الصحافة في زمن «كورونا»... عمل عن بُعد و«واتساب» للتواصل

إعلاميون يواصلون الظهور وجرائد تُدار من المنازل وأخرى تُعلق نسخها الورقية

من ضرورات العمل المنزلي وجود أحدث أجهزة وبرامج الكومبيوتر والاتصالات التي يعتمد عليها
من ضرورات العمل المنزلي وجود أحدث أجهزة وبرامج الكومبيوتر والاتصالات التي يعتمد عليها
TT

الصحافة في زمن «كورونا»... عمل عن بُعد و«واتساب» للتواصل

من ضرورات العمل المنزلي وجود أحدث أجهزة وبرامج الكومبيوتر والاتصالات التي يعتمد عليها
من ضرورات العمل المنزلي وجود أحدث أجهزة وبرامج الكومبيوتر والاتصالات التي يعتمد عليها

دفعت أزمة انتشار فيروس «كورونا المستجد» الصحف والمجلات العربية إلى العمل من المنازل، في تجربة وصفها بعض الصحافيين بـ«الفريدة والثرية التي أظهرت إمكانات لدى الصحافيين»، مؤكدين أنه «لا يوجد مساوئ في العمل عن بُعد؛ إلا أنه اختبار قوي لاستعدادت الصحافي في التعامل رقمياً». وإذ كانت هناك صحف قررت العمل عن بُعد، فكرت صحف أخرى في توجية طاقاتها لمواقعها الإلكترونية.
وشكل العمل عن بعد تجربة متميزة لـ«الشرق الأوسط» التي باتت تعد موادها وتجهز صفحاتها وتغذي منصاتها الرقمية، عبر فرق دؤوبة، تعمل على مدار الساعة من المنازل. ومنذ بداية انتشار «كورونا» عالمياً الشهر الماضي، وضعت «الشرق الأوسط» خطة طوارئ لضمان سلامة طواقمها المنتشرة حول العالم واستمرار الصدور بسلاسة، شملت تغييرات كبيرة على دورة العمل بالتزامن مع مراقبة دائمة لخريطة انتشار الفيروس لتقييم أوضاع فرق العمل المتوزعة على أكثر من دولة.
بدأت «الشرق الأوسط» بتشجيع منسوبيها المصنفين ضمن الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، على العمل من المنزل ضماناً لسلامتهم. كما حثت أفراد فريقها العائدين من دول شهدت إصابات كثيرة على العزل المنزلي. وفي موازاة ذلك، أجرت فرق العمل تدريبات متدرجة على العمل عن بعد، وصولاً إلى الصدور بالكامل من خارج المكاتب، قبل أكثر من أسبوع من إعلان الدول الإغلاق الكامل في لندن والرياض والقاهرة وبيروت التي تضم مقرات رئيسية. ورغم التحديات التي تنطوي عليها مواقف كهذه، إلا أن التغييرات التي فرضتها هذه الأزمة عززت «تسريع التحول الرقمي» الذي وضعته «الشرق الأوسط» عنواناً لعملها في 2020.
وبينما قررت بعض الدول وقف طباعة الصحف حتى إشعار آخر، من بينها، الأردن، وسلطنة عمان، والمغرب، واليمن، والكويت، وتونس، وسوريا، أوقفت صحيفة «عكاظ» السعودية نسختها الورقية مؤقتاً، وتوقفت عدة صحف جزائرية. وقرر المجلس الوطني للإعلام في الإمارات وقف تداول الصحف والمجلات والمنشورات التسويقية الورقية مؤقتاً، وسط مطالب بوقف الصحف الورقية في مصر والسودان.
وقال الكاتب الصحافي موفق النويصر، رئيس تحرير صحيفة «مكة» لـ«الشرق الأوسط»: «فعلنا نظام النشر الخاص بالصحيفة للعمل بالكامل عن بُعد بكل كفاءة، وجهزنا مجموعات (واتساب) متعددة بحسب كل قسم، لتبادل الأفكار المراد تنفيذها في العدد، وضمان إبداء الملاحظات حيالها، وتعديلها بحسب المطلوب»، مضيفاً: «لا شك أن التجربة غريبة وفريدة؛ إلا أنها ثرية ومفيدة، كونها أظهرت إمكانات لدى الزملاء، لم نكن نراها لولا هذه الأزمة، وننتظر زوال أزمة (كورونا) لنرى ما الذي يمكن استثماره من هذه التجربة لاحقاً».
وقال الكاتب الصحافي محمود حامد، مدير عام تحرير صحيفة «البوابة» الخاصة في مصر: «قررنا أن يعمل الجميع من المنزل، على أن يوجد فى المؤسسة زميل واحد من كل قسم صباحاً، وزميل مساء، مع تقليل (شيفت المبيت) إلى زميلين، والباقى يعمل من المنزل».
