أجانب الأندية الأوروبية يفتقدون عائلاتهم... وكرة القدم

الجمهور الشغوف باللعبة يتجه إلى دوري روسيا البيضاء الوحيد المستمر لمقاومة الفراغ

مشجع يرتدي الكمامة لمتابعة مباراة بين فريقي مينسك ودينامو مينسك بدوري روسيا البيضاء (أ.ف.ب)
مشجع يرتدي الكمامة لمتابعة مباراة بين فريقي مينسك ودينامو مينسك بدوري روسيا البيضاء (أ.ف.ب)
TT

أجانب الأندية الأوروبية يفتقدون عائلاتهم... وكرة القدم

مشجع يرتدي الكمامة لمتابعة مباراة بين فريقي مينسك ودينامو مينسك بدوري روسيا البيضاء (أ.ف.ب)
مشجع يرتدي الكمامة لمتابعة مباراة بين فريقي مينسك ودينامو مينسك بدوري روسيا البيضاء (أ.ف.ب)

جذبت كرة القدم مواهب من حول العالم، تركت بلدها بحثاً عن مزاولة اللعبة الشعبية للالتحاق بأندية كبيرة واللعب أمام مدرجات تغص بالمشجعين، ورفع كؤوس وألقاب، وجني مبالغ طائلة... لكن هذه الصورة تبدلت جذرياً في الأسابيع الماضية، حيث وجد العديد من اللاعبين أنفسهم عالقين في بلاد غريبة، بعيداً عن عائلاتهم وعن الكرة، في ظل الأزمة التي فرضها فيروس «كورونا المستجد».
ودفع وباء «كوفيد - 19» الذي تسبب بنحو 30 ألف وفاة معلنة حتى أول من أمس (السبت)، في مختلف دول العالم، إلى تجميد النشاط الرياضي بشكل شبه كامل، وفرضِ قيود صارمة على حركة التنقل والسفر للحد من تفشيه.
ومنذ نحو ثلاثة أسابيع أو أكثر، يجد لاعبو كرة القدم لا سيما في أوروبا، أنفسهم خارج روتين حياتهم اليومية: ضغط التدريب والمباريات وصخب الملاعب، استُعيض عنه بتمارين محدودة للحفاظ على اللياقة البدنية، والتزام البقاء في المنازل والتواصل مع الآخرين عبر تقنية الفيديو لا أكثر.
وفي ظل الصورة المبهمة بشأن الآتي من الأيام ومتى تسمح الظروف الصحية عالمياً بمعاودة المباريات، تبحث الفرق عن الحفاظ على رابط أساسي بين أفرادها، وإنْ بتواصل افتراضي عن بُعد.
ويقول مدرب فريق برايتون الإنجليزي غراهام بوتر: «التواصل عبر الفيديو هو طريقة للحفاظ على اتصال بعضنا ببعض، لنؤسس نسقاً معيناً لأنني أعتقد أن هذا الأمر مهم، كل لاعبينا هم هنا في المملكة المتحدة. لهذا من المهم بالنسبة إلينا أن نبقى على تواصل ونُجري حوارات دورية ونتأكد من أن الجميع في صحة جيدة».
وأضاف: «العديد من لاعبينا بعيدون عن عائلاتهم، يفتقدون أفرادها وهذا أمر نتفهمه. نتعاطف مع ذلك، لكننا ارتأينا أن الخطوة الصحيحة هي الحد من السفر الدولي، والبقاء في المنزل بسلام».
وأتاحت أندية أخرى لعدد من لاعبيها الأجانب العودة إلى بلادهم في ظل توقف المباريات على المستويين المحلي والقاري في أوروبا، وقبل التشدد الكبير الذي فُرض على صعيد حركة النقل الجوي. فثلاثة من نجوم باريس سان جيرمان الفرنسي، هم البرازيليان نيمار وتياغو سيلفا والأوروغوياني إدينسون كافاني، عادوا إلى بلديهم قبيل دخول فرنسا مرحلة العزل المنزلي الإلزامي.
في المقابل، وجد الإسباني بيدرو لاعب تشيلسي الإنجليزي نفسه عالقاً في لندن بعيداً عن عائلته، وفي حجر صحي أيضاً بدأ قبل حتى الإجراءات الرسمية المحلية، بعد ثبوت إصابة زميله الشاب في الفريق كالوم هودسون - أودوي بفيروس «كورونا».
وقال اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً: «من الصعب عدم رؤية أولادك، ذويك، أقربائك، عدم الوجود بقربهم في زمن معقد وصعب علينا جميعاً».
وفي تصريحات لإذاعة «كادينا سير» الإسبانية، أكد بيدرو: «أقول لهم ابقوا في المنزل، وأنني مشتاق إليهم».
أما مدرب برمنغهام الإسباني بيب كلوتيت، فأعاد عائلته إلى إسبانيا عندما كان ذلك لا يزال متاحاً، وبقي هو في إنجلترا للاهتمام بعمله. ويوضح: «أنا عالق بين عالمين، أشعر بأنني غير قادر على أداء وظيفتي بالشكل الملائم. أفكر دائماً ربما يجدر بي العودة إلى إسبانيا لأكون مع عائلتي، لكنني غير قادر على ذلك لارتباطي بعملي».
بالنسبة إلى العديد من لاعبي كرة القدم، التحدي الأبرز في الوقت الراهن هو سبل ملء الوقت الشاغر.
وكانت إيطاليا الدولة الأولى بين البطولات الخمس الكبرى (مع إسبانيا وفرنسا وألمانيا وإنجلترا)، تعلن في مارس (آذار) تعليق كامل النشاط الرياضي حتى الثالث من أبريل (نيسان)، وهو موعد يبدو في حكم الممدد حالياً بعدما باتت البلاد الأكثر تضرراً عالمياً بـ«كوفيد - 19»، وأعلنت حتى مساء السبت عن تسجيل أكثر من 10 آلاف حالة وفاة معلنة بسببه.
ويقول حارس مرمى نادي يوفنتوس البولندي فويتشيك تشيسني، في تصريحات لشبكة «سكاي إيطاليا» الرياضية: «بطبيعة الحال أعاني من القلق بعدما مر أكثر من أسبوعين على العزل المنزلي» الذي فرضه النادي على أفراده بعد تأكد إصابة مدافعه دانييلي روغاني بالفيروس».
