عبد الحليم خدام من «نائب السيد الرئيس» إلى «معارض» بالمنفى

عبد الحليم خدام خلال مؤتمر صحافي في بروكسل عام 2011 حول الوضع السياسي في سوريا (رويترز)
عبد الحليم خدام خلال مؤتمر صحافي في بروكسل عام 2011 حول الوضع السياسي في سوريا (رويترز)
TT

عبد الحليم خدام من «نائب السيد الرئيس» إلى «معارض» بالمنفى

عبد الحليم خدام خلال مؤتمر صحافي في بروكسل عام 2011 حول الوضع السياسي في سوريا (رويترز)
عبد الحليم خدام خلال مؤتمر صحافي في بروكسل عام 2011 حول الوضع السياسي في سوريا (رويترز)

تحكي مسيرة عبد الحليم خدام، جانباً مهماً من تاريخ سوريا في العقود الأخيرة. بدأ حياته «بعثياً» ثم عُيّن محافظاً لحماة، لحظة قصفها، وللقنيطرة وقت احتلالها. كان قرب «صديقه» في مرضه وعُيّن «نائب السيد الرئيس» بعد شفائه. أشرف على «ملف لبنان» وشاهد الخروج منه. أمضى السنوات الأخيرة «معارضاً» في المنفى. كان مريضاً مثل بلاده التي تركها. مات بسكتة قلبية في باريس، مع اقتراب وباء «كورونا» من مسقط رأسه ومقر سلطته السابقة.
خدام وُلد في 1932 في بانياس، حيث تعلم في مدارسها قبل أن يدرس القانون في جامعة دمشق وينضم إلى «حزب البعث» برئاسة ميشال عفلق وصلاح البيطار، الحزب الذي أصبح الحاكم بعد انقلاب مارس (آذار) 1963. وخلال الجامعة، أصبح رفيقاً «بعثياً» و«صديقاً» لحافظ الأسد الطيار في سلاح الجو السوري. جمعهما الحزب والجغرافيا على خلاف الطائفة. وعاد إلى اللاذقية وعمل محامياً مع نشاط سياسي من صلب تلك المرحلة.

حماة المحاصرة
لدى وصول «البعث» إلى الحكم، عُيّن خدام، وهو السني، محافظاً لمدينة حماة المعروفة بموقفها المعارض للنظام والرئيس أمين الحافظ. ويقول كتاب «فولاذ وحرير» الصادر في 2005  إنه في أبريل (نيسان) 1964 «شنت جماعة الإخوان المسلمين انتفاضة عسكرية انطلاقاً من حماة (...) حاول خدام حل الأزمة دبلوماسياً، لكن عندما فشل، أمر الرئيس أمين الحافظ بشن غارة جوية على المسجد المحاصر».
بعد ذلك، جرى قمع الانتفاضة في حماة، وعُين خدام محافظاً للقنيطرة في مرتفعات الجولان. لكن خدام أُجبر على تركها في 5 يونيو (حزيران) 1967 بعد الاحتلال الإسرائيلي. في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ سوريا، كان في النظام «ثلاثة دكاترة أطباء»: الدكتور الرئيس نور الدين الأتاسي، ورئيس الوزراء الدكتور يوسف الزعين، ووزير الخارجية الدكتور إبراهيم ماخوس. ونقل عن رئيس الدبلوماسية السورية قوله الشهير بعد احتلال إسرائيل الجولان في 1967: «ليس مهماً أن نخسر المدن لأن العدو هدفه القضاء على الثورة» في إشارة إلى «ثورة» آذار (مارس) التي أوصلت «البعث» إلى الحكم. ولهذه الجملة صدى في هذا الوقت، حيث تقيم في سوريا خمسة جيوش في ثلاث مناطق نفوذ.
في عام 1968، عيّن الأتاسي خدام لفترة وجيزة محافظًا لدمشق، ثم وزيراً للاقتصاد في مايو (أيار) 1969. وقتذاك، اندلع صراع في قيادة «البعث» بين الأمين العام المساعد صلاح جديد والرئيس الأتاسي وماخوس الذي قدم على أنه «يساري» من جهة، ووزير الدفاع اللواء حافظ الأسد الذي قُدم على أنه «براغماتي» من جهة أخرى. حسم الأخير المعركة لصالحه في «الحركة التصحيحية» في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1970. وأودع «رفاقه» السجن، باستثناء ماخوس الذي فر إلى الجزائر.