وتقول الإعلامية التونسية، مبروكة خضير، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عن بُعد، تجربة جديدة، سيكون لها أثر عظيم على الصحافة العالمية، وهي فرصة جديدة لترتيب المنزل الداخلي، وزيادة المساحة للترابط الأسري؛ لكنها في الوقت ذاته فرضت على الصحافي ضغوطاً غير مسبوقة، في التحقق من الأخبار، واختبار قوي لاستعدادته في التعامل رقمياً مع كل شيء».
الصحافي السوري المقيم بالإمارات، آلجي حسين، قال إن «الإعلام في مواجهة (كورونا) بمثابة معركة جديدة، وتجربة مغايرة تأثرت بها، والتجربة الإعلامية في هذه المرحلة علّمتنا الكثير حول دور الإعلام في إدارة الأزمات والأوبئة، والالتفات أكثر للقصص الإنسانية (الفيتشرات)، وكذلك الاطلاع على تجربة العمل عن بُعد، فهذا الوباء غيّر كثيراً من العادات الإعلامية، إن جاز القول»، مضيفاً: «كُل وباء يضرب العالم يحدث ثورة في مفاهيم كثيرة، ومنها الإعلام والاتصال، كجزء رئيسي في المجتمع».
وأكد الكاتب الصحافي جلال بوعاتي، من صحيفة «الخبر» الجزائرية لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض الصحف الجزائرية قررت إعفاء الصحافيين من الحضور إلى قاعات التحرير، والعمل من المنازل، والتواصل مع رؤساء أقسام التحرير بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات (واتساب) و(فايبر) وغيرهما، فيما فضلت صحف أخرى توجيه طاقاتها لمواقعها الإلكترونية، واعتماد خدمة بث فيديوهات خاصة بيوميات المواطنين مع الفيروس وأخباره حول العالم».
القنوات الفضائية كان لها نصيب من خطة العمل الجديدة بسبب «كوفيد-١٩». لكن الإعلامية التونسية نوفر رمول، المذيعة بتلفزيون «دبي» قالت لـ«الشرق الأوسط»: «لستُ من بين الزملاء الذين يعملون من المنازل، فحضوري إلزامي كمقدمة ومعدة لبرنامج (قابل للنقاش) أعيش الحدث بقلق كبير تارة، وتارة بإشفاق على نفسي، وعلى المشاهدين الجالسين أمام الشاشات، وأتعامل مع كل حدث بما يستحق من الجدية والأهمية، من دون تضخيم»، مضيفة: «ألتزم بأقصى إجراءات الوقاية في البيت والعمل، وأتحمل ضغط الأحداث، فبقدر ما أربك الفيروس دول العالم، فقد كان لغرف الأخبار حظها من هذه الحالة».
وتتفق معها المذيعة منة الشرقاوي، بالتلفزيون المصري، التي تمنعها طبيعة عملها من العمل من المنزل، فهي لا بد أن تطل على المشاهدين بغاية الأناقة والاتزان النفسي ودون توتر. وتقول: «تفاصيل العمل تغيرت كلياً، وتقلصت فرق العمل التلفزيوني، وباتت علينا مغادرة المنزل مبكراً جداً للاستعداد قبل الظهور على الشاشة، حرصاً على تطهير كل شيء حتى أدوات التجميل والماكياج، كما تغير بروتوكول التعامل مع ضيوف البرامج، فأصبحت هناك مسافات كبيرة تفصلنا عنهم، وتوتر ناجم عن الخوف من العدوى»، موضحة أن «كل شيء في الاستوديو يجب أن يتم تعقيمه حتى جهاز (التابلت)، وبات علينا الحذر الشديد أثناء تبادله مع الزملاء، ويكون علينا الحذر الشديد عند العودة لمنازلنا خوفاً على أسرنا».
في غضون ذلك، وعقب شهرين من الحجر المنزلي في العاصمة الصينية، تحدث المذيع المصري محمد أسامة، مقدم برامج بالتلفزيون الصيني، عن تجربته مع الفيروس، ونشر صورته على موقع «فيسبوك» ليهنئه المتابعون على الانتصار على الفيروس. وقال أسامة المعروف باسم «مو شياو لونغ»: «تفشي الفيروس أثر كثيراً على روتين العمل الإعلامي، وتم منع النزول للشوارع، وتوقفنا عن العمل من الاستوديو دون معرفة تاريخ للعودة؛ لكن لم نشعر أن الحياة توقفت، وتزايدت وتيرة ضغوط نشرة الأخبار والروابط ومقاطع الفيديو من المنزل، وإجراء المقابلات عبر الإنترنت، وحرمنا من التواصل الشخصي مع الضيوف؛ لكن كان علينا التأقلم سريعاً على الوضع الطارئ»، لافتاً إلى أن «البرامج أصبحت تقدم كل شيء عبر الإنترنت؛ لكن من المنزل».