ويتابع: «أنا بمفردي في تورينو لأن عائلتي عادت إلى بولندا. رغم ذلك، يمكنني القول إنني أمضي وقتاً مسالماً. أنام كثيراً».
اعتاد اللاعبون المرتبطون بأندية خارج بلادهم، السفر بشكل دائم، إما لرؤية أفراد عائلاتهم وتمضية إجازات، وإما للالتحاق بصفوف المنتخب الوطني في فترات المباريات الدولية.
لكن توقُّف المنافسات على مختلف الصُّعد المحلية والقارية والدولية، يمنح هؤلاء وقت راحة إضافياً لم يكن في الحسبان.
من هؤلاء، الأرجنتيني إيفر بانيغا لاعب إشبيلية الإسباني، والذي من المقرر أن ينتقل إلى الشباب السعودي في الموسم المقبل. خاض ابن الـ31 عاماً، 65 مباراة دولية مع الأرجنتين، وكان يضطر للسفر عبر المحيط الأطلسي غير مرة خلال الموسم للالتحاق بالمنتخب.
ويقول بانيغا: «الأمر غريب لأن كرة القدم موجودة دائماً معنا. عندما تتوقف منافسات الليغا (الدوري الإسباني)، ثمة مباريات دولية. حتى في الصيف، نخوض مباريات ودية قبل انطلاق الموسم».
وفي حين يشير إلى أن هذا النمط كان يولّد «شوقاً كبيراً لأحبابنا»، يوضح أنه في ظل الوقت المتوافر لديه الآن «أغلب ما أقوم به هو استغلال الوقت مع زوجتي وأولادي والاستمتاع بتمضية الوقت مع العائلة».
السؤال الأكبر المطروح حالياً هو: متى يمكن لعجلة مباريات كرة القدم أن تعاود الدوران؟ لكنّ أحداً لا يحمل إجابة حاسمة في ظل وضع صحي يتطور بشكل أو بآخر يومياً. لكن المؤكد أن اللاعبين، وخصوصاً المقيمين بمفردهم، باتوا يفصحون عن حنينهم لرياضتهم رغم كل تعبها.
ويقول الفرنسي كريستوفر جوليان لاعب نادي سلتيك الاسكوتلندي: «تستيقظ ولا تعرف ما العمل، حالياً نحن نعيش حياة مختلفة، تجعلك تدرك كيف هي الحياة كل يوم من دون كرة قدم. اشتقت لكرة القدم».
ونفس الأمر ينطبق على جمهور كرة القدم الذي كان يرى المنافسات المحلية والدولية هي المتنفس له، وفي ظل حالة التوقف بات الجمهور الشغوف بمتابعة مباريات كل أسبوع إلى دوري روسيا البيضاء الوحيد المستمر خلا هذه الأزمة لمقاومة حالة الفراغ، إذ تستمر منافسات هذه البطولة رغم الجائحة.
ونجح دوري روسيا البيضاء، وهو من أضعف المسابقات في أوروبا ونادراً ما تشارك فرق منه في دوري أبطال أوروبا، في جذب جماهير أجنبية ووقّع على عقود جديدة للبث التلفزيوني.
وقال دوري روسيا البيضاء إنه لا ينوي تأجيل أو إلغاء الموسم الذي بدأ في وقت سابق هذا الشهر. ورغم أن أندية هذا الدوري، ربما باستثناء باتي بوريسوف ودينامو مينسك، مجهولة لمعظم جماهير اللعبة فإنه عوض الكثيرين عن توقف بطولات الدوري الكبرى في العالم.
وساعد قرار إقامة المباريات بحضور جماهير اتحاد روسيا البيضاء للعبة في توقيع عقود للبث في عشر دول منها روسيا وإسرائيل والهند، حيث لم تجد الجماهير هناك مباريات أخرى لمشاهدتها. وقال ألكسندر ألينيك، المتحدث باسم اتحاد روسيا البيضاء: «هذا موقف لا سابق له».
ومن بين المحطات التي تبث مباريات دوري روسيا البيضاء القناة الرياضية الأولى في أوكرانيا.
ورغم أنها بدأت في عرض المباريات في أواخر العام الماضي قبل أزمة «كورونا»، بسبب وجود العديد من اللاعبين الأوكرانيين في روسيا البيضاء، اندهش الجمهور من جودة المسابقة.
وقال فيكتور سامولينكو رئيس شركة «بوفيرخنوست أوكرانيا» التي تدير المحطة التلفزيونية: «لم نتوقع امتلاكهم لمسابقة دوري بهذا الرقي، لم نعرف ذلك لأننا لم نكن نبث المباريات».
وسجلت روسيا البيضاء 94 حالة إصابة بفيروس «كورونا» حتى الآن لكنها اتخذت إجراءات بسيطة لتجنب انتشاره. وقلل رئيس البلاد ألكسندر لوكاشينكو، من الحاجة إلى العزلة الاجتماعية، وتباهى بأنه يواصل لعب هوكي الجليد ويعانق اللاعبين.
وقال للتلفزيون المحلي بعد مباراة للهوكي، أول من أمس (السبت): «من الأفضل أن نموت واقفين بدلاً من العيش راكعين، لا أرى فيروسات هنا في صالة التزلج».
وبفضل المشاهدات المتزايدة لمباريات دوري روسيا البيضاء ارتفعت شعبية نادي دينامو مينسك على مواقع التواصل الاجتماعي خصوصاً من الجمهور الناطق بالإنجليزية. وقال ألكسندر ستروك، المتحدث باسم النادي، إنه يتمنى أن يحفز الاهتمام الدولي اللاعبين على تطوير مستواهم.
وأضاف: «نتمنى أن يسهم هذا في الارتقاء بمستوى اللعبة لأن اللاعبين ربما يشعرون بمسؤولية أكبر».
كما يعتقد يوري، مشجع دينامو مينسك، أن الاهتمام الحالي بالدوري في روسيا البيضاء قد يفتح الأبواب أمام انتقال لاعبيه إلى أندية أكبر في أوروبا. ويتمنى عند عودة النشاط بالمسابقات الأوروبية أن يستمر الجمهور العالمي في متابعة المباريات في روسيا البيضاء.
وتابع: «لن يكتفوا بمشاهدة الدوري الإنجليزي أو الإيطالي فقط ويمكنهم متابعة المباريات في روسيا البيضاء من آن إلى آخر».