«صديق الرئيس»
عندما استلم الأسد السلطة عام 1970، عيّن «صديق الشباب» خدام وزيراً للخارجية ونائباً لرئيس الوزراء ونائبا في مجلس الشعب (البرلمان) برئاسة الأسد من فبراير (شباط) إلى ديسمبر (كانون الأول) 1971، وكان خدام رأس حربة سياسية في مقارعة «الإخوان» نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، وحاور مثقفين سياسيين للدفاع عن نهج النظام في ذلك.
في نوفمبر 1983، أصيب «الرفيق» الأسد بنوبة قلبية وعُيّن خدام في لجنة رئاسية عسكرية - سياسية من ستة أشخاص تشرف على إدارة شؤون الدولة لكبح طموح رفعت الأسد، شقيق الرئيس، بالإفادة من دوره العسكري في «سرايا الدفاع» ودوره في الصراع مع «الإخوان». وحين تعافى الأسد من مرضه، عيّن ثلاثة نواب له في 1984 هم: عبد الحليم خدام للشؤون السياسية، ورفعت الأسد للشؤون العسكرية، وزهير مشارقة للشؤون الحزبية.
في تلك المرحلة، بات خدام بين أبرز المقربين من الأسد، إلى جانب وزير الدفاع الراحل العماد مصطفى طلاس (توفي في منفاه في باريس في يونيو 2017). وقتذاك جرى تعيين فاروق الشرع وزيراً للخارجية لدى تسلم خدام منصب نائب الرئيس، وبرز دوره تدريجياً في «إدارة ملف لبنان» بحكم وجود القوات السورية والإشراف على العلاقة السياسية مع فصائل فلسطينية وأخرى عراقية مع ترك البعد الأمني والعسكري لشخصيات أخرى في النظام. وكان له دور خاصة بتمتين العلاقة مع طهران بعد 1979.

الخروج من العزلة
يقول كتاب «فولاذ وحرير» إن خدام لعب كوزير الخارجية «دوراً فعالاً في إخراج سوريا من العزلة الدولية» خلال سنوات «البعث» الأولى بين 1963 و1970 وعمل على تعزيز علاقات سوريا الخارجية مع جيرانها العرب، خصوصاً السعودية ولبنان والأردن والعراق. وفي مايو 1974، حشد ضد معارضي «معاهدة فك الارتباط» مع إسرائيل التي أبرمها وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، بعد الحرب التي خاضتها سوريا ومصر في أكتوبر (تشرين الأول).
وفي 1978، ساهم في نقل رسائل من الأسد إلى قادة عرب لرفض مبادرة السلام التي وقّعها الرئيس المصري الراحل أنور السادات. وأمام عودة الضغوط على دمشق، لعب دوراً في تعزيز العلاقات مع إيران بعد سقوط الشاه محمد رضا بهلوي في فبراير 1979. وفي أغسطس (آب) 1979 زار طهران، ووصف «الثورة بأنها أهم حدث في تاريخنا المعاصر»، ثم لعب دوراً أساسياً في تنسيق «التحالف» مع زعيم «الثورة» علي خميني. لكن كان من المؤيدين لإقامة توازن عبر الحفاظ على العلاقة مع «العائلة العربية» بقيادة السعودية.