تجارب أجنبية... ونصائح للصحافيين
في الماضي، كان العمل من المنزل امتيازاً متاحاً لبعض الوظائف، مثل خدمات الاتصالات، لكن في عصر فيروس كورونا أصبح حتمياً تطبقه الشركات حول العالم بالقانون لمنع سرعة انتشار الفيروس والإبقاء على الإنتاجية في الوقت نفسه. وتتعامل شركات العالم مع هذا الواقع على أنه حقيقة سوف تستمر لبعض الوقت، وذلك منذ أن أعلنت منظمة الصحة العالمية أن فيروس كورونا وصل إلى مرحلة الوباء العالمي.
هناك قواعد للعمل المنزلي الذي يحتاج إلى بذل الجهد بلا رقابة بحيث يخصص العامل المساحة الخاصة للعمل وعزل المؤثرات التي تشتت التركيز، مثل الأطفال والحيوانات المنزلية. ولعل أهم القواعد على الإطلاق فتح قنوات التفاعل والاتصال برئيس العمل وفريق المكتب ومعرفة ما هو المتوقع من العمل المنزلي.
ورغم أن بريطانيا لم تطبق مبدأ الحظر على التجمعات في المكاتب إلا الأسبوع الماضي، فإن هناك بعض وسائل إعلام سبقت الأحداث وأخبرت موظفيها أن عليهم العمل من المنازل؛ حتى يمكن تجنب انتشار فيروس كورونا. من أهم وسائل الإعلام التي اتخذت هذا القرار كانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» والمطبوعات التي تنشرها شركة «كوندي ناست». وتبدو مكاتب «فاينانشيال تايمز» في لندن شاغرة حتى إشعار آخر. وجاء القرار بعد ظهور أعراض «كورونا» على أحد الصحافيين؛ ما استدعى إخلاء طابق بأكمله وتنظيفه. وفي رسالة إلى الموظفين، قالت إدارة صحيفة «فاينانشيال تايمز» التي بادرت بالتجربة، إنها تريد خفض عدد الذين يعملون من المبنى لمدة أسابيع عدة، من أجل خفض الحاجة إلى إغلاق المكاتب أو تعريض هؤلاء الذين يتعين وجودهم في المبنى إلى العدوى.
وفي مطبوعات شركة «كوندي ناست» التي تشمل «فوغ» و«جي كيو» و«تاتلر» و«وايرد»، تم إبلاغ العاملين بأن العمل سوف يكون من المنازل حتى نهاية شهر مارس (آذار) بصفة مرحلية، مع إعادة النظر في استمرار الوضع. وسوف يبقى المبنى بالقرب من «أكسفورد سيركوس» في وسط لندن مفتوحاً لعدد قليل من الموظفين.
وفي الأيام الأخيرة أمرت شركات كبرى موظفيها بالعمل من المنزل، وكان من بينها «غوغل»، و«أوراكل»، و«مايكروسوفت»، و«تويتر»، و«آبل»، و«أمازون»، و«شيفرون» و«سبوتيفاي». وتحول العمل من المنزل إلى الوضع الطبيعي الجديد للعديد من الموظفين.
البداية كانت من شركات التكنولوجيا التي وفرت أدوات التواصل بين الأفراد والشركات عبر الإنترنت، ثم اقترحت على البعض العمل من المنزل. وانتهى الأمر بطلب عدم الذهاب إلى المكاتب، أحياناً من شبكات حول العالم مثل «أمازون»، و«لينكد إن»، و«مايكروسوفت»، و«غوغل». واعتمدت هذه الشركات على البنية التحتية والتقنيات التي تتيح لها العمل من خارج المكاتب إذا لزم الأمر.
وتسهم بعض الشركات في تسهيل التحول إلى العمل المنزلي، حيث أتاحت «مايكروسوف» برنامجها «كلاود» مجاناً للشركات الصغرى خلال الأشهر الستة المقبلة. وأسهمت شركات أخرى مثل «زووم» في حذف الحد الأقصى لمؤتمرات الفيديو المجانية إلى أطول من 40 دقيقة. وفتحت شركة «إيه تي أند تي» الأميركية الحدود القصوى لاستخدام الإنترنت لمشتركيها. وأكدت شركات الإنترنت البريطانية، أنه لا مخاوف من انهيار الشبكة أثناء الفترة الصباحية بسبب ضغوط استخدام الأعمال المكثف، حيث إن الاستخدام المسائي في مشاهدة أفلام «نتفليكس» وألعاب الفيديو ما زال يفوق الاستخدام الصباحي بنسبة 10 إلى واحد.
ومن جانبها، ترى خبيرة العمل المنزلي وأستاذة الإدارة في جامعة نورثرن في بوسطن، باربارة لارسن، أن توضيح التواصل مع مدير العمل مفيد للطرفين. وعلى العامل أن يطلب من مديره وضع خريطة لعمل اليوم من خلال مكالمة هاتفية مدتها 10 دقائق صباحاً، ومثلها في نهاية يوم العمل. وهي أفكار لا تخطر على بال معظم المديرين، على حد اعتقادها.
ومع العمل المنزلي، تنتهي سهولة التواصل مع مدير العمل الذي كانت استشارته سهلة وفورية خلال أيام العمل المكتبي. لكن مع العمل المنزلي قد لا يكون المدير معتاداً على إدارة الأشخاص عن بعد. كما قد لا تكون الشركات مستعدة بأدوات التواصل الحديثة التي تشمل مؤتمرات الفيديو، مثل «زووم» أو برامج المحادثة مثل «سلاك».
لكن، حتى مع وجود أدوات التواصل، فإن أحد التحديات للعمل المنزلي هو الشعور بالوحدة. وثبت ذلك من بحث ميداني قامت به شركة «بافر» (Buffer) الأميركية على 2500 عامل يعملون من المنازل، اتضح فيه أن التحدي الأكبر لنسبة 19 في المائة من العمال كانت الوحدة والانعزال. وتصف باربارة لارسن تأثير الوحدة بأنها تجعل الموظف أقل تحمساً للعمل وأقل إنتاجية. وتفضل لارسن أن تكون المكالمات مع مدير العمل فعالة ووجهاً لوجه عن طريق تطبيقات مثل «سكايب» أو «زووم».