مقالات ذات صلة

أجواء رائعة بين لاعبي «المانشافت» في أول معسكر تحت قيادة كلوب

رياضة عالمية يورغن كلوب مدرب منتخب  ألمانيا (أ.ف.ب)

أجواء رائعة بين لاعبي «المانشافت» في أول معسكر تحت قيادة كلوب

وصل لاعبو منتخب ألمانيا إلى بافاريا للانتظام في أول معسكر للفريق تحت قيادة مديره الفني الجديد يورغن كلوب.

«الشرق الأوسط» (بافاريا (ألمانيا))
رياضة عربية النجم المصري محمد صلاح يواصل مسيرته الاستثنائية في الملاعب التركية (حساب طرابزون سبور على فيسبوك)

محمد صلاح يتوهج في تركيا... وبهجة بمصر

باتت القاهرة ليلتها، كما طرابزون التركية، في حالة ابتهاج، بعدما واصل قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، تقديم عروضه اللافتة.

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عالمية صلاح محتفلا بهدفه الثاني في المباراة (موقع نادي طرابزون)

«هاتريك» صلاح يقود طرابزون لاكتساح غالطة سراي برباعية

سجل النجم المصري محمد صلاح ثلاثة أهداف (هاتريك) ليقود طرابزون سبور لفوز ساحق على ضيفه غالطة سراي 4 / صفر، السبت، في قمة الجولة السادسة من الدوري التركي.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول )
رياضة عالمية الفرنسي عثمان ديمبلي (رويترز)

ديمبلي: لو كان الأمر بيدي لمنحت كفاراتسخيليا «الكرة الذهبية»

رشح الفرنسي عثمان ديمبلي مهاجم باريس سان جيرمان، الجورجي خفيشا كفاراتسخيليا، زميله في الفريق، للفوز بالكرة الذهبية، مؤكداً أنه لو كان الأمر بيده لمنحه إياها.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية مانشيني (أ.ف.ب)

مانشيني يضم 9 وجوه جديدة لمنتخب إيطاليا

استدعى مدرب منتخب إيطاليا روبرتو مانشيني، الجمعة، 34 لاعباً، بينهم 9 وجوه جديدة، استعداداً لخوض أول 4 مباريات له في ولايته الثانية على رأس الجهاز الفني.

«الشرق الأوسط» (روما )

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.