مبعوث الأسد
في أبريل 1975، أصبح خدام «المبعوث الخاص» للأسد الخاص في لبنان وتوسط بين القوى المتحاربة في بداية الحرب الأهلية اللبنانية وساهم مع قائد جهاز الاستخبارات السوري في لبنان الراحل غازي كنعان (أعلنت دمشق انتحاره في أكتوبر 2005)، ومسؤول الاستخبارات في دمشق الراحل محمد ناصيف خير بيك (توفي في يونيو 2015)، في مد النفوذ السوري في الأوساط السياسية اللبنانية. وفي عام 1985، نسق «الاتفاق الثلاثي» مقنعاً وليد جنبلاط ونبيه بري وإيلي حبيقة بـ«وقف النار والعمل لاستعادة السلام في لبنان».
وفي أكتوبر 1989 ساهمت سوريا والسعودية في صوغ «اتفاق الطائف» الذي وافق عليه معظم الأطراف اللبنانية لإنهاء الحرب الأهلية التي استمرت 17 سنة، وفاوض لاحقاً على خروج العماد ميشال عون، رئيس الوزراء اللبناني، وفي صوغ تفاهمات دولية بينها «اتفاق نيسان» بعد الغزو الإسرائيلي جنوب لبنان 1996. وهو كان معروفاً بتشدده في المفاوضات مع إسرائيل خلال عقد التسعينات.
ويقول مؤرخون إن خدام دعم بإشراف الأسد، الرئيس إلياس الهراوي، وانتخاب رئيس الوزراء رفيق الحريري في عامي 1992 و2000. وطوال التسعينات، كان خدام يُعرف في الأوساط الشعبية بأنه «حاكم لبنان» في دمشق، في إشارة إلى تأثيره على السياسة اللبنانية، إضافة إلى دور «حاكم عنجر» في إشارة إلى مقر كنعان في البقاع اللبناني.
أبقى الأسد «الملف اللبناني» في عهدة خدام إلى عام 1998 عندما تم نقله إلى نجله الدكتور بشار الأسد الذي عاد من لندن بعد وفاة باسل شقيقه الأكبر في 1994، الأمر الذي لم يكن مريحاً لخدام وحلفائه في لبنان.

«انتقال سلس»
لدى وفاة الأسد في يونيو 2000، ظهر تباين إزاء من يتسلم إدارة الأيام الانتقالية. حاول خدام لعب دور أبرز، لكنّ ضغوطاً عليه أدت إلى توقيعه مراسيم الإعداد لـ«انتقال سلس» في السلطة بين 10 و17 يونيو. وعُيّن بشار الأسد قائداً عاماً للجيش السوري بمنحه رتبة عسكرية، وفي يوليو (تموز) 2000 أصبح الأسد رئيساً وأبقى خدام في منصبه كنائب للرئيس وحاول استعادة «دوره» في لبنان و«تعزيز العلاقات» بعد حملة سبتمبر (أيلول) 2000 التي أطلقها البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير. كما حاول «التوسط» في يونيو 2001 بين الرئيس إميل لحود، ورئيس الوزراء رفيق الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري. ويقول محللون سوريون في دمشق: «تولى خدام دور الحكم بين لحود والحريري بين 2000 و2002 وفتح قنوات مع جنبلاط التي كانت علاقته بدمشق متوترة بعد وفاة الأسد».
ومع تراجع دوره السياسي، نشر في عام 2003، كتاباً عن آرائه السياسية وموقفه من الديمقراطية والحرية، بعنوان: «النظام العربي المعاصر». وخلال المؤتمر العام لحزب «البعث» في يونيو 2005 تقدم خدام باستقالة من منصبه كنائب للرئيس واحتفظ بمنصبه كعضو في القيادة المركزية لـ«البعث». بعدها، خرج إلى لبنان حيث كان في وداعه في المطار أصدقاؤه اللبنانيون، في طريقه إلى المنفى في باريس (فاروق الشرع أصبح نائباً للرئيس في بداية 2006 قبل أن يُعفى من هذا المنصب قبل سنوات. وتسلم وليد المعلم وزارة الخارجية خلفاً للشرع في 2006).
وبعد اغتيال الحريري، فُرضت عزلة على دمشق من دول عربية وغربية. وفي 30 سبتمبر أعلن خدام انشقاقه عن النظام السوري واتهمه بـ«قتل الصديق رئيس الوزراء اللبناني». كما شكّل من منفاه مع «الإخوان المسلمين» بقيادة صدر الدين البيانوني تحالف «جبهة الخلاص» لمعارضة النظام. وفي دمشق، اتُّهم بـ«الخيانة العظمى» وصودرت ممتلكاته في دمشق وبانياس مسقط رأسه على الساحل السوري.
لم يلعب خدام دوراً سياسياً بارزاً بعد انتفاضة 2011، حيث كرس وقته لكتابة مذكراته عن تاريخ سوريا ولبنان في العقود الأخيرة. وقال مقربون إن وضعه المادي أصبح سيئاً في الفترة الأخيرة، وعانى من أمراض كثيرة، حيث كانت صحته في وضع حرج إلى أن توفي بسكتة قلبية فجر اليوم (الثلاثاء).



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.