«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين.

تميم فارس، رئيس «ديزني» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحوّلات التي يشهدها قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، ضمن «رؤية 2030»، أسهمت في إيجاد بيئة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي.

وأوضح فارس أن «عدد الشركات العاملة في القطاع ارتفع من نحو 10 شركات قبل عام 2016 إلى أكثر من أربعة آلاف شركة حالياً، في حين يستهدف القطاع الإسهام في توفير 450 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية 2030). ولقد واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم (بلاك بانثر) Black Panther الذي أنتجته (مارفل) التابعة للشركة، أول فيلم يُعرض مع عودة النشاط السينمائي إلى المملكة».

الكفاءات

وتابع تميم فارس، أن نمو القطاع «أتاح فرصاً جديدة للتعاون مع الكفاءات المحلية»، لافتاً إلى أن الشركة «وجدت خلال إعداد أحدث مشاريعها في المملكة عدداً من المواهب يفوق توقعاتها؛ الأمر الذي يعكس تطور البيئة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية».

وفي هذا السياق، كشف عن أن الشركة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من 40 موهبة سعودية من الممثلين والكتّاب وصنّاع المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5).

وذكر فارس أن «تعدد الكفاءات المحلية جعل اختيار المشاركين في المشروع من أبرز التحدّيات التي واجهت فريق العمل»، معرباً عن تطلّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المشاريع التي تستفيد من المواهب السعودية خلال السنوات المقبلة.

الشراكات المحلية

فيما يتعلق باستراتيجية الشركة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقليمية، ومن بينها «إس تي سي» و«إم بي سي»، في تسهيل وصول خدمات «ديزني» إلى الجمهور السعودي، وتوسيع انتشار المنصة في المنطقة.

