكسة».
وتزيد هذه الخلافات من سرعة التراجع على الساحة السياسية، حيث أصبح قادة الميليشيات يختبئون خوفاً من أن تغتالهم الولايات المتحدة ومن مواجهة معارضة مناهضة لإيران في الشوارع بعد أن كانوا يسيطرون في وقت من الأوقات على مناصب حكومية ومقاعد في البرلمان. كما يواجهون تنصيب رئيس وزراء ينهج نهجاً مماثلاً للنهج الأميركي، ويشير إلى أنه سيعمل على وقف هيمنة الجماعات التي تعمل بالوكالة لحساب إيران.
كان محور الانقسامات هو قيادة قوات «الحشد الشعبي» التي تمولها الدولة وتضم عشرات الميليشيات الشيعية صاحبة الولاءات المختلفة، غير أن الميليشيات الأقوى التي تتلقى أوامرها من إيران، تهيمن على «الحشد»، ومنها «كتائب حزب الله» التي كان المهندس قائدها، و«منظمة بدر» و«حركة النجباء»، وغيرها.
وتولى المحمداوي منصب المهندس في فبراير (شباط) الماضي، وهو يعمل في مكتب المهندس القديم في بغداد، وفقاً لمصدر كبير في «كتائب حزب الله»، طلب إخفاء هويته قبل الحديث عن الخلافات بين الميليشيات. وقال المصدر: «خلق هذا انقسامات بما في ذلك داخل الكتائب». ووصف هو ومسؤولان آخران من الميليشيات تحول التحالفات، بما في ذلك تحولات في صفوف فصيلين مؤيدين لإيران. وقالوا إن الانقسامات تدور حول خلافة المهندس وأوجه إنفاق الأموال الإيرانية، للعمل العسكري أم للنفوذ السياسي.
وأوضح المصدر الأول أن «هناك معسكراً في الكتائب بقيادة أبو فدك، ومعسكراً آخر يعارضه يسيطر على قوات الحشد الشعبي... في بدر، ويوجد جناح يؤيده وكان مقرباً من المهندس وجناح آخر لا يؤيده وهو الجناح السياسي».
ولم تقدم المصادر تفاصيل عن تخفيض التمويل الوارد من إيران التي تضررت بشدة من انتشار فيروس «كورونا» والعقوبات الأميركية. ولفتت إلى أنه من شأن الخلافات أن تبدأ الميليشيات شن هجمات من تلقاء نفسها من دون التشاور مع بعضها البعض.
وفي إشارة إلى هجوم أسفر عن مقتل جنديين أميركيين وجندي بريطاني في مارس (آذار)، قال مسؤول: «لم يوافق الكل على استهداف قاعدة التاجي العسكرية... بعض الجماعات تعمل من دون التشاور مع التسلسل القيادي في الحشد الشعبي».

قلق من السيستاني
وتتحدث مصادر الميليشيات عن انقسام إضافي في «الحشد الشعبي»، فقد رفضت فصائل عدة أقرب إلى المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني الذي يعارض هيمنة إيران على «الحشد»، علناً تولي المحمداوي القيادة في فبراير، في تحدٍ نادر الحدوث للمعسكر الموالي لإيران.
وقال قادة تلك الفصائل إنهم اتفقوا من حيث المبدأ بعد ذلك مع وزارة الدفاع على الاندماج في القوات المسلحة في خطوة من شأنها أن تفصلهم عن الميليشيات المدعومة من إيران. وأكد مصدر مقرب من السيستاني أن مكتبه بارك تلك الخطوة.
ويعتري القلق الميليشيات المدعومة من إيران. وقال المصدر الأول: «إذا كان السيستاني يؤيد ذلك فربما يقتدي به 70 في المائة من المقاتلين من ذوي الرتب الأقل في كل الفصائل، إذ إنهم لم ينضموا إلا تلبية لفتواه» بالقتال ضد «تنظيم داعش».
ولا يمكن لأي من هذه الخطوات أن تكتسب الصفة الرسمية إلى أن تتولى حكومة جديدة السلطة. غير أن نواباً ومسؤولين في الحكومة يقولون إن من المرجح أن يوافق عليها رئيس الوزراء المكلف هذا الشهر، وذلك نتيجة لضعف الفصائل المؤيدة لإيران.
وقال نائب من أكبر تكتل في البرلمان العراقي طالباً عدم نشر اسمه: «من قبل كان بإمكان الفصائل والساسة المدعومين من إيران فرض من يختارونه رئيساً للوزراء. أما الآن فلا يمكنهم حتى الاتفاق في ما بينهم على من يريدونه لهذا المنصب... كثيرون يفضلون أن يشغل الزرفي هذا المنصب». ولن تستسلم الميليشيات المدعومة من إيران في هدوء. فقد حذرت «كتائب حزب الله» الأسبوع الماضي من أنها ستتصدى لأي قوة تتعاون مع واشنطن في مهاجمة الميليشيات.



الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».