السودان يغلق سفارته في القاهرة بعد اقتحامها من قِبل رعايا «غاضبين»

السودان يغلق سفارته في القاهرة بعد اقتحامها من قِبل رعايا «غاضبين»
TT

السودان يغلق سفارته في القاهرة بعد اقتحامها من قِبل رعايا «غاضبين»

السودان يغلق سفارته في القاهرة بعد اقتحامها من قِبل رعايا «غاضبين»

أغلق السودان سفارته في القاهرة لأجل غير مسمى، بعد اقتحامها من قبل «رعايا غاضبين»، مساء أول من أمس، بحسب القائم بالأعمال في السفارة خالد إبراهيم، الذي أوضح أن «بعض العاطلين» من السودانيين المقيمين في مصر حاولوا استغلال قيام السفارة بتوفيق أوضاع عدد كبير من العالقين، بسبب أزمة «كورونا»، وهاجموا السفارة، طالبين معاملتهم بالمثل: «لكن لما ازدادت أعدادهم وأوشكوا على حرق السفارة، اتخذت وزارة الخارجية السودانية قراراً بإغلاق المبنى».
وفرض السودان حالة طوارئ صحية لمواجهة فيروس «كورونا» المستجد، وبموجبها أغلق حدوده براً وبحراً وجواً. ورغم قرار السلطات السودانية فتح مطار الخرطوم، جزئياً، نهاية الأسبوع الماضي لمدة 48 ساعة، لإجلاء رعاياها العالقين بالخارج، استثنى الفتح الرحلات القادمة من مصر.
ونظم عشرات العالقين السودانيين بالقاهرة على مدار الأيام الماضية وقفات احتجاجية أمام أبواب السفارة السودانية في القاهرة، اعتراضاً على استمرار أوضاعهم بعد إغلاق الطرق البرية، وتعليق رحلات الطيران. ووفق مصادر مصرية فإن السودانيين الذين هاجموا مبنى السفارة، كانون يطلبون «مساعدات مالية».
ونقلت وكالة الأنباء «سونا» عن القائم بالأعمال في السفارة السودانية في القاهرة، خالد إبراهيم، قوله إن «السفارة استطاعت بدعم من حكومة السودان، وعدد من أفراد الجالية والناشطين، توفيق أوضاع عدد كبير من العالقين في منطقة السباعية، القريبة من أسوان (جنوب مصر)، وجرى الترتيب لإجلائهم إلى أسوان». مضيفاً أن وفداً برئاسة القنصل العام سافر إلى أسوان، وأنه تم استئجار شقق هناك لإيواء العالقين. إلا أن السلطات المصرية رأت أن الأفضل ترحيلهم إلى القاهرة، وقد شرعت السفارة في ذلك، وظلت تستقبل الواصلين إلى القاهرة، وتوفر لهم السكن، وتقدم لهم الدعم المطلوب مادياً وعينياً.
وتابع المسؤول السوداني موضحاً: «لكن بعض العاطلين من السودانيين في مصر حاولوا استغلال هذا الظرف، فهاجموا السفارة طالبين معاملتهم مثل معاملة العالقين، ولما ازدادت أعدادهم وأوشكوا على حرق السفارة، اتخذت وزارة الخارجية السودانية قراراً بإغلاق مبنى السفارة، على أن يواصل طاقم السفارة أداء مهامه».
ورفضت الخرطوم فتح المعبر البري، مؤكدة أنها أرسلت دعماً مالياً لسفارتها في القاهرة للتكفل بإعالة المتأثرين سلباً بقرار الإغلاق، إلى حين انتهاء أزمة «كورونا» واستئناف الحركة براً مع مصر.
كما أكد القائم بالأعمال بالسفارة السودانية في القاهرة استمرار جهود السفارة في معالجة قضية السودانيين العالقين، علماً أن أعدادهم تقدّر بنحو 1800، حضر معظمهم إلى مصر بغرض العلاج.
من جهة أخرى، أكدت السفارة السودانية في القاهرة أنه لا علاقة لها بحملات التبرعات التي أطلقتها بعض المنظمات والمؤسسات والأفراد، فيما يخص العالقين بمصر. وأوضحت في بيان صحافي أمس أن على «من يرغب في التبرع التواصل مع مسؤولي السفارة، وتوصيل التبرعات للمدير المالي بالسفارة؛ حيث يتم استخراج إيصال تسلم تبرع رسمي من حكومة السودان»؛ مشيرة إلى أن كل ما يتعلق بالمال وجمعه بالسفارة في القاهرة «يخضع لولاية وزارة المالية في السودان».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.