وبالتوازي، أوضح أن الشركة تعمل على تطوير أساليب تقديم محتواها العالمي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّزاً على أن امتلاك «ديزني» تاريخاً يمتد أكثر من مائة سنة في صناعة الترفيه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي».

ثم أشار إلى أن الشركة «تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعمال أكثر ارتباطاً باهتمامات الجمهور العربي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين».

تجربة المشاهدة

جدير بالذكر، أن «ديزني» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تتضمّن توسيع مكتبة المحتوى، خصوصاً الإنتاجين التركي والكوري، إلى جانب تطوير تجربة المشاهدة وإضافة مزايا تستهدف العائلات والأطفال.

وهنا، أوضح فارس أن الشركة «تولي أهمية خاصة لملاءمة المحتوى المعروض في العالم العربي مع الثقافة والقيم المحلية»، مشيراً إلى أن «جميع الأعمال تخضع للمراجعة، بما يشمل المشاهد والحوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة».

وأضاف أن المنصة الجديدة ستتضمن مساحة مخصّصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، توفّر واجهة مبسطة تسهّل عليهم التنقّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم.

وتوقع فارس أن تشهد المرحلة المقبلة «تركيزاً أكبر على تطوير تجربة المشاهدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاستفادة من نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب المحلية».

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل الذي أُقيم أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني» توسّع حضورها سعودياً

وحقاً، كما سبقت الإشارة، كانت منصة «ديزني» قد أعلنت في وقت سابق تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين وصنّاع المحتوى المحليين، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بالاستفادة من تطور صناعة الترفيه في المملكة وتنامي الكفاءات الفنية والإبداعية.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظّمتها الشركة في حي جاكس بالرياض، وكشفت خلالها عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 6 أكتوبر، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية.

هذا، وشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنّانين وصنّاع المحتوى السعوديين. ولقد أوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي وشخصياته، في تجربة تستهدف تقريب المحتوى العالمي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية.

تطوّر صناعة السينما

من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم الخير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن «دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته وتفاصيل حياته اليومية». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّل خطوة مهمة للفنانين المحليين».

وعلى صعيد الخدمات الرقمية، تشمل تحديثات التطبيق الجديد تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية، وإتاحة مشاهدة المحتوى خلال السفر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

كذلك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، وتحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في تجربة المشاهدة.

وفي إطار المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي، تسعى «ديزني» إلى توسيع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلى جانب أعمال جديدة من استوديوهات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها.

الأعمال المرتقبة

هذا، وقد استعرضت الشركة خلال فعاليتها في الرياض التي أقيمت أخيراً مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الكوري «انتقام إمبراطورة»، المقرر عرضه في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من «صُنِع في كوريا»، فضلاً عن النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرون من المسلسل الطبي «غرايز أناتومي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل».

وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الجمع بين توسيع مكتبتها العالمية وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مستفيدة من نمو قطاع الترفيه السعودي، وتطوّر الشراكات مع المؤسسات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة.

الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر من 40 موهبة محلية لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية


مواقع إخبارية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتجاوز أزمة «تراجع الزيارات»

مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
TT

مواقع إخبارية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتجاوز أزمة «تراجع الزيارات»

مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)

في ظل استمرار تراجع الزيارات واتجاه مواقع إخبارية للعمل من أجل الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي، تتجدّد التساؤلات بشأن لجوء مواقع إلى الذكاء الاصطناعي من أجل «جلب» الزيارات. وفي حين أكد خبراء استمرار أزمة «زيرو ترافيك»، شدد هؤلاء على «الحاجة لبناء علاقات قوية مع الجمهور واستغلال الذكاء الاصطناعي في بناء العلامة التجارية للمؤسسة الإعلامية».

تقرير حديث نشره «معهد رويترز لدراسات الصحافة» رصد تجارب مؤسسات إعلامية للتعامل مع عصر «ما بعد العمل من أجل محركات البحث (SEO)». وذكر التقرير أن «زيارات المواقع الإخبارية من محرّك البحث (غوغل) تراجعت بنسبة 40 في المائة خلال الفترة بين يوليو (تموز) 2025 ويوليو 2026، مما يثير قلق الناشرين إزاء ما يعرف بـ(غوغل زيرو)، أي توقّف محرّك البحث عن إحالة المستخدمين إلى المواقع الإخبارية».

