الأسهم العالمية تفتتح الربع الثاني بسقوط واسع النطاق

تحذيرات ترمب تزيد هلع الأسواق

استهلت الأسواق العالمية تعاملات الربع الثاني أمس بخسائر كبيرة مع تواصل المخاوف الحادة من تفشي {كورونا} (أ.ب)
استهلت الأسواق العالمية تعاملات الربع الثاني أمس بخسائر كبيرة مع تواصل المخاوف الحادة من تفشي {كورونا} (أ.ب)
TT

الأسهم العالمية تفتتح الربع الثاني بسقوط واسع النطاق

استهلت الأسواق العالمية تعاملات الربع الثاني أمس بخسائر كبيرة مع تواصل المخاوف الحادة من تفشي {كورونا} (أ.ب)
استهلت الأسواق العالمية تعاملات الربع الثاني أمس بخسائر كبيرة مع تواصل المخاوف الحادة من تفشي {كورونا} (أ.ب)

منيت الأسواق الأميركية والآسيوية والأوروبية بخسائر جديدة الأربعاء بينما كان الفصل الأول من هذا العام كارثيا عليها، وسط مخاوف المتعاملين من احتمال إطالة فترات الإغلاق في مختلف أنحاء العالم. ومع استمرار ارتفاع أعداد المصابين والمتوفين بسبب فيروس كورونا، تتضاءل الآمال باقتراب رفع إجراءات الحظر المشددة التي تلزم ملايين البشر بالبقاء في منازلهم.
ويزيد ذلك من حالة الغموض حول توقعات نمو الاقتصاد العالمي الذي من المتوقع أن يدخل في ركود هذا العام، كما ينتشر القلق بشأن الفترة التي يمكن أن يستغرقها انتعاش الاقتصاد.
وهوت الأسهم الأميركية عند الفتح الأربعاء، مع نزوح المستثمرين صوب أصول الملاذات الآمنة عقب أول تراجع في وظائف القطاع الخاص بالولايات المتحدة منذ 2017، وتوقعات قاتمة بخصوص عدد وفيات فيروس كورونا هناك.
وفي أول جلسة بالربع الثاني من عام 2020، وتراجع المؤشر داو جونز الصناعي 689.78 نقطة بما يعادل 3.15 في المائة إلى 21227.38 نقطة، ونزل المؤشر ستاندرد أند بورز 500 بمقدار 86.51 نقطة أو 3.35 في المائة ليسجل 2498.08 نقطة، وهبط المؤشر ناسداك المجمع 240.60 نقطة أو 3.12 في المائة إلى 7459.50 نقطة.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليل الثلاثاء - الأربعاء عن تمديد فترة التباعد الاجتماعي والبقاء في المنازل لثلاثين يوماً إضافية حتى نهاية الشهر، فيما حذر أعضاء فريق البيت الأبيض للتصدي للفيروس من أن ربع مليون أميركي قد يتوفون بسبب المرض.
وقال ستيفن إينس من شركة «إكسيكورب» إن «صدمة انخفاض الطلب على النفط، والتأثيرات على الاقتصاد العالمي على نطاق أوسع ستكون أكبر إذا استمرت قيود التنقل والتفاعل الاجتماعي إلى ما بعد أبريل (نيسان) الجاري».
وأضاف أن «السؤال الحقيقي بالنسبة للمستثمرين ليس مدى السوء المفجع الذي سيشهده الربع الأول، فقد بات ذلك للأسف أمراً لا مفر منه، ولكن إلى متى سيستمر الضعف، وبالتالي كم هو حجم الضرر الدائم الذي سينجم عن ذلك». وتابع «في حين لم تتضح بعد الآثار الكاملة لما يحدث، فإنه من الواضح أن الاقتصاد يشهد أشد وأسرع انكماش منذ الكساد الكبير».
ومع ذلك فقد وردت بعض الأخبار الجيدة، إذ أظهرت بيانات جديدة الأربعاء عودة النمو إلى قطاع التصنيع الصيني. وتجاوز مؤشر مديري المشتريات الصناعي (شياجين) الشهر الماضي بقليل عتبة الخمسين نقطة التي تفصل بين النمو والانكماش، بعد أن سجل انخفاضا قياسيا في فبراير (شباط).
وجاءت تلك الأرقام بعد قراءة رسمية زادت عن التوقعات، ما أشاع الأمل بأن ثاني أكبر اقتصاد في العالم بدأ يعود تدريجياً إلى العمل بعد فترة توقف طويلة بسبب وباء كوفيد - 19.
إلا أن أسواق آسيا، وبعد بداية مشجعة في بداية التداولات، أغلقت على خسائر. فقد انخفضت بورصة طوكيو بنسبة 4.5 في المائة، وسنغافورة بأكثر من 2 في المائة، بينما سجلت بورصتا بومباي وسيول خسارة زادت على ثلاثة في المائة. كما أغلقت أسواق شنغهاي وتايبي وجاكرتا على انخفاض. وخسرت بورصة هونغ كونغ أكثر من 2 في المائة، بعد أن خسر بنك «إتش إس بي سي» العملاق أكثر من 9 في المائة، وبنك ستاندرد تشارترد أكثر من 6 في المائة بعد إلغاء توزيع الأرباح وتحذيره من تأثيرات كبيرة على العائدات. وفي المقابل شهدت بورصة سيدني أداء قوياً آخر حيث ارتفعت بنسبة 3.6 في المائة.
أما بورصات لندن وباريس وفرانكفورت فقد سجلت انخفاضا في الدقائق الأولى من التعاملات على إثر تحذيرات ترمب بـ«أسابيع مؤلمة مقبلة». وخسر مؤشر فوتسي في بورصة لندن 3.3 في المائة ليسجل 5484.80 نقطة، خاصة بعد أن ألغت كبرى البنوك البريطانيين توزيع مليارات الجنية الإسترليني كأرباح على المساهمين. وخسر مؤشر داكس في فرانكفورت 3.0 في المائة، ومؤشر كاك في باريس 3.1 في المائة.
وخسرت معظم المؤشرات في أنحاء الكرة الأرضية نحو خمس قيمتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وسجلت الأسهم الأوروبية أسوأ أداء فصلي لها منذ عام 2002 في الربع الأول بعد أن ضربتها عدوى كورونا لتصبح بؤرة انتشار الوباء عالميا بعد الصين.
في المقابل، تسبح أسواق الذهب العالمية عكس تيار خسائر كورونا مستفيدة من إقبال المستثمرين على شراء المعدن الأصفر بحثا عن الأمان وسط توقعات باستمرار تصاعد وتيرة تفشي الفيروس وتمديد إجراءات العزل.
وتوقع خبراء اقتصاديون أن يتسبب فيروس كورونا في شلل تام للاقتصاد العالمي لمدة قد تصل إلى 6 أشهر في ظل استمرار تدابير العزل والإغلاق بهدف مكافحة انتشار العدوى.



أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.