ولفت التقرير أيضاً إلى أنه «على مدى العقدين الماضيين، عملت غرف الأخبار على جعل إنتاجها الصحافي مناسباً للظهور في محرّكات البحث، لكن مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات عبر روبوتات الدردشة بدلاً من الدخول إلى المواقع الإخبارية، مما دفع المؤسسات الإعلامية إلى البحث عن وسائل للحفاظ على بقائهم في عصر الذكاء الاصطناعي».

كذلك، نقل التقرير عن عزرا إيمان، مدير الذكاء الاصطناعي في الإعلام لدى الاتحاد العالمي للصحف وناشري الأخبار «وان-إيفرا»، قوله إن «منصات الذكاء الاصطناعي تعطي الآن الأولوية لمصادر مختلفة لأنها تستخدم أنظمة مختلفة للبحث واسترجاع المعلومات، وتميل إلى التركيز على عدد محدود من المصادر، مما يجعل من الصعب على المؤسسات الصغيرة اختراق هذا المجال».

الدكتورة ليلى دومة، الباحثة في علوم الإعلام والاتصال، صرحت في لقاء مع «الشرق الأوسط» بأن «أزمة (زيرو ترافيك) ليست مجرد أزمة تقنية مرتبطة بتراجع الزيارات، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في منظومة إنتاج المحتوى الإعلامي وتوزيعه واستهلاكه، وفي طبيعة العلاقة بين المؤسسات الصحافية والمنصات الرقمية».

وأردفت أن «الانتقال من محرّكات البحث التقليدية إلى محرّكات الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يطرح إشكالية أساسية هي: كيف يُمكن للمؤسسات الإعلامية الحفاظ على القيمة الاقتصادية لمحتواها في ظل استهلاكه خارج فضاءاتها الرقمية؟». ومن ثم، أوضحت أن «الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي، قد يعزز مرئية المؤسسات الإعلامية ومصداقيتها، لكنه لا يضمن بالضرورة تحويل هذا الظهور إلى زيارات فعلية، لا سيما عندما يحصل المستخدم على المعلومة كاملة دون الحاجة إلى الرجوع إلى المصدر الأصلي».

بالتالي، تعتقد دومة أن «تجاوز هذه الأزمة يتطلب إعادة التفكير في الاستراتيجيات الاتصالية والاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، من خلال الاستثمار في المحتوى الأصلي والحصري، وتعزيز العلاقة المباشرة مع الجمهور، وتنويع قنوات التوزيع، إلى جانب تطوير استراتيجيات الظهور في محركات الذكاء الاصطناعي (GEO) من دون التخلي عن أسس محركات البحث (SEO)».


هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات. وعدّ باحثون الأمر مؤشراً على «استمرار خسارة التلفزيون لهيمنته»، لكنهم أكدوا أن «الفرصة لا تزال قائمة لاستعادة الدور من خلال استغلال ميزة البث المجاني».

وأعلنت جوائز «إيمي» أخيراً نقل بث حفلها السنوي إلى منصة «برايم فيديو» بدءاً من العام المقبل (2027)، وذلك بموجب اتفاقية مدتها ست سنوات أبرمتها «أمازون»، و«أكاديمية التلفزيون». وينعى هذا الإعلان «مسيرة استمرت سبعة عقود من قيام شبكات البث التلفزيوني ببث الحفل الذي يكرّم أفضل الأعمال التلفزيونية سنوياً».

وقال رئيس «أكاديمية التلفزيون» كريس أبريجو إن «الاستمرارية جزء كبير مما نبحث عنه. ومع شريك واحد على مدى ست سنوات، يمكننا حقاً التعلم معاً، والبناء من عام إلى آخر معاً»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت «أسوشييتد برس» عن رئيس «برايم فيديو» واستوديوهات «أمازون إم جي إم» مايك هوبكنز، قوله: «نحن في سباق مع الزمن، وعلينا البدء في العمل».

ومنذ عام 1955 يتم بث حفل جوائز «إيمي» سنوياً بالتناوب بين أربع محطات تلفزيونية رئيسة. وكانت «إن بي سي» أول من بثه على المستوى الوطني، وآخر من استضافه الشهر الماضي. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كان الحفل يتم تدوير بثه سنوياً بين «إيه بي سي»، و«سي بي إس»، و«فوكس»، و«إن بي سي»، فيما كان يعرف بـ«صفقة العجلة».

وترى أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي بليبيا، الباحثة في الإعلام الرقمي مي عبد الغني، أن «انتقال بث جوائز (إيمي) إلى (برايم فيديو) يمثل تحولاً بنيوياً ذا دلالة رمزية يعيد بها تعريف ماهية الوسيط التلفزيوني عبر نقل الاحتفاء بالصناعة إلى بيئتها الرقمية الحاضنة». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الانتقال يحقق عولمة مباشرة للحدث بالوصول المجاني المتزامن إلى أكثر من 240 دولة ومنطقة، وهو ما يعالج التآكل الديموغرافي لجمهور البث الخطي عبر استقطاب الأجيال الرقمية الشابة، في خطوة تفكك مفهوم (الحدث الإعلامي) الكلاسيكي، والطقس الجمعي الموحد لحساب استهلاك فردي مجزأ، وتكرس، في الوقت ذاته، هيمنة عمالقة التكنولوجيا على الفعاليات الحية الكبرى واقتصادات إعلانات التلفزيون المتصل».

استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب)

وتؤكد الباحثة مي عبد الغني أن «التلفزيون التقليدي خسر هيمنته التاريخية على صناعة الدراما الفاخرة، والترفيه عالي التكلفة لصالح المنصات الرقمية التي استقطبت الميزانيات الضخمة، والجوائز الكبرى، مما حوّل الشاشات الكلاسيكية إلى مساحات لإعادة العرض والبرامج منخفضة التكلفة»، وتلفت إلى أن ذلك «تزامن مع تآكل ديموغرافي حاد، وتراجع الاشتراكات، وظاهرة (قطع الكابل) نتيجة تحوّل الأجيال الشابة شبه الكامل نحو البث الرقمي، الأمر الذي أفقد التلفزيون الحصة الكبرى من زمن الشاشة اليومي، ومكانته كحاضن أوحد للثقافة الجماهيرية».

في المقابل، ترى مي عبد الغني أن «بقاء التلفزيون يرتكز على تفوقه البنيوي في نقل الفعاليات الرياضية الحية، والتغطيات الإخبارية اللحظية دون مخاطر الاختناق التقني لشبكات الإنترنت، فضلاً عن تجذره في تقديم الخدمة العامة والمحلية التي تعجز عنها المنصات العالمية».

كما تشير إلى أن «التلفزيون يشهد انبعاثاً وظيفياً عبر نموذج القنوات المجانية المدعومة بالإعلانات لحل معضلة (إرهاق الاختيار) بالتوازي مع أزمة المنصات الرقمية الناتجة عن (إرهاق الاشتراكات)، وتشبّع السوق». وتقول إن «المنصات ذاتها لجأت لاستعارة آليات التلفزيون التاريخية، كالإعلانات، والجدولة الدورية، ما يؤكد استمرار التلفزيون كوسيط تكميلي متكيّف في بيئة إعلامية مختلطة».

وفي ظل المنافسة المحتدمة بين المنصات والتلفزيون، تقترح الباحثة في الإعلام الرقمي أن يعيد التلفزيون صياغة نموذج عمله عبر عدّة ركائز هي: «الاحتكار الهندسي والتشغيلي للبث المتزامن الفوري للفعاليات الرياضية، والأخبار العاجلة دون اختناق تقني، واستنساخ التجربة الخطية رقمياً عبر قنوات البث التدفقي المجاني المدعومة بالإعلانات، والتحول إلى مُجمِّع رقمي يقدم باقات موحدة تدمج المنصات المتنافسة والإنترنت لحل أزمة تشتت الفواتير، وإرهاق الاشتراكات».

وتضيف أنه على التلفزيون أيضاً «ترسيخ قربه العضوي من المجتمعات المحلية عبر تغطيات الخدمة العامة والطوارئ التي تعجز الخوارزميات المعولمة عن تعويضها، وأخيراً تبني نماذج هجينة تجمع بين منصات البث والجدولة الذكية القائمة على النشر الأسبوعي، للحفاظ على الزخم الجماهيري، واستدامة العوائد الإعلانية».

وتأتي خطوة جوائز «إيمي» بعد شهور من إعلان «جوائز الأوسكار» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نقل حفلها عبر «يوتيوب» بدءاً من عام 2029.

فريق مسلسل The Studio الفائز الأكبر في حفل جوائز «إيمي» الشهر الماضي (أ.ب)

ويقول عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين خالد القضاة إن التطورات الأخيرة «تشكل خطراً حقيقياً على المؤسسات الإعلامية الكبرى، وخاصة التلفزيونات الكبرى، لأنها لم تعد وحدها من يحتكر البث». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «فضاء الإنترنت أتاح للمؤسسات ذاتها أن تنشئ منصات، وتمولها، وتخاطب مباشرة الجمهور بما تريده، دون وساطة، أو رقابة، أو شروط رئاسة التحرير، أو سياسات تلك المؤسسات في البث».

ويشدد على ضرورة أن «تتخلى المؤسسات الإعلامية عن التاج الذي وضعته على رأسها، وتنزل إلى هموم الناس، وتبث مواد وأفكاراً قادرة على تحقيق التواصل مع الجمهور، والإجابة عن أسئلتهم».

كما يقول إن «المؤسسات الإعلامية الكبرى، والتلفزيونات العالمية، ما زالت لديها الفرصة، شريطة أن تعيد إنتاج نفسها بما يحقق رغبات الجمهور، وأن تستغل الميزات التي وضعتها المنصات الإلكترونية».

ويضيف: «تبقى التلفزيونات هي ملاذ الملايين، لأن الإنترنت يُمكن أن يكون متاحاً في دول، ومكلفاً في أخرى، وساعات البث الطويلة هي استنزاف لحزم الإنترنت، ما يشكل عبئاً على المواطنين». ويشير إلى أن «فكرة البث المجاني تُعد فرصة للتلفزيونات»، وإن «ظلت التحديات حقيقية في ظل اشتداد المنافسة مع المنصات»، على حد تعبيره.

وشهدت جميع عروض الجوائز تقريباً انخفاضات حادة في نسبة المشاهدة، وظلت جوائز «إيمي» تتخلف باستمرار عن «الأوسكار» و«غرامي» و«غولدن غلوب» حتى مع نمو الإشادة بالعروض التي تكرمها، حيث استقطب حفل الجوائز في ذروته أكثر من 20 مليون مشاهد، بينما يستقر الآن حول 7 ملايين مشاهد، وفق مراقبين.

ويشير الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي محمد فتحي إلى أن قرار انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة رقمية بعد عقود طويلة من البث التلفزيوني «يفتح نقاشاً مهماً حول مستقبل الإعلام، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية التلفزيون، بقدر ما يعكس تغيراً في طريقة وصول الجمهور إلى المحتوى، وفي طبيعة المنافسة على حقوق البث، والإعلانات، والمشاهدين».

ويقول فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التحول ليس مجرد تغيير للقناة الناقلة، إنما مؤشر على أن المنصات الرقمية أصبحت قادرة على استضافة أحداث كانت مرتبطة تاريخياً بالتلفزيون التقليدي». ويشدد على «ضرورة التمييز بين انتقال حفل واحد أو حتى مجموعة من الأحداث إلى منصة رقمية، وبين اختفاء التلفزيون بوصفه وسيلة إعلامية»، مؤكداً أن «لكل منهما نموذجاً مختلفاً للوصول إلى الجمهور، وتحقيق الإيرادات».

ويرى أن «المسألة لا تتعلق باختفاء التلفزيون، وإنما بفقدانه احتكار الوصول إلى الجمهور، والأحداث الكبرى؛ فلا يزال التلفزيون يمتلك عناصر قوة، منها الانتشار الواسع، والأخبار المحلية، والتغطية الميدانية، والقدرة على الوصول إلى جمهور لا يعتمد بالضرورة على الإنترنت، أو الاشتراكات الرقمية». ويقول: «قد يخسر التلفزيون بعض جمهوره وإيراداته؛ لكن هذا لا يعني أن خسارته حتمية، أو أن المنصات ستستحوذ على كل أشكال المشاهدة».

كما يوضح فتحي أن «الحل لا يكمن في محاولة هزيمة المنصات بأدوات التلفزيون القديمة، بل في إعادة تعريف دور التلفزيون، وتطوير نموذج عمله؛ عبر الاستثمار في المحتوى الذي يصعب استبداله، مثل الأخبار الموثوقة، والتحقيقات الاستقصائية، والتغطيات الميدانية، والبرامج التي تقدم تحليلاً»، إضافة إلى «التحوّل إلى مؤسسة إعلامية متعددة المنصات، وفهم الجمهور، وتنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن الشكل التقليدي للإعلانات التلفزيونية».

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات